معلومات عن مملكة تدمر

بواسطة: - آخر تحديث: ١٤:٣٠ ، ٥ ديسمبر ٢٠١٩
معلومات عن مملكة تدمر

مملكة تدمر

تدمر واحة في قلب بادية الشام فيها نبع ماء غزير، ومياهه صالحة للشرب ويوجد إلى جانبه نبع كبريتي دافئ يُستشفى به، كما يصلح لسقي الأشجار من زيتون ونخيل، ذكرت مملكة تدمر في رقيمين في مدينة ماري الموجودة في تل الحريري على الفرات، ويعود هذين الرقيمين للقرن الثامن عشر قبل الميلاد، وأصبحت تدمر عاصمة لأهم مملكة من ممالك الشرق التي نافست روما وبسطت نفوذها على مناطق واسعة، واتسعت مملكة تدمر أثناء أزمة القرن الثالث أو ما عُرف بأزمة الامبراطورية الرومانية، فضمت سورية وفلسطين ومصر وأجزاء كبيرة من آسيا الصغرى.[١]

تاريخ مملكة تدمر

ورد اسم تدمر والتدمريين في أحد الرقم الآشورية القديمة المكتشفة في منطقة كبادوكيا حيث كانت محطة تجارية للأشوريين في النصف الثاني من الألف الثالث قبل الميلاد، وفي رقم اكتشف في مسكنة بمار على الفرات ويعود إلى القرن الثالث عشر قبل الميلاد، كما ذُكرت تدمر في حوليات الملك الآشوري "تغلت فلاصر الأول" في القرن الحادي عشر قبل الميلاد، وفي الثلث الأخير من القرن الرابع قبل الميلاد خضعت تدمر لحكم الاسكندر المقدوني، ومن عهد الإسكندر ظهر اسم "بالميرا" وقد ورد اسمها في كتب الكلاسيكين الذي عاشوا بعد بلينيوس مما يدل على ازدياد شهرة تدمر بعد الميلاد.[٢]

وفي عصر السلوقيين ظلّت تدمر محتفظة بمكانتها الجيدة، ولكن بعد زوال الدولة السلوقية وقيام الدولة الفرثية في العراق عن سورية وهدد تجارتها، ولكن سرعان ما جاءت الدولة الرومانية إلى المشرق، مما أدى إلى استعادت تدمر مكانتها لأن تدمر اعترفت بسيادة روما فمنحها الرومان استقلالًا إداريًا تحت حكمهم حيث دلت الكتابات التي تعود إلى مطلع القرن الأول الميلادي أنّ تدمر كان لها نظام حكم، ومجلس شيوخ ومجلس للشعب على غرار المدن الاغريقية مع وجود دور للعشيرة، وقد ظلّت تدمر تبعية صوريّة لروما، حتى كان عهد الامبراطور ترجان الذي ألحقها بالمقاطعة العربيّة وعند وفاة ترجان وتولي هادريان الذي فتح تدمر، ولقبها بالميرا، ومنح أهلها حقوق أهل روما مما أدى إلى ازدهار تدمر، وفي القرن الثالث عشر جعلها سبتملوس سفيروس معمرة رومانية مع بقاء الحكم الذاتي فيها، وعلى الصعيد العسكري والسياسي وثقت تدمر علاقاتها مع قياصرة روما الذين قدموا لها المعونة العسكرية والمالية ولحماية أراضيها.[٢]

