الكرفس لعلاج السكر: حقيقة أم خرافة قد تضرك؟

الكرفس لعلاج السكر: حقيقة أم خرافة قد تضرك؟

الكرفس

تعد نبتة الكرفس Celery من عائلة الأباسيا التي تتضمّن الجزر، الجزر الأبيض، الكرليك، البقدونس، ويتميّز الكرفس بالسّاق المقرمش ويعد أيضًا من الخضروات قليلة السعرات الحرارية، ويوجد العديد من المنافع والفوائد الصحية لتناول الكرفس، حيث إن الألياف الموجودة بداخله تساعد الجهاز الهضمي، القلب، والأوعية الدموية، ونضيف لذلك بأنه يحتوي على مضادّات الأكسدة المسؤولة عن الوقاية من المرض،[١] كما إن الكرفس طارد للبعوض إذ إن البحوثات بيّنت بأن وضع خلاصة الكرفس وتطبيقها على الجلد يصدّ البعوض لمدة تقارب 4 ساعات ونصف، وبحوثات أخرى أشارت أن خلط مستخلص الكرفس، الفانيلين، زيت البرتقال، زيت الأوكالبتوس، زيت السترونيلا يطرد البعوض ويصدّه بشكل مشابه للمنتجات الخاصّة بطرد البعوض،[٢] وفي هذا المقال سيتمّ التحدّث عن علاقة الكرفس في علاج مرض السكر وهل هذه المعلومات خرافة أم حقيقة.

السكري

مرض السكري Diabetes disease يعني الإصابة وتأثير الجسم على مستويات الجلوكوز والسكّر في الدم، ومن الجدير بالذكر بأن الجلوكوز هو من العناصر الأساسية والضرورية للصحة العامة فهو مهم للطاقة والخلايا التي تتكوّن منها الأنسجة والعضلات، ومصدر الوقود للدماغ، والأسباب المؤدية للإصابة بمرض السكري تختلف استنادًا على نوع المرض، كما إن زيادة نسبة السكر في الدم نتيجة تناول الكثير من السكر يعمل على الوصول لمشاكل وحالات صحية خطيرة،[٣] أمّا الأنسولين فهو عبارة عن هرمون يُساعد الجلوكوز في الدخول إلى الخلايا وإمدادها بالطاقة وبدون وجود هرمون الأنسولين يتبقّى الجلوكوز في الدم، ويتّصف مرض السكري النوع الأول بعدم القدرة على تصنيع الأنسولين، أمّا مرض السكري النوع الثاني فهو الأكثر انتشارًا بين الأشخاص ويتمّ فيه عدم تصنيع الأنسولين أو عدم استخدامه بشكل جيّد، ومع مرور الوقت قد يضرّ وجود الجلوكوز بشكل كبير في الدّم لإحداث ضرر في العين، الكلى، والأعصاب، وأيضًا من الممكن إصابة المرأة الحامل بمرض السكري ممّا يُعرف بسكّري الحمل، وقد يكون أداء التمارين البدنية وممارسة الرياضة، التحكّم في الوزن المثالي، واتّباع نظام غذائي صحّي من العوامل التي تُساهم في السيطرة على مرض السكري.[٤]


لمعرفة المزيد من المعلومات، يمكنك قراءة المقال الآتي: أنواع مرض السكري.


الكرفس لعلاج السكر: حقيقة أم خرافة قد تضرك؟

في الحقيقة أظهرت آخر الدراسات والأبحاث بأن تناول خلاصة الكرفس يقوم بتقليل نسبة السكر في الدم وخصوصًا عند الأشخاص المصابين بمرض السكري،[٢] كما تمّ ذكره بأن الكرفس نوع من أنواع الخضروات منخفضة السعرات الحرارية، وقد تُساعد المركبات الموجودة في الكرفس مثل مضادّات الأكسدة في تقليل الالتهابات التي تحصل في الجسم جرّاء ارتفاع مستوى السكر في الدم، وفيما يأتي بعض الدراسات التي تمّ تطبيقها على الكرفس لعلاج السكر:[٥]


