موضوع تعبير عن الهوايات

موضوع تعبير عن الهوايات
موضوع-تعبير-عن-الهوايات/

الهوايات المفضلة

إنّ الهوايات تختلف من إنسان إلى آخر ومن شعب إلى آخر ومن أمّة إلى أخرى، فكلّ إنسان في هذه الأرض يميل إلى لونٍ معيّن من الهوايات يُناسب شخصيّته وجوهره الداخليّ، فمِنْهم مَن يُفضّل الهوايات التي تعتمد على التّفكير والجُهد البدني القليل مثل؛ هواية القراءة والكتابة والرّسم والنّحت والتّصوير ولعب الشطرنج وغير ذلك، ومِنهم مَن يُحبّ الهوايات التي تعتمد على التفكير والتركيز العالي مع المجهود البدني الكبير كَلعب كرة القدم وأنواع الرياضات المُختلفة كالسباحة وركوب الخيل والمصارعة وهلمّ جرًّا.


قد اشتُهِرَ العربُ قديمًا بحبّهم لرياضة الفروسيّة والسّباق عمومًا كسباق الخيل والإبل وغير ذلك، وكذلك كان مِن هواياتهم المُفضّلة الصّيد والرّمي نظرًا لطبيعة الحياة التي كانوا يعيشونها، وأمّا اليوم فقد صار حبّ كرة القدم يكاد يكون طاغيًا على معظم دول العالم، ولكن تختلف الهواية عن احتراف هذه اللعبة أنّ الهواية تُمارَسُ في أوقات الفراغ، فطالِب المدرسة لا بأس أن يُمارس هوايته المفضّلة بعد عودته من المدرسة وحلّ واجباته، وكذلك الطبيب والمحامي والمهندس وغيرهم يُمكن أن يُمارسوا هواياتهم المُفضّلة في أوقات فراغهم كأيّام العطلة وغيرها.


ممّا سبق نستنتج أنّ الهواية هي المُمارسة غير المُنتظمة لما نحبّ في أوقات الفراغ أو أيّام العطل، والقصد من ممارسة الهواية هو الترويح عن النفس وكسر الملل ورتابة العمل المنتظم خلال مدة طويلة، ولعلّ إحدى فوائد الهوايات هي أنّها تعيد شحن الإنسان وملؤه بالطّاقة الفعّالة الإيجابيّة بعد جهدٍ طويل قد أضنى روحه وأضرّ بفِكرِه.


بالحديث عن أنواع الهوايات وأهميتها في حياة الإنسان فإنّه ينبغي الإشارة إلى أنّ الإنسان إذا فعَلَ ما يُحبّ فإنّه يؤدّي في حياته اليوميّة واجباته بمجهودٍ عالٍ، ولذلك فلا مانع من ممارسة الهواية بصورة منتظمة وإن كان ذلك في أوقات متباعدة، فهذا يضمن للفرد والمجتمع حياة أفضل، ويؤدي إلى إنتاج جيل من المبدعين الذين يصير العملُ عندهم كالهواية، فيمارسون أعمالهم بحبّ وإخلاص؛ لأنّ المعادلة عندهم قد استقامت كما ينبغي لها.


كيف أعرف هوايتي؟

إنّ معرفة الهواية المفضّلة عند كلّ إنسان هو شرطٌ رئيس من شروط الحياة المستقيمة التي يكون الإبداع أحد نواتجها لأمّة من الأمم، فكلّ إنسان منذ الولادة يُولدُ مبدعًا له هواية تتناسب مع شخصيّته التي أعطاه إيّاها الله تعالى، فالشاعر يولد شاعرًا يطفح الشعر من فيه، والرسّام يولد رسّامًا، والنحّات يولد نحّاتًا، والناثر يولد ناثرًا، ومن هنا كان يجب على الإنسان أن يبحث في داخله عن هوايته التي تتناسب مع شخصيّته وترضي غرورها.


