موضوع تعبير عن عيد الفطر

موضوع تعبير عن عيد الفطر
موضوع-تعبير-عن-عيد-الفطر/

فرحة عيد الفطر

تلك الأيَّام القليلة من السَّنة التي يحتفل فيها النَّاس ويظهرون فيها الفرح والسرور ويتبادلون التَّهاني فيما بينهم لتكون تلك الأيَّام مُتنفّسًا عن باقي السنة التي يعاني فيها النَّاس من الضغوطات النفسية والجسدية، واختصّ عيد الفطر بالمسلمين دونًا عن غيرهم، فهو تشريع الله لهم من فوق سبع سموات، ومن السنة إظهار الفرح في مثل هذه الأيَّام، وتختلف طقوس عيد الفطر ما بين الدول ولكنَّها تشترك في السرور، وكثيرة هي العائلات التي تنتظر الأعياد، حتى تشعر أطفالها بالبهجة في هذه الأيَّام خاصة بالنسبة للأشخاص الذين يُرفقون هذه الأيَّام بأنواع معينة من الحلوى.


تعمد الأم في مثل هذه الأيَّام إلى تحضير كعك العيد أو ما درج اسمه لدى عامة الناس "بالمعمول" إذ تبدأ الأم بالإبداع فيه والتفنن في حشوه فتارّة تحشيه بالتمر وأخرى بالجوز وثالثة بالفستق الحلبي، وتتبادل النّساء خبراتها في صنع كعك العيد في مثل هذه المناسبة، عدا عن بعض النساء اللواتي يعرضن خدماتهم على قليلات الخبرة منهنَّ لمساعدتهنَّ في إنجاز الكعك، فتذهب كل أم إلى ابنتها لتملي عليها أسرار صنع تلك الحلوى التي توارثوها جيلًا بعد جيل.


لمََّا تنتهي الأم من صُنع ما عزمت عليه، تبدأ الحلقة الثانية من حلقات التحضير للعيد وهو شراء الملابس لجميع أفراد العائلة صغارًا هم أم كبارًا، إذ إنَّ شراء الملابس الجديدة من طقوس عيد الفطر التي لا تغفل عنها أيّ عائلة، أمَّا العوائل التي تُعاني الفقر فتكتفي بشراء الملابس للأطفال الصغار؛ حتى لا يكونوا أقلّ من أقرانهم في يوم سعيد كهذا، ولا بدَّ أن تكون الملابس ذات ألوان مُبهرجة مثل الأصفر واالأحمر والوردي والأزرق، وأقلاء هم الذين يعمدون إلى الألوان الدَّاكنة في مثل هذه الأيام.


يبدأ ربّ العائلة بعد ذلك باستشارة الأمّ عن نوع الطّعام الذي تريده في هذه الأيَّام، إذ لا بدَّ من اختيار أصناف دسمة مثل: اللحم المشوي أو الدجاج أو المنسف أو اللحم باللبن، وحتى هذه الأطعمة لا يتمّ اختيارها بشكل عشوائيّ، بل هي قائمة على عادات كلّ عائلة كما ورثت عن أجدادها، ولا بدَّ من شراء السّكاكر في مثل هذا اليوم، ومن ثمّ تقوم العائلة بتزيين البيت بزينة جميلة ملونة فمنها البوالين ومنها غير ذلك، وغالبًا ما يختصّ تزيين المنزل بالأخت حديثة السن التي تهوى هذه الأشياء وتُتقن صنعها أكثر من أيّ فرد من أفراد العائلة.


إنَّ فرحة العيد هي أعظم فرحة يُظهرها المسلمون بعد أيّام الصّوم في رمضان التي فرضها الله عليهم، ويكون العيد بمثابة جائزة من الله لعبيده الذين أقاموا شعائر أيام الصوم بكل إخلاص، وما أعظم تلك الجائزة التي امتنَّ بها الرب على عبيده.


