تعريف عيد الفطر المبارك

بواسطة: - آخر تحديث: ١٠:٥٥ ، ٥ ديسمبر ٢٠١٩
تعريف عيد الفطر المبارك

الأعياد الإسلامية

جعل الله عزَّ وجلَّ للمسلمين أعيادًا يحتفلون بها ويُظهرون السرور والفرح فيها جزاءً لهم على أعمالهم والعيد هو اسم لكل ما يُعتاد ويتكرر، وكما أن لكل الأمم أعيادًا وشعارات خاصة بهم فالنصارى لديهم عيد الكريسمس وعيد الشكر والعطاء وغيره فكذلك كان للمسلمين أعيادهم الخاصة وهم عيدان فقط: عيد الأضحى، وعيد الفطر المبارك لقول النبي صلى الله عليه وسلم: "إنَّ لِكُلِّ قَوْمٍ عِيدًا وهذا عِيدُنَا"[١] ولا يَحِلُّ للمسلمين أن يُشاركوا الكفار في أعيادهم ويحتفلوا معهم، وهذان العيدان هما من شعائر الله التي يجب إحياؤها واستشعارُ معانيها من أجل تحقيق مقاصدها، ويُعدُّ عيد الفطر المبارك أحد هذه الأعياد فما هو تعريف عيد الفطر المبارك وما هي الأمور المتعلقة به من فضلٍ وأحكام؟.[٢]

تعريف عيد الفطر المبارك

شاءَ الله تعالى أن لا تكون الحياة على نفسِ الوتيرة ولذلك كان في تشريعِ الأعياد ما يُلبِّي حاجات المسلمين ويدعوا إلى التجديد والتغيير من الرتابة الثابتة فبعد أن فرضَ الله صيامَ شهرٍ كاملٍ وهو شهر رمضان شرعَ لهم عيد الفطر المبارك ومدته يوم واحد وأما باقي اليومين فهما عادةٌ مجتمعية مباحة حتى يتسّنَ للجميع زيارةُ أقاربهم في هذه الأيام لبُعد الأماكن وأيضًا بعد فريضة الحج شُرعَ لهم عيد الأضحى ومدته أربعة أيام كما قال -النبي صلى الله عليه وسلم- : "إنَّ اللَّهَ قد أبدلَكم بِهما خيرًا منهما يومَ الأضحى ويومَ الفطرِ"[٣]، وفي تعريف عيد الفطر المبارك مقاصد وآداب وأحكام مستنتجة منه ومن بعض هذه المقاصد تعميقُ التلاحم وترسيخ الأخُوَّة الدينية بين المسلمين وتحقيق الانبساط بينهم فهو عيد يختص بجميعِ المسلمين في كلِ بقاع الأرض ولهذا شرعَ الله عزَّ وجلَّ الخروج إلى المصلى في يوم العيد للكبير والصغير والذكر والأنثى فيُكبروا الله ويُهلِلُوا في هذا اليوم المبارك فيحققوا مفهوم تعريف عيد الفطر المبارك.[٤]

ويتعلق بمضمون تعريف عيد الفطر المبارك العديد من الأحكام والسنن فمن هذه الأحكام حرمة صومِ يوم العيد ويُوجد في عيد الفطر صلاة تسمى صلاة العيد وخطبة بعدها وهي خطبة العيد ويُستحب الإكثار من التكبير فيَتِمُّ التكبير في عيد الفطر من غروب شمس آخر يوم من رمضان إلى صلاة العيد ويُسحتب أيضًا الاغتسال والتطيب والتجمُّل وارتداء أحسن الثياب ويُسن أن يأكل قبل صلاة العيد التمر بشكل فردي ويُستحب أن يخرج إليها ماشيًا ويُغير طريقه إليها ذهابًا وإيابًا وغيرها من السنن مما يجعل من هذا العيد يوم خير وأجر للمسلمين عدا أنّه يوم سرور وتفاؤل تُظهَر فيه شعائر الله عز وجل.[٤]

صلاة العيد

فكما تمَّ الكلام عن أحكام وسنن العيد في مضمون تعريف عيد الفطر المبارك فيجب معرفة كيفية صلاة العيد وحكمها والبيان كما يلي: فأما حكمها فهي سنة مؤكدة عند جميع الفقهاء وتجب على كل من تجب عليه صلاة الجمعة وينبغي أن يحرص المسلم على أداءها جماعةً مع المسملين ويبدأُ وقتها بمقدار ارتفاع الشمس قدر رمح وينتهي قبل زوال الشمس وتكون صلاة العيد بلا أذان ولا إقامة بل يقف الإمام وينوي الصلاة والمصلون خلفه كما ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم: "أَنْ لا أَذَانَ لِلصَّلَاةِ يَومَ الفِطْرِ"،[٥] ويبدأ صلاته بالتكبير فيُكبر في الركعة الأولى سبع تكبيرات غير تكبيرة الإحرام ويُكبر في الركعة الثانية خمس تكبيرات غير تكبيرة القيام ويُستحب أن يرفع يده في التكبيرات وأن يسكت بين كل تكبيرة وأخرى ويُسبح بين كل تكبيرة أو يُكبر ثم يقرأ الفاتحة وسورة بعدها ويركع ويسجد ويقوم كما في الصلاة المعتادة وُيستحب أن يقرأ في أول ركعة سورة الأعلى وفي الركعة الثانية الغاشية وبعد التسليم تبدأ خطبة العيد وتكون الخطبة مشابهة لخطبة الجمعة أي أنها خطبتين يفصلُ بينهما جلوس ويبدأ بالتكبير في كليهما.[٦]

