موضوع تعبير عن أهمية الرياضة في حياتنا

بواسطة: - آخر تحديث: ١٠:٥٤ ، ٢٨ نوفمبر ٢٠٢٠
موضوع تعبير عن أهمية الرياضة في حياتنا

الرياضة وصحة الجسم

يجب أن تكون الرياضة جزء لا يتجزأ من حياتنا جميعًا، رجال ونساء وأطفال، فالرياضة لا تختبر قدرتنا الجسدية فقط، وتعمل على تحسينها، لكنها تحسن أيضًا من الصحة النفسية والعقلية، وتساعدنا على تحسين علاقتنا بالآخرين – لاسيما في النشاطات الرياضية الجماعية – وذلك في أي عمر، فسواء كنت طفل أو مراهق أو رجل أو حتى من فئة كبار السن، فسوف تساعدك الرياضة في تكوين علاقات جماعية جيدة مع الآخرين، وهذا سيحسن من صحتك النفسية من جانب، كما أنه سيزيد من مرونة جسدك وتحسين نشاط دماغك من جانب آخر.


إذن كيف نحافظ على اللياقة البدنية؟ بالطبع من خلال تناول طعام صحي وممارسة الرياضة، فكما يقال أن العقل السليم في الجسم السليم، وهذا حقيقي، فكلما كان جسدنا أكثر قوة ومرونة وقدرة على التحمل، كلما كان عقلنا ودماغنا أكثر نشاطًا، وهذا سينعكس على كل تفاصيل حياتنا، ولو عرفنا التأثير الإيجابي الذي يمكن أن تعود به الرياضة على صحة الجسم لما توقفنا أبدًا عن ممارستها، ولجعلناها روتين يومي لا ينقطع.


وقد اهتم الباحثون منذ الخمسينيات بالقيام بعدد من الأبحاث حول أهمية النشاط البدني وتأثيره على الصحة، لكن الطفرة والتقدم الكبير في الأدلة العلمية التي تثبت فوائد الرياضة للعقل والجسم لم تظهر إلا خلال الثمانينيات والتسعينيات، حيث استطاع العلماء منذ هذا الوقت التوصل للعديد من الآثار الإيجابية التي يمكننا الحصول عليها إذا استطعنا أن نعيش نمط حياة صحي من خلال ممارسة الرياضة بانتظام، وأثبتوا بصورة خاصة أن الرياضة ستحمينا من الإصابة بعدد كبير من الأمراض المزمنة، على رأسها أمراص القلب والأوعية الدموية، ارتفاع ضغط الدم، الاكتئاب، هشاشة العظام، السرطان، السكري والسمنة.


وفي تقرير للأمم المتحدة، أثبت العلماء أن ممارسة الشباب للرياضة يساعدهم في الحصول على عظام صحية، ويحسن من وظائف القلب والرئة لديهم، كما أنه يساعدهم على تحسين مهاراتهم المعرفية والحركية على حد السواء، ومن جانب آخر يقول التقرير أن الرياضة مهمة بصورة خاصة لكبار السن، حيث تساعدهم على تحسين نوعية حياتهم وتأخير الإصابة بأمراض الشيخوخة المختلفة.


أما من حيث الصحة النفسية، فقد أثبتت العديد من الدراسات أن ممارسة التمارين الرياضية لها دور هام في علاج عدد من الاضطرابات والمشاكل النفسية، كما أنها تحسن من أعراض مرضى الاكتئاب وتمنع الإصابة به من الأساس، ليس هذا فحسب، بل إن الرياضة تساعد في زيادة الثقة بالنفس وتجعل الفرد أكثر احترامًا لذاته، وأعتقد أن هذا ما نحتاج له جميعًا لاسيما في هذه الفترة.

