أسباب برود المشاعر

بواسطة: - آخر تحديث: ١٣:٥٣ ، ٣ نوفمبر ٢٠٢٠
أسباب برود المشاعر

أسباب برود المشاعر

كيف ينشأ برود المشاعر بين الزوجين؟

يُعرّف مفهوم برود المشاعر أنّه علامة من اللاّمبالاة بالعاطفة، ممّا يُؤثّر على العلاقة بين الطرفين، وخاصّة الزوجين، لأنّ العاطفة هي المُقوِّم الأساسيّ للعلاقة الزوجيّة، والجانب الأساسيّ لاستقرارِها، فبرودة المشاعر تمنع الحبّ المتبادل، والإشباع العاطفي، ممّا يُقلّل من احتماليّة نجاح الزوجين في تحقيق درجة التوافق بينهما.[١]


إنّ الحاجة لإشباع العاطفة كانت متطلّبًا إجباريًّا لتحقيقه، وذلك لتجنُّب حصول البرود والفتور الذي يؤدي في مُحصّلة الأمر إلى الخلافات والنزاعات والمشاكل، وكلّ هذا في نهاية الأمر يُصبح سببًا للانفصال، وتشتُّت الأسرة، لذا لا بدّ من مُحاربة الأسباب التي تؤدي إلى هذه النتائج، والمحاولة في تجنّبها، ومنها:[١]

الاعتياد

إن الاعتياد سببٌ مهمّ من أسباب برود المشاعر، وخاصّة بين الزوجين، إذ يلتزمان بالرّوتين اليومي وبالتفاصيل الحياتيّة اليوميّة نفسها، فلا تغيير يُحدثه كلا الطّرفين، كما أنّ الاعتياد يفتعل نوعًا من الانكماش العقلي الذي يؤدي إلى الاكتئاب وسببه الحقيقيّ هو الالتزام بنمط حياة واحد، ولتجنُّب هذا الاعتياد لا بدّ من العلاج، وذلك عن طريق ممارسة الأنشطة المفضّلة، والعناية الذاتية.[٢]


إنّ الاعتياد يجعل الشخص يبحث عن كل جديد وهذا الجديد قد يجعله يلجأ إلى الخيانة، والخروج عن المألوف، كما أنّ هذه الفترات من الانكماش والاعتياد، تجعل الشخص يبحث عن خطط عمل جديدة، وعلاقات أخرى تساعد في الرفاهيّة العاطفيّة، إذ تُولّد هذه المشاعر عاطفة سلبيّة، نحو الطرف الخاطئ.[٢]


لتجنُّب الاعتياد في الحياة الزوجية فعلى كلا الطّرفين المُبادرة في التّجديد والتّغيير، فمثلًا أن تتزيّن المرأة لزوجها بأبهى الملابس، وقد قال الميناوي في كتابه (فيض القدير) إنّ أحد الحكماء قال: "تزيُّن المرأة لزوجها من أقوى أسباب المحبة والألفة بينهما، وعدم الكراهيّة والنفرة؛ لأنّ العين ومثلها الأنف رائد القلب، فإذا استحسنت منظرًا أوصلته إلى القلب فحصلت المحبة، وإذا نظرت منظرًا بشعًا أو ما لا يعجبها من زيّ أو لباس تلقيه إلى القلب فتحصل الكراهيّة والنفرة".[٣]


إذًا فمن أهمّ الأسباب في مُحاربة الاعتياد الذي يؤدي إلى البرود العاطفي هو الاهتمام بالنفس أوّلًا وتجميلها بشتّى الطرق، ومن ثمّ الاهتمام بالطّرف الآخر، والمُحاولة بالتفكير بأشياء مسليّة تُبعد نظام الروتين والاعتياد.[٣]

قلة التواصل

تعدّ قلة التواصل من الأسباب المؤدّية إلى البرود في العلاقات والمشاعر، والسبب في ذلك هو التدهور في الحوار والخطاب، والذي يُسبّب ضعف الثقة بينهما، فيتوقّفان عن تبادل المواضيع والأفكار والحديث، فيبدأ الحب بالتراجع، وتبدأ العلاقة باللّامبالاة، إذ لا بدّ من تجاوز هذه النقطة وتحسين أسلوب المُصارحة والحوار.[٤]


لتجنب قلة التواصل يجب حُسن الإنصات والاحترام، والمحاولة في إخراج مكنونات النفس وعدم كتمانها مهما كانت مهمّة أو غيرها، فذلك يخلق جوًّا يُحارب قلّة التّواصل، وفي هذا الحوار لا بدّ من التصرّف بذكاء، كإشعار الطرف الآخر بأهمية حديثه وأنّك تنتظر بشغف لتعرف المزيد من التفاصيل، والاستماع من غير كلل أو لوم، فهذه الأساليب تساعد على نجاح العلاقة، وحلّ خلافاتها في مهدها قبل تفاقمها.[٤]

