معلومات عن الحضارة العربية الإسلامية

بواسطة: - آخر تحديث: ٠٧:٣٦ ، ١٦ سبتمبر ٢٠١٩
معلومات عن الحضارة العربية الإسلامية

مفهوم الحضارة

تعرّف الحضارة بأنّها معنًى شامل لجميع أنواع التقدُّم والرقي الإنسانيين للمُستقرِّين في مواطن العُمران، وهي تَرجِع إلى ثلاثة أمور، أحدها: ما يتعلّق بوسائل العيش وأسباب الرفاهية المُحصِّلة للمُتعة الحسية والنفسية، والثاني: ما يَخدم الجماعةَ في ظل النظام والعدل والتعاون، ويُحقِّق لها الأمن والطمأنينة والرخاء، ويُحسِّن العلاقات والمعاملات فيما بين أفراد المُجتمَع الواحد بتوفير المناخ الأخلاقي والثقافي اللازم من أجل الحَراك نحو مزيدٍ مِن التقدُّم والرقيِّ، والثالث: ما يتعلَّق بالفِكر والتأمل في سر الوجود الإنساني والغاية منه، ومصيره من أجل تحقيق السعادة الأبدية، وإن التقدُّم الحضاري قد تولى الإسلام إقامةَ مَعالمه، وإنارة سبيله، وتبيينَ مقوماته، وحضَّ الناسَ كافة إلى الأخذ بها، وسيتم ذكر معلومات عن الحضارة العربية الإسلامية.[١]

الحضارة العربية الإسلامية

كان للدولة الإسلامية منذ ابتداء الدين الإسلامي الذي يتمثّل ببعثة النبيّ محمد -صلى الله عليه وسلم- حتى سقوط الخلافة العثمانية، تاريخ عريق، واهتمام بجميع نواحي الحياة، فقد كان لأشكال الحضارة المختلفة وجود كبير في التاريخ الإسلامي، ومنها: الفن العمراني، الطب، الفلك، الهندسة، الكيمياء، الفيزياء، الأدب، الشعر، النثر، الخط، والفلسفة، فلا يقتصر اهتمام الدين الإسلامي بالنواحي الدينية فحسب، بل كانت الحضارة الإسلامية حضارة تمزج بين العقل والروح، فامتازت عن كثير من الحضارات السابقة والتي كانت عبارة عن مجرد امبراطوريات ليس لها أساس من علم ودين، فالإسلام دين عالميّ يحض على طلب العلم ويعتبرهُ فريضة على كل مسلم ومسلمة، وكان من مآثر الحضارة الإسلامية أنها اتجهت نحو الدِّين والعِلم والفلسفة، واحترام الإنسان والمساواة بين الناس، والتمسُّك بالمُثل العليا، وكرامة الفرد، وحرية الفِكر والعقيدة، واتِّباع العَقل وتمجيده، والإيمان بالتقدُّم.[٢]

الفنون العمرانية في الحضارة الإسلامية

اهتمّت الدولة الإسلامية عبر عصورها الرئيسة المتتابعة "صدر الإسلام، الأموية، العباسية، الأندلسية، والعثمانية" بالجانب الحضاري، وقد ظهَرَ اهتمام الأمويّين البارز في بناء القصور جيدًا، وذلك لبعض الأسباب، منها: حنين الخلفاء الأمويين لحياة البداوة والصحراء، وأيضًا كانوا يبعثون أولادهم إلى الصحراء، ليتعلّموا هناك الفروسية وركوب الخيل، وبعض فنون القتال، إضافة إلى الفصاحة وطلاقة اللسان والتي تؤخذ من الأعراب وسكان البادية، ولم يَقِلّ اهتمام الدولة العباسية بالفن العمراني والحضارة، عن اهتمام سابقتها الدولة الأموية، ولم يكن اهتمامهم مقتصرًا على بناء القصور فحسب، وإنما قاموا ببناء مدن ظلت زاخرة بالجمال والفن الساحر إلى الآن.[٣]