حكام مملكة تدمر

تولّى حكم مملكة تدمر ملوك كُثر، ومنهم آل أذينة وزعيم هذه الأسرة هو أذينة من بني السميدع، وهو من أسرة قديمة ومعروفة ظهرت في القرن الثالث الميلادي، ووصل أذينة إلى منصب عضو في مجلس الشيوخ الروماني فكوّن جيشًا قويًا وأقام شخصية سياسية مستقلة لتدمر، وأعلن نفسه ملكًا في عام 250م، مما أرعب الرومان فدبروا مؤامرة ضده وقتلوه، وخلفه ابنه حيران ثم تولّى أخوه أذينة الثاني إدارة شؤون تدمر وكان أذينة هذا فارسًا قويًا فمنحه الرومان درجة قنصل زمن الامبراطور فاليريان، وأراد أذينة الثاني الثأر لمقتل والده، فراسل الفرس الساسانيين، وعرض الصداقة والتحالف عليهم فلم يقبل سابور قائد الفرس عرض أذينة الثاني وتوعده مما دفع أذينة إلى جمع فرسان تدمر بقيادة قائده زبدا وهاجم الفرس واصطدم بجيش سابور المهزوم حتى أسوار العاصمة طيسفون، ولما علم الإمبراطور الروماني غاليوس بن فاليريان بخبر هزيمة الفرس منج أذينة لقب القائد العام على جميع جيوش المشرق، ثم تابع أذينة فتوحاته في أرض الفرس فمنحه الإمبراطور الروماني لقب إمبراطور بلاد المشرق ومنحه مجلس الشيوخ الروماني لقب اغسطس وهو لقب أباطرة الرومان.[٣]

وفي ظروف غامضة لقي أذينة الثاني مصرعه بعد أن حقق انتصارات كبيرة على الفرس، وانتقل الحكم إلى ابن أخيه معن ولكنّ حكمه كان قصيرًا حتى قُتل في أسباب مجهولة أيضًا، فانتقل الحكم إلى وهب اللت بن أذينة من زوجته زينب ولمّا كان وهب اللات صغيرًا تولت أمّه الوصاية عليه وحكمت باسمه ويذكر المؤرخون العرب أنّها نائلة بنت عمر أو الزباء بنت عمر بن الظرب بن حسان بن العمليق كما تدعى الملكة زنوبيا، وكانت تتمتع بثقافة عالية، واهتمت بالفلاسفة وتقربت من البدو، واعتمدت عليهم في الحروب وأظهرت مقدرة فائقة في إدارة شؤون الملك فخاف منها الرومان فأرسلوا جيشًا للقضاء عليها، فبلغ خبره مسامع زنوبيا فخرجت لملاقاة الجيش الروماني، وانتصرت انتصارًا باهرًا، واتسعت في زمانها مملكة تدمر حتى أصبحت إمبراطورية شملت سورية الطبيعية وجزءًا من آسيا الصغرى وشمالي الجزيرة العربية، واستغلت زنوبيا الصراعات على السلطة في روما وسيرت جيشًا بقيادة زبدا إلى مصر وانتصر على الرومان عند بابليون، فدانت لها مصر، ووصل جيشها إلى مضيق البوسفور، وبذلك بلغت تدمر قمة مجدها ففزع الرومان، وأسرع الرومان واجتاحوا الأناضول وانسحبت زينب إلى تدمر للدفاع عنها، وتوجه جيش الرومان بقيادة أورليان إلى تدمر وحاصرها، وتغلّب عليها وانتهى حكم زنوبيا بمقتلها.[٤]

حضارة مملكة تدمر

تكثر الأثار والوثائق التاريخية التي تدل على حضارة مملكة تدمر، التي كانت مزيجًا من العناصر اليونانية والسورية والفرثية، وقد كان سكان تدمر يتألفون من فئات مختلفة من المواطنين الأحرار والعبيد والأجانب، وأمّا البضائع فكانت تتألف من الصوف والأرجوان والأواني الزجاجية والحرير والعطور وزيت الزيتون والتين المجفف والخمور، وقد ازدهرت الصناعة الوطنية وصياغة الذهب والفضة بالإضافة إلى الزراعة والتجارة، وقد كانت الحضارة التدمرية مزيجًا من معطيات سورية محليّة وأخرى خارجية، وكانت كتاباتهم بالخط الآرامي إلى أن طوروا هذا الخط إلى خط خاص بهم عًرف بالخط التدمري، كما شيّد التدمريّون المباني الفخمة والشوارع والساحات المزدانة بالأعمدة، والمعابد مثل معبد الإله بعل الذي يعد معجزة فنيّة هندسية، وكذلك الحمامات ودور خاصة مبلطة بالفسيفساء والرخام، وكذلك المدافن التي تنوعت فمنها المدافن البرج، والمدفن البيت، والمدفن الأرضي.[٢]

