الحب عبر الثقافات

بواسطة: - آخر تحديث: ٠٨:١٦ ، ١٤ سبتمبر ٢٠٢٠
الحب عبر الثقافات

الحب

ما هو الحب؟

لقرون طويلة، تم وصف الحب من الكتاب والفلاسفة والفنانين بجوانبه المختلفة، إذ كشفوا عن مشاعر متعددة تتعلق بالحب، بدأت جهود علماء الاجتماع المنهجية لفهم الحب في منتصف القرن العشرين، وخلال العقود الأخيرة أصبح الموضوع شائعًا في البحث العلمي، حيث قام باحثون من مختلف التخصصات منها علم الاجتماع والأنثروبولوجيا وعلم النفس، بتطوير نظرية الحب بشكل كبير وحددوا بنيات الحب الرئيسية.[١]

في الثمانينيات، بدأ العلماء من مختلف البلدان الخوض في مفهوم الحب من منظور تطوري وثقافي، لقد كانوا مهتمين بالتحقيق إن كان الحب الرومانسي هو عاطفة عالمية موجودة في ثقافات مختلفة ومدى تشابه وتباين المواقف تجاه الحب وتجربة الحب في ثقافات وفترات زمنية مختلفة، وكان الاستنتاج الأساسي هو أن الحب عاطفة عالمية يمر بها غالبية الناس، في مختلف العصور التاريخية، وفي جميع ثقافات العالم، لكنه يتجلى بطرق مختلفة لأنه وجد أن الثقافة لها تأثير على مفاهيم الناس عن الحب و الطريقة التي يشعرون بها ويفكرون ويتصرفون بها في العلاقات الرومانسية.[١]


الحب عبر الثقافات

كيف كان الحب عبر الحضارات المختلفة؟

يشمل الحب مجموعة من الحالات الانفعالية والعقلية القوية والإيجابية، وهو من أسمى الفضائل الصالحة، وأعمق مشاعر المودة بين الأشخاص، ومثال على هذا النطاق من المعاني أن حب الأم يختلف عن حب الزوج والذي يختلف بدوره عن حب الطعام واشتهاء بعض الاطعمة، وفي أغلب الأحيان يشير الحب إلى الشعور بالانجذاب القوي والارتباط العاطفي، ويعد الحب أمرًا إيجابيًا، إذ أنه يمثل اللطف والرحمة والحنان البشريين، باعتباره الاهتمام غير الأناني والمخلص؛ وقد يصف أيضًا التصرفات الحنونة والعاطفة تجاه البشر الآخرين، أو تجاه الذات أو الحيوانات.[٢]

يعمل الحب، بأشكاله المختلفة كميسر رئيسي للعلاقات الشخصية، وبسبب أهميته النفسية المركزية، فهو أحد أكثر الموضوعات شيوعًا في الفنون الإبداعية، تم افتراض أن الحب هو وظيفة للحفاظ على البشر معًا ضد الأخطار وتسهيل استمرار النوع، كذلك تحدد نظرية عجلة الألوان للحب ثلاثة أنماطحب أساسية وثانوية وتسعة أنماط حب من الدرجة الثالثة، وتصفها من حيث عجلة الألوان التقليدية، إذ تشير نظرية الحب المثلثية إلى أن العلاقة الحميمة والعاطفة والالتزام هي مكونات أساسية للحب،[٣] وللحب معنى ديني أو روحي إضافي، هذا التنوع في الاستخدامات والمعاني جنبًا إلى جنب مع تعقيد المشاعر التي تنطوي عليها يجعل من الصعب بشكل غير عادي تعريف الحب باستمرار، مقارنة بالحالات العاطفية الأخرى.[٢]

إن الشغف هو السمة الأبرز للحب العاطفي، حيث يؤكد بعض المؤرخين أن الحب العاطفي كان موجودًا دائمًا في جميع الأوقات والأماكن، إذ يزخر الأدب الغربي المبكر بقصص العشاق، الخيالية والحقيقية، ومع ذلك، فقد اختلفت المواقف والسلوكيات الانسانية المتعلقة بالحب بشكل كبير من ثقافة إلى أخرى أو من فترة زمنية إلى أخرى.[٤]

