مقاصد سورة ق

بواسطة: - آخر تحديث: ١٣:٣٢ ، ٢٠ يونيو ٢٠١٩
مقاصد سورة ق

القرآن الكريم

القرآن الكريم هو المعجزة الخالدة التي أنزلها الله -تعالى- على نبيه محمد -عليه الصلاة والسلام- كي يكون رحمةً للعالمين، وهو أشرف الكتب السماوية وأعلاها قدرًا، وخاتمة كتب الديانات السماوية جميعها، لهذا فقد حفظه الله -تعالى من التحريف والتبديل، ليكون الإسلام دينًا كاملًا يكتمل بالقرآن الكريم، وبدأ نزوله في شهر رمضان المبارك، في ليلة القدر، وفيه من الإعجاز ما تحار فيه العقول، إذ جعل الله فيه إعجازًا بيانيًا وعلميًا وتشريعيًا وغيبيًا، وفي قراءته حسناتٌ كثيرة، ففي كل حرفٍ منه حسنة، ومن فضل الله أن جعل هذا الكتاب الطاهر المطهر مناسبًا لكلّ زمانٍ ومكان، وفي هذا المقال سيتم الحديث عن واحدة من سوره العظيمة، وهي سورة ق، وسيتم ذكر مقاصد سورة ق.[١]

سورة ق

سورة ق من السور المكيّة، وجميع آياتها مكية بأجماع العلماء، وهي السورة الخمسون في ترتيب السور في المصحف الشريف، أما في ترتيب النزول فهي السورة الرابعة والثلاثون، وقد نزلت قبل سورة البلد وبعد سورة المرسلات، وعدد آياتها خمسٌ وأربعون آية، ولهذه السورة مكانة عظيمة عند الرسول -عليه الصلاة والسلام-، حيث كان يقرأها في المجامع الكبيرة مثل صلاتي عيد الفطر وعيد الأضحى، وذلك لأنها تبدأ بالحديث عن بداية الخلق والبعث النشور ويوم القيامة والمعاد والثواب والعقاب والجنة والنار والترهيب والترغيب.[٢]

سبب تسمية سورة ق

يتساءل كثير من الناس عن أسباب تسمية السور، وما إذا كانت تسميتها نزلت كما هي أم أنها اجتهاد، وسورة ق مثلها مثل جميع سور القرآن الكريم، فلم ترد تسميتها في أي حديث نبوي، وإنما أُطلق عليها اسم سورة ق باجتهاد الصحابة -رضوان الله عليهم-، وذلك لأنها تبدأ بالحرف الهجائي "ق"، وهذا ما يميزها عن غيرها، إذ تبدأ هذه السورة بقوله -تعالى-: {ق وَالْقُرْآنِ الْمَجِيدِ}[٣]، وهذا أيضًا ينطبق على جميع سور القرآن الكريم التي تبدأ بالحروف الهجائية مثل: سورة "ن" وسورة "ص"، وقد بدأت سورة ق بأسلوب القسم، حيث أقسم الله -تعالى- بالقرآن المجيد، وبناءً على رأي العلماء فإنّ الحروف الهجائية التي تبدأ بها بعض السور تدلّ على الإعجاز البياني في القرآن الكريم، وأنه يتكون من حروف متقطعة، ورغم هذا عجز جميع الخلق على الإتيان بسورة مثله.[٤]

مقاصد سورة ق

مقاصد سورة ق تتصمن ذكر العديد من الحقائق التي ذكرها الله -تعالى- في آياتها، والتي أراد الله -تعالى- إخبارها لجميع الناس كي يبهت الكفار ويُضعف حجتهم، فنزلت هذه السورة ردًا على ادّعاءاتهم وأكاذيبهم، خصوصًا أنها عالجت العديد من القضايا العقدية، وذكرت الكافرين الذين أنكروا يوم البعث والحساب وإعادة الخلق، وكيف أنّ الله الذي خلقهم يستطيع إعادة خلقهم من جديد، وقد تضمنت ذكر كيفية إحياء الله -تعالى- للأموات من البشر ومن الزروع والأشجار، وفي سورة ق مقاصد عديدة، وأهم مقاصد سورة ق ما يأتي:[٢]

