نبذة عن مصطفى لطفي المنفلوطي

بواسطة: - آخر تحديث: ٠٩:١٥ ، ٢٧ أبريل ٢٠٢٠
نبذة عن مصطفى لطفي المنفلوطي

مصطفى لطفي المنفلوطي

واحدٌ من عمالقة الأدب العربيِّ الذين كان لهم تأثيرٌ كبيرٌ في مسيرة اللغة العربية من خلال أسلوبهم الفريد في صنع الجملة وسبكها، مصطفى لطفي بن محمد لطفي بن محمد حسن لطفي المنفلوطي المولود عام 1876م في مصر في منطقة يُطلق عليها اسم منفلوط، وهو واحدٌ من الذين تلقوا تعليمهم على يد علماء الأزهر الشَّريف، وأكثر من لزمه فاستفاد منه هو الشيخ محمد عبده، ولم يترك الأمر للكتب التَّعليميَّة فقط بل كان للكتب الأدبية حظٌّ كبيرٌ بين يديه، ولا بدَّ أن يقف هذا المقال على أطوار المنفلوطي الأدبية واللغوية، وستكون الفقرة القادمة للحديث عن نشأة مصطفى لطفي المنفلوطي.[١]

نشأة مصطفى لطفي المنفلوطي

نشأ مصطفى لطفي المنفلوطي في منطقة يُقال لها منفلوط وهي واحدة من مدن مدينة أسيوط المصريَّة، ولم يكن العلم جديدًا على ذلك البيت الذي ذخر بالثقافة وفاض بالآداب، فالتحق بما يُقال له "الكُتَّاب" في ذلك الوقت وهو البديل عن المدرسة في الوقت الحالي، فحفظ القرآن الكريم كاملًا وهو لم يُنه الحادية عشر من عمره بعد، وعندما لاحظ والده شرارة الذّكاء والفطنة فيه أرسله إلى الأزهر؛ ليُكمل دراسته هناك برعاية أحد أصدقائه فتتلمذ المنفلوطي على يد الشيخ محمد عبده ونهل منه الكثير، ولكن بعد وفاة أستاذه عاد إلى بلده؛ ليعكف على قراءة الكُتب، ويُذكر أنَّ المنفلوطي كان من الأشخاص سوداوي النَّظرة نحو الحياة، فهم لا يرون منها إلا الدّموع والشقاء وهذا ما صبَّه في بعض كتبه حقيقةً، وفيما يأتي سيقف المقال على السيرة الأدبية لمصطفى لطفي المنفلوطي.[١]

السيرة الأدبية لمصطفى لطفي المنفلوطي

إنَّ أيَّ بدايةٍ في مجال الكتابة لا بدَّ أن يسبقها تجربة في مجال القراءة والتمعُّن في الكلمات، وهو ما حدَث بالضَّبط مع مصطفى لطفي المنفلوطي الذي عكف على كتب القدماء وخاصة في سنوات إقامته في الأزهر الشَّريف، ومال إلى دواوين الشُّعراء الفحول من أمثال البحتري وأبي تمام والمتنبي، مع نظره في كتب النَّثر وخاصة لابن خلدون وابن المقفع وتأمُّلاته في كتاب الأغاني لأبي الفرج الأصفهاني والعقد الفريد الذين كانوا سببًا كبيرًا في إصلاح سليقته اللغوية والأدبية، فجمع ما قد سبق عليه قراءته إلى جانب إحساسه المُرهف ومشاعره اللطيفة ليخرج بأسلوبٍ جديدٍ خاصٍّ بالمنفلوطي يقرأه المرء فيجده تارةً يلبس الحلة الأدبية القديمة التي تتمثل بجزالة اللفظ وقوة الكلمة وتعمّد السجع والجناس والألوان البلاغيَّة التي تُضفي على النَّص مسحةً من العصور الأدبية الغابرة، وتارة أخرى لا يتنازل عن عباءة العصر الجديد التي تهتم بإيصال المشاعر والأحاسيس للقارئ بغضِّ النَّظر عن جودة السَّبك والعناية في اللفظ، وقد مال في مقصده من كتابة الأدب إلى ترك أثرٍ كريمٍ في المجتمع العربيِّ من خلال تكريس كلامه عن الدِّين والوطن والمشكلات الأخلاقية التي تُداهم المجتمعات وقتها، وعابَ عليه بعض النُّقاد مبالغته في وصف المساكين والمحرومين في كتاب العبرات ووصفوا أحوال كلامه وكأنَّه يستدرّ عطف النَّاس لهم، أمَّا في غير كتبه فلم يكن ذلك الأمر، وستقف الفقرة القادمة للحديث عن أهم مؤلفات مصطفى لطفي المنفلوطي.[٢]

