معلومات عن مسجد السليمانية

بواسطة: - آخر تحديث: ١٧:١٩ ، ١٦ نوفمبر ٢٠١٩
معلومات عن مسجد السليمانية

السلطان سليمان القانوني

سليمان الأول بن سليم الأول ولد في عام 1494م وتوفي عام 1566، وهو عاشر السلاطين العثمانيين والخليفة الثمانون للمسلمين، وثاني من لُقب بأمير المؤمنين من آل عثمان بن أرطغرل، وأصبحت الدولة الإسلامية في عهده أقوى دولة في العالم وبلغت أقصى اتساع لها، وكان أطول حكم من العثمانيين من 1520م حتى وفاته، عُرف عند الغرب سليمان العظيم وفي الشرق سليمان القانوني لقيامه بإصلاح النظام القضائي والمجتمعي، يعده المؤرخون أحد أعظم الملوك لأن حكمه ضم عواصم الحضارات الأخرى، تزعم سلطة الدولة الإسلامية السياسية والعسكرية والاقتصادية، قاد الجيوش العثمانية لفتح المعاقل والحصون المسيحية في رودوس وفتح بلغراد ومملكة المجر وفيينا، كان راعيًا للثقافة الفنون والأدب والعمارة وهذا المقال للحديث عن مسجد السليمانية.[١]

مسجد السليمانية

مسجد السليمانية أو جامع السليمانية أو جامع السلطان سليمان، وهو ثاني أكبر جامع في مدينة أسطنبول بعد مسجد تشاميلجا، وهو مثال للأثر المعماري الإسلامي في عهد الإمبراطورية العثمانية تطوّرًا، ينسب مسجد السليمانية للسلطان العثماني سليمان القانوني، حيث يعد نموذجًا فريدًا في تاريخ العمارة الإسلامية، ودرة الحضارة الإسلامية في عصر الدولة العثمانية، وهو حاليًا من أجمل مساجد العالم الإسلامي، وكان مركزًا لنشر الدعوة الإسلامية وله دور كبير في نشر المعارف والعلوم الدينية والدنيوية.[٢]

ويعد السلطان سليمان القانوني الذي ينسب مسجد السليمانية إليه، أحد أشهر سلاطين الدولة العثمانية، حيث بلغت في عهده الدولة الإسلامية أعلى درجات الكمال والعظمة، فكان محبًا للعلم والعلماء والأدب والأدباء والفقهاء، كما اشتهر منذ حداثة سِنه بالجدية والوقار، وكان متأنيًا ولا يتعجل في جميع الأعمال التي يريد تنفيذها وكان يفكر بعمق ثم يقرر حتى إذا اتخذ قرارًا لا يرجع عنه، حيث شهدت سنوات حكمه توسعًا عظيمًا لم يسبق من قبل، وأضحت أقاليم الدولة منتشرة في ثلاث قارات، حيث كان في عصره أعظم المعماريين سنان باشا، وخير الدين برباروسا أقوى البحارة في ذلك الوقت، لقب بالقانوني لتطبيقه القانون بالعدالة.[٢]

أراد السلطان أن يبني جامعًا فخمًا فأوكل المهمّة إلى أشهر مهندسي العمارة الإسلامية سنان باشا، حيث شُرع ببناء الجامع والمركّب واستغرق مدة سبع سنوات من عام 1550م إلى 1557م، وتم اختيار مقر مسجد السليمانية في أفضل الأماكن جمالًا وبروزًا في اسطنبول، فتم بناء المسجد على تلة مرتفعة مطلةٍ على القرن الذهبي ومضيق البوسفور، ويوجد بجواره جامعة إسطنبول في منطقة بايزيد.[٢]

قام سنان قبل الشروع في العمل على إعداد الخرائط والتصاميم والنماذج والأفكار، وقام بوضعها بين يدي السلطان فأعجب السلطان سليمان فوافق عليها وفتح باب خزانته ليتم تنفيذها بلا حساب، مما أعطى عظيم الأثر لدى المهندس سنان في إطلاق العنان لخبرته وخياله لإنجاز مشروع المسجد، الذي كان دائمًا يفتخر به ويقول: إن المسجد هو أعظم إنجازاتي، وتشكل مساحة الجامع 37 دُنُمًا بالإضافة إلى الكلية، وتم وصرف 996300 قطعة ذهبية في بنائه.[٣]