قد يكون اكتشاف الهواية مُصادفة عندما يكون الإنسان في موضع تجربة واختبار، فكم مِن مصوّر بارع قد التقط أوّل صورة له مُصادفة من دون أن يكون مستعدًّا لذلك، وكم مِن لاعب ماهر قد استطاع كسر أرقام قياسيّة وقد قادته المُصادفة إلى الملاعب، فالإنسان ليس رجلًا آليًّا يسير بانتظام رتيبٍ قد رسمه له شخص آخر، بل هو نتاج فِكره وإعمال عقله وتلاقح مشاعره مع إراداته وأفكاره للوصول إلى طابع يشبهه ولا يكون تقليدًا لغيره؛ فليس الشبيه كالأصل، والمقلّد لا يعدو أن يكون إمّعة إن أساء الناس أساء هو، وإن أحسنوا أحسن.


الإنسان يفتّش في داخله عن الهواية التي تناسبه، فإن وجد روحه ترتاح لهواية بعينها دون غيرها فتلك هي هوايته المفضّلة بلا منازع، فمثلًا لو وجد الطفل نفسه في حصّة الرسم في المدرسة يرسم ببراعة أو بإبداع فهذه هي -بلا شك- هوايته المفضّلة، وكذا لو وجد نفسه يتعلّم العزف بسرعة وبحب فلا شكّ أنّ الموسيقى هي هوايته المفضّلة التي لا ينازعه عليها إنسان على وجه الأرض.


لبعض الناس هوايات غريبة يكتشفون أنّهم يحبّونها مُصادفة، كهواية التّصوير في المرتفعات الخطرة؛ فهذه الهوايات غريبة وخطيرة ولا يجب ممارستها لما فيها من خطر على حياة الإنسان، وكذلك منهم مَنْ يُحب الكتابة في غرفة مظلمة، ومنهم من يحب أن يتناول الطعام بلباسه الرسمي!، فكلّ تلك الهوايات الغريبة قد تدلّ الناس على معرفة حال تلك الشخصيّات من خلال هواياتهم؛ فإنّ تحليل الشخصية من الهوايات هو باب واسع من أبواب علم النفس يجعل العلماء يتوصّلون إلى معرفة حال شخصيّة الإنسان من خلال الهوايات التي يفضّلها.


هوايات تجعلنا أكثر ذكاءً

من الهوايات هواياتٌ إذا مارسناها وتعلّمناها فإنّها تجعلنا أكثر ذكاءً وحِنكة، كرياضة كرة القدم التي تحتاج منّا أحيانًا أن نراقب الفريق الخصم وندرس أحواله وأحوال لاعِبيه ونرسم الخطط الذكيّة للتغلّب عليه، فليست كرة القدم مجرّد ركضٍ وراء كرةٍ من الجلد والأسرع هو من سيفوز، ولكنّها لعبة تحتاج منّا تركيزًا عاليًا وذكاءً بالإضافة إلى المهارة والموهبة العالية، وفي كرة القدم يقول الشاعر معروف الرصافي:


وكأنّها والقوم يَحتوِ شونها

قلبٌ عليه تهاجم الآلامُ

راضوا بها الأبدان بعد طِلابهم

عِلمًا تراض بدرسه الأفهامُ

أبناء مدرسة أولاء وكلّهم

يفع مرير المرفقين غلامُ

لا بد من هزل النفوس فجدّها

تعبٌ وبعض مُزاحِها استجمامُ

إنّ الجسوم إذا تكون نشيطةً

تقوى بفضل نشاطها الأحلامُ


الرصافي يرى أنّ الكرة ينبغي لها أن تكون هواية فلا تشغل المرء عن كلّ شيء، ويكون اللعب بها على سبيل الترويح عن النفس، فنشاط الجسم يكون سببًا لنشاط العقل والفكر، وكذلك من تلك الهوايات التي تساعد الفكر ليُشحذ ويكون متّقدًا أكثر بالذّكاء وسرعة البديهة هنالك الشطرنج؛ تلك اللعبة التي ترتكز على التفكير العميق والخبرة والدراية بفنون الحرب وتسيير البيادق إلى المكان الذي ينبغي لها أن تكون فيه، وفيه قالوا: "الشطرنج كالحب والموسيقى قادرٌ على أن يهب الإنسان السعادة"، وفي لعبة الشطرنج قال الشاعر أحمد الكيواني:


