موضوع تعبير عن أهمية الماء

بواسطة: - آخر تحديث: ٠٩:٠٤ ، ٢٨ ديسمبر ٢٠٢٠
موضوع تعبير عن أهمية الماء


الماء أساس الحياة

الماء من أعظم النّعم التي أنعم الله تعالى بها على عباده، وهو سرّ الحياة لجميع الكائنات الحية، والسبب الذي يجعل الحياة ممكنة على سطح الأرض، وقد وصف الله تعالى الماء في القرآن الكريم بوصفٍ مختصر، وكيف أن جعل كلّ شيءٍ حيّ من الماء بقوله تعالى: "وَجَعَلْنَا مِنَ الْمَاءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ ۖ أَفَلَا يُؤْمِنُونَ"[١]، وهذا يدلّ على أهمية وجود الماء في أيّ مكان، فهو امتداد لوجود كلّ الكائنات في الحياة ولا يُمكن لأي كائن حي الاستغناء عنه أبدًا.



وجود الماء لا يقتصر على أهميته كونه المشروب الأساسي للكائنات الحية، بل إنّ أهميته تعود إلى خصائصه الكيميائية التي لا يتمتع بها أي مشروب آخر، فهو بلا طعم ولا لون ولا رائحة، وهذه ميزة لا توجد في غيره أبدًا، كما أنّه نعمة للطبيعة وسببٌ من أسباب تعافيها، فمجرّد أن يأتي الماء في فصل الشتاء، فهذا يعني أنّ الربيع أتى، وغياب الماء يُشكل فزعًا كبيرًا للناس، ويُنذر بالجفاف والموت، حتى أنّ العرب وصفوه بأنه أهون موجود وأعزّ مفقود.



يُشكّل وجود الماء هاجسًا لجميع الناس، وهو أيضًا مصدرٌ للإلهام والتخلص من الطاقة السلبية، وقد ورد ذكره في مواضع عدّة من آيات القرآن الكريم، كما ذكره الشعراء في قصائدهم ووصفوا هطوله على شكل أمطار أو ثلوج، ووصفوه وهو يتدفق من ماء الينابيع، فمنظر الماء المتدفق يُدخل السعادة إلى القلب، ويمنح النفس راحة وشعورًا رائعًا جدًا، كما أنّ خرير الماء من الأصوات المحببة للنفس، والتي يشعر الإنسان بمجرد سماعها بأنّ الخير لم يزل موجودًا، لأنّ الماء رمز الخصب والعطاء في معظم الثقافات، وهو أيضًا مصدرٌ للكثير من القصص والأمثال في الموروث الشعبي، حيث قيلت حوله الكثير من القصص والأسرار الغامضة التي تناقلها الأبناء والأحفاد عن الأجداد.



من الأدلة على أهمية الماء هو أنّ جسم الإنسان يتكوّن في معظمه من الماء، كما أنّ ثلاثة أرباع الكرة الأرضية تتكوّن من الماء، إذ إنّ المسطحات المائية على الأرض تتغلب على مساحة اليابسة، بالإضافة إلى أنّ عدد الكائنات الحية التي تعيش في الماء يفوق كثيرًا عدد الكائنات الحية التي تعيش قي اليابسة، لهذا فهو وسط بيئي مهم للحياة، ومن المعروف أيضًا أنّ العوالق المائية هي المصدر الأساسي للأكسجين في الكرة الأرضية، وتُنتج حوالي 90% من الأوكسجين الجوي، وهي هذا تكون رئة العالم ومصدر تنفسه.





ممّا لا شكّ فيه أنّ الماء هو أساس الحياة، ولهذا فإنّ جميع الحضارات والتجمعات البشرية قامت بجانب المسطحات المائية من ينابيع وأنهار وبحار ومحيطات، ومن أشهرها حضارة نهر النيل التي أقامها الفراعنة على ضفافة، خاصّة أن ماء الأنهار يحمل المواد الخصبة التي تجعل التربة ذات قيمة عالية جدًا، ولا يُمكن لأي حضارة أن تستمر أو تقوم من الأساس إذا لم يكن الماء متوافرًا في المكان، وفي الصحراء أيضًا يُشكل وجود الماء أهمية كبرى، لهذا يتركّز وجود الناس ومظاهر الحياة في مناطق الواحات وينابيع الماء.



