معلومات عن الذكاء الوجداني

بواسطة: - آخر تحديث: ٠٩:١٨ ، ٣٠ أكتوبر ٢٠١٩
معلومات عن الذكاء الوجداني

أنواع الذكاء

إنّ الذّكاء هو القوّة الفاعلة للتعلّم والنّجاح وتحقيق الآمال والرغبات الفرديّة والجماعيّة، وكلّما نقص الذكاء نقصت معه قدرة الفرد على التعلّم، وقد اختلف مفهوم الذكاء باختلاف الأطر النظرية لدى العلماء والمربين، فيراه البعض انه القدرة على حل المشكلات وفهم البَدَهيّات ويعرّفه العالم بياجيه بأنه القدرة على التعايش والتكيف البنّاء مع البيئة المحيطة في الشخص، وبما أن الفرد والمجتمع في تغير مستمر، فإن الذكاء الفردي من حيث تعريفه حسب بياجيه، هو أيضًا في تجدد متواصل حسب التطور الفسيولوجي وتنوع الخبرات البيئية التي يتعرض لها الفرد، ومع مرور الوقت وتطور العلم تم اكتشاف العديد من مجالات وأنواع الذكاء فظهر الذكاء الوجداني، والذكاء الصناعي، والذكاء الرياضي، والذكاء الموسيقي، والذكاء اللغوي، والذكاء الاجتماعي وغيرها من أنواع الذكاء.[١]

مفهوم الذكاء الوجداني

تعدّ محاولات وصف الذكاء الوجداني قديمة؛ فقد بدأ الانسان بمحاولة تفسيرها منذ البدء في تفسير السلوك الانساني، وقد ناقش الفلاسفة القدماء الجانب العاطفي والوجداني من العقل كعنصر أساسي في الإنسان، وقد عرّف بإنه ذلك الشيء الذي لا يمكن ملاحظته ولكنه موجود في داخل كل فرد وهو الذي يحدد كيف يدير الفرد سلوكه وكيفية التعامل مع الظروف الاجتماعية وتحقيق نتائج إيجابية فيها، لكن لم يذكر مصطلح الذكاء الوجداني إلا في ثمانينيات من القرن الماضي، ويفسر هذا المفهوم لماذا قد نجد شخصان لديهما نفس حاصل الذكاء العقلي ولكن مع ذلك لم يحقّقا المستويات نفسها من النجاح في الحياة، وهنا يمكن معرفة أنه لا يوجد علاقة معروفة بين حاصل الذكاء العقلي وحاصل الذكاء الوجداني.[٢]

إنّ الذكاء الوجداني مهارة مرنة ليس من الضّروري أن تولد مع الفرد، صحيحٌ أنّ البعض أذكى وجدانيًا بالفطرة، ولكن رغم ذلك يمكن أن يُنَمّي الفرد ذكاءه الوجداني حتى وإن كان متدنيًا، وإن شبّه الذكاء الوجداني بالأحجية قد تكون القطعة الأخيرة هي الشخصية، فشخصية المرء تحدد تفضيلاته وميوله، مثل ميله للانطواء أو الانبساطية، غير أنّ الشخصية لا تحدّد فعليًا ما إذا كان الفرد يملك ذكاءًا وجدانيًا أم لا ، فإن هؤلاء الانبساطيين الذين يفضلون التواجد مع جَمْعٍ من الناس قد لا يكونون أذكى وجدانيًا ممن يفضلون العزلة، ولكن يمكن الاستعانة بطبيعة الشخصية لتنمية ذكائها الوجداني.[٢]

مهارات تكوين الذكاء الوجداني

عندما يمارس الفرد مهارة الذكاء الوجداني فإنّ المعلومات في دماغه تنتقل بين مركزي المشاعر والمنطق، فعندما يكون الفرد متمرّسًا في المهارة يتدفق بانسيابية في كلا الاتجاهين، وإن المهارات التي يجب أن يتدرب عليها الفرد لتجعل من ذكاء الفرد الوجداني أعلى هي كالآتي:[٣]

مهارة الوعي بالذات

يعني الوعي بالذات هو أن يدرك الإنسان ذاته كما هي، ولا يعني ذلك أن يعي الفرد أنه يحب البرتقال مثلًا بل إن الأمر أعمق من ذلك؛ فيقصد بها الوعي الكامل لنطاق التفاعلات الشعورية التلقائية تجاه المواقف التي يقع بها الفرد قبل حتى أن تتاح له الفرصة للاستجابة، وإن التعرف على الشعور وقت حدوثه هو الحجر الأساس في الذكاء الوجداني، وعلى الفرد أن يخصص وقت لملاحظة مشاعره وفهمها فإن تلك المشاعر إن لم يتم فهمها ستنتهج نهج غريب لتظهر في الوقت الذي لا يتوقع الفرد وجودها فيه، قد تكون مواجهة النفس بحقيقة الذات أمر صعب ومزعج في بعض الأحيان، ولكن الصدق والأمانة هما متطلبات التواصل مع المشاعر والميول.

مهارة إدارة الذات

تعني القدرة على الاستخدام الأمثل لوعي الفرد بمشاعره من أجل اختيارٍ فعّال لما يقوله أو يفعله، وقد يخيّل للبعض أن إدارة الذات والمشاعر تعني أن يكبح الفرد مشاعره في زجاجة ويغلقها في سدادة عندما ينتابه الانفعال، لكن ما على الفرد عمله إلا أن يتعلم كيف يخرج تلك المشاعر ويتعامل معها ويستجيب لها، وهنا تتبين أهمية المهارة الأولى وهي الوعي بالذات، فعندما تتحقق يستطيع الفرد أن يختار كيفية الاستجابة لتلك المشاعر، ومن الأمور المهمة التي على الفرد تعلمها لإتقان مهارة إدارة الذات هي عملية التنفس فعندما يمر الفرد في موقف عاطفي أو يكون تحت وطأة ضغط يجب أن يركز على استنشاق أنفاس بطيئة وعميقة.

