مصادر الاختلاف بين الجنسين: الفسيولوجي والمجتمعي

بواسطة: - آخر تحديث: ٠٩:٥٨ ، ٣ نوفمبر ٢٠٢٠
مصادر الاختلاف بين الجنسين: الفسيولوجي والمجتمعي

مصادر الاختلاف الفسيولوجي بين الجنسين

ما أهم الحقائق التي تدعم وجود اختلاف فسيولوجي بين الجنسين؟

يحدث الاختلاف بين الجنسين في سمة ما عندما يختلف الذكور والإناث الطبيعيون في أحد الأنواع المختلفة في تلك السمة، و يُقال في هذه الحالة أن السمة ثنائية الشكل جنسيًا لأنها تحدث في شكلين، أحدهما إنموذجي للذكور، والآخر إنموذجي للإناث، وقد تختلف السمات في متوسطها أو تقلبها أو تقدمها الزمني أو ارتباطها بالنمو الشخصي، وقد تكون الفروق بين الجنسين عابرة أو دائمة.[١]


تشير الكثير من الأبحاث الحديثة إلى وجود اختلافات متعددة بين الذكور والإناث في كل من الجوانب الفسيولوجية الطبيعية، أو المرضية، وقد تم مناقشة الفروق بين الجنسين في علم وظائف الأعضاء، عبر العديد من الأدبيات الفسيولوجية والنفسية، في محاولة منها إلى توسيع الفهم الطبي النفسي للاختلاف، ومحاولة فحص الأسس البايولوجية اللازمة لتشكيل أهم جوانب الفروق الجنسية والجندرية، وذلك وفقًا للعديد من المنهجيات البحثية المختلفة، وتناولت بعض هذه الدراسات الفروق القائمة على الجنس السيكولوجية، والفسيولوجية، مثلا أمراض القلب، والأوعية الدموية، والجهاز العضلي الهيكلي، والجهاز المناعي، وكذلك الآليات الخلوية لأفعال هرمون الستيرويد الجنسي على الأنسجة غير التناسلية.[٢]


وتسلط نظرية التطور الضوء على المفاهيم الأساسية ذات الصلة بموضوع الاختلافات، مثل الاختلافات الجسدية والسلوكية الهائلة بين الرجال والنساء، بما في ذلك القوة والحجم، وتوقيت البلوغ، والأنماط السلوكية المتسقة حول عالم مثل تربية الأطفال، وكذلك الاختلافات الشائعة في المخاطرة والوفيات والمتطلبات الإنجابية، كل هذه الأسس تشهد على احتمالية أن التطور قد نحت التكيف المختلف لدى الرجال والنساء، الأمر الذي جعل منهم كائنات مختلفة إلى حد ما من الناحية النفسية، وترك هذا التأسيس عن طريق التطور للرجال والنساء اختلافات خاصة للحياة، مبنية على جوهر مشترك من الطبيعة البشرية.[٣]

أسباب الاختلاف الفسيولوجي بين الجنسين

الاختلافات القائمة على الجنس في علم وظائف الأعضاء الطبيعي، أو في الاستعداد لمرض معين، يمكن أن تكون بسبب الاختلافات الجينية، وتعزى إلى تصرفات هرمونات الستيرويد الجنسي، أو إلى تفاعل بين هذه العوامل، ويكمن الأساس الجيني الواضح للاختلافات القائمة على الجنس في حقيقة أن للإناث اثنين من الكروموسومات X، ولكن ليس لهن كروموسوم Y، في حين أن الذكور لديهم كروموسوم Y، ولديهم كروموسوم X واحد فقط، وتوجد جينات في الكروموسوم Y، ليس لها نظير في الكروموسومات X. [٤]


وعلى العكس من ذلك، ويمكن التعبير عن الجينات الموجودة على الكروموسوم X، في بعض الحالات عند مستويات أعلى عند الإناث منها عند الذكور، بالإضافة إلى ذلك، يمكن تغيير التعبير الجيني عن طريق هرمونات الستيرويد الجنسية، وتشمل هرمونات الستيرويد الجنسي الأندروجينات، وهرمون الإستروجين، وهرمون البروجسترون، وتوجد مستقبلات هرمونات الستيرويد الجنسي في العديد من الأنسجة غير التكاثرية، بما في ذلك القلب، والعظام، والعضلات الهيكلية، والأوعية الدموية، والكبد، والجهاز المناعي، والدماغ، وكما فإن مستقبلات الستيرويد هذه تتوسط تأثيرات الأنسجة المستهدفة ليس فقط من خلال أفعالها الجينومية المعروفة ولكن من خلال التأثيرات غير الجينية أيضًا.[٤]