الماء أساس حياة الإنسان والحيوان والنبات، واستخدامه لا يقتصر على الشرب فقط، بل هو أساس الأمن الغذائي بالنسبة للإنسان والحيوان، فالنباتات التي هي الأصل في السلاسل الغذائية للكائنات الحية، أساس حياتها هو الماء، وتوافر النبات في أيّ مكان يعني توافر الحياة، وهذا كلّه يعود الفضل فيه إلى وجود الماء.



عند القول إنّ الماء هو الأساس الذي يرتكز عليه استمرارية الحياة، فهذا القول لا يحمل أي مبالغة، لأنّ الماء يملك صفات عديدة تجعل منه شيئًا أشبه بالسحر، فظاهرة شذوذ الماء مثلًا تحمي المحيطات والبحار من التجمّد بالكامل، وهذا يحمي الكائنات الحية التي تعيش فيها، كما أنّ الماء يستطيع إطفاء النار بسرعة فائقة، فهو يحمي من انتشار الحرائق، وهذا بحدّ ذاته حفاظٌ على حياة النباتات والحيوانات، وملك الماء قوّة كبيرة جدًا، فهو قادر على تغيير شكل سطح الكرة الأرضية، وقادرٌ على حفر الصخر وتكوين الوديان ومجاري الأنهار.




أطهر أنواع الماء على سطح الأرض هو ماء زمزم الذي يحمل قدسية خاصة عند جميع المسلمين، وله خصائص كثيرة تجعل في شربه بركة وشفاء من الأمراض، وقد وردت فيه الكثير من الأحاديث النبوية الشريفة، وبشكلٍ عام يحتوي الماء الموجود في الطبيعة على العديد من المكوّنات وخاصة الأملاح المعدنية، ولكل نوع خصائص مختلفة وفوائد وميّزات كثيرة، وأهمّ هذه الأنواع هو الماء العذاب الذي يُعدّ أنسب أنواع الماء للشرب لاحتوائه على نسبة قليلة جدًا من الأملاح.



النوع الثاني من الماء هو ماء البحار والمحيطات الذي يُشكّل أكبر نسبة من الماء على سطح الأرض، وهو بيئة عَيْش عدد كبير جدًا من الأحياء البحرية مثل السمك والنباتات البحرية، أما النوع الثالث من الماء هو الماء المقطر الذي لا يحتوي على أي مكوّنات، فهو ماء نقي جدًا، ويتم تقطيره في المختبر، حيث يتم تبخيره ثم تكثيفه، أما الماء الأقل فائدة على الإطلاق هو الماء العادم الذي ينتج عن الأعمال اليومية والأنشطة الحيوية، وتتم عادة معالجته واستخدامه في ريّ المزروعات، والنوع الثالث من الماء هو المياه المعدنية التي تحتوي على فوائد كثيرة، ومنها: الماء الكبريتية التي تُستخدم في العلاج من الأمراض.




فوائد الماء لا تُعدّ ولا تٌُحصى، ولا تقتصر فائدته على استخدامه للشرب وريّ المزروعات، بل يُستخدم للطهارة والتخلّص من الأوساخ، ويُستخدم في تنظيف الأسطح وكلّ شيء، كما أنّه أحد أهم عناصر البيئة، ووسيلة لجعل البيئة خضراء جميلة، ويجعل الجو لطيفًا، وفي الوقت نفسه فإنّ الأسطح المائية المختلفة مثل الأنهار والبحار والمحيطات تُعدّ مناطق جذب للسياحة، ويأتي إليها الزوار من مختلف أنحاء العالم للاستجمام وقضاء الأوقات الممتعة، وممارسة الأنشطة المختلفة مثل السباحة ورياضات الماء كالغطس، والماء أيضًا أحد أقدم وسائل النقل في التاريخ، إذ تسير فيه السفن والبواخر لنقل الأشخاص والبضائع.