  • أشارت الدراسات الأولية التي أُجريت على الفئران حول فائدة تناول بذور الكرفس وتأثيرها الإيجابي على التحكّم بمرض السكري من النوع الثاني وانخفاض مستوى السكر المرتفع في الدم.
  • أشارت دراسة أخرى إلى أن اللوتولين وهو فلافونيد وعنصر غذائي هام موجود في الكرفس يلعب دورًا هامًا في علاج تلف الأعصاب أو اعتلال الأعصاب السكري.
  • حتّى هذه اللحظة لم تُدرس أي دراسات بشرية لهذه المعلومات، وبالرّغم من هذه المعلومات إلّا أنه يجب عمل تجارب سريرية للبشر لفهم ماهيّة العناصر الغذائية الفريدة الموجودة في الكرفس، وكيفية دعمها لأعراض وعلامات مرض السكري.
  • تمت بعد ذلك دراسة أثر أوراق الكرفس وعلاقتها بمستوى الجلوكوز والأنسولين في بلازما كبار السن الذين يعانون من السكري، وأوجدت هذه الدراسة بأن هناك انخفاض في مستوى السكر في البلازما قبل الوجبة وبعدها في حال تناول علاج أوراق الكرفس، لأن من الممكن أن تكون أوراق الكرفس لها تأثير في السيطرة على أعراض السكري، وبالرّغم من أن هذه الدراسة صغيرة لكنها من آخر الدراسات التي قيّمت الكرفس في علاج السكري، إلّا أنه يجب البحث وعمل دراسات أكثر لإيجاد ارتباط نهائي وإثبات فعالية الكرفس لمرض السكري.


دراسة حول تأثير الكرفس على مستويات السكر بالدم

بعض الدراسات التي استخدمت خلاصة أوراق الكرفس وتأثيرها على مستوى السكر في الدم والأنسولين في بلازما مرضى السكري، حيث كانت تُجرى لمجموعة من كبار السن لمرضى السكري، وكان العلاج يتضمّن كبسولات من خلاصة أوراق الكرفس ذات جرعة 250 ملليغرام لمدّة 3 مرّات في اليوم، صباحًا، بعد الظهر، ومساءً، وقبل تناول الوجبة بنصف ساعة تقريبًا ولغضون 12 يومًا، وكانت النتائج توحي بأنه يوجد انخفاض بشكل كبير في مستوى الجلوكوز في الدم، لكن مستوى الأنسولين في البلازما لم يوضح تأثير كبير بعد المعالجة بأوراق الكرفس لمرضى كبار السن المصابين بالسكري.[٦]


الآثار الجانبية للكرفس

يعدّ زيت الكرفس أو بذور الكرفس آمنة في حال تناولها من خلال الفم بكميّات من الطعام، أو عند تطبيقه ووضعه على الجلد بجرعات وكميّات مدروسة طبيًّا ولفترة زمنية قصيرة، ولكن من الممكن أن يُصاب الشخص ببعض الآثار الجانبية مثل التهاب الجلد، والحساسية من الشمس،[٧] بالإضافة إلى أنه يجب أخذ الحيطة والحذر للأشخاص الذين يعانون من حساسية تجاه الكرفس عن طريق تجنّب تناولها، فقد تكون الآثار الجانبية وردّات الفعل التحسسية تتراوح من الخفيف مثل التهاب الجلد، أو قد تصبح شديدة مثل فرط الحساسية، ولأن الدراسات محدودة بالنسبة للكرفس، فقد تكون بذور الكرفس لعلاج أي حالة غير فعّال أو ناجح بنسبة 100 في المائة، وفي حال استخدام الكرفس لعلاج مشاكل صحيّة يجب استشارة الطبيب قبل تناولها،[٨] كما إنه تمّ الإبلاغ عن السميّة الضوئية للكرفس ومكوّناته، حيث إن سميّته في الكبد تعتمد على الجرعة المناسبة.[٩]


محاذير استخدام الكرفس

بعد ذكر الآثار الجانبية والمضاعفات الناتجة عن تناول الكرفس يجب التطرّق للمحاذير وموانع استخدام الكرفس، وفيما يأتي بعض الموانع التي تمنع استخدام بعض الفئات للكرفس:


الحمل والرّضاعة

على الأغلب يعدّ زيت الكرفس وبذور الكرفس غير آمنة عند تناولها من خلال الفم أثناء الحمل بكميّات موصى بها طبيًا، بالإضافة إلى أن تناول كميّات كبيرة من الكرفس تعمل على تقلّص الرّحم والتسبّب بحدوث إجهاض، ولكن لغاية الآن لا يوجد أي معلومات ودراسات موثوقة لمخاطر تناول الكرفس وبذورها أثناء الرضاعة الطبيعية، لكن من المهم البقاء بأمان وتجنّب استخدامها عند إرضاع الطفل.[٧]


الحساسية

قد يتسبّب تناول الكرفس لبعض الأشخاص بالحساسية وبالأخص الأشخاص الذين يتحسّسون من نباتات، توابل، أو خضار معيّنة مثل الهندباء، الجزر البرّي، وأُطلق على الحالات المشابهة اسم متلازمة الكرفس والجزر والتوابل،[٧] كما إن طهي الكرفس لا يؤثّر على الحساسية تجاهه ولا يُلغيها، وفي الآتي تفصيل لدراجات التحسس التي من الممكن أن يسببها :[١٠]


