موضوع تعبير عن الصحة

بواسطة: - آخر تحديث: ١١:٢٠ ، ٢٩ نوفمبر ٢٠٢٠
موضوع تعبير عن الصحة

الصحة تاج على رؤوس الأصحاء

يقال أن الصحة تاج على رؤوس الأصحاء، وأن هذا التاج لا يراه إلا المرضى، ربما لأن فاقد الشيء يشعر بأهميته وقيمته، وربما لأن من يمتلك الشيء يعتاد عليه حتى لم يعد يشعر بقيمته وبحجم أهميته، لكن يا لها من نعمة عظيمة نعمة الصحة تلك، إنها النعمة الأهم من بين كل النعم التي أنعم الله بها علينا، فلا مال ولا ولد ولا رفاهية ولا متاع أهم من الصحة، والصحة لا تعني غياب المرض فقط، بل تعني أن جسد الشخص سليم معافى قوي صحي، وأن عقله سليم وروحه ونفسه مستقرة لا تعاني من أي علّة.


والصحة الجيدة هي ما تجعل الإنسان يشعر بالرضا والاستقرار، وتحميه من الخوف والتوتر، وأظن أن الخوف والفزع الذي عشناه بسبب انتشار فيروس كورونا أكد لنا حقًا أهمية الصحة، هذه الأهمية التي أغفلناها كثيرًا لأننا كنا نعيش في أمان، فقل إحساسنا بالنعمة الكبيرة التي وضعها الله بين أيدينا، ومن جانب آخر فإن الصحة تساعدنا في العيش بطريقة مريحة وتجلب لنا الرفاهية والنشاط الذي نفتقده في حالة المرض.


ومن جانب آخر فإن التمتع بصحة جيدة يحمينا من الشعور بالألم الذي يترافق مع المرض، ولولا الألم لما استشعرنا هذه القيمة الكبيرة التي تمنحنا إياها الصحة، حين نشعر بالألم تضيق بنا الأرض بما رحبت، نشعر أننا ما رأينا نعيمًا قط، ونكون على شفا جرف من الجنون، وللأسف أغلب الناس لا تشعر بقيمة الصحة وتضيعها هباءً فيما لا يفيد، بل يقوم الكثير منا باتباع عادات خاطئة في الحياة مما يؤثر سلبًا على صحتنا، وهذا يتضح في قول الرسول صلى الله عليه وسلم:" نعمتان مغبون فيهما كثير من الناس: الصحة، والفراغ".[١]


ما الذي يؤثر سلبًا على صحتنا؟

والإنسان خلقه الله تعالى حرًا ليحاسب على أفعاله، لذا سنسأل عن مالنا وصحتنا ووقتنا فيما أنفقناه وأبليناه، ففي حديث أبي برزة الأسلمي رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:" لا تزول قدما عبد يوم القيامة حتى يسأل عن عمره فيمَ أفناه؟ وعن علمه فيمَ فعل؟ وعن ماله من أين اكتسبه؟ وفيم أنفقه؟ وعن جسمه فيمَ أبلاه؟" [٢]، لا شيء يضيع هباءً وسيسألنا الله على صحتنا كيف أبليناها ولما لم نحافظ عليها؟ لذا يجب أن نعرف الأسباب التي تؤدي إلى تدهور الصحة ونتجنبها.


ويمكن أن تدهور صحتنا بسبب الإهمال أو بسبب بعض الأمراض الخارجة عن إرادتنا في بعض الأحيان، كالأمراض المعدية التي تسببها البكتيريا والفيروسات، والتي يمكن أن تنتقل من شخص لآخر أو من الحيوان للإنسان، بسبب التعرض لأرض ملوثة وغير نظيفة، أو تناول طعام وشراب ملوث بالبكتيريا والفيروسات ، أيضًا يمكن أن تتسبب العوامل البيئية كسوء الطقس وغيره في تدهور الصحة.