صلاة عيد الفطر

يستيقظ النَّاس في أوَّل أيّام عيد الفطر باكرًا؛ إذ لديهم الكثير من الأعمال التي يجب أن يَنجزوها في هذا اليوم، وتعمد الأمّ إلى الاستيقاظ من الرابعة فجرًا حتى تبدأ بتحضير الطعام لزوجها والأطفال قبل ذهابهم إلى صلاة العيد، وذلك سنّة عن رسول الله -صلّى الله عليه وسلم- فقد روى أنس -رضي الله عنه-: "أنه لا يَطعَمُ في عيدِ الأضحى حتى يرجعَ، ويَطْعَمُ في عيدِ الفطرِ قبل الخروجِ إلى الصلاةِ"[١]، ويكون إفطار ذلك اليوم مُميّزًا ليس كغيره من الأيَّام، وبعد أن تتمّ العائلة فطورها يلبس الجميع ثيابهم الجميلة الأم والأب والأولاد وينطلقون إلى صلاة العيد بعد ذلك.


تكون صلاة العيد عبارة عن ركعتين سنّة عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، ثم بعد صلاة الركعتين تكون خطبة العيد وهي مثل خطبة يوم الجمعة، وغالبًا ما يتم الحديث يها عن العيد وآدابه وفضائله وما يستحبّ فيه من الأمور، ثم يخرج الناس بعد ذلك يتبادلون التَّهاني فيما بينهم بصيغة: كلّ عام وأنتم بخير، أو أعاده الله عليكم باليمن والبركة، أو غيرها من العبارات التي تفي بالغرض نفسه، وتعمد بعض النسوة إلى تحضير بعض الحلوى المغلفة وتدفعها إلى أحد أولادها؛ حتى يوزعها على المصلين، ومنهم من يميل إلى توزيع السكاكر وغيرها.


ثم يعود النَّاس إلى بيوتهم فيأخذون قيلولة تتراوح مدتها ما بين السَّاعة أو نصفها ويُعاودون الذهاب إلى بيوت النَّاس حتى يهنئونهم بقدوم العيد، وتميل بعض العائلات إلى الذهاب بعد صلاة العيد إلى بيت العائلة الكبير وهو بيت الجد والجدة، ويجتمع فيه الأقارب جميعهم من الإخوة والأخوات ويتبادلون التهاني والأحاديث الجميلة، ومن العادة أن يُقدِّم الكبار للصغار ما يُعرف باسم "العيدية" وهي مبلغ من المال يفرح به الأطفال ويصفونه في الملاهي التي يأوون إليها طيلة النَّهار.


إنَّ العيد يسهم بشكل كبير في توطيد العلاقات الأسرية ولا يدع للتخاصم محلًا في الأسرة على الإطلاق، فيتصالح الجميع وتذهب غبار الخصومة أدراج الرياح وتُمحى من قلوب الجميع، ويعمد الجدّ إلى صنع غداء تجتمع عليه العائلة كلها، ومن عادات العرب أن يكون غداء ذلك اليوم هو منسف مؤلف من الأرز واللحم والخبز، ويكون عامرًا بالضحكات والأفراح.


لا بدَّّ للنساء من أن يتساعدن في توضيب المنزل وتوضيب ما يحتاج إليه الغداء من الماء والسلطات، ممّا يؤدّي إلى نشر روح التعاون بين الجميع وبالتَّالي زيادة الألفة والمحبة، ومن عادة النَّاس أن يخرجون عند مَغيب الشمس إلى المنتزهات؛ حتى يكملوا يومهم بسعادة كما بدؤوه، ومنهم من يخرج جماعة وآخرون يخرجون فُرادى كلٌّ كما اعتاد وورث من تقاليد عائلته، وفي نهاية اليوم يأوون إلى فراشهم ليُعاودوا في اليوم التَّالي إكمال ما بدؤوه.


