تعبير عن وصف غروب الشمس

تعبير عن وصف غروب الشمس
تعبير-عن-وصف-غروب-الشمس/

مشهد غروب الشمس على البحر

ينسابُ الذهبُ في أشعّتها وهي تنسدلُ بستارتها على الكون، تفيضُ بالألوان المتدرجة منذ أن نوتِ الغياب خلف أعالي الجبال، فتروي قصصًا من الجمال اللامُتناهي وهي تنسحبُ ببطءٍ مودّعةً كلَّ أطياف الطبيعة من شجر وغيم وأنهار وأطيار، تعكسُ بهاءَها الواسعَ على لونِ البحر الأزرق، فتتلألأ الأمواجُ بمزيجٍ من السحرِ الذي لا يعرفُ للانتهاءِ طريقًا، ومع أنَّ الغروبَ يرمزُ للنهايةِ وإلى ختامِ الأحلام، وانتقاله إلى عالمِ النسيانِ أو التحقُّق، إلا أنّه ميلادُ الليلِ الطويلِ الذي يحملُ بين طيّاتِهِ نجوى الحالمين، ورسوم آمالِهم على جُدرانِ الخيال، حيثُ يحملُهم في حضنهِ الهادئِ إلى لمعانِ النجومِ في السماء، فيتأمَّلونَ ضياءَه، ويخبِّئونَ منه المزيد من الأمل ليومٍ جديد.

إنّه انعكاس الخجلِ الذي يطوي قلوبَ الفتياتِ هروبًا إلى الاختباء، وشبيه لضحكة الأطفالِ التي تكونُ رمزًا للبراءَة والهدوءِ والرّقّة، وضوءٌ سرمديٌّ يتناغمُ كشمعةٍ لا تريدُ أن تنطفِئَ حتى الرّمقِ الأخير، فتودِّعُ كلَّ من تراهُ قبل الرحيل، فتسلّم على الشجيراتِ المنتصبةِ في كل بقاع الأرض، وتمنحُ أوراقها التِماعها اللطيف.


تودّعُ البيوت الصغيرة والأطفال التي كانت تلعبُ طوالَ النهار تحت أشعّتها، وتُعطي إذنًا للرجالِ الكادحةِ في العمل كي تتوقف عن التعبِ في هذا اليوم، وتنطلق إلى مكان راحتها، وتُشير إلى السائرينَ في الطريقِ إلى أشغالهم أن يستعدّوا إلى حُضنِ منازلهم الدافئة، وإلى رؤيةِ أطفالهم بعد نهارٍ شاقٍّ من العمل، وتلقي التحيةَ على البحرِ الواسعِ بكلّ ما فيه من كائنات، فيصفَرُّ حُزنًا على فراقِها، ويكادُ يكونُ منظر غروب الشمس على البحر أشبهَ بصديقٍ يمدُّ لها كِلتا يديهِ حتى لا تُغادر، وهي بحُزنها تُفضي إلى وحدتها وعزلتها، معلنةً موعدَ الرحيلِ حتى يومٍ آخر.

مظاهرُ الطبيعةِ كلها تسعد بغروبِ الشمس، لأنها تعلنُ لهم عن موعد الراحةِ والهدوءِ والطمأنينة، وترسمُ لهم أملًا جديدًا للغد، أما البحرُ الذي تتركُهُ الشمس وحيدًا تحت ظُلمةِ الليل يستكين ويتألّم على فراقها، فتارة يهيجُ الشوق في أعماقِه فتتلاطم أمواجه بصوت صاخب يبثُّ الذّعر، وتارةً يئنّ بصمتٍ مُطبقٍ فلا يُسمَعُ منهُ إلا صوت حركة الموجِ المتمايلِ برقّةٍ وحنينٍ مستمرّ.


أما الأفق الذي يعانق تلك الشمس الحزينةَ في وحدتها وعزلتها يحاولُ أن يكونَ وفيًّا قدر استطاعته، يُلَملِمُ أشعّتها المنطفئةَ ويداوي جراحَ آلامها التي تبثُّها وهي تريدُ الزوال، فيفتحُ كلتا يديهِ ويحتويها بكل ما عنده من حنانٍ، فتغيبُ كطفلٍ ينامُ بين يدي والدهِ بابتسامةٍ هادئةٍ وعيونٍ ناعسةٍ جميلة، تتدافعُ بين طيّاتها كل الأحلامِ السعيدة.[١]

غروب الشمس في حضرة المحبوب 

العشق يصنعُ المعجزات، ويحوّلُ الألوان القاتمةَ في حياتنا إلى ألوانٍ صارخةٍ نابضةٍ بالأملِ والحيويةِ، يلوّن الأيامَ بالاخضرارِ كأوراق الشجر في أبهى أيام الربيع، وحتى في آخر سويعات غروب الشمس الذاهبة إلى الغد يكون المحبوبُ سببًا في تلوينها بالجمال، فيا أيها المحبوب الذي يسكنُ في القلبِ، اقترِبْ حتى يُصبِح للشمسِ معنى رقيق في غروبها، وأشرِق بقلبكَ عوضًا عنها، لأنَّ قلبكَ الورديّ لا يعرف الانطفاء، بل إنّه قنديلُ قلبي الذي أرى من خلالهِ طريقي في وسط هذا البحر الحزين.


