المرأة في العصر الجاهلي

بواسطة: - آخر تحديث: ٠٩:٣١ ، ٤ أغسطس ٢٠١٩
المرأة في العصر الجاهلي

المرأة عبر العصور

المرأة ركيزة أساسيّة في جميعِ المجتمعات؛ فهي نصف المجتمع الذي يُنجب ويُربّي النصف الآخر، وتحتلّ المرأة دورًا مهمًّا في مجتمعها بوصفِها الأمّ والأخت والزوجة والإبنة، وغير ذلك من المسمّيات التي تخصّ المرأة تبعًا للأدوار التي تلتصق بها، وقد تغيّرت النظرة للمرأة عبر العصور، فالمرأة في العصر الجاهلي غير المرأة في العصور الإسلامية من حيث العديد من الأمور الجوهرية المتعلقة بها، وقد كان لها دورٌ فاعل جدًا في الكثير من الأحداث التي غيّرت وجه التاريخ، ويُعدّ العصر الجاهلي من أبرز العصور التي كان للمرأة فيها تأثير في الأحداث المختلفة، وفي هذا المقال سيتم الحديث عن المرأة في العصر الجاهلي.

المرأة في العصر الجاهلي

عند الحديث عن المرأة في العصر الجاهلي، فإنّ الأنظار تتوجه بشكلٍ عام إلى المرأة العربية في ذلك العصر، وقد تحدّث القرآن الكريم كما تحدثت السنة النبوية المطهرة عن المرأة وحالها في العصر الجاهلي، وجاءت مقارنة ما بين مكانتها في العصر الجاهلي والإسلام، وبصورةٍ عامة فقد كان إنجاب البنات في العصر الجاهلي من الأمور المُبغضة، وكان إذا بُشّر أحدهم بالأنثى امتلأ وجهه بالحزن والكآبة والسواد، وكان يُفكّر في مصير تلك الأنثى هل يُمسكها أن يدفنها وهي حية، وفي ذلك قوله تعالى: {وَيَجْعَلُونَ لِلَّهِ الْبَنَاتِ سُبْحَانَهُ وَلَهُمْ مَا يَشْتَهُونَ * وَإِذَا بُشِّرَ أَحَدُهُمْ بِالْأُنْثَى ظَلَّ وَجْهُهُ مُسْوَدًّا وَهُوَ كَظِيمٌ * يَتَوَارَى مِنَ الْقَوْمِ مِنْ سُوءِ مَا بُشِّرَ بِهِ أَيُمْسِكُهُ عَلَى هُونٍ أَمْ يَدُسُّهُ فِي التُّرَابِ أَلَا سَاءَ مَا يَحْكُمُون}[١][٢]

كانت المرأة في العصر الجاهلي تُمسَك ضرارًا للاعتداء، ولم يكن لها حقوق الزوجة، بل كانت تجد من زوجها نشوزًا وإعراضًا وتُترك كالمعلّقة، فعن ابن عباسٍ -رضي الله عنهما- قال في هذا: "كان الرجلُ إذا مات أبوه أو حَمُوه فهو أحقُّ بامرأته، إنْ شاء أمسكها، أو يحبسها حتى تفتدي بصَداقها، أو تموت فيذهب بمالِها".[٢]

من أشدّ السلبيات التي كانت تقع على المرأة في العصر الجاهلي أنّ الرجل كان يُقامر عليها، وتذهب من زوجها إلى رجلٍ آخر بعد خسارته بالمقامرة، كما كان وأد البنات منتشرًا، أي دفنها حية بسبب كراهية الإناث والخوف عليهن من العار والسبي، والبعض كان يقتلهنّ خوفًا من نقص المال، أما بالنسبة لميراث المرأة في العصر الجاهلي، فلم يكن للمرأة في العصر الجاهلي أي حق في الميراث، فإن مات الرجل ورثه ابته أو أحد أقربائه الذكور مثل: الأخ والأب والعم، كما كانت المرأة تُعامل كجزء من الميراث، فقد كان الابن يرث زوجة أبيه فتصبح له مثلها مثل أموال أبيه، ولهذا فإنّ مكانة المرأة في العصر الجاهلي كانت غير مستقرّة، وسلبياتها تطغى على إيجابياتها.[٢]