ومن الأمثلة على ذلك، نصح الفيلسوف الهندوسي فاتسايانا مؤلف كتاب كاما سوترا، الرجال والنساء بالزواج من أجل الحب، بينما أدانت الكنيسة في العصور الوسطى مثل هذا التساهل الخاطئ، كما مارس المصريون الأوائل تحديد النسل، كذلك كافئ اليونانيون الكلاسيكيون الأزواج الراغبين في الإنجاب؛ وأيضًا يبقي المسلمين زوجاتهم في القصر نتيجة لغيرتهم عليهن؛ وكانت المعابد في الحضارة السومرية وكذلك الحضارة البابلية مزودة بكهنة وكاهنات عاشوا معًا، وكان العبرانيون القدماء يرجمون العاشقات ويعدونهن مومسات، لأنهم يعدّون الحب خطيئة، تغيرت مواقف المجتمع تجاه الحب بشكل عميق بمرور الوقت.[١]


الحب في العالم القديم

هل يختلف الحب في العالم القديم عنه في الجديد؟

على الرغم من أن الزيجات في حضارة مصر القديمة تم ترتيبها لتحقيق الاستقرار المجتمعي والتقدم الشخصي، إلا أن هناك أدلة كثيرة على أن الحب الرومانسي كان هامًا للناس كما هو في هذه الأيام، إذ كان الحب الرومانسي موضوعًا شائعًا للشعر، خاصة في عصر الدولة الحديثة الممتدة من 1570إلى 1069 قبل الميلاد، عندما ظهر عدد من الأعمال التي تمدح فضائل الحبيبة أو الزوجة.[٥]

واحدة من أشهر الرموز لذلك، تعود لأحد ملوك مصر في الحضارة الفرعونية الحديثة، وهو الفرعون توت عنخ آمون في 1336-1327 قبل الميلاد، فبالرغم كونه شابًا عندما اعتلى العرش، لكنه بذل قصارى جهده لاستعادة الاستقرار والممارسات الدينية في مصر بعد عهد والده إخناتون 1353-1336 قبل الميلاد، وقد فعل ذلك بصحبة زوجته الشابة، إذ كانت صورهما معًا من بين أكثر صور الحب الرومانسي إثارة للاهتمام في مصر القديمة.[٥]


الحب في الحضارة اليونانية

ما أبرز سمات الحب في الحضارة اليونانية؟

إن معاني الحب في اليونان القديمة متعددة، حيث كان لدى اليونانيون الإغريق القدماء كلمات حب يونانية متعددة، كما وهناك الكثير من أنواع الحب لليونانيين القدماء، والتي تفسر الممارسات اليونانية القديمة المتعلقة بالحب والجنس والذي ينعكس ذلك في تاريخهم وأدبهم وفنهم، والتي عبروا عنها بكلمات ذات صلة بمفهوم الحب، مثل الرعاية والمودة والرغبة، وفي الحب اليوناني القديم والجنس في الفلسفة اليونانية القديمة كان لديهم حوالي 30 كلمة لوصف الحب بكل ظلاله وتعقيداته.[٦]

كان اليونانيون القدماء متطورين في الطريقة التي تحدثوا بها عن الحب، وكانت طبيعة الحب منذ زمن الإغريق القدماء الدعامة الأساسية في الفلسفة، لقد تميزت اللغة اليونانية بأربع طرق مختلفة على الأقل لكيفية استخدام كلمة الحب، إذ تحتوي اللغة اليونانية القديمة على أربع كلمات مميزة للحب وهي مصطلحات إيروس، ستورج، أغابي، وفيليا،[٦] وهذه الأنواع هي كالآتي: [٧]

  • ستورج: وتعني التعاطف؛ وهو الإعجاب بشخص ما من خلال ولع الألفة بين الأصدقاء أو أفراد الأسرة أو الأشخاص الذين يتواصلون بطرق مألوفة ووجدوا أنفسهم مرتبطين بالصدفة، مثال على ذلك الحب الطبيعي والعاطفة التي يتمتع بها أحد الوالدين تجاه طفلهما، ويوصف بأنه الحب الأكثر طبيعية وعاطفية وانتشارًا، فهو طبيعي من حيث أنه حاضر دون إكراه، وعاطفي لأنه ناتج عن الولاء بسبب الألفة، وانتشاره على نطاق واسع.
  • فيليا: وتعني الصديق السند؛ وهو الحب بين الأصدقاء المقربين جدًا مثل الأشقاء في قوة الصداقة وهي الرابطة القوية القائمة بين الأشخاص الذين يتشاركون في القيم أو الاهتمامات أو الأنشطة، وهو حب عالي المستوى لأنه يتم اختياره بحرية.
  • إيروس: ويعني الحب الرومانسي؛ وهو نوع الحب بمعنى الوقوع في الحب أو المحبة لشخص ما، على عكس النشاط الجنسي الفظ والذي يعني الرغبة في امرأة أو الرغبة في امرأة معينة وهو شيء يطابق النظرية الكلاسيكية للرجل كحيوان جنسي عقلاني، إذ يحول الآلهة إيروس متعة الحاجة العاطفية إلى أكثر الملذات تقديرًا في التاريخ البشري.
  • أغابي: ويعني الحب غير المشروط؛ وهي المحبة الموجودة بغض النظر عن الظروف المتغيرة، إن هذا الحب غير الأناني من أعظم أنواع الحب الأربعة، إذ إنه فضيلة خاصة من المحبب تحقيقها عند البشر.


