مقاصد سورة الطارق

بواسطة: - آخر تحديث: ٠٩:٤٨ ، ٢٣ يونيو ٢٠١٩
مقاصد سورة الطارق

سورة الطارق

سورة الطارق سورة مكية مباركة، والسورة المكية هي السورة التي نزلتْ على رسول الله -صلَّى الله عليه وسلَّم- بواسطة الأمين جبريل -عليه السَّلام- في مكة المكرمة، وهي من سور المفصل، يبلغ عدد آياتها 17 آية، وهي السورة السادسة والثمانون في ترتيب سور المصحف الشريف، فسورة الطارق تقع في الجزء الثلاثين والحزب التاسع والخمسين، وقد نزلتْ سورة الطارق بعد سورة البلد، وتعتبر هذه السورة أيضًا من السور التي لم يذكر فيها لفظ الجلالة، وقد بدأها الله تعالى بأسلوب قسم، حيث أقسم الله تعالى بالسماء والطارق في مطلعها، حيث قال: {وَالسَّمَاءِ وَالطَّارِقِ}[١]، وفيما يأتي من هذا المقال سيتم الحديث عن مقاصد سورة الطارق بالتفصيل.

سبب نزول سورة الطارق

في مستهلِّ الحديث عن مقاصد سورة الطارق، لا بدَّ من الإشارة إلى أسباب نزول سورة الطارق، فأسباب نزول السور هي مفتاح الدخول إلى مقاصدها، وسور القرآن الكريم مختلفة من حيث سبب النزول، فمنها من له سبب نزول صريح ومنها من لم يردْ فيه نزوله سبب واضح، أمَّا سورة الطارق، فمن المعروف إنَّ الطارق هو نجم من نجوم السماء، وقد جاءت رواية عن رسول الله -صلَّى الله عليه وسلَّم- تتحدث عن نزول سورة الطارق، حيث قيل إنَّ هذه السورة نزلتْ في أبي طالب، حيث أتى أبو طالب إلى النَّبيِّ -صلَّى الله عليه وسلَّم-، فأتاه الرسول بخبز ولبن، وبينما جلس أبو طالب يأكل إذ انحطَّ نجمٌ فامتلأ ماءً ثمَّ نارًا، ففزع أبو طالب وقال: أي شيء هذا؟ فقال رسول الله -صلَّى الله عليه وسلَّم: "هذا نجم رمي به، وهو آية من آيات الله"، فأنزل الله تعالى قوله: {وَالسَّمَاءِ وَالطَّارِقِ * وَمَا أَدْرَاكَ مَا الطَّارِقُ * النَّجْمُ الثَّاقِبُ}[٢]، والله تعالى أعلم.[٣]

مقاصد سورة الطارق

بعد التمهيد بسبب نزول سورة الطارق، جدير بالذكر إنَّ مقاصد سورة الطارق تتضح بالاطلاع على معاني آياتها، وسورة الطارق من قصار السور فهي تتألف من سبعة عشر آية فقط، وفيما يأتي تقسيم الآيات قسمين وإظهار مقاصد سورة الطارق في كلِّ قسم منهما:[٤]

  • مقاصد سورة الطارق من الآية 1 حتَّى 9: يقسم الله تعالى في مطلع سورة الطارق بالسماء، ويقسم بالنجم الطارق الذي يطرق طرقًا وفسَّر أهل العلم كلمة الطارق بنجم يصدر صوت طرقٍ كالمطرقة، والثاقب هو المضيء، أمَّا جواب فهو إنَّ كلَّ نفس خلقها الله منذ بدء البشرية لها ملائكة يحفظون أعمالها كاملة، قال تعالى: {وَالسَّمَاءِ وَالطَّارِقِ * وَمَا أَدْرَاكَ مَا الطَّارِقُ * النَّجْمُ الثَّاقِبُ * إِن كُلُّ نَفْسٍ لَّمَّا عَلَيْهَا حَافِظٌ}[٥]، ثمَّ تشرح الآيات خلق الإنسان، الإنسان المخلوق من ماء يخرج من ظهر والده ووالدته، والترائب هي عظام الصدر عند الرجل والمرأة، وإنَّما هذا التذكير تأكيدٌ على مقدرة الله تعالى على البعث والحساب من جديد، قال تعالى: {فَلْيَنظُرِ الْإِنسَانُ مِمَّ خُلِقَ * خُلِقَ مِن مَّاءٍ دَافِقٍ * يَخْرُجُ مِن بَيْنِ الصُّلْبِ وَالتَّرَائِبِ * إِنَّهُ عَلَىٰ رَجْعِهِ لَقَادِرٌ * يَوْمَ تُبْلَى السَّرَائِرُ}[٦].
  • مقاصد سورة الطارق من الآية 10 حتَّى 17: تصف الآيات هنا حال الإنسان يوم تبلى السرائر، ففي تلك اللحظة لن يكون قوة ولن يكون ناصر ومعين، ثمَّ يقسم الله تعالى بالسماء ذات الرجع أي ذات المطر، وبالأرض ذات الصدع أي ذات الشقوق التي ينبت منها النبات، إنَّه هذا القول لا زيف ولا ريب فيه ولا شكَّ، وما هو قول باطل، وإنَّما هذا الوقت هو إمهال للكافرين ليس أكثر، قال تعالى: {فَمَا لَهُ مِن قُوَّةٍ وَلَا نَاصِرٍ * وَالسَّمَاءِ ذَاتِ الرَّجْعِ * وَالْأَرْضِ ذَاتِ الصَّدْعِ * إِنَّهُ لَقَوْلٌ فَصْلٌ * وَمَا هُوَ بِالْهَزْلِ * إِنَّهُمْ يَكِيدُونَ كَيْدًا * وَأَكِيدُ كَيْدًا * فَمَهِّلِ الْكَافِرِينَ أَمْهِلْهُمْ رُوَيْدًا}[٧]، والله أعلم.

