نبذة عن عبد الرحمن الناصر لدين الله

بواسطة: - آخر تحديث: ٠٩:٣٨ ، ١٦ سبتمبر ٢٠١٩
نبذة عن عبد الرحمن الناصر لدين الله

الدولة الأموية في الأندلس

بقيت الأندلس تحت الحكم الأمويّ إلى أن سقطت الدولة الأموية على يد العباسيين، الذين طاردوا الأمويين، فنجح عبد الرحمن بن معاوية "الداخل" بالفرار، وذهب إلى أخواله في الشمال الإفريقي، وأقام عندهم فترة من الزمن، ثم فكر في دخول الأندلس ليبتعد عن العباسيين، فراسل الأمويين في الأندلس، وكان دخوله للأندلس عام 132 هـ، وأسس الأمويون حضارة زاهرة، وتبقى بعض آثارها شاهدة عليها إلى الآن، وسموا حضارة الأندلس الكبيرة بالخلافة الأموية، وتاليًا تذكر نبذة عن عبد الرحمن الناصر لدين الله.[١]

نبذة عن عبد الرحمن الناصر لدين الله

هو عبد الرحمن الثالث "أبو مطرف"، دام حكمه ما يزيد على خمسين سنة بما في ذلك مدة خلافته، وهو ثامن أمراء الدولة الأموية في الأندلس، ولد عبد الرحمن في 22 رمضان 277 هـ / 2 يناير 891 م، وهو أول من تسمى بأمير المؤمنين وخليفة المسلمين في عهد الدولة الأموية في الأندلس ويعتبر أقوى أمراء بني أمية في الأندلس، ويعتبر عصره من العصور الذهبية للأندلس، فقد اشتهرت قرطبة وجامعتها الشهيرة في زمانه بمنارة العلم والعلماء، تولى الخلافة عقب وفاة جده الخليفة عبد الله بن محمد، بعد حكم دام ستًا وعشرين سنة عصفت بالإمارة في أثنائه الخطوب وتمزقت أوصالها ونضبت مواردها، اتهم والده بالاشتراك في مؤامرة ضد جده عبد الله بن محمد، فسجنه والده، ومات هناك مقتولًا على يد أخيه المطرف بن عبد الله، ونال المطرف جزاءه بأن قتله أبوه عبد الله، واحتضن حفيده اليتيم عبد الرحمن بن محمد، وهو في المهد، وخصه بالرعاية دون غيره من أبنائه، وتولى الخلافة وهو ابن ثلاث وعشرين سنة.[٢]

وقد كان عبد الرحمن الناصر لدين الله لا يمل الغزو في سبيل الله مدة ولايته التي استمرت خمسين سنة، لم يعرف خلالها طعمًا للراحة، فقد وجد بخطه تأريخ قال فيه: "أيام السرور التي صفت لي دون تكدير في مدة سلطاني يوم كذا من شهر كذا من سنة كذا" فعدت تلك الأيام، فوجد فيها أربعة عشر يوما! وقد كان عبد الرحمن بن محمد الأموي الذي لقب فيما بعد بالناصر لدين الله أوَّل من لقب بأمير المؤمنين من أمراء الأندلس، وقد قام بالكثير من الفتوحات في الأندلس.[٣]

وكانت سياسته تَرمي أولًا إلى تركيز السلطة في يده، وتوحيد الأندلس على مثل ما كانت عليه في عهد خلفاء بني أمية الأقوياء، وقام على سياسة الترغيب والترهيب، فكاتب أمراء البلاد، فبايعه بعضهم، وأعد حملة خرج على رأسها لقهر الخارجين على الدولة، وفتح ما يقرب من ثلاثمئة حصنٍ خلال نصف شهر! وقضى على أخطر المعارضين: عمر بن حفصون وأولاده جعفر وسليمان وحفص، واستولى على معقلهم ببشتر عام 315هـ / 927م، وتلقب بألقاب الخلافة عام 317هـ / 929م، ليوطد مركزه داخل الأندلس وخارجها، واستعد لصد الدولة الفاطمية بالمغرب عندما هموا بغزو الأندلس، فانصرفوا إلى مصر، وواجه خطر الممالك النصرانية شمالي الأندلس، وتمكن بعد معارك دامية من الانتصار على مملكتي ليون ونبرة، وصالحته الممالك النصرانية، ووفدت عليه سفاراتها، ومن بينها وأعظمها سفارة الإمبراطورية البيزنطية عام 338هـ / 949م.[٢]