مهارة الوعي الاجتماعي

يعتمد الوعي الاجتماعي على قدرة الفرد على ملاحظة وفهم مشاعر الآخرين، وإن رؤية ما يحيط بالآخرين من مواقف من منظورهم يساعد على الوصول إلى رؤية أكثر دقة وفهم للعالم، ويؤثر هذا الفهم على الكثيرمن العلاقات حتى في الأمور المالية، ولكن ليبني الفرد مهارة الوعي الاجتماعي سيجد نفسه يراقب الناس في كلّ أنماط المواقف والمشاعر وتعبيرات الوجه ولغة الجسد ثم استخدام هذه المهارات، ويكون الوعي الاجتماعي بالتأكد من القدرة على الحضور وتوجيه الاهتمام الكامل إلى الآخرين، والأمر الأساسي هنا هو الإنصات، فالإنصات لا يتوقف على الاستماع للكلمات فحسب بل يتعدى ذلك ليصل إلى الاستماع إلى نبرة الصوت، وسرعة الكلام، ومستوى الصوت، والرسائل الكامنة وراء الكلمات.

مهارة إدارة العلاقات

يستغرق العمل على تنمية علاقة قدرًا من الوقت والجهد والخبرة، وهذه الخبرة هي الذكاء الوجداني، وإن هذه المهارة ترتبط ارتباطَا كليَا بالمهارات الثلاث السابقة، فتعتمد على ملاحظة الفرد لمشاعره وكيفية تعبيره عن تلك المشاعر وتعامله مع الآخرين وفقًا لها، وتعود مهارة الوعي الاجتماعي بالنفع على مهارة إدارة العلاقات بأن الفرد يمكنه فهم حاجات ومشاعر الطرف الآخر فيتصرّف بطريقة صحيحة تساعد على بناء علاقات صحيَّة، وإن أحد مفاتيح إدارة العلاقات هي تقبُّل مشاعر الطرف الآخر، فعندما يأخذ الفرد بعض الوقت للتعرف على مشاعر الشخص الآخر ويبدأ بشرح تلك المشاعر وإبداء التعاطف معها، عندها يجد الفرد شخصًا يستطيع فهم مشاعره وتقبلها فتصبح العلاقة أقوى.

الذكاء الوجداني والصحة النفسية

إنّ كل مشكلة في الحياة تتطلب حلًا، وقد تعطي العواطف نوعًا من الإشارة للعمل والتحرك، ومن خلال فهم تلك العواطف يمكن للفرد التعامل بمهارة مع التحديات الحالية ومنع التحديات المقبلة، ولكن عندما يفعل الفرد عكس ذلك ويكبح مشاعره، تتراكم بسرعة وتتحول إلى كمية من أحاسيس التوتر، والقلق المزعجة، فتلك المشاعر التي لا تتم مواجهتها والتعامل معها تتحول إلى طاقة سلبية تجهد العقل والجسد ولكن مع مهارة الذكاء الوجداني ممكن أن يساعد المرء نفسه على السيطرة على التوتر بسهولة أكثر ويمكن للفرد معالجة المواقف الصعبة قبل أن تخرج عن نطاق السيطرة، ويلاحظ أن الأفراد الذين يمتلكون ذكاء وجداني هم أكثر سعادة ورضا وأكثر انسجامًا مع المحيط الخارجي.[٤]

الذكاء الوجداني واللامبالاة

قد يجعل الجمود العاطفي والوجداني من الشخص كأنه بلا لونٍ أو طعم مثيرٍ للملل، وهذا يجعله غير محبوب من قبل الآخرين، فالشخص اللامبالي أي عكس الشخص الذي يتمتع بذكاء وجداني هو شخص يفتقر للمهارات الأساسية في تكوين الذكاء الوجداني، وأنه لا يمتلك في جعبته مفردات كافية للتعبير عن مشاعره فيبدو وكأنه بلا مشاعر على الاطلاق، وقد يكون الشخص الذي يظهر اللامبالاة عاجزًا عن التعبير عن تلك المشاعر أكثر من أنه مفتقر لها فهو عاجز عن وصف مشكلاته ومشاعره، ولا يملك المفردات العاطفية، ويبدو أنه يفتقر للحجر الأساسي في الذكاء الوجداني وهو الوعي بالذات، فبالتالي لا يتمكن من تطبيق المهارات الأخرى.[٥]

المراجع[+]

  1. محمد حمدان (1986)، الدماغ والإدراك والذكاء والتعلم، عمان-الأردن: دار التربية الحديثة، صفحة 30. بتصرّف.
  2. ^ أ ب ترافيس برادبيري، وجين جريفز (2010)، الكتاب السريع للذكاء العاطفي، المملكة العربية السعودية: مكتبة جرير، صفحة 24،25،27. بتصرّف.
  3. ترافيس برادبيري، جين جريفز (2013)، الذكاء العاطفي 2.0 (الطبعة الأولى)، المملكة العربية السعودية: مكتبة جرير، صفحة 97،98،99،135،136،177،201. بتصرّف.
  4. ترافيس برادبيري، وجين جريفز (2010)، الكتاب السريع للذكاء العاطفي (الطبعة الأولى)، المملكة العربية السعودية: مكتبة جرير، صفحة 48،49. بتصرّف.
  5. دانييل جولمان (2000)، الذكاء العاطفي ، الكويت: المجلس الوطني للثقافة والفنون والأدب، صفحة 79،89. بتصرّف.