فضل سورة الطارق

تضَّمنت السنة النبوية الشريفة بعض الأحاديث الصحيحة والحسنة والضعيفة أيضًا التي تشير إلى فضل خاص تمتعت به سورة الطارق، بغض النظر عن أنَّها جزء لا يتجزأ من كتاب الله -سبحانه وتعالى- فهي موجبة الأجر لمن قرأها بقصد التعبد، وفيما يأتي بعض الأحاديث الواردة في فضل سورة الطارق:[٨]

  • عن جابر بن سمرة -رضي الله عنه- قال: "إنَّ رسولَ اللهِ -صلَّى اللهُ عليه وسلَّم- كان يقرأُ في الظهرِ والعصرِ: بـ {السماءِ ذاتِ البروجِ}[٩] و{السماءِ والطارقِ}[١] وشِبْهِهِما"[١٠].
  • وفي حديث ضعيف رواه خالد بن أبي جبل العدواني قال: "إنَّهُ أبصرَ رسولَ اللَّهِ -صلَّى اللَّهُ علَيهِ وسلَّمَ- وَهوَ قائمٌ علَى قَوسٍ أو عصًا حينَ أتاهُم، قالَ فسَمِعْتُهُ يقولُ : {وَالسَّمَاءِ وَالطَّارِقِ}[١]، فوعَيتُها في الجاهليَّةِ وأَنا مُشرِكٌ، ثمَّ قرأتُها في الإسلامِ، فدعَتني ثَقيفُ، فقالوا ما سمِعتَ منَ هذا الرَّجل، فقرأتُها عليهِم، فقالَ مَن معَهُم مِن قُرَيْشٍ: نحنُ أعلَمُ بصاحِبِنا، لَو كنَّا نعلمُ أنَّهُ كما يقولُ حقٌّ لتابَعناهُ"[١١]، والله أعلم.

الإعجاز العلمي في سورة الطارق

في ختام الحديث عن مقاصد سورة الطارق، جدير بالذكر إنَّ هذه السورة المباركة تحوي بعض صور الإعجاز العلمي في القرآن الكريم، فقد أثبت العلم الحديث أنَّه في الفضاء الخارجي يوجد نجم اسمه النجم النيوتروني، وهذا النجم نجمٌ نابض، وهذه النجوم النابضة نتجت عن انفجارات النجوم في الفضاء الخارجي، وانفجارات تولد إشعاعات في الفضاء شديدة اللمعان، وهذه الإشعاعات تعمل ذات عمل المطرقة، فهي تدق دقات منتظمة كالمطرقة تمامًا، فالانفجار الذي يحدث للنجم يشبه ضرب النجم بمطرقة وبطريقة منتظمة مما يجعل من النجم جرسًا يدق بشكل مستمر، وهذه الحقيقة أشار إليها القرآن الكريم قبل قرون بعيدة، في سورة الطارق، قال تعالى: {وَالسَّمَاءِ وَالطَّارِقِ * وَمَا أَدْرَاكَ مَا الطَّارِقُ * النَّجْمُ الثَّاقِبُ}[٢]، وهذا دليل علمي واضح على صحة هذا الكتاب العظيم، دليل يدحض احتجاجات المغرضين الذين يحاولون النيل من قداسة هذا الدين العظيم، والله تعالى أعلم.[١٢]

المراجع[+]

  1. ^ أ ب ت سورة الطارق، آية: 1.
  2. ^ أ ب سورة الطارق، آية: 1-2-3.
  3. "أسباب النزول سورة الطارق"، www.islamweb.net، اطّلع عليه بتاريخ 22-06-2019. بتصرّف.
  4. "تفسير سورة الطارق والأعلى للناشئين"، www.alukah.net، اطّلع عليه بتاريخ 22-06-2019. بتصرّف.
  5. سورة الطارق، آية: 1-4.
  6. سورة الطارق، آية: 5-9.
  7. سورة الطارق، آية: 10-17.
  8. "التحرير والتنوير سورة الطارق"، www.islamweb.net، اطّلع عليه بتاريخ 22-06-2019. بتصرّف.
  9. سورة البروج، آية: 1.
  10. رواه الترمذي، في سنن الترمذي، عن جابر بن سمرة، الصفحة أو الرقم: 307، حسن صحيح.
  11. رواه الألباني، في صحيح ابن خزيمة، عن خالد بن أبي جبل العدواني، الصفحة أو الرقم: 1778، إسناده ضعيف.
  12. "الإعجاز العلمي في القرآن"، www.wikiwand.com، اطّلع عليه بتاريخ 22-06-2019. بتصرّف.