في حضوركَ تتغير موازين الكون، وتنقلب الشمس إلى الطرفِ الآخر من الأرض، تراقبنا السماءُ ونحن نتأملُ غروب الشمس على الشاطئ، وتبتسمُ لأجلِ الحبّ في القلوب، ترسمُ مواعيد لا تنقضي، وتبحثُ عن أسبابِ النورِ حتى تُضيء طريقنا ونحنُ نمشي على الرملِ، نكتبُ بالعصا اسمَينا فيمرُّ الموجُ ليمحوَ ما كتبناه، ثمَّ نحاولُ مرةً أخرى، علَّنا نُثبت لهذا البحرِ أننا سنبقى دائمًا معًا مهما فرّقتنا الظروف القاسية.


الريحُ تمرُّ بلطفٍ على ثيابي، تطيرُ بها يُمنةً ويُسرةً، وتارةً تأتي على شكلِ نسيمٍ عليل، وكأنهُ يُلقّنُني أجمل العباراتِ لأحدِّثَ بها هذا الليل الذي غطّى السماءَ على حينِ غفلةٍ، فأطلبُ منهُ أن يطولَ لكي أقولَ كل ما بوسعي أن أقولَه، وأشرحَ للغيمِ كلّ الأحلامِ التي لم أتمكّن من تحقيقها بعد، وأحدّثكَ عما في قلبي من الحبّ الأبديّ الذي لا ينتهي مهما حدث، وكأنَّ الشُّهُب التي تمرُّ تغرس في قلبي فكرةَ الحبّ برفيف مرورها، وضيائها السريعِ الذي يشبه الحبَّ في إيقاظ القلب بلمحةٍ واحدة.

 

غروب الشمس على الشاطئ يحكي الكثير من الوصايا، يتركُ لنا كلماته بأن نعتني بهذا البحر فنمنحهُ السلام كما يمنحنا نفحات الجمالِ، وأن نعتني بالطبيعةِ ونعدّها أمانةً بين أيدينا فنسهم في حمايةِ روعتها، ريثما يأتي اليوم التالي الذي تشرقُ فيه الشمسُ بضيائها على جميعِ تلك المظاهر البهيّة، فتطمئنَّ الشمسُ على أنّ الحياةَ لا تزال تسيرُ في ميدانها البديع، دون أي أذى أو عبث، وفي حضرة المحبوب تصبحُ الطبيعةُ أشدَّ حاجةً للبهاء، فكلُّ ما يتّصل بالحبّ يكونُ مغرقًا في عنفوانِ الجمال، يستمدُّ بهاءَهُ من طاقةِ الحبّ العظيمة في تأثيرها وعطائها.  

ماذا يعني لك غروب الشمس؟

عندما أتأمّل منظر البحر عند الغروب أجدُ المعاني التي يبثُّها تغرقني في عوالمَ لا نهاية لها، بين كل غروبٍ وغروب تتجدد الحياة لتمنحَ الناسَ فرصةً جديدةً للعطاء، وتمنحني فرصةً جديدةً لتكوين تصوّراتي عن القادمِ من الأيامِ الجميلة أو القاسية، أحبّ التفكير بالقادمِ من الأيام، وأحبُّ الأماني لأنها تشكلّ لي دافعًا عظيمًا للانطلاقِ نحو الغد الذي آملُ أن يكون مشرقًا باستمرار، ويعطيني الغروب ذلك الدافع بمنحهِ فرصةً واسعةً للتحضير والتفكير والأمل والحب والاحتواء.


الغروبُ شقيقُ الإشراق، وشبيههُ في كل المعاني التي يحملها، فكما أن الغروبَ فرصةٌ جديدةٌ للغد فالإشراقُ فرصةٌ جديدةٌ لليوم، كلُّ واحد منهما يعطي للآخر السلامَ والمنحة التي يتمناها في توزيعِ عطائهِ على البشرية جمعاء، وليس هناك من يتذمَر من الشمس في غروبها أو شروقها إلا وقد تدمّرَ في داخله شيءٌ من وحي الجمال والرقة، فما هي في تقلّبها إلا نعمةٌ من خالقِ الكون لتعاقبِ الليل والنهار، فتمنحُ النشاطَ في قدومها، وتمنحُ الراحة في مغيبها وزوالها، ولا تكادُ تغادرُ بلادًا إلا وتبرزُ بالإشراقِ في بلادٍ أخرى، فلا تنامُ ولا تتوقفُ، ولا تنقادُ لكسل أو بطء أو توانٍ عن العمل.