الفروق بين الجنسين في وظائف الأعضاء

إحدى نتائج الاختلافات في الصفات الجينية، والمستويات المنتشرة لهرمونات الستيرويد الجنسي هو وجود اختلافات هيكلية وشكلية بين الذكور والإناث، وإن الفروق بين الجنسين في تكوين الجسم معروفة جيداً، ولدى الذكور عادة كتلة عضلية أكبر نسبيًا، وكتلة عظام أكبر، ونسبة أقل من الدهون في الجسم مقارنة بالإناث، وهذه الاختلافات هي في جزء كبير منها، نتيجة للتأثيرات الموثقة جيدًا لهرمونات الستيرويد التناسلية على العضلات والهيكل العظمي، وأيضًا العظام.[٥]


وما هو أقل شيوعًا هو أن هناك اختلافات هيكلية وشكلية بين الذكور والإناث البالغين للعديد من أنظمة الأعضاء التي يمكن أن يكون لها تأثير كبير على الوظيفة الفسيولوجية، وعلى سبيل المثال، الاختلافات بين الجنسين في حجم الرئة لها عواقب مهمة، ويمتلك الرجال رئتين أكبر، وممرات هوائية أوسع، وقدرة أكبر على انتشار الرئة مقارنة بالنساء، حتى عندما يتم ضبط هذه القيم على الطول، ومن النتائج المهمة لهذا الاختلاف الهيكلي أنه على عكس الشباب الأصحاء، وقد تكون القدرة القصوى على ممارسة الرياضة محدودة بسبب القدرة الرئوية لدى النساء، خاصة مع تقدمهن في العمر.[٥]

مصادر الاختلاف المجتمعي بين الجنسين

ما الذي يفسر الاختلافات في سلوك ومواقف الإناث والذكور من مجتمع لآخر؟

إذا كان الجنس مفهومًا بيولوجيًا، فإن الجنس كذلك هو مفهوم اجتماعي، ويشير إلى الاختلافات الاجتماعية، والثقافية التي يعينها المجتمع للأشخاص بناءً على جنسهم البيولوجي، ويشير المفهوم ذو الصلة، إلى توقعات المجتمع لسلوك الناس ومواقفهم بناءًا على ما إذا كانوا إناثًا أم ذكورًا، وبهذه الطريقة، فإن الجنس، هو بناء اجتماعي، وإن الطريقة التي يفكر بها الفرد، والتصرف كإناث وذكور ليست طريقة بيولوجية، وفسيولوجية بحتة، بل هي نتيجة للطريقة التي يتوقعها المجتمع من الفرد.[٦]


وأن التفكير والتصرف بناءً على الجنس، يدفع الفرد إلى هذه التوقعات، بينما يطور هويته الجنسية، أو معتقداته، وتشير الأنوثة إلى التوقعات الثقافية التي لدى المجتمع من الفتيات والنساء، بينما تشير الذكورة إلى التوقعات التي لدى المجتمع من الفتيان والرجال، وهذا ما يفسره علم الاجتماع، وكذلك علم النفس، ويفسر الاختلاف ومصادر الاختلاف المجتمعي بين الجنسين. وأن الاختلاف الخارجي للجنسين يحدده سلوك المجتمع، ويبني المفاهيم لدى الذكور والإناث.[٦]


يعتقد معظم علماء الاجتماع، أن الاختلافات بين الجنسين تنبع من التوقعات الثقافية والاختلافات في الطرق التي يتم بها التنشئة الاجتماعية بين الجنسين، وهذه أسئلة هامة، لأنهم يسألون عما إذا كانت الاختلافات بين الفتيان والفتيات والنساء والرجال تنبع أكثر من الوظيفة البيولوجية أو من المجتمع.[٧]


