معلومات عن نظام بريل

بواسطة: - آخر تحديث: ٠٩:١١ ، ٢٧ نوفمبر ٢٠١٩
معلومات عن نظام بريل

نظام بريل

"إنّ بلوغ التواصل بمعناه الأشمل، هو بلوغ المعرفة"عبارة قالها الفرنسي لويس بريل، لكنّه لم يستطع قراءتها يومًا، لأنه كان فاقدًا لحاسة البصر، فلولا التواصل لما استطاع الإنسان أن يبلغ المعرفة أبدًا، وبالطبع كي يتواصل الشخص مع العالم فإنّه يحتاج إلى كافة حواسه، ففقدان بريل لنعمة البصر جعله الأقدر على فهم المكفوفين ومعاناتهم لبلوغ ما يصبون إليه من معلومات، لذا طوّر بريل نظامًا يساعد المكفوفين على التواصل مع العالم الخارجي، ويسهل عليهم بلوغ المعرفة التي يصبون إليها، ويعتبر نظام بريل بمثابة اللغة التي يتواصل بها المكفوفون حول العالم.[١]

أبجدية بريل

خلال دراسته في مدرسة للمكفوفين في باريس، اعتمد لويس بريل على نظام الكتابة الملموسة بواسطة النقاط، والذي ابتكره ضابط في الجيش الفرنسي يدعى تشارلز باربيير في العام 1819م، وكان مخصصًا للتواصل الليلي في ساحات المعارك، وحين بلغ بريل الخامسة عشر، طور نظامًا من ست نقاط معتمدًا على نظام باربيير، وكانت تلك نقطة انطلاق نظام بريل لأول مرة، حيث شكّل بريل أنماطًا ل 63 حرفا خاصةً بلغته باستخدام خليّة مكونة من ست نقاط فقط، حيث قام بترقيم مواضع النقاط : 1، 2، و3 في الأسفل إلى اليسار، والنقاط: 4، 5، و6 في الأسفل إلى اليمين، الأحرف العشرة الأولى في الأبجدية اللاتينية من الحرف a و حتى الحرف j تتشكل من النقاط: 1، 2، 4 و 5، ومن الحرف k وحتى الحرف t تتشكل بإضافة النقطة 3 إلى الإشارات التي تشكّل المجموعة الأولى من الأحرف، والأحرف الخمسة المتبقية وكذلك عدد من الكلمات الشائعة تتشكل بإضافة النقطة 3 إلى مجموعة الأحرف الأولى.[٢]

عند إضافة النقطة 6 إلى الأحرف العشر الأولى يتشكل الحرف w وتسع مجموعات أحرف شائعة الاستخدام، وعلامات الترقيم تتشكل عن طريق استبدال أماكن النقاط: 2، 3، 5، و6 في المجموعة الأولى، وقياسًا عليه فإنّ أنماطًا مختلفة في نظام بريل تعمل بطرق عدة، وقد كان نظام بريل بشكله المبدئي مستَخدمًا من قبل طلاب مدرسته فقط، ولقد تم اعتماده من قِبل الدول الناطقة بالإنجليزية في العام 1932م حين اجتمع ممثلون عن وكالات المكفوفين في الولايات المتحدة وبريطانيا لتطوير النظام والعمل به.[٢]

طَّور نظام بريل أنماطًا تُستخدم في العمليات الحسابية والرموز الموسيقية، وكذلك أنماطًا لِلغات عدة في العالم كاللغة العربية، وقد ابتكر مدير مدرسة إلينوي للمكفوفين؛ فرانك إتش. هول جهازًا خاصًا للكتابة يدويًا بلغة بريل، ويتكون هذا الجهاز من قطعتين معدنيتين متصلتين يوضع بينهما ورقة، حيث يوجد أداة توجيه تُثبّت على أحد اللوحين المعدنيين وتحتوي على عدة نوافذ، تحت كل نافذة يوجد ست حفر على نمط نقاط بريل وبالضغط على هذه النقاط يتشكل النمط المطلوب من لغة بريل على الورقة، وكذلك تم ابتكار جهاز شبيه بالآلة الطابعة يستخدم نظام بريل، ومع التطور التكنولوجي تم حوسبة لغة بريل. [٢]

مخترع نظام بريل

ولد لويس بريل في الرابع من كانون الثاني، من العام 1809م، في مدينة كوبفراي الواقعة في شمال وسط فرنسا، وفي سن الثالثة تعرض لحادثة أفقدته البصر في إحدى عينيه، ولم يتمكن الأطباء من علاجها فازدادت الإصابة لتصل العدوى إلى العين الأخرى ويفقد بصره تمامًا في سن الخامسة، وبالرغم من فقدانه لبصره فقد طّور بريل في سن الخامسة عشرة نظامًا عالميًا سُمّي تيمنًا به، والذي مكّن المكفوفين من القراءة والكتابة والقيام بالعمليات الحسابية، وحتى التأليف الموسيقي.[٣]