ولم يكن أحد من الروم طوال أيام حكمه أن يركب فرسًا أو أن يحمل سلاحًا، وقد كانوا يدفعون له الجزية عن يد وهم صاغرون، وقد نقش على خاتمه: "بالله ينتصر عبد الرحمن الناصر"، توفي الناصر لدين الله سنة 350 هـ ودفن في قصر قرطبة، وسنّه يوم توفي ثلاث وسبعون سنة، فكانت خلافته خمسين سنة وستة أشهر ويومين، وهكذا قد تم ذكر نبذة عن عبد الرحمن الناصر لدين الله.[٤]

أهم أعمال الناصر لدين الله

انكب عبد الرحمن الناصر لدين الله مع ما بذله من جهد في معالجة أمور السياسة الخارجية وتثبيت وحدة البلاد، على تطوير دولته وتقويتها في جميع المجالات، ويعدّ عصره مع ما شغَله من حروب وفتن عصر سعة ورخاء، وأعظم عصور الإسلام في الأندلس، وقد اهتم بالأعمال الإنشائية العظيمة التي تظهر الملك الباذخ، فبنى مدينة الزهراء العامرة زينة مدن الدنيا آنذاك، وهي التي تطلّب بناؤها عهد الناصر ومعظم عهد خلفه الحكم المستنصر، وستذكر تاليًا أهم أعماله:[٢]

  • أصلح الجيش وبنى أسطولًا صار من أقوى أساطيل ذلك العصر، ينافس الأسطول الفاطمي في السيطرة على الحوض الغربي للبحر المتوسط، وانبسطت السكينة وعم الأمن وبدا غنى مالية الدولة.
  • ازدهرت الزراعة والصناعة والتجارة وشاع الترف، وقسم الناصر مالية الدولة إلى ثلاثة أقسام: قسم للجيش، وقسم لنفقة المنشآت العامة، وقسم ثالث يدّخر للطوارئ.
  • نظر الناصر في تثبيت العملة وتنظيمها من دار سكة وأوزان وغيرها.
  • بلغت مساجد قرطبة ثلاثة آلاف وحماماتها العامة ثلاثمئة، وكان لقرطبة سبعة أبواب وقد حفلت بالقصور والمتنزهات، وطارت شهرتها في الآفاق!
  • قضى على الفتن وثورات في ولايات الأندلس وأعادها إلى حكم الدولة الأموية.
  • تمكّن من هزيمة الجلادقة الإسبان القشتاليين والنڤاريين والليونيين وردهم إلى ثغورهم.
  • بنى مدينة الزهراء، المدينة الملكية التي تعتبر رمز الحضارة الأندلسية.
  • حمل إلى المدينة الرخام من أقطار الغرب، وأقام فيها أربعة آلاف وثلاثمائة سارية، كما أهدى له ملك الفرنجة أربعين سارية من رخام.

المراجع[+]

  1. "تاريخ الأندلس"، www.marefa.org، اطّلع عليه بتاريخ 14-08-2019. بتصرّف.
  2. ^ أ ب ت "عبد الرحمن الناصر"، www.marefa.org، اطّلع عليه بتاريخ 14-08-2019. بتصرّف.
  3. "عبد الرحمن الناصر لدين الله "، www.islamstory.com، اطّلع عليه بتاريخ 14-08-2019. بتصرّف.
  4. د. نهاد عباس زينل، الإنجازات العلمية للأطباء في الأندلس وأثرها على التطور الحضاري، بيروت: دار الكتب العلمية، صفحة 121. بتصرّف.