أنواع الفن الإسلامي

أنواع الفن الإسلامي



أنواع-الفن-الإسلامي/

أنواع الفن الإسلامي

إنَّ الفن نتاج العقل الإنساني والفكر البشري، وقد جاء الإسلام ليهذِّب هذا الفن، ذلك لأنّ أمور الحياة في الدِّين الإسلامي قائمة على العقيدة، ومن أنواع الفن الإسلامي التي برزت بشكلٍ واضحٍ ما يأتي:

  • الفنون التطبيقية.
  • فن العمارة.
  • فن التجليد.
  • الخط العربي.
  • الفنون الأدبية والكتابية.


الفنون التطبيقية

كيف طور الإسلام الفنون التطبيقية؟

لقد برع المسلمون بالفنون التّطبيقيّة من أعمال الخزف والزّخرفة الزُّجاجيّة والخشبيّة وغيرها من الفنون التي دخلت في فن العمارة وزادت من جماليتها.


الخزف 

تأثَّر المسلمون بالفنون الخزفيَّة الرَّائجة عند البيزنطيين والصِّينين وغيرهم، إلَّا أنَّهم أضفوا على هذا الفن روح الإسلام فابتعدوا في صناعتهم الخزفيَّة عن التَّصاوير التي كرهها الإسلام وحرَّمتها السُّنة النَّبويَّة، وقد كان لأحكام الإسلام دور كبير في تطوُّر هذا الفن؛ لأنَّ الإسلام حرَّم استخدام الأواني المصنوعة من الذَّهب والفضَّة.[١]


وقد بزغ نجم هذا الفن أثناء حكم الدَّولة العباسيَّة حينما استقطبت الفنانين الذين برعوا في هذا الفن وبنوا مصانعهم الخاصة في مناطق بغداد وسامرَّاء، وقد تميَّز هذا الفن عند المسلمين بالزَّخرفة على الخزفيات وإضافة اللمعة المعدنيَّة.[١]


الزخرفة الزجاجية

اشتهر المسلمون بفن الزَّخرفة والنَّقش حتَّى لا يكاد يخلو أثرٌ فنيٌّ إسلاميٌّ من الزَّخرفة، ومن تلك الفنون التي برع بها المسلمون زخرفة الزُّجاج، وقد انقسمت هذه الزَّخرفة إلى قسمين اثنين هما كالآتي:[٢]


  • زخرفةٌ نباتيَّةٌ: وهي الزَّخرفة القائمة على الالتواء ومعانقة الزَّخارف بعضها لبعض، بالإضافة سمة المقابلة ما بين تلك الزَّخارف.
  • زخرفة هندسيَّة: وهي الزَّخارف القائمة على الأشكال الهندسيَّة والنُّجوم بالإضافة للأشكال المتداخلة فيما بينها كالدَّوائر وغيره.


وقد اهتمَّ المسلمون كثيرًا بصناعة الزُّجاج المزخرفواستغلوا ذلك في إنتاج الكؤوس والأباريق والمصابيح المزخرفة، حتَّى باتت دمشق في القرن السَّابع الهجري مركزًا لهذا الفن المبدع، إذ كانوا يطلون هذا الزُّجاج المزخرف بالذَّهب والمينا.[٣]


الزخرفة الخشبية

لم يلغِ الإسلام فن الزخرفة الخشبية بل استخدم في بناء المساجد[٤]، وقد بزغ نجم فن الزَّخرفة الخشبية أكثر ما يكون في الأثاث العربي ومن ذلك الكراسي وصناديق المصاحف المودعة في الجوامع، والتي استخدمت في زخرفة خشبها الأزهار والألوان الزَّاهية، بالإضافة إلى استخدام الخط العربي في زخرفة بعض المشغولات الخشبيَّة.[٥]


