وظائف الوصف في اللغة العربية

بواسطة: - آخر تحديث: ٠٧:٠٩ ، ٨ أكتوبر ٢٠١٩
وظائف الوصف في اللغة العربية

مفهوم الوصف في اللغة العربية

الوصف في اللغة العربية هو واحد من أنواع النصوص المهمّة، والتي يتّكئ عليها الأدباء في كثير من نصوصهم، سواء كانت وصفية بحتة أم تنتمي إلى نوع آخر من أنواع النصوص، ولعلّ هذا يعود إلى أنّ وظائف الوصف في اللغة العربية كثيرة ومتعدّدة، ولكن قبل الحديث عن وظائف الوصف في اللغة العربية لا بُدّ من تحديد مفهوم الوصف، وهو في أبسط تعريفاته: رسم بالكلمات، أو نقل فنيّ للواقع، وتكثُرُ فيه النعوت؛ وذلك لما لها من دور في رفع مستوى الوصف ودقته وتقريبه من ذهن المتلقي، إضافة إلى الإكثار من الأساليب البلاغية المتنوعة، ولعلّ أكثر ما يجعله مميزًا هو الدقة في التصوير ونقل الصور للمتلقي.[١]

أنواع الوصف في اللغة العربية

فيما سبق تبيّن مفهوم الوصف، وعُرض بأبسط التعاريف وأكثرِها سهولة ألا وهو: الرسم بالكلمات، فالكاتب المبدع هو الذي يصف بدقة وإتقان، وينقل القارئ أو المتلقي إلى الصورة التي يصفها ويجعله يجوب العالم وهو في مكانه، وقبل أن تُعرف وظائف الوصف في اللغة العربية، وأهميته ودوره، لا بد من التمييز بين نوعين من أنواع الوصف، ألا وهما الوصف المادي، والوصف النفسي، أو البعض يسميه الوصف الداخليّ والخارجي.[٢]

ومما هو جدير بالذكر أن هذا التصنيف يتعلّق بالموصوف لا بالواصف، فالوصف المادي أو الخارجي هو الذي يصف فيه الكاتب أو الأديب أو الواصف الشكل الخارجي للموصوف بكلّ تفاصيله ومكوناته، أما الوصف النفسي أو الداخلي فهو وصف لا تدركه الحواس، إنّما يدركه الإحساس والشعور والقلب بعيدًا عن الوقوع عليه بإحدى الحواس الخمسة؛ أي هو مفاهيم مجردة غير محسوسة، ولا بد أن يكون لهذا التصنيف لأنواع الوصف دور في تبيان وظائف الوصف في اللغة العربية، كما سيتبين في ما هو آت من المقال.[٢]

مؤشرات الوصف في اللغة العربية

إنّ الوصف في النصوص الأدبية كثير ومتعدّد الأشكال والطرائق، ولذلك عمل أهل الأدب واللغة على تحديد مؤشرات وخصائص معينة تعين القارئ على معرفة ما إذا كان الوصف مستعملًا في هذا النص أم لا، وهذه المؤشرات هي التي تقوي من الوصف، وترفع من درجة تميز النص الوصفي، وتأثيره على عقل القارئ، ومدى إعجابه بالنص وكاتب النص الوصفي، وتساعده في تحديد أبرز وظائف الوصف في اللغة العربية، ومن هذه المؤشرات ما يأتي:[٣]

  • الإكثار من النعوت والمنعوتات في النص، ولا يمكن إنكار أهميتها في تحفيز خيال القارئ على تخيل شكل الموصوف، وصفاته، وطريقة حركته، وكلامه، ولونه، وحجمه، وكل تفاصيله.
  • الإكثار من الأساليب البلاغية كالتشبيه، والاستعارة، والكناية، والتعابير المجازية، التي تغني النص الوصفي، وتثري عباراته بما يريد الواصف إيصاله للمتلقي، فهي تشكل عاملًا مساعدًا للكاتب في تقريب الصورة من ذهن المتلقي.
  • استخدام الجمل الاسمية عندما يكون الوصف ثابتًا غير متحرك، وهو وصف صورة ثابتة لشخص أو مكان أو أي شيء آخر وهو أشبه بالصورة الفوتوغرافية، فالجملة الاسمية تؤدي دورًا مهمًا في هذه النصوص الوصفية.
  • استخدام الجمل الفعلية ذات الفعل المضارع عندما يكون الوصف متحركًا، أي عندما يصف الكاتب المبدع مشهدًا متحركًا، يعبّر فيهِ عن حركات الشخصيات، وانتقالها، وطريقة تصرفاتها، وهنا يكمن إبداع الكاتب.