مؤلفات مصطفى لطفي المنفلوطي

لم يكن المنفلوطي بمنأى عمَّا تعرَّض له غيره من الكتَّاب من خلال موافقة البعض له ومخالفة آخرين، هذا مع اعتراف الفريقين بأثر المنفلوطي العظيم في اللغة العربية، وفيما يأتي عرضٌ لأهمِّ مؤلفات مصطفى لطفي المنفلوطي على اختلاف آراء النُّقاد فيها:[٣]

  • النَّظرات: ويُعدُّ هذا الكتاب من أهمِّ مؤلفاته ويُقسم إلى ثلاثة أجزاء، وهذه الأجزاء الثلاث مجموعة من مقالاتٍ كان ينشرها في الصحف وقد بدأ في كتابتها عام 1907م، والقصد من وراءها تسليط الضوء على بعض القضايا الإسلاميَّة والسياسَّة والنَّقديَّة والاجتماعية بالإضافة إلى بعض القصص القصيرة الأخرى.
  • العبرات: وقد ضمّ هذا الكتاب مجموعة من القصص وصل عددها إلى التِّسع قصص، ثلاثةٌ وضعها هو وخمسةٌ ترجمها وواحدة مُقتبسةٌ من قصَّةٍ أمريكيَّة، وقد طُبع هذ الكتاب في عام 1916م، ومن ثم تُرجم إلى اللغة الفارسيَّة.
  • في سبيل التَّاج: وهي روايةٌ مُترجمةٌ من اللغة الفرنسيَّة تصرَّف بها ومن ثم أهدادها إلى سعد زغلول عام 1920م، يُذكر أنَّ هذه الرواية في أصلها مأساة شعرية تمثيلية للكاتب فرانسو كوبيه.
  • الفضيلة: وهو أيضًا مما ترجمه المنفلوطي عن اللغة الفرنسية واسمها في الأصل بول فرجيني من تأليف الكاتب برناردين دي سان بيير، والذي صوَّر فيها حب بول فرجيني وكيف مكافحتهم في سبيل ذلك العشق.[٤]
  • الشاعر: وهي أيضًا مما ترجمه عن الفرنسية للكاتب أدموند روستان، وقد انتشرت في اللغة العربية عام 1921م.
  • تحت ظلال الزيزفون: وهي أيضًا مما ترجمه من الفرنسية بعد إعادة صياغته للرواية، وقد أطلق عليها اسمًا آخر وهو ماجدولين وهي في الأصل لكاتبها ألفونس كار.
  • محاضرات المنفلوطي: وهي مما جمعه لطلاب المدارس في كتابٍ من مختارات من شعر ونثر العرب سواء كان ذلك في الحاضر أو الماضي.
  • التراحم: ويُسطّر فيه فضائل الرَّحمة والتعاطف، وأنَّ الرحمة من أبرز صفاته تعالى.