أمّا عن التاريخ الأندلسي، فقد برع أهل ذاك الزمان، فأنشؤوا المدارس والمكتبات في كل ناحية، وترجموا الكتب المختلفة، ودرسوا العلوم الرياضية والفلكية والطبيعية والكيميائية والطبية بنجاح ولم يكن نشاطهم في الصناعة والتجارة أقل من ذلك، فكانوا يصدرون منتجات المناجم ومعامل الأسلحة، ومصانع النسائج، والجلود والسكر وبرعوا في الزراعة قدر براعتهم في العلوم والصناعات، وأدخلوا إلى حقول الأندلس زراعة قصب السكر والأرز والقطن والموز، وفي تاريخ الدولة العثمانية، ظهر الاهتمام بالعمارة فائقًا ما سبقه، فلن يخفى على الزائر لتركيا حاليًا جمال مساجدها وزخرفتها، وقد كان السلاطين العثمانيون يوكلون المهندسين المعماريين المختصين، ليشرفوا على بناء هذه المساجد، التي ظلت زاخرة ومتصدرة للمشهد حتى الآن، وهكذا تعرف عدة معلومات عن الحضارة العربية الإسلامية.[٣]

العلم والأدب في العصور الإسلامية

لم يكن العرب حين دخلوا بلاد الشام يعرفون الطب إلا معلومات بدائية، ولم يكن لديهم من الأدوات والأجهزة الطبية إلا القليل الذي لا يغني، فلما أن ازدادت الثروة نشأت في الشام وفارس طائفة من الأطباء، واسعة العلم، عظيمة المقدرة، واستقدمت من بلاد اليونان والهند، والمعادلة طبيعية، وهي أنه كلما ازداد الثراء، ازداد معه التفرغ للأشياء الأخرى، وظهر عدد كبير من الأطباء والصيادلة أو الكيميائيين، وأشهرهم: ابن الهيثم، ابن حيان، الفارابي، أبو بكر الرازي، ابن سينا، ابن النفيس، وقطب الدين شيرازي.[٤]

أما عن الأدب، فقد تطورت أشكاله، وقد تجرأ أدباء العصر العباسي، على تغيير بعض الأعراف الأدبية، التي عهدت منذ العصر الجاهلي، وعرف عدد من الشعراء في صدر الإسلام والأموي، وأما عن العصر العباسي، فقد تفجرت فيه ثورة من الأدب، الذي ترك بصمة واضحة في تاريخ الأدب الإسلامي، ومن أبرز الشعراء والأدباء الذين عرفوا في ذلك العصر: أبو نواس، أبو العتاهية، الفرزدق، أبو علاء المعري، الأخطل، ابن الرومي، البحتري، المتنبي، الجاحظ، عبد الله بن المقفع، النابغة الهمذاني، وقد تطورت بعض المواضيع المستخدمة في الشعر، وبالمقابل تم الغض عن بعض الجوانب والاهتمام بسواها، ولم تتطور الفنون الشعرية تطورًا كميًا فحسب، بل لقد نالها تغير كيفي لا يستهان به، حيث توليد المعاني وتشقيق الأفكار نتيجة شيوع الثقافة وازدهار الحضارة، أما الشعر العاطفيّ والدينيّ فقد تمثل في نتاج الشريف الرضي، ومن القصائد التي يعتبرها البعض من أروع ما في الشعر العربي سينية البحتري، التي يصف فيها إيوان كسرى بالمدائن وتتعزى به والتي مطلعها:[٥]

صُنتُ نفسي عمّا يُدنّسُ نَفسي

وترفّعتُ عن جدا كلِّ جبْسِ

وقد كان أبو فراس الحمداني يمثّل في شعره الفروسية العربية الأصيلة بتقاليدها الكريمة، كما يمتاز بحسن الديباجة، وقوة السبك، وقد أثمرت مشاركته في الوقائع والمعارك حصيلة من الشعر الحماسيّ وشعر الفخر، ومن شعره في الفخر:

