آداب المساجد في الإسلام

بواسطة: - آخر تحديث: ٠٥:٤٧ ، ٦ يناير ٢٠٢٠
آداب المساجد في الإسلام

المساجد في الإسلام

بعد الفوضى الّتي عاشها المسلمون بداية أمرهم، كان لا بدّ لهم من مكانٍ يَلمُّ شملهم؛ ليتعلموا أمور دينهم، فجاء أمرُ النبيّ ببناء أوّل مسجدٍ في حيٍّ يُدعى "بنو عمرو بن عوف"، فأصبح المسجد المكانَ المُعتمد للمسلمين لتأديةِ عباداتهم من صلاةٍ وغيرها، وانتشرت فيما بعد المساجد، وأصبحتْ أماكن مقدسةٍ ومحببةٍ للمسلمين، وهذا ما ورد عن رسول الله في حديثه: "أنَّ رجلًا قالَ: يا رسولَ اللَّهِ أيُّ البلدانِ أحبُّ إلى اللَّهِ؟ وأيُّ البلدانِ أبغَضُ إلى اللَّهِ؟ قالَ: لا أَدري حتَّى أسألَ جبريلَ عليهِ السَّلامُ فأتاهُ فأخبرَهُ جبريلُ، أنَّ أحسَنَ البِقاعِ إلى اللَّهِ المساجدُ، وأبغَضُ البِقاعِ إلى اللَّهِ الأسواقُ[١] ونظرًا لأهميتها جُعل لدخولها آداب، وسيعرض المقال آداب المساجد في الإسلام.[٢]

آداب المساجد في الإسلام

قبل البدء بالحديث عن آداب المساجد في الإسلام، فإنّ من الجدير بالذّكر أنّه وكما أنّ كلّ الأماكن العامّة والخاصّة لا بد لدخولها من آدابٍ وشروطَ فمن الضروريّ الالتزام بها ومراعتها، فكذلك المساجد، كيف لا وهي بيوت الله عزّ وجل؟! وورد فضل ذلك في قوله تعالى: {ذَٰلِكَ وَمَن يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِن تَقْوَى الْقُلُوبِ}،[٣] ولما كان المسجد مكانًا مقدّسًا يلجأ إليه عباد الرحمن لمناجاة ربّهم، وأداء عباداتهم على أكمل وجه، كان لا بدّ له من آدابٍ يراعيها المسلم؛ لتجعل من المسجد مكانًا مريحًا، وملجأً للسّاعين إلى ذكر الله بعيدًا عن أيّ مُنغّصاتٍ تهدد سكينتهم، وتقطع خشوعهم، وآداب المساجد في الإسلام كثيرة، منها ما سيعرضه المقال، مبيّنًا أهمّها، وهي كما يأتي:[٤]

  • ارتداء الملابس المُرتّبة والنظيفة والمُحتشمة، مع مراعاة الرائحة العطِرة للملابس، وكذلك الفم وتعطيره بالسواك أو غيره، وذلك لما ورد في حديث رسول الله عليه الصلاة والسلام: "لولا أنْ أشُقَّ على أُمَّتي لأمَرتُهم بالسِّواكِ عندَ كُلِّ صَلاةٍ، أو مع كُلِّ صَلاةٍ"[٥]، وذلك كي لا يكون المصلي مصدرًا لإزعاج غيره، كما أنّ في ذلك احترامًا لقدسيّة بيوت الله.
  • أداء ركعتي تحيّة المسجد عند الدخول، وذلك لما ورد في الحديث: "دخلتُ المسجدَ فإذا رسولُ الله صلَّى اللهُ عليه وسلَّم جالسٌ وحدَهُ فقال يا أبا ذرٍّ إنَّ للمسجِدِ تحيةً وإن تحيَّتَهُ ركعتانِ فَقُمْ فاركعْهُمَا قال فركعتُهُما ثم عدتُّ"[٦]
  • من المُستحبّ الاستمرار في ذكر الله طيلة فترة الجلوس في المسجد من حمدٍ واستغفارٍ ودعاءٍ، والابتعاد عن الأحاديث الجانبيّة، وذلك لما ورد في قوله تعالى: {فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَن تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ يُسَبِّحُ لَهُ فِيهَا بِالْغُدُوِّ وَالْآصَالِ}.[٧]