وعلى الرغم من أن التقدم في العمر يكون سبب أساسي في تدهور الصحة، إلا أن هناك بعض العادات التي يمكننا أن نقوم بها والتي تؤدي لتدهور صحتنا أسرع لاسيما مع التقدم في العمر، كالتدخين على سبيل المثال، والذي يمكن أن يؤدي لمشاكل صحية خطيرة مثل ارتفاع ضغط الدم والكوليسترول وتدهور صحة القلب والوفاة المبكرة، كذلك فإن اتباع عادات غذائية خاطئة مثل الوجبات السريعة يكون سبب إصابتنا بالكثير من المشاكل الصحية، كأمراض القلب، الكوليسترول، السكري، وزيادة الوزن.


ويمكن أن يسبب الكسل وقلة الحركة تدهور الصحة كذلك، لذا فإن ممارسة الرياضة ضرورية لصحة القلب، والحفاظ على مستوى الكوليسترول وضغط الدم، لذا ينصح بممارسة الرياضة 20 دقيقة على الأقل في اليوم، لاسيما الجري أو المشي أو لعب التنس، وحتى لو لم يكن لدينا وقت أو لم يكن في استطاعتنا ممارسة الرياضة في الخارج، يمكننا على الأقل أن نصعد الدرج وننزله عدة مرات، أو نذهب لقضاء احتياجاتنا مشيًا بدلًا من استخدام السيارة، وللأسف يغفل الكثير منا أن العادات الخاطئة والأمراض ليست الأسباب الوحيدة في تدهور صحتنا، بل يمكن أن يؤدي التوتر والأعباء والقلق والإرهاق لتدهور الصحة وإصابتنا بالعديد من الأمراض العضوية والنفسية، كأمراض القلب والشرايين والاكتئاب.


يمكن أيضًا أن تكون مشكلة الزحام سبب أساسي لتدهور الصحة وانتشار الأمراض، لاسيما أمراض الجهاز التنفسي، مثل الالتهاب الرئوي، لأن هذا الزحام يتسبب في تلوث الهواء الذي يمكن أن يتسبب في الموت في نهاية المطاف.


لكن وسط كل هذه الأسباب هل يمكننا أن نعتبر الفقر سببًا لتدهور الصحة أكثر؟ بالطبع، يرتبط الفقر وتدهور الصحة معًا ارتباطًا وثيقًا، حيث أن سبب مرض الملايين من الأشخاص حول العالم سوء الأحوال الاقتصادية والفقر، فلو نظرنا إلى الأشخاص الأكثر فقرًا على مستوى العالم، تلك الأفراد المهملة والمهمشة، الأفراد الذين لا يتم رؤيتهم والنظر لهم ولأبسط احتياجاتهم الآدمية على الإطلاق، هم أكثر ناس عرضة للإصابة بالأمراض الناتجة عن الفقر والإهمال، وبالتالي الموت المبكر.


فالأفراد الفقراء فقر مدقع، والذين لا يمتلكون أي مال، لا يستطيعون الوصول إلى أي رعاية صحية من شأنها أن تساعدهم في الوقاية من الأمراض أو علاجها عند الإصابة بها، أيضًا فإن هؤلاء الأشخاص بسبب حياتهم في الفقر الشديد يمكن أن يحرموا أنفسهم من أشياء عن عمد بسبب الظروف الصعبة، فمثلًا قد تجدهم يحرمون أنفسهم من الطعام حتى لا يجوع أطفالهم، وهذا بالطبع يؤثر سلبًا على صحتهم.


كيف نحافظ صحتنا؟

وعلى الرغم من أننا قد لا نتحكم في العديد من العوامل التي تؤدي لتدهور الصحة، لاسيما تلك الخارجة عن إرادتنا مثل الفقر، الحياة في بيئة ذات هواء ملوث وغيرها، إلا أننا نستطيع التدخل في بعض العوامل الأخرى، مثل اتباعنا لنظام غذائي جيد ومتوازن، غني بالعناصر الغذائية المهمة، والذي يجمع بين الكاربوهيدرات والبروتين والفواكه والخضروات ومنتجات الألبان، أيضًا يجب علينا الانتباه جيدًا لكمية الطعام التي نتناولها لا نوع الطعام فقط، حتى لا نصاب بالسمنة التي تؤدي لإصابتنا بالمرض.