النسيج والسجاد

لقد كانت صناعة النسيج والسجاد عند المسلمين تقتصر على الصِّناعات الفردية، إلَّا أنَّ هذا الأمر لم يبق على حاله فتطوَّرت هذه الصِّناعة عند المسلمين، حتَّى إنَّ ولاة المسلمين وحكَّامهم في الزَّمن الأموي أنشؤوا دورًا للتَّطريز والنَّسيج تحت إشرافهم، وأصبحت تلك القطع الثَّمينة من المنسوجات تقدم كهدايا للسَّلاطين، واشتهرت الدُّول الإسلاميَّة بإنتاج المنسوجات الحريريَّة والكتَّانيَّة الرَّاقية.[٦]


أمَّا بالنِّسبة لفنِّ حياكة السّجاد فقد استقى المسلمون أصول هذا الفن من الفرس منذ العصور القديمة، إلَّا أنَّهم أضافوا لمساتهم إليه وأبدعوا فيه، وقد تميَّزت بسطهم وسجاجيدهم بالزَّخارف الهندسيَّة التي تشغل المساحات الواسعة فيها، ومن المدن التي اشتهرت بصناعة السِّجاد تبريز.[٦]


فن العمارة

كيف أثَّر الإسلام على تنظيم البيوت وعمارتها؟

إنَّ العمارة تعدُّ من الفنون القديمة جدًا، فهي موجودة منذ أن وُجدَ الإنسان، إلَّا أنَّها كانت تتطوَّر في كلِّ مرة بحيث تحقق رغبات البشر وحاجتهم، وعندما جاء الإسلام بدا جليًا أنَّه أضاف الكثير لهذا الفن بحيث يتوافق وتعاليم الإسلاميَّة الجديدة[٧]، وقد برز فن العمارة الإسلاميِّ في أمرين اثنين هما:عمارة المساجد، وعمارة البيوت.


عمارة المساجد

من الفنون التي ازدهرت وانتشرت في العصر الإسلامي فن بناء المساجد، وقد ظهرت على المساجد ودور العبادة في الإسلام لمسة الإبداع التي تناقلتها أيادي الحرفيين واستقوها من غيرهم، كما تجلّت روح التآلف في طريقة بناء المساجد وعمارتها وتزيينها، إذ أضيف على طريقة العمارة الطَّابع الخاص والبصمة المميزة في الجدران والخزائن والنوافذ وغيره.[٧]


عمارة البيوت

أضفى الإسلام طابعه الخاص على شكل وطريقة بناء البيوت التي يسكنها الأفراد، والقصور التي يقطنها الخلفاء والأمراء، حتَّى إنَّ أحد علماء الغرب وهو "مارسيه" عبَّر عن إعجابه بقدرة الإسلام على دخوله للحياة البيتيَّة، كما دخل حياة المجتمع بشكل عام، فمن الأمور الواجب مراعاتها في فن العمارة الإسلاميَّة للبيوت، أن يكون هناك فسحةٌ قبل الدُّخول للمنزل من أجل الاستئذان، بالإضافة إلى احتجاب أماكن جلوس النِّساء عن الرِّجال.[٧]


لقراءة المزيد، انظر هنا: فن العمارة الإسلامية.


فن التجليد

ما هو سبب اهتمام المسلمين بفن التَّجليد؟

لقد كان فن التَّجليد من الفنون التي برع فيها المسلمون على وجه الخصوص، وقد دفعهم للعمل على هذا الأمر حبُّهم وحرصهم على حماية القرآن الكريم بين دفتين كي لا تتلف الأوراق أو تتبعثر مع طول الزَّمن، وقد اهتمَّ المسلمون بهذا التَّجليد فكانوا يزيِّنوه بالكتابة العربيَّة، ويزخرفونه بالرُّسومات الهندسيَّة والنَّباتيَّة.[٨]


من الأمور التي تميّز فيها المسلمون بفن التَّجليد أنَّهم أضافوا اللسان لتعيين مكان الوقوف أثناء القراءة، بالإضافة إلى حفظ الأجزاء الخارجيَّة للمصحف، وقد برع المسلمون بهذا الفن حتَّى أصبح أحد أهمّ الفنون الإسلاميَّة، وقد أخذه الأوروبيُّون عن المسلمين.[٨]