ولما ثار سيف الدين ثرنا

كما هيجت آسادًا غضابا

أسنته إذا لاقى طعانًا

صوارمه إذا لاقى ضرابا

دعانا والأسنة مشرعات

فكنا عند دعوته الجوابا

أثر الحضارة الإسلامية على أوروبا

اتّفق الباحثون المنصفون على أن الحضارة الإسلامية كانت لها آثار كبيرة في الحضارة الغربية وهي تمثلت في جوانب مختلفة منها على سبيل المثال، تأثير الحضارة الإسلامية في حركات الإصلاح الديني التي قامت في أوروبا منذ القرن السابع الميلادي حتى عصر النهضة، فقد قام في الأوربيين من ينكر عبادة الصور، ثم قام بعدهم من ينكر الوساطة بين الله وعباده، ويدعو إلى الاستقلال في فهم الكتب المقدسة بعيدًا عن سلطان رجال الدين، ويؤكد كثير من الباحثين أن مارتن لوثر في حركته كان متأثرًا بما قرأه عن العلماء المسلمين من آراء في العقيدة، وامتدت هذه الحضارة الإسلامية القائمة بعدما أصبح لها مصارفها وروافدها لتشع على بلاد الغرب وتطرق أبوابه، فنهل منها معارفه وبهر بها لأصالتها المعرفية والعلمية، مما جعله يشعر بالدونية الحضارية، فثار على الكهنوت الديني ووصاية الكنيسة وهيمنتها على الفكر الإسلامي حتى لا يشيع، لكن رغم هذا التعتيم زهت الحضارة الإسلامية وشاعت، وانبهر فلاسفة وعلماء أوروبا من هذا الغيث الحضاري الذي فاض عليهم، فثاروا على الكنيسة وتمردوا عليها، واكتسبوا عدة مبادئ من الحضارة الإسلامية.[٦]

وعدّ عدد كبير من الفلاسفة الأوروبيين أنفسهم تلامذة لدى الإمام الكبير والمؤرخ والفيلسوف وواضع علم الاجتماع ابن خلدون، واتسع التأثير ليشمل مجال التشريع، حيث كان لاتصال الطلاب الأوروبيين بالمدارس والجامعات في الأندلس وغيرها أثر كبير في نقل مجموعة من الأفكار الفقهية إلى لغاتهم، وإبان الغزو الفرنسي لمصر ترجم أشهر كتب الفقه المالكي إلى اللغة الفرنسية وقد كان هذا الأمر نواة لوضع القانون المدني الفرنسي، وكذلك تأثر الأوروبيون خاصة الشعراء الإسبانيّون بالأدب العربي تأثرًا كبيرًا، فقد دخل أدب الفروسية والحماسة إلى الأدب الأوروبي عن طريق الأدب العربي وذلك في الأندلس بالتحديد، وهكذا يكون فد خٌتم مقال: معلومات عن الحضارة العربية الإسلامية.[٦]

المراجع[+]

  1. "مفهوم الحضارة"، www.alukah.net، اطّلع عليه بتاريخ 30-08-2019. بتصرّف.
  2. "الحضارة الإسلامية"، www.marefa.org، اطّلع عليه بتاريخ 31-08-2019. بتصرّف.
  3. ^ أ ب "العمارة الإسلامية في ظل الدولة العباسية"، www.islamstory.com، اطّلع عليه بتاريخ 31-08-2019. بتصرّف.
  4. "الأدب في العصر العباسي"، www.marefa.org، اطّلع عليه بتاريخ 31-08-2019. بتصرّف.
  5. "الطب الإسلامي"، www.marefa.org، اطّلع عليه بتاريخ 31-08-2019. بتصرّف.
  6. ^ أ ب "آثر الحضارة الإسلامية في الحضارة الغربية "، www.islamstory.com، اطّلع عليه بتاريخ 31-08-2019. بتصرّف.