الحب عند الرومان

ما الذي يميز الحب عند الرومان؟

في ذروة إمبراطوريتها، كانت روما على الأرجح أكبر مدينة على هذا الكوكب مع هندسة معمارية وبنية تحتية وأنظمة اجتماعية متقنة، إن العادات الاجتماعية للحياة الرومانية القديمة في روما تتمحور حول المدينة، حيث كان الرومان أفرادًا اجتماعيين بشكل خاص يتوقون إلى الانتماء إلى مجتمع متحضر، لقد كان مجتمعًا أبويًا، حيث يتمتع رب الأسرة الذكر بسلطات قانونية خاصة على جميع أفراد عائلته، والتي قد تشمل زوجته وأبنائه البالغين وبناته المتزوجات ومختلف الأقارب الآخرين والعبيد.[٨]

مع توسع الإمبراطورية الرومانية، كانت العبودية شائعة والطبقة الاجتماعية كانت هرمية مع تمييز صارم في الحقوق القانونية اعتمادًا على وضع الفرد، مع هذه القيود المجتمعية وعدم المساواة، غالبًا ما أخذ الحب في المرتبة الخلفية للواقع الاقتصادي والعلاقات بين العائلات، حيث توقفت الفتيات عن تلقي التعليم الرسمي في سن الحادية عشرة تقريبًا، وكثيرًا ما تم ترتيبهن للزواج وهن في سن المراهقة، وكلما كانت عائلتهن أكثر بروزًا، قل احتمال أن يكون لديها خيار كبير في زوجها، غالبًا ما يتم ترتيب الزيجات لكسب تفضيل سياسي واقتصادي بين العائلات.[٨]

كان الزواج في روما القديمة مؤسسة أحادية تمامًا، يمكن للمواطن الروماني بموجب القانون أن يكون له زوج واحد فقط في كل مرة، ميزت ممارسة الزواج الأحادي عند الرومان عن الحضارات القديمة الأخرى، حيث كان لدى النخبة الذكور زوجات متعددة، وقد يكون الزواج الأحادي الروماني أحد جوانب الثقافة الرومانية القديمة التي احتضنتها المسيحية المبكرة، والتي بدورها رسختها كمثل مثالي في الثقافة الغربية الحالية، كان الزواج مجرد اتفاق شخصي بين العروس والعريس للعيش معًا، في حفل رسمي بين العائلتين، ويتم فيه تبادل الهدايا ويقوم والد العروس بترتيب مهر لمنحه لعائلة العريس، على الرغم من أن الزواج لم يكن مبنيًا على الانجذاب الرومانسي، إلا أن الحب والعاطفة غالبًا ما تزداد بمرور الوقت بين الزوج والزوجة.[٩]

وقد ازدهر شعر الحب في روما القديمة، لكنه كُتب من قبل الرجال وتناول في الغالب الشؤون خارج نطاق الزواج، في قصائد من حوالي القرن الأول بعد الميلاد والتي قد تخللتها الدراسات الكلاسيكية في روما، كان الرجال يتعرضون للتهديد الشديد بسبب شعورهم بالضعف لدرجة أن الحب قد يُطلق عليه وباء تسبب في تضخم لسان الشاعر، وتم العثور على معبد روما، من بين العديد من المعابد الأخرى في المنتدى الروماني، في القرن الثاني الميلادي، وكان بناءه تكريمًا لآلهة الحب فينوس والإلهة كيوبد وهما من أشهر ألهة الحب في العصور القديمة.[٨]


