موضوع عن الفضاء

موضوع عن الفضاء
موضوع عن الفضاء

ماذا يوجد في الفضاء؟ 

قيل في تعريف الفضاء إنّه تلك المساحة التي تتجاوز الغلاف الجوي للكرة الأرضية ويتكون الفضاء من عدد هائل من الكواكب والأجرام السماوية المعتمة بالإضافة إلى عدد من الأقمارالتي تلحق ببعض الكواكب كزحل وكوكب الأرض، وهي تختلف في أحجامها وأعدادها تبعًا لحجم الكوكب ونوعه، والأقمار أجرام سماوية لا تضيء بذاتها إنما تستمد ضوءها من النجوم التي تسري حولها، وفي هناك الكثير من النجوم التي تسبح في الفضاء الخارجي وتدور الكواكب حولها كالشمس، وهي أجرام سماوية تشع وتضيء بذاتها، وكل هذه الكواكب والنجوم والأقمار تسري في مجموعات منفصلة يُطلق عليها اسم المجرات كمجرة درب التبانة التي يتبع لها كوكب الأرض.[١]


لا تقتصر مكونات الفضاء الخارجي على تلك الأجرام الملموسة التي تتنوع بين الأقمار والنجوم والكواكب، إذ إنّ هناك الكثير من الإشعاعات الشمسية الناتجة عن اصطدام ذرات الهيدروجين بسبب ارتفاع درجات الحرارة على سطح النجوم، بالإضافة إلى الإشعاعات الكونية التي تملأ الفضاء بسبب الانفجار العظيم الكني الأول، والغازات التي تتمثل في تلك الانبعاثات الكوكبية مثل الهيدروجين وثاني أوكسيد الكربون وغيرها، لا سيما أنّ الكثير من الكواكب مكوّنة في أصلها من غازات متجمدة مثل كوكب بلوتو وكوكب زحل.[١]


كيف يمكننا استكشاف الفضاء؟

لقد أثار الفضول الإنسان نحو مكنونات الفضاء الخارجي وماهيتها منذ قديم الزمان وظل يتطلع لاكتشافها منذ محاولاته الأولى التي تتمثل في محاولات الطيران مثل محاولات عباس بن فرناس واختراع  وهي أمور بسيطة جسدت شغف الإنسان وفضوله لاستكشاف الفضاء، ولعل أبرز ما ساعد اختراق الغلاف الجوي والوصول إلى الفضاء هو خيال المفكرين والأدباء، حيث اخترعوا بمخيلاتهم وسائل غريبة لارتياد الفضاء، ورسموا رحلاتهم الخاصة في الفضاء محاولين استشراف الغامض فيها واستكشافه كما توقعوا تلك الصعوبات التي قد تواجه رواد الفضاء في ذلك العالم الخارجي.[٢]


من الطرق التي اتبعها الإنسان لاستكشاف الفضاء إطلاق طائرات ومركبات موجهة بدون طيار تحمل أقمارًا صناعية تقوم بالدوران في مسارات الفضاء حول االكواكب وتلتقط صورًا تُمكّن العلماء من مشاهدة الكواكب والتعرف على مكونات الفضاء، فقد حاول علماء الفلك والفضاء قديمًا سنة ألف وتسعمئة وسبع وخمسين على وجه التحديد إطلاق القمر الصناعي سبوتنك ليكون أول قمر صناعي يدور حول الأرض على ارتفاع ستة وثلاثين ألف كيلو متر دورة واحدة كل أربع وعشرين ساعة، وكان مزودًا بأجهزة إرسال لاسلكية تسمح باستقبال الرسائل من وإلى الأرض.[٣]


لم يكتف الإنسان بإطلاق أقمار صناعية تقوم بتصوير مشاهد من الفضاء الخارجي وبثها عبر الأرض ومشاهدتها من خلال الشاشات، فقد سعى جاهدًا لتشكيل رحلات حقيقية يخترق فيها الإنسان سطح الغلاف الجوي ويحلق في الفضاء الخارجي ويهبط على الكواكب التي تصلح لهبوط الإنسان عليها كالقمر والمريخ وغيرها، وإجراء دراسات مساحية وجغرافية تسمح بتحديد واكتشاف ماهية تلك الكواكب وطبيعتها الجغرافية التي قد تشترك بها مع الأرض وقد تختلف بها عنها.[٤]