مكونات مسجد السليمانية

يعد هذا الجامع شاهدًا على مدى براعة المهندس المعماري سنان باشا، الذي يُعد مؤسس الفن العمارة العثمانية القديمة ومُطوّرِها، حيث تم بناء مسجد السليمانية بطريقة نظام المجمعات الكلية أو المجمعات المعمارية، فهو عبارة عن مبنى كبير يحيط به من حوله مجموعة من الملحقات والمنشآت، وهذا المُجمَّع الذي يُحيط بالمسجد يتكون من مدارس والمكتبة السليمانية "والمكتبة معروفة وتحتوي على أكثر من 70 ألف مخطوطة، 80% منها مكتوب باللغة العربية"، كما يوجد مطعم خيري لتوزيع الطّعام على الفقراء وحمام ومُستشفى ومحلاّت تجاريّة وخانةٌ للقوافل، ولكي يتمكن الشخص من كشف جَمال المشهدِ الخارجيّ لهذا المسجد يفضل النظر إليه من بعيد، ومن أفضل الأماكن للاستماع بهيبة وعظمة المسجد قلعة غلاطة التي تقع على ساحل الخليج الذهبي.[٤]

عمارة مسجد السليمانية

تكتمل لوحة المسجد بعناصر الزخرفة وأنواع الفن الإسلامية الشاملة، حيث محراب مسجد السليمانية بشكله الهندسي والنباتي واللوحات القرآنية، بمحاذاة المنبر الرخامي من حجر المرمر الأبيض، بينما النوافذ الزجاجية الملونة تعكس أضواء النهار الخارجية، ولاكتمال عناصر الجمال على المكان إذ تختلط قباب المسجد ومآذنه في لوحة جميلة مع السماء الزرقاء وسط مساحات واسعة من المروج الخضراء، حيث يصل طول الجامع إلى حوالي 69م وعرضه إلى 63م، ويتسع لنحو 6 آلاف مصلي، ويتميز بمآذنه التي ترتفع في زوايا باحة صحن الجامع.[٤]

يتسم مسجد السليمانية بالنضج والبساطة، بعيدًا عن النقوش والزخارف المبالغ فيها، حيث استخدم البلاط التركي المصقول، وأيضًا التصاميم المظللة من سبعة ألوان، كاللون الأحمر الأرجواني مع خطوط سوداء وبيضاء، واللون الأزرق الفائق، حيث تكسو الجدران الداخلية في بيت الصلاة بزخارفها على شكل زهور القرنفل والجوري والتوليب والأقحوان والبنفسج وأشجار التفاح والسرو، يوجد في عمارة مسجد السليمانية عدة فنون هندسية منها:[٤]

منارات المسجد

يحوي مسجد السليمانية أربع منارات، وقبّة ضخمة تغطّي القسم الداخلي كاملًا من الجامع كله، كما أن المدخل الرئيس للجامع مُحاط بالعديد من الأروقة، وفي وسَطه ساحةُ الجامعِ، كما ويوجد بها "الشاذروان" المكان المخصص للوضوء، وعند العبور إلى القسم الداخلي من الجامع يسحر الداخل من الجَمال الهندسيّ للبناء الداخلي والزينة التي تغطي جدران مسجد السليمانية.[٤]

مآذن المسجد

يوجد في المسجد أربع مآذن، كل واحدةٍ في زاوية من زواياه، أما المئذنتان الأماميتان فهما قصيرتان نسبيا، تحوي كل واحدة على شرفتان، والمئذنتان الخلفيتان فهما أكثر طولًا، وتحوي كل واحدة ثلاث شرفات، وبذلك يرمز المهندس سنان للمآذن الأربعة إلى أن السلطان سليمان رابع السلاطين العثمانيين بعد فتح القسطنطينية، والشرفات العشر أن السلطان عاشر سلاطين آل عثمان منذ تأسيس الدولة العثمانية.[٤]

قباب المسجد

بني المسجد السليمانية على نظام القبة الوسطى فوق وسط بيت الصلاة، حيث يبلغ ارتفاع القبة الرئيسية 53م، وقطرها 27.25م، قائمةً على أربعة أعمدة ضخمة يُطلق عليها "أقدام الفيل" لضخامتها وسُمكها، تتمركز قرب الجدران، يبلغ قطرها 7.5م، ووزن الواحد منها 60 طنا، حيث يوجد تناسق مذهل بين مكونات وعناصر المسجد.[٤]

محراب المسجد ومنبره

المحراب والمنبر مصنوعان من حجر المرمر المحفور، ومنبر الواعظ من الخشب المحفور، كما أن في زوايا المحراب يوجد نقوشٌ محفورة لأوراق ذهبية، وأطراف المنبر زُينت بالخزَف، كما أن مجلس السلطان يوجد على الجهة الشمالية للمِحراب، وساحة الصلاة تأخذ شكلًا مستطيلًا، مغطاة بألواح المرمر الأبيض.[٤]