المعاملة السيئة

إنّ من أبرز العوامل التي تُحدّد مدى نجاح العلاقة هي شخصيّة الإنسان، فهناك بعض الشخصيات العاطفّة جدًا، وشخصيات أخرى تتميّز بالبرود في العواطف ممّا يولّد القسوة والمعاملة السيئة، وغالبًا ما تكون المعاملة السيّئة تعود بسبب برود المشاعر عند الرجل، لذلك دائمًا ما يُنصح بتجنُّب كلّ الأفكار التي تجلب القسوة، والميل أكثر إلى الرحمة والتّراحم.[٥]


كما أنّ المعاملة السيئة تجعل الشخص يوجه مشاعره ويبنيها على القسوة والغلظة، وقلّة تبادل العطف والمحبة، كما أنّ المعاملة السيئة دليل على ضعف المشاعر وعلى مدى تشتّت صاحبها، وأنّه يعيش بينه وبين نفسه بالمشاكل الذاتيَة، لذلك دائمًا ما يُنصح بأصحاب المعاملة السيئة باللّجوء إلى أطباء نفسيّين لمعرفة السببب والعلاج، كما أنّ العلاج يُخفّف من تشتُّت المشاعر ونفورها.[٥]

العنف اللفظي أو الجسدي

إنّ العنف هو القوة السيّئة التي تصدر ضدّ الشخص الآخر، ويُشير العنف إلى تدمير الأشياء والتأثير بها، كما أنّه يتّخذ العديد من الصور، كالعنف الجسدي وهو: الإيذاء البدني للشخص الآخر، والعنف اللفظي: وهو الإيذاء بالشتم والقذف والسبّ الذي يُحطّم ثقة الآخر ويقلل من شأنه، من خلال السخرية أو الإهمال، أو التهديد والتخويف والتحقير.[٦]


كما يؤدّي هذا العنف بدوره إلى القضاء على كلّ العلاقات، وعلى كلّ المعاني الجميلة بين الأفراد، لذا فهو يُسبّب في أصله البرود العاطفيّ؛ وذلك لأنّ العنف يُولد الكراهية، التي بدورها تفصل بين كل اثنين، وطبيعة الأسرة التي يحدث فيها العنف هي أسرة مُفكّكة فهي تفتقد لكلّ معاني الحب والحنان والعطف، بسبب اختفاء مشاعر الرحمة والحبّ.[٦]

عدم تقبل الطرف الآخر

إنّ عدم التقبل للطرف الآخر ينتُج من عدّة أسباب؛ كاختلاف الآراء، والفجوة في العمر، واختلاف الثقافة والأسلوب، فتُولّد هذه النقاط عدم التقبل، وذلك لعدم وجود الرابط المُشترك، وفي هذا الحال لا يشعر الطّرفان بوجود أحدهما الآخر أو بأهمّيته في حياته، فتُصبح المشاعر واهية غير مشبعة، فهي فاترة وباردة، وهذا كلّه يؤدّي إلى إذابة السعادة بين الأطراف.[٧]


عندما يُرفض الآخر فإنّ المشاعر تُصبح فارغة، والعواطف في حقيقتها باردة؛ ذلك لأنّ الانسجام المرجوّ هو في حقيقته معدوم، وفي هذه الحالة إن كانت الأطراف لا تستطيع الانفصال بسبب التعلُّق الشديد، فعلى أحدهما التّنازل عن أفكاره ومبادئه والبدء بالتّغيير من نفسه، والتّفكير بِكسْب عاطفة شريكه وسعادته التي ستُنقذ العلاقة.[٧]

عدم التوافق الجنسي

يُقصد بعدم التوافق الجنسيّ: عدم استمتاع الزّوجين بعلاقتهما الجنسيَّة، وفقدان أحد الأطراف للإشباع الجنسيّ، وذلك يؤدّي إلى فساد العلاقة وبُرود العواطف، ذلك لانعدام الإيجابيّة في تقدير الزوجين لبعضهما البعض، وقد يكون أحد الأسباب لذلك هو؛ الجهل بأساليب الإثارة الجنسيّة، أو نفوره من الجماع، إضافة إلى الإهمال والفتور في العلاقة والذي سببه عدم تغيير المكان والوقت واللّباس والأساليب المُتّبعة.[٨]


ولتجنُّب هذا النوع من البرود الجنسي على الطرفين البُعد عن مشاهدة المقاطع الإباحيّة والتي تجعله يكتفي بها عن الطرف الآخر، فيتشكّل لديه الشعور بالاكتفاء الذاتيّ ويُشبع غريزته بذلك، كما يُؤدّي ذلك إلى إعراض الزوجين للانفصال، فالعلاقة الحميمة لها الدور الأهمّ في نجاح العلاقة بين الزوجين واستمرارها.[٨]

عدم إشباع الاحتياجات

في الحقيقة إنّ هذا السبب يرتبط بعض الشي بالسبب الذي قبله وهو عدم التوافق الجنسيّ؛ لأنّ الجنس هو حاجة تبلغ لإشباعها، والاحتياجات العاطفيّة لها أنواع أخرى، منها: إشباع العاطفة القلبيّة، وإشباع عاطفة الحواس أي النظر والسمع والذوق والشم، فالفرد بفطرته يحتاج إلى سماع كلمات الحب والإحساس بها.[٩]


