أنواع التراث

بواسطة: - آخر تحديث: ١٣:٤٨ ، ٧ نوفمبر ٢٠١٩
أنواع التراث

مفهوم التراث

يعرّف التراث بأنه كل ما خلّفه الأسلاف من آثار طبيعية ومحسوسة، أو معنوية، وأنواع التراث عديدة، والتراث هو أصل الحضارة، فللقارئ أن يتخيّل وجود حضارة لا تملك تراثًا خاصًا بها، فهي تكون بذلك شيئًا زائدًا، وليست صاحبة تاريخ عريق، فالحضارة التي لا تملك تراثًا، لا تاريخ لها، ولا مستقبل حتى، حتى إن العادات والتقاليد تعدّ جزءًا لا يتجزأ من التراث، وإن تم تشبيه الحضارة بالشجرة، فإنّ تراثها الخاص بها يعد جذورها، فكلما تعمقت جذور تلك الشجرة، زادت صلابتها، وتمكنها من مقاومة رياح الحداثة السلبية، التي تتسم بالتقليد الأعمى، وسيتم تاليًا ذكر أنواع التراث.[١]

أنواع التراث

ليس تراث أي حضارة بالشيء العادي والذي لا يذكر، وإنما هي أصل وجود أي تجمع بشري، وهي ما يدل على وجوده بعد اندثاره، فما دل الباحثين على وجود حضارة تسمى بالفرعونية إلا ما خلفته من أشياء خلدت ذكرها كالأهرامات، وإن الذي دل على وجود حضارة إسلامية عريقة ذات تأثير كبير بمن حولها آنذاك، تسمى بالأندلس، هو قصورها المشيدة، وفن معماريها، وتمسك أهلها بتراثهم، ولا يمكن حصر التراث بشيء مادي فقط، فأنواع التراث كثيرة، ومن أهم أنواع التراث، التراث الطبيعي، يعرف التراث الطبيعي في اتفاقية التراث العالمي بأنه "المعالم الطبيعية، التشكلات الجيولوجية والفيزوبوغرافية والمواقع الطبيعية، وهو التراث ذو القيمة العالمية البارزة والمدرج في قائمة اليونسكو للتراث العالمي"، وإن هذا النوع أحد أهم أنواع التراث، وبالمحافظة عليه يتم الحفاظ على أشكال بيئية من الانقراض، كأنواع النباتات النادرة، وبعض الحيوانات التي شارفت على الانقراض، ويتم تاليًا ذكر بعض أنواع التراث تباعًا.[٢]

التراث الثقافي

يعدّ التراث الثقافي أشمل أنواع التراث وأوسعها، إذ يضم التراث الثقافي كل ما يتناقل من جيل إلى جيل يليه من عادات وتقاليد وفنون وأنماط سلوكية، حتى ما يتناقل من موسيقى خاصة بأصحاب تلك الثقافة، ومن معتقدات دينية وفكرية، ومن عادات اجتماعية كالزواج، ومن يولى النظر إلى هذا النوع من أنواع التراث، يعرف بأنه أشمل أنواعه، إذ يجتمع كل أصحاب ثقافة معينة، على موروثات ثقافية واحدة، وإن بعض الدول تسعى لحفظ تراثها من الاندثار عبر وسائل عدة، كاستغلال المناسبات الاجتماعية والوطنية، وعرض جزء من أشكال ثقافتها.[٣]

وتقدّر اليونسكو قيمة الموروث الثقافي لدى الشعوب، فعملت على صون وحماية التراث الثقافي إلى جانب التراث الطبيعي في كل أنحاء العالم لما يتسم هذا التراث بقيمة استثنائية بالنسبة للبشرية، وقد ظهر أثر تلك الرؤية عند عقد معاهدة دولية عنوانها الاتفاقية الخاصة بحماية التراث العالمي الثقافي والطبيعي التي اعتمدت من قبل اليونسكو في عام 1972م، وبناء على تلك الاتفاقية تم تأسيس بعض الأجهزة، كاللجنة الدولية الحكومية لحماية التراث العالمي الطبيعي والثقافي، وصندوق حماية التراث العالمي، ويتم تمويله بشكل إجباري واختياري من قبل الدول الأعضاء في تلك المعاهدة، وتعمل على ضمان حماية الموروثات الثقافية، والمواقع التي تتمتع بقيمة تأسيسية أو المعرّضة بوجه خاص للاندثار، وتُنفذ هذه الأنشطة بالتعاون الوثيق مع مركز التراث العالمي.[٤]