إنها بذلك رمز العطاءِ الدائم، لا تتوقف عن كونها مصدرًا للشعاع والحياة، تمنحُ الحياة للإنسان والنبات، وتحميه من الأمراض، وتختصر عليه الجهد والوقت في أمورٍ كثيرة، وتجعله يستفيدُ من طاقاتها في تكوين العديد من الاختراعات التي تُفيده في أمور حياته، وقد جزم الأطباءُ بعد دراساتٍ طويلةٍ أنّ البيت الذي تدخله تلك الشمس البهية لن يدخله طبيب، لما تفعلُهُ من مداواة للأرواح والأجساد.


أما القمر الذي يرتاح باستحياءٍ على الطرف المقابل للشمس فهو الصديقُ الذي اشتُهِر بالجمالِ، وأصبحَ مضربًا للمثلِ بالروعةِ ورمزًا للرومانسيةِ بين الأحبّة، فهو جُرمٌ صغيرٌ يستمدُّ نورَه وطاقاته كلها من تلك الشمسِ العظيمة، فيُضيءُ بها ليل الحيارى والمتعبين، ويضمّد بها جرح الحزنِ الذي يبثّهُ بعض السهارى في شجونهم ووحدتهم.


البحر الواسع بكل ما فيه من عوالم ما هو إلا رمزٌ لكل عظيم، بمساحتهِ وعُمقه وتعدّد أنواع الكائنات التي تعيش في كنفه، إنه أشبهُ بالحكيم الذي يمنحُ الصغير كل الحنانِ والمحبّة، ولكنه إذا ما غضبَ فإنّ غضبهُ يمكنُ أن يقضي على الآخرين، أو يدمّر حياتهم بلحظةٍ واحدة، إنه كالذي يحاولُ أن يكونَ هادئًا، ولكن الرياحَ إذا ما أتت من الجهة التي لا يستطيع التحكم بها هاجَ وصاح بأعلى صوتهِ وابتلعَ ما يمكنهُ أن يبتلع دون شفقةٍ أو رحمة، ولذلك يعطي البحر شعورًا بالهيبةِ بالإضافة إلى الجمال والاتساعِ، ويجمع في صفاتهِ اللين والخشونة، والرفاهية والقسوة في آنٍ واحد.


إنّ الحبّ ينتمي لكل عناصر الطبيعة، وكأنه أخٌ لكل واحدٍ منها على حِدة، يجعلُ الشمس أعظمَ بهاء، ويضفي على البحر المزيد من الهيبة واللطف، ويمنحُ القمر سِمَتَه الرقيقة العذبة، ليتغنى به الشعراء ويشبّهوا به محبوباتهم، ويعطي الشاطئ اتّساعًا أكبر لكلِّ ما يريدُ المرءُ أن يتأمّله ويفكّر به، ويغيّر لون السماءِ إلى اللونِ الذي يراهُ المحبُّ زاهيًا معبّرًا عمّا في داخله من اتّقادٍ وألق.


فما أبدع الخالقَ الذي أتقنَ كل شيءٍ خلقه، وما أعظمَ المبدع الذي صوّرَ هذا الكون وأعطاهُ كلمةَ الحبّ الذي يغيّر نظرةَ الإنسانِ إلى مكوّناته، ليدُلّنا على محبّته العظيمة، ويجعلنا نتقرّب إليه بقلوبنا من خلال الحب، فبهِ نصبحُ أكثر سموًّا ورِفعة، وتصبحُ الشمسُ والقمرُ والكواكبُ والنجومُ والسماء دلائلَ حيّةً على مهمّتنا الكُبرى التي نحيا لأجلها في الحياة، وهي أن نتعرّف عليه من خلال الموجودات التي تتحدّث بلغات صامتة، إن أدركناها وفهمنا مقالَها أدركنا حقيقة الحياة الخالدة، وأصبح العمر ذا معنى وقيمة.[٢]

المراجع[+]

  1. "تعريف و معنى الشمس في معجم المعاني الجامع - معجم عربي عربي"، معجم المعاني ، اطّلع عليه بتاريخ 25/01/2021م. بتصرّف.
  2. زغلول النجار ، الشمس والرياح وآيات معجزات، صفحة 46. بتصرّف.

183812 مشاهدة