مقاصد سورة الأنبياء

بواسطة: - آخر تحديث: ١٢:١٨ ، ٢٨ يونيو ٢٠١٩
مقاصد سورة الأنبياء

سورة الأنبياء

سورة الأنبياء هي السورة الحادية والعشرون في ترتيب المصحف الشريف، عدد آياتها اثنتا عشر ومائة اَية، تقع بالجزء السابع عشر، ترتيبها بالقرآن الكريم بعد سورة طه وقبل سورة الحج، وهي من السور المكية، وتعتبر من أواخر السور التي نزلت بمكة المكرمة قبل هجرة النبي -عليه الصلاة والسلام- إلى المدينة المنورة، ولم يُذكر للسورة اسم اَخر غير الأنبياء، وفي هذا المقال سيتم تسليط الضوء على مقاصد سورة الأنبياء وسبب تسميتها وفضلها وأبرز أدعية الأنبياء المذكورة فيها.[١]

تسمية سور الأنبياء

قبل الحديث عن مقاصد سورة الأنبياء وفضلها يجب معرفة سبب التسمية، وتحمل هذه السورة اسمًا عظيمًا يشمل سلسلة مباركة من الأشخاص الذين اختارهم الله تعالى وأوحى إليهم ليدعوا إلى الله بوحي من الله معصوم، فالنبي محمد -عليه الصلاة والسلام- بشر مثل الجميع، لكنه ارتقى وإخوانه الأنبياء والمرسلون وارتفعوا بأن الله يوحي إليهم ويعصمهم وائتمانهم على رسالته وعلى بلاغ الأمانة للناس.[٢]

ذكر الله عز وجل ستة عشر نبيًا بالسورة الكريمة بالإضافة لمريم بنت عمران والدة عيسى -عليه السلام- ولم يأت في القرآن الكريم هذا العدد من الأنبياء عدا في سورة الأنعام، حيث ذُكر فيها ثمانية عشر نبيًا، وحسب ابن عاشور فقال: إذا كانت سورة الأنبياء نزلت قبل الأنعام فقد سبقت بالتسمية، وأضاف بأن اختصاص سورة الأنعام بذكر أحكام الأنعام أوجب تسميتها بهذا الاسم، بهذا تكون سورة الأنبياء أجرد من بقية السورة بالحصول على التسمية، ويذكر الله تعالى الأنبياء مع أقوامهم، وتعرِض السورة الكريمة مشهدًا خاصًا من حياتهم مع أقوامهم، حيث إنهم كانوا على الهدى وأن الكافرين كانوا على ضلال، وتعتمد قصص الأنبياء بهذه السورة على هذا المشهد فقط.[٢]

فضل سورة الأنبياء

القرآن الكريم مليء بالفضائل والأجر والثواب بشكل عام، وبعض السور لها فضل خاص وسورة الأنبياء ورد بها العديد من الأحاديث عن النبي الكريم، ومنها قال النبي -عليه الصلاة والسلام-: "دعوةُ ذي النُّونِ إذ دعا وهو في بطنِ الحوتِ لا إلهَ إلَّا أنتَ سبحانَك إنِّي كنتُ من الظالمينَ فإنَّه لم يدعُ بها رجلٌ مسلمٌ في شيءٍ قطُّ إلَّا استجاب اللهُ له"[٣] وورد عدة أحاديث عن فضل السورة والتي تساعد عباد الله على التخلص من الهم والغم وتساعد على تحويل الحال من الضيق إلى الفرج، وتناولت آيات السورة الكريمة مشاهد لأنبياء ورسل تخلصوا من كربهم من خلال الدعاء لله -عز وجل-، وذُكرت قصصهم للعباد لأخذ العبر والدروس المستفادة وللسير على نهج الأنبياء -عليهم السلام-.[١][٢]

مقاصد سورة الأنبياء

بعد ذِكر فضائل وسبب تسمية سورة الأنبياء يجب أن التطرق إلى مقاصد سورة الأنبياء حيث تحتوي السورة العظيمة على مقاصده كثيرة ومنها الإنذار بالبعث وتحقيق وقوعه قريبًا، والتحذير من التكذيب بالقرآن الكريم والنبي الأمين، فيما ورد بالسورة عن إقامة الحُجة على يوم القيامة بخلق السموات والارض عن عدم، وخلق الموجودات من الماء، ومن مقاصد سورة الأنبياء التذكير بأن النبي الكريم كأمثاله من الرسل وما جاء به الرسل من قبل مثل الذي جاء به، وذكر الله -عز وجل- الكثير من أخبار الرسل الذين اصطفاهم بالسورة الكريمة، ونوهت السورة بأن محمد -عليه الصلاة والسلام- رحمة للعالمين وأن القرآن الكريم نعمة للمخاطبين من الله.[١]

وذكرت مقاصد سورة الأنبياء ما أصاب الأمم السابقة نتيجة تكذيبهم للرسل وأن وعده سبحانه لا يتغير، كما وضح سبحانه بالآية الكريمة {إِنَّ مَا تُوعَدُونَ لَآتٍ ۖ وَمَا أَنتُم بِمُعْجِزِينَ}[٤] وحذرت السورة الخلق من أن يغتروا بتأخير على غرار من قبلهم حتى أصابهم بغتة، وبينت السورة شرط من شروط يوم القيامة وهو يأجوج ومأجوج.[١]