اقتباسات من كتب المنفلوطي

بعد أن تمَّ الحديث عن المنفلوطي من حيث الولادة والنشأة والحياة الأدبيَّة والمؤلَّفات، لا بدَّ أن يتمَّ ذكر حفنة من الاقتباسات من كتبه النفيسة التي لا غنى لأيِّ قارئٍ عربيٍّ عنها؛ لجودتها وعظمتها، وفيما يأتي سيكون ذلك:

  • العبرات: "إن الله قد خلق لكل روح من الأرواح روحًا أخرى تماثلها وتقابلها وتسعد بلقائها وتشقى بفراقها، ولكنَّه قدر أن تضلَّ كل روح عن أختها في الحياة الأولى فذلك شقاء الدنيا، وأن تهتدي إليها في الحياة الثانية فتلك سعادة الآخرة."[٥]
  • ماجدولين: "لا خير في حياة يحياها المرء بغير قلب، ولا خير في قلبٍ يخفق بغير حب."[٦]
  • الفضيلة: "إن الفقير يعيش في دنياه في أرضٍ شائكة قد ألفها واعتادها، فهو لا يتألم لوخزاتها ولذعاتها، ولكنَّه إذا وجد يوما من الأيام بين هذه الأشواك وردةً ناضرةً طار بها فرحًا وسرورًا، وأنَّ الغني يعيش منها في روضةٍ مملوءةٍ بالورود والأزهار قد سئمها وبرم بها، فهو لا يشعر بجمالها ولا يتلذذ بطيب رائحتها، ولكنَّه عثر في طريقه بشوكة تألم لها ألمًا شديدًا لا يشعر بمثله سواه، وخيرٌ للمرء أن يعيش فقيرًا مؤملًا كل شيء من أن يعيش غنيًّا خائفًا من كل شيء."[٤]
  • النظرات: "إنّ قلب الرجل متقلبٌ مُتلّون، يسرع إلى البغض كما يسرع إلى الحب، وإنّ هذه المرأة التي تحتقرونها وتزدرونها وتضربون الأمثال بخفة عقلها وضعف قلبها، أوثق منه عقدًا وأمتن ودًا وأوفى عهدًا."[٧]
  • في سبيل التاج: "لأني أعلم كما تعلم أنت وكما يعلم السّاسة الكاذبون جميعًا أنَّ الفاتحين من عهد آدم إلى اليوم وإلى أن تبدل الأرض غير الأرض والسموات، لا يفتحون البلاد للبلاد بل لأنفسهم ولا يمتلكونها لرفع شأنها وإصلاح حالها والأخذ بيدها في طريق الرقي والكمال كما تقول، بل لامتصاص دمها وأكل لحمها وعرق عظمها، وقتل جميع موارد الحياة فيها، والأمة إن لم تتولَّ إصلاح شأنها بنفسها لا تصلحها أمةٌ أخرى."[٨]
  • الشاعر: "إن المرء حينما يصل إلى ذروة العظمة في الحياة لابد أن تمر عليه ساعات، مهما كان طاهرًا وبريئًا يشعر فيها ببعض آلام خفية تلدغ نفسه وتؤلمها."[٩]

المراجع[+]

  1. ^ أ ب "مصطفى لطفي المنفلوطي"، www.marefa.org، اطّلع عليه بتاريخ 27-4-2020. بتصرّف.
  2. "أساليب الكتاب"، www.alukah.net، اطّلع عليه بتاريخ 27-4-2020. بتصرّف.
  3. "مصطفى لطفي المنفلوطي "، www.wikiwand.com، اطّلع عليه بتاريخ 27-4-2020. بتصرّف.
  4. ^ أ ب "الفضيلة "، www.goodreads.com، اطّلع عليه بتاريخ 27-4-2020. بتصرّف.
  5. "العبرات"، www.goodreads.com، اطّلع عليه بتاريخ 27-4-2020. بتصرّف.
  6. "مجدولين"، www.goodreads.com، اطّلع عليه بتاريخ 27-4-2020. بتصرّف.
  7. "النظرات"، www.goodreads.com، اطّلع عليه بتاريخ 27-4-2020. بتصرّف.
  8. "في سبيل التاج"، www.abjjad.com، اطّلع عليه بتاريخ 27-4-2020. بتصرّف.
  9. "الشاعر"، www.abjjad.com، اطّلع عليه بتاريخ 27-4-2020. بتصرّف.