نهارُها حربٌ بلا وِفاق

وليلُها ينضَّمَّ والعِناقِ

تَقتُلُ ثمَّ بالأكــفِّ تُقبَرُ

على مدى السَّاعات ثم تُنَشَرُ

لها اجتماعُ كلُّه عراكُ

وسـكناتٌ كلُّها حِرَاكُ


كيف ننمي هواياتنا؟

لا بدّ في تنمية الهوايات من اكتشاف الهواية المتناسبة مع الشخصيّة أوّلًا، ثمّ عندما يكتشف الإنسان الهواية المتناسبة مع شخصيّته يسعى لتطويرها وصقلها بتعلّم الفنّ المكتسب من هذه الهواية؛ فمثلًا كثير من الناس يولدون شعراء، وفي صغرهم ربّما استطاعوا نَظمَ بيتٍ أو اثنين من الشّعر، ولكنّهم عندما يكبرون يصبحون عاجزين عن فعل ذلك، بل ربما أصبح كتابة كلام باللغة العربية الفصحى أمرًا بعيدَ المنال، وهذا كلّه يعود إلى عدم صقله لموهبته منذ الصغر، واعتماده على علمه السابق عنها.


التّعلّم والمواظبة والمعرفة المستمرّة والاطّلاع المستمر على ما وصل إليه العالم في تلك الهواية هو الشرط الرئيس لتنمية الهواية وجعلها أقرب للاحتراف من مجرّد أن تكون هواية عابرة، فبعض الهواة يكونون أجدر في ممارسة الهواية من الذين يحترفونها، فكثير من الذين يلعبون كرة القدم في أوقات الفراغ يكونون أفضل من كثير من اللاعبين المشهورين، ولكنّ الفرق بينهم أنّ اللاعب يجعل من الكرة شاغلة لوقته، بينما الهاوي يجعلها للترويح عن نفسه في وقت الفراغ، وربّما كان يحبّ عمله ولا يتخيّل نفسه يمارس مهنة أخرى غير عمله، ولكن تكون الهواية من باب ملء وقت الفراغ لا أكثر.


هل تختلف الهواية عن الموهبة؟

إنّ الفرق بين الهواية والموهبة هو فرق دقيق وخيط رفيع أدقّ من شعرة معاوية، فالموهبة هي ما يُخلَق مع الإنسان من شغف وحبّ وقدرة على ممارسة هواية ما بطريقة احترافيّة من دون أن يكون عنده علم أو خبرة سابقة عن ذلك الأمر، فمثلًا قد يكون هناك صديقان واحدٌ منهما مصوّر محترف والآخر لا يعلم عن التصوير أكثر من الكلام الذي يسمعه من صديقه، فيعطي المصوّر صديقة الكاميرا لكي يلتقط صورة، فتكون الصورة التي التقطها ذلك الرجل الذي لا يعرف عن فن التصوير شيئًا صورةً احترافيّة وكانّها التُقِطَت بيد خبير.


هذه الصورة التي التقطها الرجل بهذه الدقّة، وقدرة الرجل على التقاط مزيد من الصور بدقّة عالية اسمها الموهبة؛ بمعنى أنّ الله تعالى قد زرَعَ في روحه يوم نفخها في جسده القدرة على التصوير والخبرة به والاستطاعة الدائمة على التقاط صور احترافيّة من دون أن يعلم شيئًا عن فنّ التصوير والزوايا التي يجب أن تؤخذ الصورة منها، فالموهبة أشبه بالفطرة التي ينفطر الناس عليها، بينما الهواية تأتي بالتعلّم والاكتساب والكدّ والممارسة.


كذلك الرجل الذي ربّما لم تسعفه دراسته في تعلّم علم العَروض في مدرسة أو جامعة وهو يقول الشعر على سجيّته من دون تكلّف أو جهد، بل يأتيه الشعر على هيئة دفقات شعوريّة كلّما ألمّ به عارضٌ شعوريّ كالألم أو الفرح أو الحزن أو نحو ذلك، فهذا الرجل يختلف عن الذي درس العَروض وتعلّم نظم الشعر وقرأ دواوين شعراء كثر ثمّ صار ينظم الشّعر.


لقراءة المزيد، ننصحك بالاطّلاع على هذا المقال: موضوع تعبير عن هواية الرسم.

170656 مشاهدة