زواج المرأة في العصر الجاهلي وطلاقها

زواج المرأة في العصر الجاهلي وطلاقها كان محكومًا ببعض العادات الغريبة، فعلى لسان عائشة أم المؤمنين -رضي الله عنها- كان الزواج كما يأتي: "أنَّ النِّكاح في الجاهلية كان على أربع أنحاء، فنِكاح منها نِكاح الناس اليوم: يخطُب الرجلُ إلى الرجلِ وليتَه أو ابنتَه، فيُصدقها ثُم ينكحها، ونكاح آخَر: كان الرجل يقول لامرأتِه إذا طهرتْ مِن طمثها أرْسِلي إلى فلان فاستبْضِعي منه، ويعتزلها زوجُها ولا يمسها أبدًا حتى يتبيَّنَ حملُها مِن ذلك الرجل الذي تستبضِع منه، فإذا تبيَّن حملُها أصابها زوجُها إذا أحبَّ، وإنما يفعل ذلك رغبةً في نجابة الولد، فكان هذا النِّكاح نِكاحَ الاستبضاع، ونكاح آخر: يجتمع الرَّهْطُ ما دون العشرة فيدخلون على المرأة، كلُّهم يصيبها فإذا حملتْ ووضعتْ ومرَّ عليها ليالٍ بعد أن تضَع حملها أرسلتْ إليهم، فلمْ يستطع رجلٌ أن يمتنع حتى يجتمعوا عندَها تقول لهم: قد عرفتُم الذي كان مِن أمركم، وقد ولدت فهو ابنُك يا فلان، تُسمِّي مَن أحبَّتِ باسمه، فيلحق به ولدُها لا يستطيع أن يمتنع منه الرَّجُل، ونِكاح رابع: يجتمع الناسُ كثيرًا فيدخلون على المرأة لا تَمتنع ممَّن جاءَها وهنَّ البغايا، كن ينصبْنَ على أبوابهنَّ راياتٍ تكون عَلَمًا، فمَن أراد دخَل عليهنَّ، فإذا حملتْ إحداهنَّ، ووضعَتْ حملَها، جمعوا لها ودَعوا القافة ثم ألْحقوا ولدَها بالذي يرون، فالْتاط به ودُعِي ابنه، لا يمتنع مِن ذلك، فلمَّا بعث النبي -صلَّى الله عليه وسلَّم- بالحقِّ هدَم نكاح الجاهلية كلَّه إلا نكاح الناس اليوم".[٢]

يتبين مما سبق مستوى التدنّي في القيم والأخلاق بما يخصّ زواج المرأة في العصر الجاهلي، كما كانت النساء يُطلّقن الرجال في الجاهلية دون مصارحة بالطلاق في بعض الأحيان، أما بالنسبة لعدّة المرأة في الجاهلية فلم يكن للطلاق عندهم عدّة ولا عدد، فقد كان الرجل يُطلق المرأة ما يشاء من عدد الطلقات، ويُراجعها متى شاء، أو يتركها معلقة ويهجرها، فليحق بها الأذى والضرر.[٢]

كانت المرأة تُورث مثل الحيوانات والمتاع، وتُعامل كأنها قطعة من جماد؛ فقد كان الرجل في الجاهلية يجمع بين الأختين، ولم تكن المرأة تملك حق الانفصال عن زوجها حتى لو طلقها مئة مرة، وكان تعدد الزوجات أمرًا مفروغًا منه وبعددٍ غير محدود، ولم يكن للمرأة أي رأي في اختيار زوجها، وإن مات زوجها عنها يرثها ولده فيتزوجها، فقد كانت المرأة في العصر الجاهلي مهدورة الكرامة.[٣]