من أهم فوائد الماء أنّه يحافظ على الاعتدال الجوي من خلال توفيره الرطوبة اللازمة للهواء، كما يُسهم في زيادة جمال أي مكان يكون فيه، خاصة إذا تمّ استخدامه على شكل نوافير مائية أو برك صناعية، والماء أيضًا مصدر للكثير من الثروات وخاصةالأملاح المعدنية التي يتم استخراجها من مياهه، والمجوهرات الثمينة التي تكون على شكل لؤلؤ وأحجار كريمة، وهو يوفر الكثير من الغذاء للناس بصيدهم للأسماك التي تعيش فيه بمختلف أنواعها، كما يُشكّل الماء وسطًا للعديد من التفاعلات الكيميائية.



كيفية المحافظة على الماء

المحافظة على الماء ضرورة وليست خيارًا، لأنّ تلوث الماء يعني تلوث جميع عناصر البيئة، وحصول خلل حقيقي في الكرة الأرضية، والمحافظة على الماء لا تكون فقط بحمايته من الملوثات أو تغيّر خصائصه، بل أيضًا الحفاظ عليه من التبذير والإسراف،فالإسراف في استخدام الماء يُسبب حرمان فئة كبيرة من الناس من حقهم في ماء الشرب، لهذا يجب الاعتدال في استخدام الماء حتى لو كان الإنسان على نهرٍ جارس أو نبع ماء.



المحافظة على الماء تكون بعدم رمي المواد الملوثة والأوساخ فيه سواء كانت مواد صلبة أم سائلة، لأنّ هذا يُسبب تغيُّر خصائص الماء وتغيُّر لونه ورائحته، كما يُصبح طعمه سيئًا، كما يُسبّب تلوّثه بموت الكثير من الكائنات الحية التي تعيش فيه أو تشربه، وربما انقراضها، ومن المعروف أيضًا أنّ تلوث الماء يؤثر على النباتات ويُسبب انتقال التلوث إلى ثمارها، والتسبب بحدوث الأمراض للناس، لهذا يجب المحافظة على مصادر الماء الأساسية وخاصة ماء الينابيع والآبار، وحماية الماء الجوفي من وصول الملوثات له، وإلزام المصانع ومحطات المياه العادمة بوضع مصافي وتنقية المياه جيدًا قبل طرحها في المسطحات المائية.



تُواجه المسطحات المائية تحديات تلوث كثيرة أهمها التلوث بالماء الحمضي الناتج عن تجمُّع الملوثات في الغلاف الجوي، إذ يُسبّب الماء الحمضي تغيُّر خصائص الماء وموت الكائنات الحية، كما تعرّضت العديد من البحار والمحيطات للتلوث بالنفط وموت الكثير من الأسماك والحيتان والكائنات البحرية نتيجة تسرب النفط من ناقلاته، وتواجه المسطحات المائية أيضًا خطر التلوث بالمواد الكيميائية الناتجة عن الأسمدة والمبيدات، سواء كانت مواد صلبة أم سائلة، لهذا من الضروري جدًا إيجاد استراتيجية واضحة لها لإجبارها على المحافظة على الماء.



غياب وجود الماء يعني غياب الحياة، والحفاظ عليه يعني الحفاظ على الحياة، ولهذا يجب أن تتكاتف جميع الأيادي للمُحافظة عليه بالطريقة الأمثل، وسنّ التشريعات التي تضمن حمايته من التلوث والإسراف قدر الإمكان، فالماء سرّالسعادة، ويظهر هذا كثيرًا عندما ينهمر من السماء فتبتهج الأرض فرحًا ويأتي الربيع محملًا بالخير بعد أن ارتوى التراب بالماء، ودبّت الحياة في البذور والأشجار والأعشاب والأزهار.

المراجع[+]

  1. سورة الأنبياء، آية:30