  • التحسس الأولي: وتشمل أعراضه الحكّة، اضطرابات المعدة، الدوخة، الطفح الجلدي، وتورّم الوجه والفم واللسان والحلق.
  • الحساسية المهدّدة للحياة: تكون أكثر حدّة وتتضمّن أعراضها: صعوبة في التنفس، انخفاض ضغط الدم، سرعة نبضات القلب، الدّوار.
  • الصدمة التحسسية: وهي مشكلة طبية خطيرة قد تؤدي للغيبوبة والموت.


مشاكل في الكلى

يجب عدم استخدام أو تناول الكرفس حتى في حال استخدامه بكميّات طبية للمرضى المصابين بمشاكل في الكلى، وذلك لأن الكرفس يسبّب الإصابة بالالتهابات،[٧] فالكرفس غني بالماء ويعد مدرّ طبيعي للبول، فالأشخاص الذين يعانون من مشاكل كبيرة في الكلى يجب عليهم أخذ الحيطة لتناول الكرفس فالاستهلاك المفرط له قد يضع ضغط إضافي على الكلى، لذا يجب استشارة الطبيب قبل تناوله.[١٠]

اضرابات في النزيف

بعض المعلومات تقول بأنه يوجد خطر على تناول الكرفس وعلاقته مع زيادة خطر النزيف عند تناوله بكميّات طبية، لذا يجب الامتناع عن استخدام الكرفس في حال المعاناة من اضطرابات في النزيف.[٧]


انخفاض ضغط الدّم

من الممكن أن يؤدّي الكرفس بكميّات طبية إلى حدوث انخفاض في ضغط الدم، وفي حال انخفاض ضغط الدم من دون أي شيء وتناول الكرفس بعد ذلك قد يتسبّب ذلك بانخفاضه بشكل كبير.[٧]


الجراحة

من المهم معرفة أن الكرفس قد يؤثّر على الجهاز العصبي المركزي، لذا من محاذير استخدام الكرفس عمله في إبطاء الجهاز العصبي المركزي بشكل كبير أثناء التخدير أو عند تناول الأدوية المستخدمة أثناء وبعد الجراحة، ونتيجة لهذه الآثار يجب التوقّف عن تناول أو استخدام الكرفس على الأقل لمدّة أسبوعين من إجراء الجراحة.[٧]


التفاعلات الدوائية للكرفس

في آخر المقال من الضروري الإشارة لأهمية أخذ استشارة الطبيب أو الرعاية الصحية قبل بدء تناول واستخدام الكرفس وذلك لأن الكرفس قد يتفاعل مع الأدوية المتناولة، فيجب أخذ الحيطة والحذر عند الجمع بها، وفيما يأتي بعض التفاعلات الدوائية مع الكرفس:[٢]


تفاعل الكرفس مع تركيبة الليفوثيروكسين

من المعروف بأن دواء الليفوثيروكسين يُستخدم عند انخفاض أو حدوث كسل في الغدة الدرقية، وقد يقلّل تناول بذور الكرفس من فعالية دواء ليفوثيروكسين، ولكن حتى الآن لا تزال الأسباب وراء هذا التفاعل غير معروفة وتسبّب قلق كبير.[٢]


تفاعل الكرفس مع الليثيوم

كما تمّ ذكره سابقًا بأن الكرفس مشابه لمفعول حبوب مدرّ البول، ولكن عند تناول الكرفس يتمّ تقليل مدى تخلّص الجسم من الليثيوم، وبالتالي يزداد كمية الليثيوم في الجسم والوصول لآثار جانبية خطيرة، لذا في حال تناول الليثيوم يجب استشارة الطبيب عن استخدام الكرفس، فقد يحتاج الطبيب لتغيير جرعة الليثيوم الخاصّة.[٢]


تفاعل الكرفس مع الأدوية التي تزيد من حساسية ضوء الشمس

من الممكن أن تزيد بعض الأدوية المتناولة من الحساسية تجاه أشعة الشمس، وقد يزيد الكرفس هذا النوع من الحساسية أيضًا، فإن التفاعل الناتج من تناول الكرفس مع الأدوية التي تزيد من حساسية الشمس تزيد من فرصة الإصابة بالتقرّحات، الطفح الجلدي، حروق الشمس في المناطق الجلدية التي تعرّضت إلى أشعة الشمس، لذا من الواجب ارتداء ملابس واقية من الشمس أثناء التعرّض لأشعة الشمس، وتتضمّن الأدوية أو التركيبات التي تزيد من حساسية الشمس:[٢]

  • السيبروفلوكساسين.
  • النورفلوكساسين.
  • اللوميفلوكساسين.
  • التريوكسسالين.
  • السلفاميثوكسازول.
  • تريميثوبريم.
  • الالتتراسيكلين.
  • الأميتريبتيلين.
  • الأوفلوكساسين.