آداب عيد الفطر

لكل شيءٍ في الإسلام آدابه التي لا بدَّ من الالتزام به؛ درءًا للمساوئ التي قد تحدث حال المخالفة، وحريٌّ بالمسلم الذي سنَّ الله عيد الفطر ليبعث الفرح في نفسه أن يلتزم بالسنن التي وردت عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- في مثل هذا اليوم، ومن سنن عيد الفطر أن يُخيِّر الإمام النَّاس بعد صلاة الرّكعتين إن أرادوا الجلوس لاستماع للخطبة أوالانصراف إلى شؤونهم، وقد ورد ذلك في رواية للصحابي الجليل عبد الله بن السائب يتحدث فيها أنَّه حضر العيد في إحدى المرات مع رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، فقال النبي: "قد قضينا الصَّلاةَ فمن أحبَّ أن يجلسَ للخطبةِ فليجلس ومن أحبَّ أن يذْهبَ فليذْهبْ".[٢]


كذلك الأكل والشرب في هذا اليوم فلا يصوم فيه المسلم لحديث رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: "إنَّ يومَ عرفةَ ويومَ النَّحرِ وأيَّامَ التَّشريقِ عيدُنا أَهْلَ الإسلامِ، وَهيَ أيَّامُ أَكْلٍ وشربٍ"[٣]، والغرض من الأكل والشرب في مثل هذا اليوم هو إظهار الفرح والتلطف مع النَّاس في أن يحتفلوا مع بعضهم بعد شهر صوم طويل، فالنَّفس تشتاق بعد هذا الشهر إلى تناول طعام الإفطار مع العائلة، ومن آداب عيد الفطر أن يتناول المسلم الطعام قبل أن يخرج إلى المسجد، ولا بدَّ من التطيُّب في هذا اليوم وارتداء أفضل الثياب والتَّزين وإظهار البهجة.


قد شاع في الفترة الأخيرة حزن النَّاس في العيد لفراقهم أحبائهم في يوم كهذا، ومن ثم يعزفون عن التزين وارتداء الجيد ظنًّا منهم أنَّ ذلك بمثابة الوفاء للأيَّام الخوالي، ولكنَّ ذلك كله لا يصح، ولا بدَّ من العائلة أن يخرج المسلم من هذه الحالة من اليأس فالأصل في العيد أن يفرح المسلم اقتداءً برسول الله -صلى الله عليه وسلم-، وليس أحد من الأمة أكثر همومًا منه وهو الذي فقد أبناءه وعمه وزوجه وكثيرًا من صحابته الكرام.


من السنن التي يستحب أن يأتي بها المسلم في يوم العيد أن يكبر الله قال تعالى في سورة البقرة: {وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَىٰ مَا هَدَاكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ}[٤]، والغرض من التكبير هو إحياء عظمة الله في هذا اليوم عدا عن غيره من الأيَّام، فتتوجه القلوب إلى بارئها الذي أسبغ النعم عليهم ظاهرة وباطنة، فتنطلق الله أكبر في أرجاء الأرض حتى تعانق السماء.


يكون الله أكبر من الهموم والمشكلات، والله أكبر من كل ظلم في هذا اليوم، والله أكبر من جميع أهل الأرض ظالمين أو مظلومين، والله أكبر من دموع عبيده التي لا بدَّ لهم أن ينفضوها في هذا اليوم ليقوموا فرحين بيومٍ اصطفاه الله لهم من بين الأيام ليكون عيدًا لهم، إنَّ العيد ليس هو يوم يمضي فقط، بل المقصود منه هو إحياء القلوب التي تكبّدت المشاق طيلة العام، فيفرح كلٌّ على سعته، والله يتولى الأنفس ويُطيِّبها في عيد شاء من سبع سموات أن يفرح به المسلمون.



لقراءة المزيد من الموضوعات المشابهة، ننصحك بالاطّلاع على هذا المقال: ما هي سنن عيد الفطر.

المراجع[+]

  1. رواه ابن حجر العسقلاني، في التلخيص الحبير، عن ---، الصفحة أو الرقم:2/614، لم أره عن أنس وهو في الطبراني عن ابن عباس.
  2. رواه الألباني، في صحيح ابن ماجه، عن عبد الله بن السائب، الصفحة أو الرقم:1073، حديث صحيح.
  3. رواه الألباني، في صحيح النسائي، عن عقبة بن عامر، الصفحة أو الرقم:3004، حديث صحيح.
  4. سورة البقرة، آية:185

113283 مشاهدة