فضل صلاة الجماعة

بعد ذكر آداب المساجد في الإسلام، ينبغي تسليط الضوء على أهمّ ما يُقام في هذه المساجد، ألّا وهي الصلاة، والتي تعدّ من أولى العبادات الّتي يُحاسَب عليها الإنسان يوم القيامة؛ فهي من أركان الإسلام، ومن أدلّة ذلك ما ورد في الحديث النّبويّ: "أوَّلُ ما يحاسَبُ بِهِ العبدُ يومَ القيامةِ الصلاةُ، فإِنْ صلَحَتْ صلَح له سائرُ عملِهِ، وإِنْ فسَدَتْ، فَسَدَ سائرُ عملِهِ[٨] فإنّ للصلاة أجرٌ كبيرٌ يناله المرء بأدائها، ولصلاة الجماعة أجرٌ مضاعف، وأدلة ذلك كثيرةٌ في القرآن والسنّة النبوية، ومن ذلك ما ورد في الحديث النبويّ: "صَلَاةُ الجَمَاعَةِ تَفْضُلُ صَلَاةَ الفَذِّ بسَبْعٍ وعِشْرِينَ دَرَجَةً[٩] لذلك كان لصلاة الجماعة فضلٌ كبير، ولا سيما صلاتي الفجر والعشاء.[١٠]

ونظرًا لفضل صلاة الجماعة، ولا سيّما الجماعة في المسجد، فإنّ من واجب المسلم المحافظة والمواظبة عليها؛ لما سيناله من حسناتٍ ورفع درجاتٍ ومحو سيئاتٍ في كل خطوةٍ يخطيها إلى المسجد، وفي كلّ مشقةٍ تواجهه في سبيل الوصول إليه لأداء الصلاة مع الجماعة، وفي كلّ نيّةٍ في احترام آدابه، فعلى المسلم المسارعة إلى الصلاة في المسجد عند سماعه نداء الصّلاة لتلبيته في وقته؛ لما ورد في الحديث النبويّ: "مَن سَمِعَ النِّداءَ فلَم يأتِ فلا صَلاةَ لَه إلَّا مِن عُذرٍ"[١١][١٢]

المراجع[+]

  1. رواه المنذري، في الترغيب والترهيب، عن جبير بن مطعم، الصفحة أو الرقم: 1/173، إسناده صحيح أو حسن أو ما قاربهما.
  2. "المسجد في الإسلام"، www.saaid.net، اطّلع عليه بتاريخ 04-01-2020. بتصرّف.
  3. سورة الحج، آية: 32.
  4. "من آداب المساجد"، www.alukah.net، اطّلع عليه بتاريخ 04-01-2020. بتصرّف.
  5. رواه شعيب الأرناؤوط، في تخريج المسند، عن أبو هريرة، الصفحة أو الرقم: 9549، صحيح.
  6. رواه ابن الملقن، في تحفة المحتاج، عن أبي ذر الغفاري، الصفحة أو الرقم: 1/419، صحيح أو حسن.
  7. سورة النّور، آية: 36.
  8. رواه الألباني، في صحيح الجامع، عن أنس بن مالك، الصفحة أو الرقم: 2573، صحيح.
  9. رواه البخاري ، في صحيح البخاري، عن عبد الله بن عمر، الصفحة أو الرقم: 645، صحيح.
  10. "فضل صلاة الجماعة"، www.saaid.net، اطّلع عليه بتاريخ 04-01-2020. بتصرّف.
  11. رواه ابن حجر العسقلاني، في الأمالي الحلبية ، عن عبد الله بن عبّاس، الصفحة أو الرقم: 1/34، صحيح.
  12. "341 من: (باب فضل صلاة الجماعة)"، binbaz.org.sa ، اطّلع عليه بتاريخ 04-01-2020. بتصرّف.