حكم زكاة الفطر

تُعدُّ زكاة الفطر أحد أهم الأمور التي تتضمن مضمون الثمرة المستمدة من تعريف عيد الفطر المبارك فقد فرضَ رسول الله صلى الله عليه وسلَّم زكاة الفطر كما جاء في الحديث: "فرضَ رسولُ اللهِ زكاةَ الفِطرِ"[٧] وتجب زكاةُ الفطر على الصغير والكبير والحُرِّ والعبد والذكر والأنثى فيجب إخراجها عن نفسه وعن من تلزمه مؤنته من زوجةٍ أو قريب، وتُخرج زكاة الفطر صاعًا من إحدى الأصناف الآتية وهي: الشعير والزبيب والتمر والأقط أو سلت كما في الحديث: "كُنَّا نُخْرِجُ زَكَاةَ الفِطْرِ صَاعًا مِن طَعَامٍ، أوْ صَاعًا مِن شَعِيرٍ، أوْ صَاعًا مِن تَمْرٍ، أوْ صَاعًا مِن أقِطٍ، أوْ صَاعًا مِن زَبِيبٍ"،[٨] وتُدفع هذه الزكاة إلى الفقراء والمساكين من مستحقيها ويكون وقتها على الوجوب من غروب شمس ليلة العيد إلى قبل صلاة العيد وأما إخراجها بعد صلاة العيد فتُعتبرُ صدقة من الصدقات ويجوز أن تُؤدى الزكاة قبل عيد الفطر بيومٍ أو يومين، وقد أجاز الحنفية إخراج القيمة بدلاً من العين، وذلك يعود إلى أسعارهذه الأصناف في السوق عند تقدير زكاة الفطر كل عام، من قِبل دائرة الإفتاء العامّة، فإن تعسّر ذلك؛ جاز إخراج القيمة نقدًا[٩] وفي إخراج زكاة الفطر فضائل كثيرة كما تم الذكر في تعريف عيد الفطر المبارك وكما جاء في الحديث: "فرضَ رسولُ اللهِ زكاةَ الفِطرِ طُهرةً للصَّائِمِ من اللَّغوِ و الرَّفَثِ وطُعمَةً للمساكينِ".[٧][١٠]

حكم الفرح مع وجود آلام المسلمين

يجب على المسلمين إظهارُ شعائر الله عزو جل والفرح وقت الفرح والحزن وقت الحزن وكما جاء البيان في مضمون تعريف عيد الفطر المبارك فإن الفرح وإظهار السرور واحدة من السنن ويُعدُّ إظهارها من شعار الدين وقربة يُتقرب بها إلى الله كما قال رسول الله: "لتعلمَ يَهودُ أنَّ في دينِنا فُسحةً ، إنِّي أُرِسلتُ بحَنيفيَّةٍ سَمحةٍ"[١١]، ولكن قد يحدث أن يكون العيد في وقت يكثُر فيه مُصاب المسلمين وآلامهم وهذا لا يتعارض مع إظهار الفرحة فيُظهر المسلم فرحة العيد وسروره ومع ذلك فهو يحزن لأحزانهم وبهذا يجمع بين الأمرين فمثلًا يذهب لصلاة العيد ويُظهر الفرحة ويتألم بآلام المسلمين في نفسه، ولا شك في أن المسلم يجب أن يكون أكثر شعورًا بإخوانه المسلمين فيفرح لفرحهم ويحزن لحزهم.[١٢]

المراجع[+]

  1. رواه البخاري، في صحيح البخاري، عن عائشة أم المؤمنين، الصفحة أو الرقم: 952 ، صحيح.
  2. "العيد آدابه وأحكامه"، www.islamway.net، اطّلع عليه بتاريخ 12-03-2019. بتصرّف.
  3. رواه الألباني، في صحيح أبي داود، عن أنس بن مالك، الصفحة أو الرقم: 1134، صحيح .
  4. ^ أ ب "العيد .. مقاصده، أحكامه، آدابه"، www.islamweb.net، اطّلع عليه بتاريخ 12-03-2019. بتصرّف.
  5. رواه مسلم، في صحيح مسلم، عن جابر بن عبدالله وابن عباس، الصفحة أو الرقم: 886، صحيح.
  6. "صلاة العيدين"، www.alukah.net، اطّلع عليه بتاريخ 12-03-2019. بتصرّف.
  7. ^ أ ب رواه الألباني، في مشكلة الفقر، عن عبدالله بن عباس، الصفحة أو الرقم: 56، صحيح.
  8. رواه البخاري، في صحيح البخاري، عن أبي سعيد الخدري، الصفحة أو الرقم: 1506، صحيح.
  9. "حكم إخراج النقود في صدقة الفطر"، www.aliftaa.jo، اطّلع عليه بتاريخ 05-12-2019، بتصرّف.
  10. "زكاة الفطر"، www.alukah.net، اطّلع عليه بتاريخ 12-04-2019.
  11. رواه أحمد شاكر، في عمدة التفسير، عن عائشة أم المؤمنين، الصفحة أو الرقم: 1/847، إسناده صحيح.
  12. "هل يجوز عدم الاحتفال بالعيد ؛ حزنا لما يصيب المسلمين في فلسطين وغيرها؟"، www.islamqa.info، اطّلع عليه بتاريخ 12-04-2019. بتصرّف.