إنّ الكلمة تملك العواطف بكيمياء خاصة فيرتعش الشخص لسماعها، والعين كذلك هي عندما ترى كلّ ما هو جميل ومُزيّن تسدّ احتياجات الجمال الذي يُبحث عنه في الخارج، والأنف كذلك، فالرّائحة العَطِرة والجميلة هي حاجة من الاحتياجات التي يُحبّ الشخص أن يشعر بها، إضافة إلى اللّمسة الحانية التي تُشعِر بالأمان والحبّ وعدم الفقد، فكلّ ما ذُكر احتياجات وجبَ إشباعها من أجل تجنُّب حصول البرود العاطفيّ.[٩]

عدم المناقشة وضعف الحوار

يجب أن يبقى في الحُسبان أنّ قلة التّواصل بالحوار والنقاش يؤدّي إلى افتعال البرود العاطفيّ، فمن المُهمّ التّواصل الدائم بين الطرفين، وخلق مواضيع تحتاج نقاش، وذلك من أجل أن يتفهّم كلّ منهما طريقة تفكير الآخر وأسلوبه بالحياة، ووجود هذه المواضيع لا تحتاج إلى الكثير، بل هي تنجح بمجرّد اتّصال اطمئنان، وبثّ كلمات الحبّ، والبوح بما ينخر بالصدر وعدم الكتمان عنه، والمُشاركة في الهوايات حتى لو لم تكن من الاهتمامات.[٩]


إضافة إلى ضرورة النقاش وحلّ جميع المشكلات وعدم تركها مفتوحة دون نقاش، فذلك يُؤدّي إلى أن تتراكم هذه الأمور بالقلب وتنفجر بصورة غير مرغوبة، وتلك المصارحة في حقيقتها غاية الأهمية؛ فهي التي تخلق التّفاهم بين الطرفين وتُبعدهما عن الفتور والبرود.[٩]

كيف يمكن تفادي مشكلة برود المشاعر بين الزوجين؟

  • المعاشرة بالمعروف.[١٠]
  • القيام بكامل الواجبات وفيها تجنّب تكليف الطرف الآخر بأمور لا يطيق القيام بها.[١٠]
  • البعد عن الروتين ومحاولة التجديد في كل أساليب الحياة.[١٠]
  • زيادة القناعة بالعلاقة والاهتمام باللباس والنظافة والجمال.[١٠]
  • خلق الجو المناسب للمزح، والمرح، والمداعبة.[١٠]
  • إكرام الطرف الآخر، وإحضار الهدايا له، فذلك يُشعره بقيمته، ويُعدّ من المساندة النفسية التي يحتاجها كل فرد.[١٠]


يُستنتَج ممّا سبق أنّ البرود العاطفيّ عند المرأة والرجل له أسباب واضحة، ويجب تجنُّب هذه الأسباب التي تؤدّي إلى ضعف العلاقة وفشلها، فسلوك الإنسان هو محكوم عليه، والحبّ هو السبيل لتجنُّب وتفادي مشكلة البرود، ذلك الحب الذي يُمكن تطويره وتنميته بمختلف الأساليب، فهو السبيل الذي يُحقق استمرار العلاقة ونجاحها، ويُساعد على تكوين أسرة حقيقية مليئة بالروح والعاطفة والعطاء.[١٠]

المراجع[+]

  1. ^ أ ب عبدالله بن ناصر السدحان، دليل الإرشاد الأسري، صفحة 195. بتصرّف.
  2. ^ أ ب "Sometimes You Just Have an Emotional Cold", lifehacker, Retrieved 2020-10-31. Edited.
  3. ^ أ ب سحر علي المصري، أهمية الإشباع العاطفي بين الزوجين، صفحة 24. بتصرّف.
  4. ^ أ ب سحر علي المصري، أهمية الإشباع العاطفي بين الزوجين، صفحة 21. بتصرّف.
  5. ^ أ ب "كيفية علاج برود العواطف والمشاعر تجاه الآخرين"، إسلام ويب، اطّلع عليه بتاريخ 2020-10-31. بتصرّف.
  6. ^ أ ب "عنف"، معرفة، اطّلع عليه بتاريخ 2020-10-31. بتصرّف.
  7. ^ أ ب سحر علي المصري، أهمية الإشباع العاطفي بين الزوجين، صفحة 22. بتصرّف.
  8. ^ أ ب "من أسباب عدم التوافق الجنسي"، إسلام ويب، اطّلع عليه بتاريخ 2020-10-31. بتصرّف.
  9. ^ أ ب ت ث سحر علي المصري، أهمية الإشباع العاطفي بين الزوجينن، صفحة 24-25. بتصرّف.
  10. ^ أ ب ت ث ج ح خ سحر علي المصري، أهمية الإشباع العاطفي بين الزوجين، صفحة 16-17. بتصرّف.