الحب في التراث العربي والإسلامي

كيف كان الحب في التراث العربي والإسلامي؟ وما كانت سماته؟

تظهر الدراسة الشاملة للقرآن الكريم والأحاديث النبوية الشريفة أن الحب في النظرة الإسلامية، سواء في شكله الإلهي أو في شكله البشري، يخص الصفات والأشخاص والأشياء القيمة والحميدة، والنتيجة لذلك هي أن درجات الحب التي يستحقها الأفراد أو الأشياء المختلفة التي يتلقوها ستختلف باختلاف المزايا، وكذلك إن أي شيء يتعارض مع تلك الأشياء والسمات الثمينة والقيمة أو يمنع تحقيقها يجب أن يُكره، على سبيل المثال، إذا كان للعدالة أن تُحب، فيجب أن يُكره الظلم، أو إذا كان الشخص الذي يقول الحقيقة يجب أن يكون محبوبًا، فيجب أن يكره الشخص الذي يقول الكذب، وقد تم ذكر ذلك في عدد من آيات الصدق وآيات الكذب.[١٠]

وبالمقارنة مع بعض الديانات الأخرى، فإن أحد جوانب الحب في الإسلام هو أنه عادة ما يُنظر إليه جنبًا إلى جنب مع البغض، فعلى المرء أن يحب في سبيل الله وأن يبغض في سبيل الله، وهذا ما يطلق عليه الحب في الله، كذلك فإن حب الله للعالم بشكل عام، والبشر بشكل خاص، يؤمن به ويؤكده بالإجماع كل المسلمين، ذلك إن أحد أسماء الله الحسنى هو الودود، أي الذي يحب، وهذا بالإضافة إلى الأسماء التي تدل على حبه للمخلوقات، مثل الرحمن والرحيم، والتي تذكر في البسملة بداية كل آية.[١٠]


الحب في الدين المسيحي

ما هو حب التضحية غير المشروط؟

يهيمن حب التضحية غير المشروط على العهد الجديد، يتفق علماء اللاهوت على أنه يجسد بشكل أفضل ما يمكن أن نطلق عليه الحب المسيحي، يصور حب التضحية بالذات من أحد الوالدين للطفل ويصف كلاً من محبة الله للعالم كما هو موضح في شخصية يسوع المسيح، والمحبة التي يجب على المسيحيين إظهارها لبعضهم البعض وجميع الناس، الحب هو صفة أساسية لله في المسيحية، في العهد الجديد، يُعبَّر عن محبة الله للبشرية أو للعالم باللغة اليونانية على أنها نفس الكلمة اليونانية أغابي والتي تُستخدم أيضًا في محبة المسيحيين لبعضهم البعض وللبشر الآخرين، وهي ما تسمى بوصية الحب العظيمة، وذلك مع التركيز على فهم حب الذات كما يُنظر إليه في السياق المسيحي.[١١]

ويفهم المسيحيون عمومًا الوصية على أنها تنطبق على محبة الله، خاصة عندما يُنظر إلى حب الذات في سياق الفضائل المسيحية المتمثلة في التواضع و إماتة الذات، لمفهوم النرجسية وهي الانشغال بالذات أو تمجيد الذات آثار مدمرة على العلاقات مع الله والبشر والعالم، في السياق المسيحي، حب الذات ليست وصية ثالثة ولم يتم تحديده بوضوح في الكتاب المقدس، علاوة على ذلك، يبدو أن حب الذات هو المعيار الذي تقاس به محبة الله، لذلك يبدو أنه من خلال إدخال النرجسية في معادلة حب الذات، يمكن تحقيق فهم أفضل لما يجب أن يستتبعه حب الذات المسيحي السليم.[١١]


الحب في التراث الهندي

كيف كان الحب في التراث الهندي؟

لقد لوحظ تزايد أهمية الحب والزواج في اختيارات الزواج للشباب الهنود من الطبقة المتوسطة وزيادة مشاركة الشباب في اختيار أزواجهم في المستقبل، إذ تغيرت نظرة المجتمع الى الزواج، بالنسبة للأب فإن الزواج هو ترتيب مؤسسي لإنجاب الأطفال وتربيتهم، بينما يكون تركيز أولاده بشكل أكبر على العلاقة الزوجية.[١٢]