كذلك فإن تجنب الإفراط في تناول الملح والسكر مهم في الحفاظ على صحتنا من التدهور، بدلًا من هذا ينصح بتناول الكثير من الماء بدلًا من المشروبات الضارة كالمشروبات الغازية، فكوب من هذه المشروبات يحتوي على ما يصل إلى 17 ملعقة من السكر، وهذا يمد الجسم بكمية مفرطة من السكر، كما أنه لا يساعد في ترطيب الجسم على الإطلاق، عكس الماء الذي يساعد في ترطيب الجسم وتنشيط الدورة الدموية وتخليص الجسم من السموم، كذلك فإن تناول الكثير من القهوة والشاي وغيرها من مشروبات الكافيين يضر صحتنا، ويؤثر على نومنا وتركيزنا ووظائف أجسادنا.


من جانب آخر فإن البقاء في حالة نشاط من أهم الأسباب التي تحمينا من تدهور الصحة، لذا ينصح بممارسة النشاط سواء في الصالة الرياضية أو في البيت لمدة 30 دقيقة في المتوسط، ويمكن أيضًا أن نستغل صعود ونزول الدرج أو المشي للسوبر ماركت كنوع من النشاط والرياضة، ومع كل هذا يجب عليك أن تهتم بصحتك النفسية، لأن صحتك النفسية مرتبطة بصحتك الجسدية بصورة قوية، لذا حاول إدارة توترك وإجهادك، ويمكن أن يكون هذا من خلال ممارسة رياضة اليوغا والتأمل، والحصول على عدد ساعات نوم كافية، أو القراءة والاستماع للموسيقى.


ويجب أن تعلم أن الأشخاص المحيطين بك يؤثر على صحتك ورفاهيتك أكثر مما تتخيل، لذا وجودك في بيئة إيجابية وإحاطتك بالأشخاص المريحة والموثوقة سيساعدك على تحسين نفسيتك وهذا سيؤثر بدوره على صحتك، كذلك فإن وجودك في جماعة معينة مثل الانضمام في جمعية تطوعية أو تقديم المساعدة للآخرين بأي شكل آخر، أو وجودك في فريق رياضة معينة في الجامعة، كلها أشياء من شأنها أن تجلب لنفسك وجسدك الاستمتاع والرفاهية.


الصحة هي السبيل الذي يمكننا من العيش جيدًا، فمن منا يمكن أن يعيش سعيد ويستمتع بحياته دون أن يمتلك الصحة؟ السعادة مرتبطة بصورة أساسية بالصحة الجيدة، ربما تظن أن السعادة في المال، وتشعر أن قلة المال معك هي السبب في تعاستك، وأن وجوده سيجلب معه السعادة لا شك، لكن هذا غير حقيقي، لأن المال الكثير إذا توفر لكن كان الجسد سقيم فلن تشعر بالسعادة أبدًا، وعلى العكس من ذلك، صحتك وقوتك ستجلب لك السعادة حتى وإن كنت تمر بأوقات تعاني فيها من ضيق الرزق المالي، وكما قال المتنبي في قصيدته: [٣]


وَإِذا الشَيخُ قالَ أُفٍّ فَما مَل

لَ حَياةً وَإِنَّما الضَعفَ مَلّا

آلَةُ العَيشِ صِحَّةٌ وَشَبابٌ

فَإِذا وَلَّيا عَنِ المَرءِ وَلّى

المراجع[+]

  1. رواه عبد الله بن عباس، في كتاب الرقاق باب ما جاء في الصحة والفراغ وأن لا عيش إلا عيش الآخرة، عن البخاري، الصفحة أو الرقم:6049.
  2. رواه الألباني، في صحيح الترمذي، عن أبو برزة الأسلمي نضلة بن عبيد، الصفحة أو الرقم:2417.
  3. "إن يكن صبر ذي الرزية فضلا"، الديوان، اطّلع عليه بتاريخ 2020-11-25.