وفيما بعد أصبح بريل أول معلم مكفوف في المدرسة الجديدة للمكفوفين في باريس، حيث قام بتدريس القواعد والجبر والجغرافيا والموسيقى، وفي منتصف العشرين من عمره، أصيب بريل بداء السل ولبقية حياته تقلبت أيامه بين الصحة والمرض والكثير من الآلام، وعلى الرغم من مرضه استمر بالتدريس والعطاء لطلبته المكفوفين حتى وفاته في العام 1852م.[٣]

تعريب نظام بريل

إنّ الحاجة لاستخدام نظام بريل من قبل المكفوفين في دولٍ غير ناطقة باللغة الإنجليزية حث الباحثين على تطوير أنظمة مشتقة من نظام بريل للكتابة والقراءة بلغات أخرى، ومنها اللغة العربية، وقد تم إدخال أبجدية بريل العربية لأول مرة إلى مصر في العام 1878م، من قبل الإنجليز، وتتوافق عمومًا أنماط أبجدية بريل العربية مع أنماطها في الأبجدية الأصلية كذلك مع أنماط بريل للغات أخرى كالروسية والفرنسية، بالرغم من ذلك هناك معايير مختلفة تتعلق بكل لغة، كما أنّ هناك أكثر من نسخة عربية لنظام بريل، إضافة إلى النسخة الموجودة في مصر هنالك أبجدية استخدمت في الجزائر، وفي خمسينيات القرن العشرين تم اعتماد نظام بريل عربي موحد ضمن توجه عالمي لتوحيد نظام بريل على صعيد دولي.[٤]

نظام بريل في التكنولوجيا

مع تصاعد الحاجة إلى التواصل عن طريق وسائل التكنولوجيا الحديثة، يبقى الأشخاص الذين يعانون من الإعاقات البصرية غير قادرين على التواصل التكنولوجي مع المجتمع بشكل كامل، وقد مكّن نظام بريل هذه الفئة من القدرة على الوصول إلى النصوص المكتوبة والمقروءة، وكان للتقنيات المساعدة لنظام بريل دور كبير في قدرتهم على التواصل، وقد ظهرت مع التقدم التكنولوجي العديد من التقنيات المتقدمة كاستخدام النصوص الصوتية الرقمية كبديل، واستخدام التواصل باللمس في العديد من تطبيقات الحياة كالأوراق النقدية التي تحتوي على نقاط بريل، وجوانب الأرصفة التي تحوي شرائط تطّبق مناطق بلاستيكية مختلفة الارتفاعات يستطيع المكفوفون تحسسها بأقدامهم لإرشادهم إلى الطرق. [٥]

بالرغم من التطور التكنولوجي لا تزال الكثير من التطبيقات غير قادرة على توفير أدوات كافية لتسهيل استخدامها من قبل المكفوفين، على سبيل المثال الهواتف الذكية والتي تحتوي تطبيقات مدعومة من الأقمار الصناعية GPS ومشغل موسيقى ومتصفح بميزات صوتية، وعدة ميزات مفيدة لضعاف البصر، إلا أنّ هذه التطبيقات لا تزال بشكل ما بدائية وصعبة الاستخدام بالنسبة لهذه الفئة، ويمكن القول أنّ هذه التطبيقات لم تسهل بعض الأمور على المكفوفين فحسب، بل أنّها عملت على زيادة وعي المجتمع تجاه هذه الفئة والسعي إلى تذليل الصعاب وتسهيل الحياة بالنسبة لهم. [٦]

المراجع[+]

  1. "Louis Braille: Biography, Facts & Quotes", study.com, Retrieved 18-11-2019. Edited.
  2. ^ أ ب ت "Braille WRITING SYSTEM", www.britannica.com, Retrieved 18-11-2019. Edited.
  3. ^ أ ب "PMC3036681", www.ncbi.nlm.nih.gov, Retrieved 19-11-2019. Edited.
  4. "Arabic Braille", www.wikiwand.com, Retrieved 19-11-2019. Edited.
  5. "Braille as a text technology", blogs.ubc.ca, Retrieved 19-11-2019. Edited.
  6. "“VisionTouch Phone” for the Blind", www.ncbi.nlm.nih.gov, Retrieved 19-11-2019. Edited.