وما يميز حضارة مملكة تدمر غناها بالمنحوتات ودقة زخارفها، وقد نحت الفنانون التدمريون أعمالهم على الحجر والمعدن، وكانت أكثر منحوتاتهم التي عثر عليها في تدمر ذات طابع ديني وجنائزي، تبين من دراستها أنّها مرّت في أدوار خلال الحقبة التاريخية الممتدة من القرن الأول قبل الميلاد إلى النصف الاول من القرن الثالث الميلادي، وأمّا الإدارة في تدمر منظمة ففيها مجلسان، الاول مجلس الشيوخ والثاني مجلس الشعب، وكان للمدينة رئيس، وموظف يدعى متقن المدينة وموظف للمالية، وموظف مسؤول عن الأسواق وموظف مسؤول عن المنازعات والشؤون القضائية، وقائد للحامية وقائد للجيش، وكان لها أيضًا قوة من الشرطة لحماية القوافل والطرق.[٢]

العلاقات السياسية بين مملكة تدمر والرومان

جاءت الدولة الرومانية إلى المشرق فسيطرت على سوريا وفلسطين، واعترفت تدمر بسيادة روما، ودخلت ضمن النفوذ الروماني، وظلّت على هذه الحال من التبعية الصوريّة لروما حتى كان عهد الامبراطور ترجان الذي جعل من تدمر جزءًا من المقاطعة العربيّة التي أنشأها، ثم منحت تدمر لقب بالميرا من قبل هارديانا بوليس، ومنح أهلها حقوقًا كمحقّ الملكيّة المطلقة والحرية الكاملة في إدارة سياستهم، وحقّ إعفاء تجارتهم من الضرائب، وفي القرن الثالث جعل سفيروس تدمر معمرة رومانية مع حكم ذاتي، ووثقت ممكلة تدمر علاقتها مع القياصرة الرومان على الصعيد السياسي والعسكري.[٥]

وكسب ملوك تدمر ودّ القياصرة فأنعموا عليهم بالألقاب والمال والمعونة العسكرية، ووصل بعض الملوك التدمريين إلى مناصب في مجلس الشيوخ الروماني، وكانت العلاقات السياسية بين قياصرة الروم وملوك تدمر تسوء أحيانًا نتيجة خوف الرومان من تعاظم شأن بعض الملوك التدمريين ويسعون للتخلص منهم كما حدث مع الملك التدمري أذينة الذي قتله الرومان، ولكنّ ما تلبث العلاقات السياسية تعود إلى ما كانت عليه عندما يجد الرومان ملكًا تدمريًا يحقق لهم مصالحهم في حماية حدودهم من الفرس الساسانيين، ويبقى في ظلّ حكمهم ويلبي متطلباتهم السياسية والعسكرية.[٥]

المراجع[+]

  1. "مملكة تدمر"، www.marefa.org، اطّلع عليه بتاريخ 28-11-2019. بتصرّف.
  2. ^ أ ب ت ث "مملكة تدمر"، www.wikiwand.com، اطّلع عليه بتاريخ 28-11-2019. بتصرّف.
  3. "أذينة"، www.marefa.org، اطّلع عليه بتاريخ 28-11-2019. بتصرّف.
  4. "زنوبيا"، www.wikiwand.com، اطّلع عليه بتاريخ 28-11-2019. بتصرّف
  5. ^ أ ب "لعلاقات السياسية بين تدمر والرومان"، www.uobabylon.edu.iq، اطّلع عليه بتاريخ 28-11-2019. بتصرّف.