تفاعل الكرفس مع الأدوية المهدئة أو المثبّطة للجهاز العصبي المركزي

قد يتسبّب تناول الكرفس في النعاس، ويُعرف أن الأدوية التي تؤدّي للنعاس تُسمى المثبّطات أو المهدّئات، ومن الممكن أن يتفاعل الكرفس مع الأدوية المثبّطة للجهاز العصبي المركزي والشعور بالكثير من النعاس، ومن بين هذه الأدوية المهدئة: الفينوباربيتال، زولبيديم، لورازيبام، كلونازيبام.[٢]


تفاعل الكرفس مع الأسيتامينوفين

يكون التفاعل معتدل بطبيعته لكن يجب الحذر من دمج أو جمع هاذين الشيئين، فتناول عصير الكرفس مع دواء الأسيتامينوفين يُسهم في إطالة فترة تأثير عقار الأسيتامينوفين، وزيادة الآثار الجانبية لعقار الأسيتامينوفين، وقد تكون هذه التأثيرات بسبب الآثار على الكبد.[٧]


تفاعل الكرفس مع الأدوية التي تتفكّك من خلال الكبد

بعض الأدوية يتمّ تفكيكها من خلال مرورها بالكبد وبسبب الإنزيمات المتواجدة فيه، وقد يقلّل الكرفس من سرعة تفكك الأدوية في الكبد، أو قد يكون هناك زيادة في الآثار الجانبية للأدوية التي يتمّ تفتيتها في الكبد، لذا يجب الذهاب للطبيب واستشارته في حال تناول الكرفس مع أي أدوية تتفكّك في الكبد، ومن ضمن هذه الأدوية: البروبرانولول، الثيوفيللين، الفيراباميل، الأميتريبتيلين، هالوبيريدول.[٧]


تفاعل الكرفس مع الأدوية المستخدمة عند ارتفاع ضغط الدم

فكما تمّ ذكره فيما سبق بأن الكرفس يقوم بخفض ضغط الدّم، فإن تناول الكرفس الذي يخفّض من الضغط بجانب العقاقير المخفّضة للضغط يؤدّي إلى خفض ضغط الدم بشكل كبير، ومن الأدوية المستخدمة لخفض ضغط الدم: اللوسارتان، فالسارتان، ديلتيازيم، أملوديبين، هيدروكلوروثيازيد، كابتوبريل، إنالابريل.[٧]


تفاعل الكرفس مع الأدوية المُبطّئة لتخثّر الدم

من الممكن أن ينتج عن تناول الكرفس مع الأدوية المبطئة للتخثّر بُطء في تخثّر الدم وازدياد خطر النزيف، وتشمل الأدوية المُبطئة لتخثّر الدم على ما يأتي: كلوبيدوجرل، الأسبرين، الهيبارين، الوارفارين، دالتيبارين، إنوكسابارين، تيكلوبيدين.[٧]

المراجع[+]

  1. "Health benefits and risks of celery", www.medicalnewstoday.com, Retrieved 2020-07-13. Edited.
  2. ^ أ ب ت ث ج ح خ "CELERY", www.webmd.com, Retrieved 2020-07-13. Edited.
  3. "Diabetes", www.mayoclinic.org, Retrieved 2020-07-13. Edited.
  4. "Diabetes", medlineplus.gov, Retrieved 2020-07-13. Edited.
  5. "Should I Include Celery in My Diet If I Have Type 2 Diabetes?", www.livestrong.com, Retrieved 2020-07-23. Edited.
  6. "The effects of celery leaf (apium graveolens L.) treatment on blood glucose and insulin levels in elderly pre-diabetics", www.ncbi.nlm.nih.gov, Retrieved 2020-07-13. Edited.
  7. ^ أ ب ت ث ج ح خ د ذ ر ز "CELERY", www.rxlist.com, Retrieved 2020-07-13. Edited.
  8. "The Health Benefits of Celery Seed", www.verywellhealth.com, Retrieved 2020-07-13. Edited.
  9. "Celery", www.drugs.com, Retrieved 2020-07-13. Edited.
  10. ^ أ ب "Adverse Effects of Celery", www.livestrong.com, Retrieved 2020-07-17. Edited.