وتشير الأبحاث إلى أن الهنود المولودين في المملكة المتحدة يركزون بشكل متزايد على الحب والرومانسية في علاقاتهم وخياراتهم للزواج، وفي بعض مناطق الهند، التي فيها المواعدة، وممارسة الجنس قبل الزواج، مظاهر ممنوعة اجتماعيًا ودينيًا، ولا يزال هناك 95 في المائة من جميع الزيجات مرتبة وتعد عبارة عن تحالفات يتم تحديدها تقريبًا من خلال الاعتبارات الدينية والطائفية والطبقية.[١٢]

أما عن معدل الطلاق فيها فهي أقل من 5 %، وغالبًا ما يتم إبعاد الأزواج من مختلف الطبقات الذين يتحدون رغبات والديهم من العائلات أو القرى، في بعض الحالات، تأمر العائلات بالقتل بدافع الشرف لكلا الجنسين، ورغم ذلك يعد الزواج والحب في القرن الحادي والعشرين هو نظرة رائدة على الثورة الجنسية التي بدأت في اجتياح الهند الحضرية، إذ إن زيجات الحب آخذة في الارتفاع، وحتى الزواج المرتب القديم يمر بتحول، كما تتزايد حالات الطلاق والعلاقات خارج إطار الزواج والزواج المفتوح والعلاقات الحية وما شابه ذلك.[١٢]


الحب في التراث الصيني

ما أبرز ما يميز الحب في التراث الصيني؟

في الثقافة الصينية، الحب ليس الاعتبار الوحيد الذي يؤخذ عند البحث عن شريك الحياة، لفترة طويلة كان الآباء يقومون بترتيب الزواج لأولادهم بناءً على توافق العائلتين، على سبيل المثال، الحالة الاجتماعية، والاقتصادية للأسرة، بالنسبة للصينيين، غالبًا ما تنطوي العلاقة الرومانسية على الجدية اللازمة والالتزام طويل الأمد، الحب الرومانسي ليس وسيلة للبحث عن الإثارة أو الترفيه، إذ يحتاج الفرد إلى النظر في الالتزامات تجاه الوالدين والأسرة، وعادة ما يتم تقديم الشعور بالحب بين الشركاء الرومانسيين كالشعور بالمسؤولية والولاء للعائلة، المشاعر العاطفية ليست بنفس أهمية العمل والالتزام للصينيين.[١٣]

وتنعكس هذه المواقف تجاه الحب والزواج في القيم التي يعتمد عليها الصينيون في اختيار زملائهم، كما وأكدت نتائج العديد من البحوث، إن الاعتقاد الصيني والذي يكون الغرض منه الرومانسية والزواج هو العثور على شخص موثوق به يمكن للمرء أن يقضي معه بقية حياته، كما ووجدت أنه على الرغم من تمتع المزيد من الشباب الصينيين بالحرية في الحب والزواج، فإن موافقة الوالدين على اختيار الشريك لا تزال تعني الكثير للأزواج الصينيين.[١٣]

كان الأزواج الصينيون يميلون إلى التركيز على ما قد يصفه الغربيون بأنه رؤية غير رومانسية نسبيًا للحب، مثل الرفقة والتعايش قبل الزواج، إذ أشارت النتائج المستخلصة من البحوث المختصة بتنوع الثقافات إلى اختلافات ملحوظة في تفضيلات الشريك بين الصين والدول الغربية، إذ كشفت الدراسات أن الأشخاص من الصين كانوا أكثر عرضة لتضمين العفة كعنصر أساسي في اختيار الشريك، وبحثت العديد من الدراسات في الاختلافات الثقافية في توصيل الحب بين 143 من الشباب من الولايات المتحدة ودول شرق آسيا كالصين، أفاد الأمريكيون والشرق آسيويون أن الاهتمام والثقة والاحترام والصدق كانت جميعها معتقدات مهمة حول الحب في الصداقة، وكانت الثقة اعتقادًا مهمًا عن الحب في الزواج، وكان يُنظر إلى الحب في الزواج على أنه مهم وغير مشروط بالنسبة للأمريكيين.[١٤]

بينما كان سكان شرق آسيا أكثر عرضة للإبلاغ عن الاهتمام باعتباره معتقدًا مهمًا، وكانت الرياضة، وإعداد الطعام، والتسوق من الأنشطة المرتبطة بالتعبير عن الحب للأمريكيين، في حين أن التحدث وإعداد الطعام يشكلان أنشطة للتعبير عن الحب لأهل شرق آسيا، أخيرًا، أعرب كل من الأمريكيين وشرق آسيا عن حبهم لصديق من خلال أعمال الدعم والمناقشة المفتوحة ومشاركة الخبرات المشتركة، بينما عبروا عن حبهم للزوج من خلال العلاقة الحميمة الجسدية وأعمال الدعم وتعبيرات الحب، ويمكن أن يتضمن فهم تجربة الشباب مع الحب أيضًا دراسة طرق التعبير عن الحب.[١٤]