وكما وضحت أحد الأبحاث الاجتماعية، فإن التفسيرات البيولوجية للسلوك البشري تدعم ضمنيًا الوضع الراهن، ولا يمكن القول أن الاختلافات السلوكية وغيرها بين الجنسين ترجع في المقام الأول إلى التركيب البيولوجي لكل منهما، فهذا خاطئ، لذلك الأصح بأن سلوكيات المجتمع النفسية، هي من أساسيات تحديد الذكور والإناث من وجهة نظر سلوكية ونفسية، والتأثيرات على معتقداتهم وتصرفاتهم.[٦]

اللعب والاختلاف بين الجنسين

يزيد اللعب مع الأقران من التأثيرات الاجتماعية للاختلاف بين الجنسين، عندما يصلون إلى سن المدرسة، يبدأ الأطفال في لعب ألعاب مختلفة بناءً على جنسهم، ويميل الأولاد إلى ممارسة الألعاب الرياضية وغيرها من الألعاب الجماعية التنافسية التي تحكمها قواعد غير مرنة وأعداد كبيرة نسبيًا من الأدوار، بينما تميل الفتيات إلى لعب ألعاب تعاونية أصغر مثل الحجلة والقفز على الحبل بقواعد أقل وأكثر مرونة، وعلى الرغم من أن الفتيات أكثر انخراطًا في الرياضة الآن مما كان عليه قبل جيل، إلا أن هذه الاختلافات بين الجنسين في لعبهن مع الشباب تستمر وتستمر في تعزيز أدوار الجنسين، وعلى سبيل المثال، يشجعون التنافس بين الأولاد والتعاون والثقة بين الفتيات.[٨]

المدرسة والاختلاف بين الجنسين

المدرسة عامل آخر للتنشئة الاجتماعية بين الجنسين، توفر الملاعب المدرسية موقعًا لأنشطة اللعب المرتبطة بالجنس، وربما الأهم من ذلك، أن المعلمين على جميع المستويات يعاملون طلابهم من الإناث والذكور بشكل مختلف بطرق خفية ربما لا يكونون على علم بها، وإنهم يميلون إلى دعوة الأولاد في كثير من الأحيان للإجابة على الأسئلة في الفصل ومدحهم أكثر عندما يعطون الإجابة الصحيحة، كما يقدمون للأولاد المزيد من الملاحظات حول مهامهم والأعمال المدرسية الأخرى.[٩]


وفي جميع مراحل الصفوف، لا تزال العديد من الكتب المدرسية والكتب الأخرى تصور الناس بطرق نمطية حسب الجنس، وصحيح أن الكتب الأحدث تفعل هذا بشكل أقل من الكتب القديمة، لكن الكتب الأحدث لا تزال تحتوي على بعض الصور النمطية، ولا تزال الكتب القديمة مستخدمة في العديد من المدارس، التي تصور الجنسين بطريقة مختلفة، وهذه من أهم العوامل للتنشئة الاجتماعية بين الجنسين.[١٠]

التواصل والاختلاف بين الجنسين

ثقافة الاتصال هي مجموعة من المعايير المتعلقة بكيفية التواصل مع الآخرين، ويمكن تصنيف هذه الثقافات على أنها ذكورية أو أنثوية، ويتم إنشاء الثقافات بين الجنسين والحفاظ عليها في المقام الأول من خلال التفاعل مع الآخرين، ومن خلال التواصل يتعرف كل من الجنسين على الصفات والأنشطة التي تحددها ثقافته الجنسية، و من الشائع أن يعتبر الجنس هو المصدر الجذري للاختلافات الثقافية.[١١]


ويلعب العامل الجنسي دور في تحديد أسلوب التواصل مع الآخرين، ويمكن تقسيم الثقافات بأكملها إلى ثقافات ذكورية وأنثوية، وتختلف كل منها في كيفية انسجامها مع الآخرين من خلال أساليب الاتصال المختلفة، وتوضح دراسات، أن الاتصال ينتج ويعيد إنتاج التعريفات الثقافية للذكورة والأنوثة، وتختلف الثقافات الذكورية والأنثوية بشكل كبير في متى وكيف ولماذا يستخدمان التواصل.[١١]