خطوط الكتابة

دعا سنان باشا، حسن أفندي جلبي القره حصاري أشهر خطاطي عصره، لكتابة ورسم خطوط المسجد التي تُعد غاية في الفن والإبداع والتجويد، حيث زُينت الجدران بكتابة آيات من القرآن الكريم بخطّ جميل ومذهل، وهي نموذجٌ لفن الخط التركي، حتى قيل إنّ القرآن نزل في جزيرة العرب وقُرئ في مصر وكُتب في اسطنبول، تقريرًا موجزًا مفصلًا عن مسجد السليمانية.[٤]

أهم المساجد في التركيا

تُوصف تركيا ببلد المآذن في العالم الإسلامي، بسبب العدد الكبير من المساجد فيها والذي يُقدر بـ 85 ألف مسجدًا في 2016م، حيث تُعد إسطنبول الأكثر احتضانًا للمساجد، إذ يوجد فيها ما يزيد على ثلاثة آلاف و684 مسجدًا، ثم تأتي قونيا بثلاثة آلاف و115 مسجدًا تليها أنقرة بألفين و955 مسجدًا، ولمعرفة أهم المساجد في تركيا فيما يأتي:[٥]

مسجد تشاملجا

أكبر مسجد في تركيا، ويشغل مساحة 15 ألف م2، ويستوعب أكثر من 60 ألف مصلٍّ، يحوي 6 مآذن، 4 بطول 107.1 أمتار، ومئذنتان بطول 90م، وارتفاع القبة 72م وقطرها 34م، ورسمت الزخارف على القبة يدويًا، وبني على أعلى تلة بمنطقة أسكودار، ويحتوي على متحف للآثار الإسلامية التركية وقاعة مؤتمرات ومعرضًا للفنون ومكتبة، بإشراف الرئيس رجب طيب أردوغان، وافتتح عام 2018م.[٥]

مسجد السلطان أحمد

يُعد من أجمل وأكبر مساجد تركيا، تم بناؤه عام 1610م بقرار من قبل السلطان أحمد الأول، وتبلغ مساحته حوالي 5 ألاف متر مربع، وارتفاعه 43م، وقطر قبته الرئيسة 23.5م، وزينت نوافذه الزجاجية بأكثر من 200 لون مختلف، يحتوي على 6 مآذن، جدرانه الداخلية مزينه بالآيات القرآنية التي نقشت بأجمل الخطط وأبدعها، وسُمي بـ"المسجد الأزرق" نسبة للمخطوطات القرآنية المزينة باللون الأزرق.[٥]

مسجد أيوب سلطان

سُمي نسبةً إلى الصحابي "أبي أيوب الأنصاري"، ويوجد ضريحه داخل باحة المسجد، إصدار السلطان محمد الفاتح أمر إنشاء مسجد أيوب عام 1481 عقب فتح القسطنطينية، تبلغ مساحته الكلية 242 م2، ويتميز المسجد بقببه السبع الضخمة، عمل السلطان سليم الثالث على ترميمه وإعادة بعد انهياره بسبب زلزال عام 1800، وأصبح بشكله الحالي.[٥]

مسجد فاتح

أمر بإنشائه السلطان محمد الفاتح، وبعد تضرر المسجد من زلزال عام 1766، عمل المهندس المعماري "سند الله يوسف بن عبدالله"، فتمت إعادة ترميمه وأخذ شكله الحالي.[٥]

يني جامع أو الجامع الجديد

ويطلق عليه جامع "والدة سلطان"، أصدرت السلطانة صفية زوجة السلطان مراد الثالث أمر بإنشائه عام 1597 حيث تم افتتاحه للعبادة عام 1636.[٥]

المراجع[+]

  1. "Suleiman the Magnificent", www.wikiwand.com, Retrieved 08-11-2019. Edited.
  2. ^ أ ب ت "Süleymaniye Mosque", en.wikipedia.org, Retrieved 09-11-2019. Edited.
  3. "Süleymaniye Mosque", www.wikiwand.com, Retrieved 09-11-2019. Edited.
  4. ^ أ ب ت ث ج ح خ د " السليمانية... أكبر مساجد إسطنبول"، www.alaraby.co.uk، اطّلع عليه بتاريخ 09-11-2019. بتصرّف.
  5. ^ أ ب ت ث ج ح "افتتاح أكبر مسجد بتركيا في ليلة القدر"، www.alaraby.co.uk، اطّلع عليه بتاريخ 09-11-2019. بتصرّف.