الحب في العالم الحديث

هل تغير مفهوم الحب في العالم الحديث؟

من غير المعروف ما إذا كانت هناك اختلافات بين الثقافات الحديثة في الأنشطة أو الأحداث التي تشكل مشاهد للتعبير عن الحب، قد يساعد فهم الأنشطة التي تعمل كإعدادات للتعبير عن الحب والعاطفة على فهم كيفية تفسير السلوكيات الاجتماعية للشباب، وإن وجود التكنولوجيا في العصر الحالي مفيدة، إذ تتيح القدرة على مقابلة الناس وتتيح الفرصة للعثور على الحب والتعبير عن ما بداخل البشر ويمكن معرفة مشاعرهم عن طريق العديد من برامج التواصل الاجتماعي مثلًا بقدر ما تتيح الفرصة لإهمال حب أخر، الآن يمكن لرجل أعزب أو امرأة عازبة التحدث إلى عدة أشخاص في وقت واحد والاختباء خلف ستار لتجنب اللحظات المحرجة.[١٥]

في الماضي، كان على الشخص أن يقترب جسديًا من شخص ما في العلن أو على انفراد للتعرف عليه، اليوم يشعر الأشخاص في العلاقات بالملل ويخوضون عملية البحث هذه بينما لا يزالون في العلاقات الحالية، هذا يدل على عدم احترام الشخص الموجود معه، وأنه ليس لديهم دافع داخلي تجاه الحفاظ على علاقتهم، كل هذا سلبي للغاية، ولكن بالنسبة لأولئك الذين يفهمون أن الحب الحقيقي نادر وخاص والذين يسعون جاهدين للحفاظ على علاقتهم، يمكن أن تكون التكنولوجيا رائعة، لكنها قد تحمل السلبيات في طياتها.[١٥]

المراجع[+]

  1. ^ أ ب ت "A Cultural Perspective on Romantic Love", scholarworks.gvsu.edu, Retrieved 2020-08-25. Edited.
  2. ^ أ ب "Love", en.wikipedia.org, Retrieved 2020-08-25. Edited.
  3. "General Theories of Love", www.sagepub.com, Retrieved 2020-08-25. Edited.
  4. "what is romantic love", www.psychologytoday.com, Retrieved 2020-08-25. Edited.
  5. ^ أ ب "Love, Sex, and Marriage in Ancient Egypt", www.ancient.eu, Retrieved 2020-08-25. Edited.
  6. ^ أ ب "Communicating love: Comparisons between American and East Asian university students"، www.researchgate.net، اطّلع عليه بتاريخ 2020-08-25. Edited.
  7. "The Four Loves", en.wikipedia.org, Retrieved 2020-08-25. Edited.
  8. ^ أ ب ت "Love In The Time Of Ancient Rome "، admissions.johncabot.edu، اطّلع عليه بتاريخ 2020-08-25. Edited.
  9. "People, Land, and Politics: Demographic Developments and the Transformation", books.google.jo, Retrieved 2020-08-25. Edited.
  10. ^ أ ب "Perspectives on the Concept of Love in Islam", dl.icdst.org, Retrieved 2020-08-25. Edited.
  11. ^ أ ب "Four Sacrifices That Please God", www.bibleinoneyear.org, Retrieved 2020-08-25. Edited.
  12. ^ أ ب ت "Love and desire amongst middle-class Gujarati Indians in the UK and India"، www.researchgate.net، اطّلع عليه بتاريخ 2020-08-25. Edited.
  13. ^ أ ب "Seeking Love Online: A Cross-cultural Examination of Personal Advertisements on American and Chinese Dating Websites"، www.globalmediajournal.com، اطّلع عليه بتاريخ 2020-08-25. Edited.
  14. ^ أ ب "Communicating love: Comparisons between American and East Asian university students"، www.researchgate.net، اطّلع عليه بتاريخ 2020-08-25. Edited.
  15. ^ أ ب "Technology and Emotions"، www.researchgate.net، اطّلع عليه بتاريخ 2020-08-25. Edited.