  • تذكير الناس بعظمة القرآن الكريم وشأنه العظيم، خصوصًا أنّ سورة ق ابتدأت بالقسم بالقرآن المجيد، وهذا تشريفٌ عظيم، لأنّ الله -تعالى- لا يُقسم إلا بالأشياء العظيمة.
  • بيان تكذيب الكفار للرسول -عليه الصلاة والسلام- لأنه من البشر.
  • الإستدلال على إثبات قدرة الله -تعالى- على البعث، وأن البعث ليس بأصعب من خلق السماوات والأرض وما فيهنّ، وكيفية إعادة نشأة النباتات وإحياء الأموات.
  • كشف تنظير المشركين وتكذيبهم لرسالة الإسلام وإعادة البعث.
  • التذكير بالوعيد الذي أعدّه الله من عذاب الآخرة للكفار والمشركين الذين أنكروا يوم الحساب وقالوا أنّ الله لا يستطيع إعادة إحياء الموتى.
  • وعد الله للمؤمنين بنعيم الآخرة، وما سيلاقوه يوم القيامة من جزاء لأنهم آمنوا بالله وحده ولم يكذبوه كما فعل الكفار والمشركون.
  • تسلية الرسول -عليه السلام- بعد أن كذبه المشركون، وأمره الله بالإقبال على طاعته وترك أمر الكافرين والمكذبين إلى يوم القامة، ولو أن الله أراد لأخذهم الآن لكن حكمة الله تركتهم ليوم القيامة.
  • مدح المؤمنين يوم البعث، وكيف أنّ الله أعدّ لهم جزاءً حسنًا.
  • بيان الله -تعالى- يعلم الغيب وما يخفى من الأمور، ويعلم ما في خواطر النفوس.

سبب نزول سورة ق

نزلت سورة ق بعد قصة، وهي أنّ اليهود قالوا: "أن الله خلق الخلق في ستة أيام، ثم أخذ استراحة في اليوم السابع الذي كان يوم السبت، والذي يعدُّه اليهود يوم راحتهم، فأنزل الله تعالى قوله: {وَلَقَدْ خَلَقْنَا السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ وَمَا مَسَّنَا مِن لُّغُوبٍ}[٥]، وعن عبد الله بن العباس -رضي الله عنهما-: "أن اليهود أتت النبي -صلى الله عليه وسلم- فسألت عن خلق السماوات والأرض فقال: "خلق الله الأرض يوم الأحد والاثنين، وخلق الجبال يوم الثلاثاء "وما فيهن من المنافع"، وخلق يوم الأربعاء "الشجر والماء"، وخلق يوم الخميس "السماء"، وخلق يوم الجمعة النجوم والشمس والقمر "، قالت اليهود: ثم ماذا يا محمد؟ قال: "ثم استوى على العرش"، قالوا: قد أصبت لو تممت ثم استراح، فغضب رسول الله -صلى الله عليه وسلم- غضبًا شديدًا، فنزلت: "ولقد خلقنا السماوات والأرض وما بينهما في ستة أيام وما مسنا من لغوب فاصبر على ما يقولون"[٦]، ولهذا السبب نزلت سورة ق، التي بهت الله فيها أقوال الكافرين والمشركين حين قالوا أن الله ى-تعالى- أصابه التعب من خلق السماوات والأرض، وأنه غير قادر على إحياء الموتى وبعثهم من جديد.

[٧]

المراجع[+]

  1. "فضل القرآن وأهله"، www.saaid.net، اطّلع عليه بتاريخ 19-06-2019. بتصرّف.
  2. ^ أ ب "مقاصد سورة (ق)"، www.islamweb.net، اطّلع عليه بتاريخ 19-06-2019. بتصرّف.
  3. سورة ق، آية: 1.
  4. "سبب تسمية سور القرآن بما عليه الآن"، www.binbaz.org، اطّلع عليه بتاريخ 19-06-2019. بتصرّف.
  5. سورة ق، آية: 38.
  6. رواه ابن جرير الطبري، في تاريخ الطبري، عن عبد الله بن عباس، الصفحة أو الرقم: 1/22، صحيح.
  7. "الأحاديث الواردة في فضل سورة " ق " وسورة " الجمعة " ."، www.islamqa.info، اطّلع عليه بتاريخ 19-06-2019. بتصرّف.