الخط العربي

هل اقتُصر استخدام فن الخط العربيِّ على كتابة المصاحف فقط؟

من الفنون الإسلاميَّة التي برع فيها المسلمون على وجه الخصوص الخطُّ العربيُّ، فقد اهتموا بكتابة المصحف الكريم بخطٍّ جميلٍ ومميَّزٍ، بالإضافة إلى إغناء هذا الخطِّ بالزَّخارف البديعة، وأول من برع في هذا الفن هم أهل بغداد، إلى أن انتقل الخط إلى بلاد فارس وأُنشئ هناك الخطُّ الفارسيُّ على يدي ميرعلي، ومن هنا دخل فن التَّذهيب إلى التَّخطيط في المصحف.[٩]


إلَّا أنَّ الخط العربي لم يقتصر على كتابة المصحف فقط وإنَّما انتقل إلى كتابة المخطوطات، وبعد ذلك بدأت مرحلة جديدة وهي العمل على تزيين المساجد بالجمل والآيات القرآنيَّة المكتوبة بالخطِّ العربي -لاسيما بخطِّ الثُّلث-.[٩]


لقراءة المزيد، انظر هنا: أنواع الخط العربي.


الفنون الأدبية الكتابية

هل حرَّم الإسلام الفنون الكتابيَّة والشَّعريَّة؟

لقد جاء الإسلام متوافقًا مع الطَّبيعة البشريَّة وما تميل إليه لكن بحدود ضوابط الشريعة الإسلامية، ومن أهمّّ الفنون التي كانت منتشرة قبل الإسلام نظم الشِّعر وكتابة النثر، وعندما جاء الإسلام لم يلغِ هذه الفنون الأدبية ويحرّمها، إنَّما عمل على تشذيبها وتهذيبها، فهدف الإسلام كان صهر الحياة الثّقافيّة والاجتماعيّة بعاداتها وتقاليدها في بوتقته، كي تصبح موافقة للتّعاليم الإسلاميّة، ومن أجل ذلك خلع الإسلام على هذه الآداب مهمة جديدة هي العمل على خدمة الإسلام ونشره وبث روح المحبة، والذّود عن حمى الإسلام والدّفاع عن نبيه -عليه الصّلاة والسّلام-.[١٠]

وقد تنوعت هذه الفنون الأدبية وأهمها: الشعر، والخطابة، والرسائل؛ فقد كان كل من الشعر والخطابة يؤديان مهمة تحفيزية للجيوش، إلى جانب استخدام الرسائل بين الخلفاء والولاة في المدن والأمصار المختلفة.


لقراءة المزيد، انظر هنا: تعريف الفنون الأدبية.

المراجع[+]

  1. ^ أ ب أحمد حسن الزيات، مجلة الرسالة، صفحة 52-53. بتصرّف.
  2. لا يوجد، القيم الإسلامية، صفحة 92. بتصرّف.
  3. الميداني عبد الرحمن حبنكة، كتاب الحضارة الإسلامية أسسها ووسائلها وصور من تطبيقات المسلمين لها ولمحات من تأثيرها في سائر الأمم، صفحة 644. بتصرّف.
  4. أحمد حسن الزيات، مجلة الرسالات، صفحة 34. بتصرّف.
  5. أبو القاسم سعد الله، تاريخ الجزائر الثقافي، صفحة 362-363. بتصرّف.
  6. ^ أ ب الميداني عبد الرحمن حبنكة، الحضارة الإسلامية أسسها ووسائلها وصور من تطبيقات المسلمين لها ولمحات من تأثيرها في سائر الأمم، صفحة 654-655. بتصرّف.
  7. ^ أ ب ت لا يوجد، القيم الإسلامية، صفحة 94. بتصرّف.
  8. ^ أ ب ملتقى أهل الحديث، أرشيف ملتقى أهل الحديث، صفحة 420. بتصرّف.
  9. ^ أ ب الميداني عبد الرحمن حبنكة، الحضارة الإسلامية أسسها ووسائلها وصور من تطبيقات المسلمين لها ولمحات من تأثيرها في سائر الأمم، صفحة 641-642. بتصرّف.
  10. النعمان عبد المتعال القاضي، شعر الفتوح الإسلامية في صدر الإسلام، صفحة 156. بتصرّف.

925685 مشاهدة