ولن ننسى أن نسلط الضوء على أهمية الرياضة على حياة الفرد الاجتماعية، فالنشاطات البدنية لا تؤثر إيجابيًا على صحة الجسم والنفس فقط، بل إنها تساعد على تحسين علاقة الفرد بالآخرين، وهذا يمكن أن يكون له العديد من الآثار الإيجابية ليس على الفرد وحده، بل على المجتمع بصورة عامة.


الأطفال والرياضة

الرياضة ليست مهمة للكبار فقط، بل إنها أكثر أهمية للأطفال والمراهقين، وهذا ما جعل الإسلام يركز على تعليم الأطفال الرياضة والحث على ممارستهم لها، وهذا يتجلى في قول عمر بن الخطاب الشهير رضي الله عنه وأرضاه:" علموا أولادكم السباحة والرماية وركوب الخيل"، وقد كان الرسول صلى الله عليه وسلم يقيم المسابقات بين الأطفال والمراهقين، لأنه كان أكثر الناس علمًا بأهمية الرياضة في تربية الأطفال، لا لتأثيرها الإيجابي على صحتهم النفسية فقط، بل لقدرتها على بناء شخصية نفسية سليمة.


فعن عبد الله بن الحارث رضي الله عنه قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصفَّ عبد الله وعبيد الله، وكثيراً من بني العباس ثم يقول: "من سبق إليّ فله كذا وكذا"، فيستبقون إليه فيقعون على ظهره وصدره فيقبلهم ويلتزمهم [١]، كما أقام النبي صلى الله عليه وسلم مسابقة في المصارعة بين كلًا من رافع بن خديج وسمرة بن جندب وكانوا أبناء أربعة عشر عامًا، فتفوق سمرة على رافع، فقام النبي بتقبيلهما بعد أن رأى قوتهما، حيث كان سمرة بطل في المصارعة، بينما كان رافع ماهر في الرماية.


أما العلم الحديث فأثبت وما زال يثبت أهمية الرياضة للأطفال والمراهقين، فقد صرح فريق طب المراهقين في جامعة ميسوري للرعاية الصحية ضرورة ممارسة جميع الأطفال للألعاب الرياضية والأنشطة البدنية المختلفة بصورة منتظمة، وذلك لأن التمارين الرياضية مفيدة للعقل والجسد والروح، كما أنها – لاسيما الرياضات الجماعية – تساعد الأطفال والمراهقين على تحسين العديد من المهارات على رأسها القيادة والتفاني والشعور بالانتماء.


وربما يخشى العديد من أولياء الأمور أن تؤثر الرياضة سلبًا على أولادهم من الناحية الدراسية والأكاديمية في المدرسة، نظرًا لأن ممارسة الرياضة تتطلب الكثير من الوقت والطاقة، إلا أن هذا غير صحيح على الإطلاق، وذلك لأن الرياضة تتطلب لممارستها مجموعة من المهارات مثل التكرار والتعلم والحفظ للحركات، وهذه المهارات في حد ذاتها تصب في صميم العملية التعليمية، كما أن مهارات معينة مثل تحديد الأهداف التي يمكن أن تطورها الرياضة عند الأطفال، يمكنها أن تنعكس إيجابيًا في المدرسة.


من جانب آخر، ولأن الأطفال والمراهقين تتطلب معاملتهم بطريقة خاصة وذكية لبناء شخصياتهم وعقلهم بصورة سليمة، فإن الرياضة الجماعية على وجه الخصوص تجعلهم يشتركون مع لاعبين آخرين من نفس عمرهم، وهذا سيعلمهم مهارات مهمة يحتاجون إليها طوال حياتهم فيما بعد، مثل مهارة العمل الجماعي، التواصل، الانتماء للفريق، مهارات حل المشكلات وغيرها.