قامت العديد من الرحلات الاستكشافية في الفضاء الخارجي التي انطلق فيها الإنسان وسجل هبوطه على سطح تلك الكواكب، ومن أبرز رواد الفضاء يوري غاغارين الذي عد أول إنسان يسجل انطلاقته إلى الفضاء الخارجي على متن مركبة فضائية، وكذلك رائد الفضاء نيل آرمسترونغ الذي كان أول إنسان تخطو قدماه سطح القمر.[٥]


لقد تجاوزت مرحلة الاستكشافات الفضائية بداياتها المتمثلة في الرحلات المدارية والهبوط على سطح القمر إلى مرحلة أخرى بدأ العلماء فيها بدراسة واستكشاف الكواكب البعيدة مثل نيبتون أورانوس وزحل وأقمار هذه الكواكب، بالإضافة إلى الكواكب القريبة من الشمس مثل الزهرة وعطارد والتي تمت دراستها والاطلاع على جغرافيتها وطبيعتها من خلال مركبات فضائية مزودة بالكاميرات التسجيلية والأقمار الصناعية، ولم تسجل حالات هبوط الإنسان على سطحها بسبب شدة حرارتها التي لا يطيقها الإنسان.[٦]


لم يقتصر أمر الاستكشافات الفضائية على تلك المركبات الفضائية المدارية المؤقتة التي تستحمل زيارة واحدة ذهابًا وإيابًا للهبوط على أحد الكواكب والعودة إلى الأرض مجددًا، فقد تم ابتكار محطات فضائية تشبه إلى حد بعيد الأقمار الصناعية في وظيفتها وتجهيزاتها، إلا أنها مخصصة لمكوث طاقم بشري فيها وقت طويل وهي مجهزة لإطلاق مركبات فضائية صغيرة لتقوم بالجولات الاسكشافية في الفضاء وعلى الكواكب والأقمار، كما أنها مجهزة بمختبرات خاصة بالأبحاث العلمية التي تجرى في الفضاء في حالة انعدام الجاذبية وتشتمل على محطة للوقود للمركبات الفضائية، كما يمكن أن تصلح لأن تكون قاعدة عسكرية لإطلاق الأسلحة.[٦]


أما في الوقت الحاضر فقد بات أمر استكشاف الفضاء الخارجي أمرًا مألوفًا، فقد باتت الرحلات إلى الفضاء تعقد باستمرار لا لأمر الاستكشاف والعلم وحسب، إنما لأمر السياحة أيضًا، فقد ظهر نوع جديد من السياحة يسمى بسياحة الفضاء التي تستهدف السياح الأثرياء الذين ينفقون أموالًا جمة في سبيل المتعة والمغامرات، كما تم عقد جائزة إكس التي أعلنها بيتر ديامانديس بغية تشجيع المخترعين والمفكرين ومصممي الصواريخ لتصميم وإعداد مركبة فضائية يمكن أن تضم ثلاثة سياح على الأقل، وقد تقدم للمشاركة في هذه الجائزة عدد من المخترعين لتصميم المركبات الفضائية السياحية، ومن هذه الشركات: شركة فيرجين جالاكتيك للطيران والسياحة، ومغامرات الفضاء الأمريكية، والشركة الأوروبية للفضاء والطيران ووكالة الفضاء الروسية.[٦]


لم يقف أمر استكشاف الفضاء الحديثة عند ترتيب رحلات الذهاب والإياب للسياح الذين يتطلعون لاستكشاف الفضاء وخوض مغامراتهم فيه، إنما تجاوز ذلك لمحاولة ابتكار فنادق فضائية، ولعل هذه الفكرة قد تم إعدادها وتجهيزها والعمل بها منذ العام ألفين واثني عشر، ولكن أمر هذه الفنادق قد ظل محصورًا لطبقة الأغنياء وحسب، لأن رحلة زيارة الفضاء مع المكوث في فنادقه المعدة ثلاثة أيام تكلف الفرد نفسه أربعة ملايين دولار تقريبًا، كما أنّ برنامج الرحلة يشتمل على دورة تدريبية مدة ثمانية أسابيع على جزيرة استوائية، ومع الأيام القادمة قد تصبح الرحلات الفضائية وفكرة المكوث هناك سهلة ومتاحة أكثر لعامة الناس.[٦]


