سبب نزول سورة المرسلات

سبب-نزول-سورة-المرسلات/

سبب نزول سورة المرسلات

هل ورد في كتب العلماء شيء عن سبب نزول سورة المرسلات؟

لم يرد في أكثر كتب أسباب النزول كلام عن سبب نزول سورة المرسلات، إلّا اللهمّ ما ذُكِرَ في بعض الكتب حول نزول آية منها، فذكر السيوطي أنّ قوله -تعالى- في سورة المرسلات: {وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ ارْكَعُوا لَا يَرْكَعُونَ}،[١] نزلت في ثقيف،[٢] وقال ابن عاشور في التحرير والتنوير إنّ هذه الآية قد نزلت في وفد ثقيف الذين جاؤوا المدينة بعد غزوة هوازن وأسلموا، فعندما أمرهم النبي -صلّى الله عليه وسلّم- بالصّلاة أبَوا، فقال لهم أن لا خير في دين لا ركوع فيه ولا سجود، وهو رأي مقاتل بن سليمان التابعي المعروف، وهذا الرأي أشار ابن عاشور إلى ضَعفه.[٣]


بينما لم يذكر الواحدي سورة المرسلات مع السور التي ذكر لها أسباب نزول في كتابه،[٤] وأمّا سليم الهلالي في كتابه الاستيعاب في بيان الأسباب فقد ذكر الرواية السابقة التي ذكرها السيوطي وأشار إلى ضعفها،[٥] ولم يورد ابن حجر شيئًا عن سورة المرسلات في كتابه العُجاب في بيان الأسباب، والله أعلم.[٦]


ويمكنك قراءة المزيد حول سورة المرسلات وما تحويه من مقاصد بالاطلاع على هذا المقال: مقاصد سورة المرسلات


أين نزلت سورة المرسلات؟

لقد نزلت سورة المرسلات في مكّة المكرّمة في بداية الدعوة، وهذا ما ذهب إليه ابن عاشور من ظاهر حديث ابن مسعود -رضي الله عنه- إذ يقول: "بيْنَما نَحْنُ مع النبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ في غَارٍ بمِنًى، إذْ نَزَلَ عليه: (والمُرْسَلَاتِ) وإنَّه لَيَتْلُوهَا، وإنِّي لَأَتَلَقَّاهَا مِن فِيهِ، وإنَّ فَاهُ لَرَطْبٌ بهَا؛ إذْ وثَبَتْ عَلَيْنَا حَيَّةٌ، فَقالَ النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: اقْتُلُوهَا. فَابْتَدَرْنَاهَا، فَذَهَبَتْ، فَقالَ النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسذلَّمَ: وُقِيَتْ شَرَّكُمْ كما وُقِيتُمْ شَرَّهَا"،[٧] فذكر ابن عاشور أنّ ظاهر الحديث يقول إنّها من أوائل ما نزل في مكّة؛ إذ كان النبي -صلى الله عليه وسلّم- مُختفٍ في غار مع أصحابه.[٨]


وقال غيره إنّ النبيّ -صلّى الله عليه وسلّم- حينها كان مُحرِمًا ولم يذكروا أنّه كان مختفيًا،[٩] وقد نزلت بعد سورة الهمزة،[١٠] وأمّا السورة التي نزلت بعد سورة المرسلات فقد قال بعضهم هي سورة النبأ،[١١] وقال بعضهم هي سورة ق، والله أعلم.[١٢]


كما ويمكنك التعرّف على ما ورد في فضل سورة المرسلات بالاطلاع على هذا المقال: فضل سورة المرسلات


ما سبب تسمية سورة المرسلات بهذا الاسم؟

الظاهر أنّ سورة المرسلات قد سُمّيت بهذا الاسم لافتتاح السورة بلفظ المرسلات، وقال بعض العلماء إنّ هذه السورة لم يُذكر لها اسمٌ صريح عن رسول الله صلّى الله عليه وسلّم، ولكن كان الصحابة يسمّونها سورة: "والمرسلات عرفًا"، ففي الحديث في صحيح مسلم أنّ "أُمَّ الفَضْلِ بنْتَ الحَارِثِ، سَمِعَتْهُ وهو يَقْرَأُ والْمُرْسَلَاتِ عُرْفًا فَقالَتْ: يا بُنَيَّ لقَدْ ذَكَّرْتَنِي بقِرَاءَتِكَ هذِه السُّورَةَ. إنَّهَا لَآخِرُ ما سَمِعْتُ رَسولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يَقْرَأُ بهَا في المَغْرِبِ".[١٣][١٤]


واشتهرت في المصاحف باسم سورة المرسلات، وكذلك سمّاها البخاري في صحيحه، وقد ورد في حديث لابن مسعود -رضي الله عنه- أنّ اسمها المرسلات، فذكر في حديث قراءة النبي -صلّى الله عليه وسلّم- النظائر السورتين في ركعة واحدة، فذكر من تلك السور: "وعمَّ يتساءلون والمرسلاتِ في ركعةٍ"،[١٥] والله أعلم.[١٤]



وللاستزادة حول سورة المرسلات وأبرز محاورها يمكنك الاطلاع على هذا المقال: تأملات في سورة المرسلات

المراجع[+]

  1. سورة المرسلات، آية:48
  2. السيوطي، لباب النقول، صفحة 208. بتصرّف.
  3. ابن عاشور، التحرير والتنوير، صفحة 418. بتصرّف.
  4. الواحدي، أسباب النزول، صفحة 1. بتصرّف.
  5. سليم الهلالي، الاستيعاب في بيان الأسباب، صفحة 490. بتصرّف.
  6. ابن حجر العسقلاني، العجاب في بيان الأسباب، صفحة 1. بتصرّف.
  7. رواه البخاري، في صحيح البخاري، عن عبد الله بن مسعود، الصفحة أو الرقم:1830، حديث صحيح.
  8. ابن عاشور، التحرير والتنوير، صفحة 417. بتصرّف.
  9. "الموسوعة الحديثية"، الدرر السنية، اطّلع عليه بتاريخ 13/12/2020. بتصرّف.
  10. ابن عاشور، التحرير والتنوير، صفحة 535. بتصرّف.
  11. جعفر شرف الدين، الموسوعة القرآنية خصائص السور، صفحة 27. بتصرّف.
  12. محمد الأمين الهرري، تفسير حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن، صفحة 417. بتصرّف.
  13. رواه مسلم، في صحيح مسلم، عن لبابة بنت الحارث أم الفضل، الصفحة أو الرقم:462، حديث صحيح.
  14. ^ أ ب ابن عاشور، التحرير والتنوير، صفحة 417. بتصرّف.
  15. رواه عبد الحق الإشبيلي، في الأحكام الصغرى، عن عبدالله بن مسعود، الصفحة أو الرقم:285، أشار المحدث في المقدمة إلى أن هذا الحديث صحيح الإسناد.

121670 مشاهدة