التراث اللغوي

تعد اللغة إحدى أهم خصائص تكوين المجتمعات والحضارات، إذ تجمع اللغة أفراد المجتمع الذين يجتمعون عليها باعتبارها طريقة التواصل بينهم، وإن اللغة إحدى أهم أنواع التراث، وفي الوطن العربي، يجتمع الناس على طريقة التواصل باللغة العربية، بالرغم من أن الوطن العربي يتسم بتعدده الثقافي والعرقي، إذ يتكلم عدد كبير من سكان شمال إفريقيا باللغة الأمازيغية إلى جانب اللغة العربية، وهناك أعداد كبيرة من الشراكسة وحتى الأرمينيين يتكلمون باللغة العربية، ويتطبعون في أطباع العرب، ويرتبط التراث الأدبي واللغوي العربي، بالقرآن الكريم الذي نزل باللغة العربية، قال تعالى: {إِنَّآ أَنْزَلْنَاهُ قُرْآناً عَرَبِيّاً لَّعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ}.[٥][٦]

ولقد تشكل التراث الأدبي، بأشكال عدة، إذ كانت بعثة النبي -صلى الله عليه وسلم- أمرًا فارقًا في التاريخ، وتحولت في حقبته محاور الأدب، فلذلك، يتكون التراث الأدبي ابتداء بالعصر الجاهلي، من ثم عصر صدر الإسلام، وهو عصر النبوة والخلفاء الراشدين، والعصر الأموي حتى سقوط دولة بني أمية عام 132هـ، وبعد العصر العباسي، ويبدأ بقيام دولتهم عام 132هـ إلى سقوط بغداد على أيدى التتار عام 656هـ، ثم العصر المملوكي، والذي يبدأ من سقوط عاصمة العالم بغداد ثم ينتهى بظهور النهضة الحديثة سنة 1230هـ، وأخيرًا العصر الحديث، والذي ابتدأ منذ حكم محمد علي باشا لبلاد مصر، وما يزال إلى الآن.[٦]

التراث الإسلامي

تعد الحضارة العربية والإسلامية حضارة ذات تأثير كبير بغيرها من الحضارات، فلم تكن حضارة تعتمد على الشكليات وتقاليد الحكم، بغض النظر عن شرعية الأمر بدونه، فكانت الحضارة الإسلامية مازجة بين العقل والروح، فظهر التراث الإسلامي جليًا، في بلاد الشام، مستقر الأمويين، وفي بغداد مستقر العباسيين، حتى غدت بغداد عاصمة للعلم والأدب، ومجمعًا ضخمًا باهرًا للعديد من العلوم، وظهر التراث الإسلامي في الأندلس بشكل رائع، إذ لا تزال إلى الآن بعض الحواضر التراثية، مثل قصر قرطبة وقصر الحمراء، ونافورة الأسود، ومدينة إشبيلية وقرطبة.[٧]

وحتى في الدولة العثمانية، فقد اهتمّ العثمانيون ببناء العقل، في حين كانت أوروبا غارقة في مستنقع الجهل وظلام العبودية، فمن يزور تركيا الآن، يجد في وسطها مساجدها التي لا مثيل لروعتها، فهناك سبعة مساجد في إسطنبول، على رأس كل قمة هناك مسجد من تلك المساجد، وهناك بعض القصور الباهرة، مثل قصر "طوب كابي" وقصر "يلدز" الشهير، مما أدت كل تلك الموروثات الثقافية والتراثية إلى لفت أنظار المستشرقين، ليبدؤوا بتشريح الحالة العقلية والتراثية لدى المسلمين، فقد ترجموا العديد من الكتب والتراجم الإسلامية، وعملوا على ترجمة القرآن العظيم إلى أغلب اللغات الأوروبية، وبذلك تكون قد تمت معرفة أنواع التراث.[٧]

المراجع[+]

  1. "التراث"، www.marefa.org، اطّلع عليه بتاريخ 06-11-2019. بتصرّف.
  2. "تراث طبيعي"، www.marefa.org، اطّلع عليه بتاريخ 06-11-2019. بتصرّف.
  3. "تراث ثقافي"، www.marefa.org، اطّلع عليه بتاريخ 06-11-2019. بتصرّف.
  4. علاء الضاوي سبيطة، هشام بشير حماية البيئة والتراث الثقافي في القانون الدولي، دار المنهل، صفحة 111. بتصرّف.
  5. سورة يوسف، آية: 2.
  6. ^ أ ب "الأدب الإسلامى "، www.islamweb.net، اطّلع عليه بتاريخ 06-11-2019. بتصرّف.
  7. ^ أ ب "الحضارة الإسلامية"، www.marefa.org، اطّلع عليه بتاريخ 06-11-2019. بتصرّف.

141080 مشاهدة