وذُكر أن من الدلائل على الخالق ما خُلق في السموات والأرض، ونبهت السورة أن هذه الحياة فانية زائلة وأن هناك حياة أخرى أتقن وأحكم، ووضحت بأن الله نزيه عن الشركاء والأولاد مع الاستدلال على وحدانيته، وذكر الله -عز وجل- بأن النظام لا يستقيم بتعدد الآلهة كما جاء بالآية الكريمة: {لَوْ كَانَ فِيهِمَا آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتَا ۚ فَسُبْحَانَ اللَّهِ رَبِّ الْعَرْشِ عَمَّا يَصِفُونَ}[٥][١]

ونوه الله تعالى أنه لا يقع في ملكه إلا ما يريد، مع التأكيد أن جميع المخلوقات مصيرها الفناء، ومن مقاصد سورة الأنبياء تذكير العباد بالنعم وأهمها نعمة الحفظ، كما ورد في السورة: {وَمِنَ الشَّيَاطِينِ مَن يَغُوصُونَ لَهُ وَيَعْمَلُونَ عَمَلًا دُونَ ذَٰلِكَ ۖ وَكُنَّا لَهُمْ حَافِظِينَ}[٦] وذكر الله تعالى كيف ينتصر الحق على الباطل ضاربًا أمثال الأنبياء وكيف انتصروا على أقوامهم مع التأكيد بأن جميع الرسل والأنبياء جاؤوا بدين الله، حيث أن الدين واحد في أصوله، وأثنى الله على الرسل ومن أمنوا بهم، واختتمت مقاصد سورة الأنبياء بأن العاقبة للمؤمنين في خير الدنيا وخير الآخرة وأن الله عز وجل سيحكم بين الفرقين بالحق.[١]

كنوز سورة الأنبياء

لسورة الأنبياء كنوز كما الفضائل والمقاصد وتعتبر غنية بالكنوز لكثر ذكر الأنبياء فيها ومن قرأها وتأملها فأنه واجد فيها الكثير من أدعية الأنبياء، والملاحظ أن الله يستجيب دعوة نبيه بشكل مباشر ومن الأدعية المذكورة في سورة الأنبياء: {وَنُوحًا إِذْ نَادَىٰ مِن قَبْلُ فَاسْتَجَبْنَا لَهُ فَنَجَّيْنَاهُ وَأَهْلَهُ مِنَ الْكَرْبِ الْعَظِيمِ}[٧] وذكر الله تعالى أيضًا دعاء لأيوب -عليه السلام-: {وَأَيُّوبَ إِذْ نَادَى رَبَّهُ أَنِّي مَسَّنِيَ الضُّرُّ وَأَنْتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ * فَاسْتَجَبْنَا لَهُ فَكَشَفْنَا مَا بِهِ مِنْ ضُرٍّ وَآَتَيْنَاهُ أَهْلَهُ وَمِثْلَهُمْ مَعَهُمْ رَحْمَةً مِنْ عِنْدِنَا وَذِكْرَى لِلْعَابِدِينَ}[٨] بالإضافة لدعاء يونس -عليه السلام- والذي تم ذكره سابقًا.[٩]

وورد دعاء لزكريا -عليه السلام-: {وَزَكَرِيَّا إِذْ نَادَى رَبَّهُ رَبِّ لَا تَذَرْنِي فَرْدًا وَأَنْتَ خَيْرُ الْوَارِثِينَ*فَاسْتَجَبْنَا لَهُ وَوَهَبْنَا لَهُ يَحْيَى وَأَصْلَحْنَا لَهُ زَوْجَهُ}[١٠] وبين الله تعالى لماذا تمت استجابة دعوة الأنبياء، حيث الإجابة بالآية الكريمة: {إِنَّهُمْ كَانُوا يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَيَدْعُونَنَا رَغَبًا وَرَهَبًا وَكَانُوا لَنَا خَاشِعِينَ}[١١] وحسب قول المفسرين أن الله تعالى ذكر أدعية الأنبياء ليُسارع المسلمين بالخيرات وطلب النجاة من رب العالمين.[٩]

المراجع[+]

  1. ^ أ ب ت ث ج ح "مقاصد سورة الأنبياء"، www.islamweb.net، اطّلع عليه بتاريخ 23-6-2019. بتصرّف.
  2. ^ أ ب ت "مقاصد سورة الأنبياء"، www.alukah.net، اطّلع عليه بتاريخ 23-6-2019. بتصرّف.
  3. رواه سعد بن أبي وقاص، في خلاصة حكم المحدث، عن الترمذي، الصفحة أو الرقم: 3505.
  4. سورة الأنعام، آية: 134.
  5. سورة الأنبياء، آية: 22.
  6. سورة الأنبياء، آية: 82.
  7. سورة الأنبياء، آية: 76.
  8. سورة الأنبياء، آية: 83-84.
  9. ^ أ ب "كنوز سورة الأنبياء في سبب استجابة الدعاء"، www.saaid.net، اطّلع عليه بتاريخ 23-6-2019. بتصرّف.
  10. سورة الأنبياء، آية: 89-90.
  11. سورة الأنبياء، آية: 90.