الوظيفة والاختلاف بين الجنسين

يرى المنظور الوظيفي المجتمع كنظام معقد تعمل أجزائه معًا لتعزيز التضامن والاستقرار، وينظر هذا النهج إلى المجتمع من خلال توجه على المستوى الكلي، وهو تركيز واسع على الهياكل الاجتماعية التي تشكل المجتمع ككل، وينظر أيضًا إلى البنية الاجتماعية والوظائف الاجتماعية، وتتعامل الوظيفية مع المجتمع ككل من حيث وظيفة العناصر المكونة له، وهي القواعد، والعادات، والتقاليد، والمؤسسات، والتشبيه المشترك، ويتم تقديم هذه الأجزاء من المجتمع على أنها، أعضاء تعمل من أجل الأداء السليم للجسد ككل، وتم توضيح المنظور الوظيفي لعدم المساواة بين الجنسين بشكل قوي في الأربعينيات والخمسينيات من القرن الماضي.[١٢]


وتم تطويره إلى حد كبير من خلال نموذج تالكوت بارسونز للأسرة النواة، وتقترح هذه النظرية أن عدم المساواة بين الجنسين موجودة كطريقة فعالة لإنشاء تقسيم للعمل، أو كنظام اجتماعي تكون فيه قطاعات معينة مسؤولة بوضوح عن أعمال معينة ذات صلة، ويعمل تقسيم العمل على تعظيم الموارد والكفاءة، وتطبق النظرة الهيكلية الوظيفية لعدم المساواة بين الجنسين تقسيم العمل لعرض أدوار الجنسين المحددة مسبقًا على أنها تكميلية، وتهتم النساء بالمنزل بينما يعول الرجال الأسرة، وهكذا فإن الجنس مثله مثل المؤسسات الاجتماعية الأخرى، يساهم في استقرار المجتمع ككل.[١٢]

الآراء المضادة للاختلاف بين الجنسين

هناك الكثير من الجدل بخصوص الاختلافات بين الجنسين وخاصة النفسية، إذ يؤكد تحليل علمي تم إجراءه عام 2005 لـ 46 دراسة علمية في القرن العشرين أن الرجال والنساء متشابهون بشكل أساسي من حيث الشخصية والقدرة المعرفية والقيادة، واكتشفت عالمة النفس جانيت شبلي هايد، من جامعة ويسكونسن، أن الذكور والإناث يكون متشابهين أكثر من كونهم مختلفين في فترة الطفولة بصورة كبيرة في معظم المتغيرات النفسية، مما يؤدي إلى ما يسمى فرضية التشابه بين الجنسين، وذلك من خلال تقييم العديد من السمات والقدرات بما فيها القدرات المعرفية، والتواصل اللفظي وغير اللفظي، والعدوان، والقيادة، وتقدير الذات والتفكير الأخلاقي والسلوكيات الحركية.[١٣]

المراجع[+]

  1. "Strategies and Methods for Research on Sex Differences in Brain and Behavior", oxford academic, Retrieved 2020-10-06. Edited.
  2. "Sex-based differences in physiology: what should we teach in the medical curriculum?", AMERICAN PHYSIOLOGICAL SOCIETY JOURNALS, Retrieved 2020-09-27. Edited.
  3. "the-truth-about-sex-differences", psychology today, Retrieved 2020-10-06. Edited.
  4. ^ أ ب "Studying Sex Differences in Health and Disease", National Academy of Sciences., Retrieved 2020-09-27. Edited.
  5. ^ أ ب "Sex-based differences in physiology: what should we teach in the medical curriculum?", research gate, Retrieved 2020-09-27. Edited.
  6. ^ أ ب ت "Understanding Sex and Gender", University of Minnesota, Retrieved 2020-09-27. Edited.
  7. "Gender norms and social norms: differences, similarities and why they matter in prevention science", Wiley Online Library, Retrieved 2020-09-27. Edited.
  8. "Peer Toy Play as a Gateway to Childrens Gender Flexibility The Effect of Counter Stereotypic Portrayals of Peers in Children Magazines", springer link, Retrieved 2020-09-27. Edited.
  9. "Sex differences in education", wikipedia, Retrieved 2020-09-27. Edited.
  10. "School textbooks are stuffed with gender stereotypes, new study says", lygybe, Retrieved 2020-09-27. Edited.
  11. ^ أ ب "gender differences in social interaction", lumen learning, Retrieved 2020-09-27. Edited.
  12. ^ أ ب "Socialization Tactics, Employee Proactivity, and Person-Organization Fit", research gate, Retrieved 2020-09-27. Edited.
  13. "Men and Women: No Big Difference", apa, Retrieved 2020-10-12. Edited.