هل هناك عجائب في الفضاء؟

لقد خلق الله تعالى السماوات والأرض وجعل فيها آيات على قدرته وعظمته ووحدانيته سبحانه وتعالى، ولعل القرآن الكريم الذي أنزل على محمد -صلى الله عليه وسلم- في وقت لم يكن فيه تطور علمي وتقني يسمح باكتشاف عجائب الفضاء التي لا ترى بالعين المجردة ولا هي متاحة لبسيط النظر[٧]، قد شهد بوجود هذه العجائب وخلد ذكرها في قوله تعالى: {إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَاخْتِلافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لآياتٍ لأُولِي الأَلْبَابِ * الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَى جُنُوبِهِمْ وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالأرْضِ رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَذَا بَاطِلًا سُبْحَانَكَ فَقِنَا عَذَابَ النَّارِ}.[٨]


لقد تمثلت إحدى العجائب الكونية في كوكب زحل الذي يعد ملك الكواكب لتميزه عن غيره بما يحيط به من هالات دائرية من الغبار والكويكبات الصخرية الناجمة عن تفتت بعض أقماره، بالإضافة إلى المخلفات الصخرية الناتجة عن تكسر بعض الكواكب وانفجارها وتعلقها بمسار كوكب زحل، ومن عجائب هذا الكوكب أيضًا أنه على الرغم من أنه يكبر كوكب الأرض بنحو خمس وتسعين مرة إلا أنه كوكب غازي أي أنّه مكوّن من الغازات المتجمدة.[٩]


من العجائب الكونية التي بدت سرًا أثار فضول علماء الفلك والفيزياء الكونية عصورًا، الثقوب السوداء التي أشار إليها الله تعالى في القرآن الكريم وأوجز وظيفتها الكونية بقوله: {فَلَا أُقْسِمُ بِالْخُنَّسِ الْجَوَارِ الْكُنَّسِ}[١٠]، تعد بداية مولد نجم جديد وبقايا نجم هالك، حيث إنّالنجوم تمر بمراحل نمو وتطور تتألق فيه وتزدهر وتستعر نارها فهي أجرام نارية مشتعلة، إلا أنها بعد أن تبلغ ذروة ازدهارها واشتعالها تتعرض للانفجار فتنتشر ذراتها وجزيئاتها في الفضاء الواسع على شكل كويكبات صخرية منطفئة، ومن بين بقايا النجوم تلك ذرات تحتفظ بطاقة مغناطيسية هائلة تقوم بجذب الصغور والعوالق في الفضاء مشكلة ميلاد نجم جديد تستعر ناره بفضل اصطدام الذرات الهيدروجينية ببعضها.[١١]


من عجائب الفضاء التي تشهد بقدرة الله -سبحانه وتعالى- وعظمته، وجود جزر كونية تملأ الفضاء الخارجي على المدى غير المحدود، فقد اكتشف علماء الفضاء أن تلك الكواكب والنجوم التي تم إحصاؤها ودراستها لا تعدو كونها أجرام سماوية تسبح في مجموعة واحدة من بين عدد لا يحصى من المجموعات الكونية، التي لم يتم اكتشافها إلا باختراع أقمار صناعية ومركبات فضائية تقاد بواسطة التحكم بها عن بعد من المحطات الأرضية والمحطات الفضائية، حيث تمكنت هذه المركبات من اختراق المجال المغناطيسي لمجرة درب التبانة وتجاوزها والوصول إلى مجرات أخرى تضم نجوم وأقمار وشموس وكواكب تشبه إلى حد بعيد كوكب الأرض، إلا أنّ أمر وجود حياة على سطحها أمرًا لا يزال غير مؤكد أو معروف.[١٢]

المراجع[+]

  1. ^ أ ب أشرف لطيف تادرس، الفضاء ذلك العالم المجهول، صفحة 35. بتصرّف.
  2. ديفيد إيه روذري، الكواكب، صفحة 7. بتصرّف.
  3. "تكنولوجيا الأقمار الصناعية"، الألوكه. بتصرّف.
  4. "سباق رحلات الفضاء المأهولة إلى القمر"، هنداوي. بتصرّف.
  5. "محطات حاسمة في استكشاف الفضاء"، ومضات، العدد 61، صفحة 58. بتصرّف.
  6. ^ أ ب ت ث ديفيد إيه روذري، الكواكب، صفحة 48. بتصرّف.
  7. "عجائب الفضاء رياح شمسية وزلازل في القمر والمريخ"، النبأ. بتصرّف.
  8. سورة آل عمران، آية:190
  9. ديفيد إيه روذري، الكواكب، صفحة 92. بتصرّف.
  10. سورة التكوير، آية:15
  11. "الثقوب السوداء"، الألوكه. بتصرّف.
  12. جون جريبين، المجرات، صفحة 48. بتصرّف.

424 مشاهدة