وكان فيما يخص المرأة في العصر الجاهلي قوانين زواج فاسدة، إذ كان يشترك مجموعة من الرجال في الدخول على امرأة واحدة، ومن ثمّ إعطائها حق الولد بحيث تنسبه إلى من تشاء من الرجال الذين دخلوا بها، فإن ولدت قالت: "هو ولدك يا فلان فيلحق به ويكون ولده"، كما كان هناك ما يُعرف بنكاح الاستبضاع، وذلك بإرسال الرجل زوجته إلى رجلٍ من كبار القوم لتنجب منه ولدًا لياتي بصفات ذلك الرجل، بالإضافة إلى نكاح المتعة ونكاح الشغار، وهو زواج الرجل بأخته أو ابنته أو موليته دون مهر، وبهذا كانوا يعتبرون أن المرأة سلعة يفعلون بها ما يشاؤون.[٤]

المرأة ما بين الجاهلية والإسلام

عند إجراء مقارنة ما بين وضع المرأة في العصر الجاهلي ووضعها بعد الإسلام، يتبيّن مقدار التكريم الذي أعطاه الإسلام للمرأة، إذ جعل لها حقوقُا وامتيازات كثيرة، ونظم العلاقات والمعاملات التي تخصّها، وأعاد لها إنسانبيتها المسلوبة في الجاهلية، أما أهم الفروقات ما بين المرأة في العصر الجاهلي والمرأة في الإسلام فهي كما يأتي:[٣]

  • جعل الإسلام للمرأة حق الميراث الذي كان مسلوبًا في العصر الجاهلي.
  • أعطى الإسلام للمرأة حقّ اختيار الزوج، وجعل لها مهرًا وحقوقًا، كما شرع الإسلام الطلاق الذي يسمح للمرأة بترك زوجها إن ظلمها.
  • ساوى الإسلام بين الرجل والمرأة في استباحة كسب المال وإنفاقه، وهذا كان محرمًا عليها في العصر الجاهلي.
  • حمّل الإسلام للمرأة نتيجة تصرفها مثلها مثل الرجل، وساوى في الحساب في الآخرة.
  • ساوى الإسلام في الخطاب بين الرجل والمرأة، بالإضافة إلى الشتريعات مثل: غض البصر وتحصين الفرج وغيرها.

المرأة في الأدب الجاهلي

كان للمرأة في العصر الجاهلي حظًا وافرًا في الأدب والشعر على وجه الخصوص، حيث كانت حاضرة في شعر الغزل بقوّة، وكان الشعراء يتغزلون بحبيباتهم ويصفون جمالهنّ، لذلك كانت الغزل بالمرأة من أهم أغراض الشعر في العصر الجاهلي، أما مكان المرأة في الشعر الجاهلي فقد جاءت بسبب الأثر العميق الذي تتركه المراة في حياة الرجل، إذ كان تُغذّي العواطف والأحاسيس، كما كانت تُرافقه في الحلّ والترحال، وفي السلم والحرب، وفي الزيارات والوقوف على الأطلال، ولهذا كان من أهم سمات الشعر الجاهلي ظهور تعلّق الشاعر بالمرأة والسعي لكسب مودتها ووصف مفاتها الجسدية.[٥]

ومن أهم الشعراء الذين كانت المرأة حاضرة في شعرهم: امرؤ القيس والنابغة الذبياني والأعشى وعنترة بن شداد، وغيرهم، كما أنّ الكثير من الشعراء تغنوا بفضائل المرأة ومناقبها وسجاياها الكريمة، وبهذا فإنّ المرأة في العصر الجاهلي كانت حاضرة وبقوة في الأدب والشعر.[٥]

المراجع[+]

  1. سورة النحل، آية: 57- 58- 59.
  2. ^ أ ب ت ث ج "المرأة العربية في العصر الجاهلي"، www.alukah.net، اطّلع عليه بتاريخ 06-07-2019. بتصرّف.
  3. ^ أ ب " قضية المرأة في النظم الجاهلية وفي الإسلام"، www.dorar.net، 06-07-2019. بتصرّف.
  4. "مكانة وحال المرأة في الجاهلية"، www.islamweb.net، اطّلع عليه بتاريخ 06-07-2019. بتصرّف.
  5. ^ أ ب "الأدب العربي في العصر الجاهلي"، www.marefa.org، اطّلع عليه بتاريخ 06-07-2019. بتصرّف.