وظائف الوصف في اللغة العربية

أمّا بعد أن عُرف مفهوم الوصف وتعريفه، وتبينت أنواعه حسب الموصوف، وتحدّدت أبرز مؤشراته، يمكن عرض وظائف الوصف في اللغة العربية، ويمكن القول إن وظائف الوصف في اللغة العربية ترتبط بالنص الذي ذُكر فيه الوصف، ونوع هذا النص؛ إذ إنّ النص هو الذي يحدد طريقة الوصف المناسبة له، والدور الذي سيؤديه الوصف في هذا النص أو ذاك، ويمكن تقسيم وظائف الوصف في اللغة العربية إلى:[٤]

  • وظيفة تفسيرية: ويُقصد بها التعريف والتعليل، وتكون أكثر ما تكون في النصوص العلمية التي تريد أن تفسّر وتوضّح وتبيّن تعليمات أمر ما، كالأدلة السياحية أو الجغرافية، إذ يلجأ الكاتب لهذه النصوص إلى الوصف لتفسير التعليمات، أو المعلومات التي يريد أن يفهمها القارئ ويطبقها بدقة.
  • وظيفة انفعالية: وهي تختصّ بتحريك المشاعر والعواطف، وتظهر بوضوح في الكتابة الإبداعية، ولا تخلو من الأبعاد الرمزية التي تحتاج إلى تأمل وتفكير عميقَين، ولا سيما وصف الطبيعة، فالكاتب في هذه النصوص الإبداعية يصف التفاصيل بدقة وإبداع، ويعبّر عن شعوره وعاطفته من خلال الوصف لهذه التفاصيل.
  • وظيفة جمالية: هذه الوظيفة تتعلّق بهندسة الشكل، وجمال التعبير، والإبداع والتفنن في الوصف، وذلك يكون جليًّا في الكتابات الفنية التي يكثر فيها استعمال الصور، وجماليات اللغة، ولعل هذه الوظيفة تغلب على النصوص التي يريد أن يستعرض فيها الكاتب مهاراته الفنية، وقدراته على التصوير والتخييل والتشبيه.

أمثلة عن الوصف في اللغة العربية

في ختام هذا المقال، وبعد أن تبينت وظائف الوصف في اللغة العربية، لا يبقى إلا أن تُعرض أمثلة عن الوصف في اللغة العربية، وهي كثيرة ومتنوعة في القرآن الكريم، والشعر والنثر وفصيح الكلام، وهذه الكثرة والتنوع هي مما يؤكد أهمية الوصف، ودوره العظيم في إثراء النصوص وإغنائها، ومن هذه الأمثلة:

  • قوله تعالى: {إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَنَعِيمٍ*فَاكِهِينَ بِمَا آتَاهُمْ رَبُّهُمْ وَوَقَاهُمْ رَبُّهُمْ عَذَابَ الْجَحِيمِ*كُلُوا وَاشْرَبُوا هَنِيئًا بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ*مُتَّكِئِينَ عَلَىٰ سُرُرٍ مَّصْفُوفَةٍ ۖ وَزَوَّجْنَاهُم بِحُورٍ عِينٍ}[٥] الوصف هنا للجنة، وملاحظ في هذه الآيات استخدام النعوت، والتفصيل في وصف الجنة؛ إذ لم يُكتَفَ بذكر الجزاء وهو الجنة، بل وُصفت الجنة وصفًا دقيقًا ومفصّلًا يجعل القارئ والمتمعّن يتخيّل جمالها وعظمتها.
  • الحديث الشريف: "إنَّ أهلَ الجنةِ لَيتراءون أهلَ الغُرَفِ في الجنةِ كما تُراءون الكواكبَ في السماءِ"[٦] استخدم الرسول الكريم -صلى الله عليه وسلم- الوصف والتشبيه ليوضح الصورة في ذهن السامعين، ويجعلهم يتخيلون ما يصف، وقد مر في ما سبق أن التشبيه من مؤشرات الوصف في اللغة العربية.
  • قول جرير:[٧]

إِنَّ العُيونَ الَّتي في طَرفِها حَوَرٌ

قَتَلنَنا ثُمَّ لَم يُحيِينَ قَتلانا

يَصرَعنَ ذا اللُبَّ حَتّى لا حِراكَ بِهِ

وَهُنَّ أَضعَفُ خَلقِ اللَهِ أَركانا
في هذه الأبيات لجأ الشاعر جرير إلى وصف عيون المحبوبة، وكان وصفها دقيقًا ومفصّلًا، فوصف الحور في طرف العيون، ثم شرع باستخدام الفعل المضارع ليبين الاستمرارية في سحر هذه العيون وجمالها، إضافة إلى استخدام الجمل الاسمية الدالة على ثبات هذه الصفة في العيون.

المراجع[+]

  1. "خصائص الوصف"، www.wikiwand.com، اطّلع عليه بتاريخ 02-10-2019. بتصرّف.
  2. ^ أ ب "انماط النصوص و مؤشراتها"، www.forum.islamstory.com، اطّلع عليه بتاريخ 03-10-2019. بتصرّف.
  3. "أنماط النصوص"، www.ahlalhdeeth.com، اطّلع عليه بتاريخ 03-10-2019. بتصرّف.
  4. جورج مارون (2009)، تقنيات التعبير وأنماطه بالنصوص الموجهة، طرابلس-لبنان: المؤسسة الحديثة للكتاب، صفحة 188. بتصرّف.
  5. سورة الطور، آية: 17-18-19-20.
  6. رواه الألباني، في صحيح الجامع، عن سهل بن سعد الساعدي، الصفحة أو الرقم: 2026، صحيح.
  7. "بان الخليط ولو طوعت ما بانا"، www.aldiwan.net، اطّلع عليه بتاريخ 05-10-2019.