المرأة والرياضة

وعلى نفس القدر من أهمية الرياضة للرجال والأطفال والمراهقين وكبار السن، فإن الرياضة مهمة أيضًا للفتيات والنساء، حيث تساعد الرياضة الفتيات في زيادة الثقة بالنفس واحترام وتقدير الذات، والتقليل من مستويات الاكتئاب، كذلك فهي تساعدهم في الحصول على درجات أعلى في المدرسة، وتزيد من شعورهم بالإيجابية تجاه شكل جسدهم، وهذا ما يجعلهم يتمتعون بمستويات أعلى من الصحة النفسية مقارنة بالفتيات الأخريات اللواتي لا يمارسن الأنشطة الرياضية.


كذلك فإن الفتيات في سن المراهقة واللواتي يمارسن الرياضة أربع ساعات في الأسبوع، تقل فرص إصابتهن بسرطان الثدي بنسبة 60 بالمائة، وهو مرض يصيب واحدة من كل 8 نساء في الولايات المتحدة، وتثبت الدراسات أيضًا أن النساء فوق الخمسين عامًا، يعانين من مرض هشاشة العظام بسبب عدم ممارسة الرياضة، وأن المشاركة في رياضات حمل الأثقال تساعد في تكوين كتلة العظام، وهذا ما يحمي من الهشاشة في المستقبل.


ولأن الثقة – لاسيما عند الفتيات والنساء – تزيد كلما كان الجسد ممشوق، فإن ممارسة الرياضة ودورها في تحسين اللياقة البدنية والحفاظ على وزن الجسم، تساعد في زيادة هذه الثقة، أيضًا فإن الرياضة تزيد من شعور الفتيات بالقوة، لاسيما من يلعبن ألعاب القوى والقتال، وهذا يؤثر إيجابيًا لا على جسدهن فقط، بل على حياتهن الاجتماعية أيضًا، وعلى رأسها مساعدتهن في تكوين صداقات جديدة.


وبما أن النساء لديهن الكثير من المهام الحياتية لاسيما في الوقت الراهن، وهذا يمكن أن يضعهن تحت ضغط كبير، فإن ممارسة الرياضة تساعدهن على إدارة هذا الضغط بنجاح، وهذا لأن الرياضة لها دور في تحسين المزاج وتخفيف التوتر والاكتئاب، كما أنها تشعرهن بالمزيد من الدعم من حولهن، نظرًا لأنهن يشتركن معهم في ألعاب جماعية ويكونّ معهم صداقات.


الرياضة لا تساعدك في بناء قوتك فحسب، بل إنها تساعدك في اكتشاف مهارات وقدرات ربما كنت تجهل أنك تستطيع القيام بها، لذا فإننا إذا نظرنا لأهمية الرياضة، سيكون من غير العادل أن نحصرها في فوائدها الجسدية فحسب، بل يجب أن ننظر لفوائدها الكثيرة الأخرى التي ربما نغفل عنها في كثير من الأحيان، كقدرتها على تحسين صحة عقولنا، ومساعدتنا على أن نشعر بشعور إيجابي تجاه أنفسنا، ومساعدتنا على التعامل مع التوتر والقلق والاكتئاب الذي يمكن أن نمر به في حياتنا بسبب كثرة الضغوطات.


ولقد اهتم المجتمع بالرياضة على مر العصور، لكن العصر الحالي هو أكثر عصر ينبغي أن نمارس فيه الرياضة، فمن جانب أصبح لدينا الكثير من الأبحاث والدراسات الموثوقة التي تؤكد أهمية وفوائد الرياضة على صحتنا الجسدية والعقلية، ومن جانب آخر فإن أجسادنا أحوج ما يكون في هذا الوقت لممارسة الرياضة والبدء في اتباع نظام حياة صحي مناسب، وذلك بسبب كثرة العادات الخاطئة التي أصبحنا نمارسها، سواء في الطعام والشراب من جهة، أو بسبب التكنولوجيا وجلوسنا لفترات طويلة أمام شاشة الكمبيوتر دون حراك من جهة أخرى.

المراجع[+]

  1. رواه الإمام أحمد، في مسند الإمام أحمد، عن عبد الله بن الحارث، الصفحة أو الرقم:3/335.