مراحل زراعة القمح الناجحة

بواسطة: - آخر تحديث: ١٣:٥٢ ، ٥ مايو ٢٠٢٠
مراحل زراعة القمح الناجحة

نبات القمح

يعود تاريخ زراعة نبات القمح إلى حوالي 10000 عام مضت عندما تم زراعته في دول الهلال الخصيب حتى وصوله إلى المملكة المتحدة قرابة 5000 عام سابقة، ولم يُعرف طحن القمح للحصول على الشعير حتى انتشر وأصبح شائعًا في القرن الثاني عشر، وبالعودة إلى المملكة المتحدة عدّ القمح في بداية القرن التاسع عشر من أهم المحاصيل الزراعية المُستخدمة للإستهلاك البشري، وفي الوقت الحاضر تَطورت طُرُق تَحسين إنتاجية المحصول القَمحي حيث تم تعديل نبات القمح ليصل ارتفاع سَبَلات القمح إلى نحو 160 سنتميتر ويعمل المزارعون على إضافة أنواع جديدة ومتنوعة ومُعدلة جينيًا كل عام، ويمنح هذا التعديل الجيني القدرة على التَكيفِ مع عوامل المناخ المتنوعة للدول المختلفة وإنسجامًا أكبر مع التُربة المُستضيفة للبذور، وسيتحدث هذا المقال عن مراحل زراعة القمح الناجحة وكيفية الوقاية من الأمراض والآفات التي تضر بالقمح.[١]

مراحل زراعة القمح الناجحة

كان القمح ومازال أحد أهم مصادر الغذاء للجنس البشري وطوال 8000 عام عدّ الغذاء الأساسي للحضارات الرئيسية في أوروبا وغرب آسيا وشمال افريقيا وفي الوقت الحاضر يعدّ القمح أكبر محصول زراعي تجاري يَشغَلُ المساحات الزراعية في العالم، وقبل البدء بعملية زراعة القمح ينبغي الإسترشاد ومعرفة عدة أمور هامة تخص بذور القمح والبيئة الملائمة لنموها حيث تعدّ درجة الحرارة المُثلى للنمو حوالي 25 درجة مئوية، ويدخل عنصر الهطول المطري بدائرة الأمور المهمة للإنتاج محصول ناجح ويسهل من هذا الأمر قدرة القمح على النمو في معظم المناطق التي تصل نسبة الهطول المطري فيها من 250 إلى 1750 ميلميتر ومع ذلك فإن معظم المساحات الزراعية التي يُزرَعُ فيها القمح تبلغ نسبة الهطول المطري فيها من 375 إلى 875 ميلميتر، وخلال فترة النمو تساهم الرطوبة في زيادة متوسط الإنتاج الزراعي إلى حد معين؛ ويعود السبب في ذلك إلى أن زيادة الهطول المطري بمستويات أعلى من المسموح بها ينتج عنه انتشار الأمراض والآفات بين محاصيل القمح، ويمكن معرفة مراحل زراعة القمح حتى الوصول إلى حصاده فيما يأتي[٢]:

وقت الزراعة وظروف المناخ

يمكن زراعة القمح في ظروف متنوعة ومتعددة من المناخات ولكن للحصول على محصول وافر يُفضل زراعته في المناطق الباردة التي تتراوح درجة حرارتها ما بين 10 إلى 24 درجة مئوية وهناك مُحددات لنمو القمح كارتفاع درجة الحرارة ووصولها إلى أعلى من 35 درجة مئوية حينها يصبح من الصعوبة نموه في هذه الظروف[٣]، وهناك تصنيف محدد لوقت زراعة القمح حيث يسمى القمح المزروع في فصل الشتاء بالقمح الشتوي وعلى هذه الشاكلة يسمى القمح الربيعي وتعدّ هذه المسميات التقليدية للإشارة إلى الوقت من الموسم الذي زُرِعَ فيه القمح، ويزرع القمح الشتوي في فصل الخريف ويزداد نموه مع الوقت ويبقى لونه أخضرًا يانعًا طيلة فترة الشتاء وخلالها تتأخر نمو رؤوس القمح إلى أن يتأثر بنزول درجات الحرارة بين صفر درجة إلى خمس درجات مئوية ويستكمل نموه في بداية فصل الربيع، وتمتاز فترة زراعة القمح الشتوي بميزة الإستفادة من رطوبة الخريف وهطول الأمطار في الشتاء ودفء الشمس في الربيع، وبالعودة إلى الربيع يزرع قَمحُهُ خلال فترته ويحصد في أواخر الصيف ويمكن زراعته في فصل الخريف في البلدان التي تشهد مناخ شتائي معتدل مثل دول جنوب آسيا وشمال افريقيا والشرق الأوسط.[٢]

اختيار الأرض ونوع التربة

عند اختيار الأرض المناسبة تجدر الإشارة إلى أنه في حال اختيار موقع زراعي يمتلك تربة ذات خصائص رملية ينبغي التنبه عند عملية الزراعة المُستمرة لمحاصيل القمح في نفس الموقع الزراعي إلى نشوء ضرر شديد في عطاء المحصول نتيجة مخاطر متعددة كالأمراض التي تنتشر في القمح، ويمكن إجراء عدة اختبارات على التربة قبل البدء بعملية الزراعة من أجل معرفة نوع الأسمدة المناسبة ودرجة حموضة التربة، ويفضل إجراء عدة اختبارات للتربة كل ثلاث إلى أربع سنوات وبعمق يتراوح من 10 إلى 20 ومن 20 إلى 30 سنتميترًا وكذلك ينبغي إجراء اختبارات للتربة السطحية، وتهدف هذه الاختبارات للحفاظ على درجة حموضة التربة السطحية عند 5.5 أو أعلى و4.8 للطبقة السفلى منها[٤]، وتعتبر التربة ذات الخصائص الطينية مثالية لزراعة القمح لقدرتها على الاحتفاظ بالمياه وبنيتها الجيدة، ويمكن زراعة القمح في التربة الهشة بشرط تحسينها عن طريق إضافة عناصر غذائية وتقوية قوامها وقدرتها على الإحتفاظ بالماء.[٥]

معدل البذار وعمق الزراعة

تستخدم الآلات الميكانيكية في عملية بذار القمح في المحاصيل التي تُعنى بالتجارة وتعمل هذه الماكينات على حفر أخاديد ثم تسقط البذور الصغيرة وتغطى بطبقة من التُربة ويمكن استخدام البذار اليدوي في المناطق الصغيرة، ويتراوح العمق المناسب لزراعة بذور القمح من 2 إلى 12 سنتميتر حسب خصائص التربة حيث يجب أن تزرع البذور على أعماق أكبر في التربة الجافة[٣]، وقد يؤدي غرس البذور إلى أعماق مبالغ فيها إلى إعاقة بزوغ القمح وعلى عكس ذلك قد يؤدي البذار على سطح التربة إلى تلفها نتيجة تعرضها المباشر للمبيدات الحشرية.[٦]

التسميد

منذ بداية القرن التاسع عشر تم إجراء عدة دراسات على كيمياء التربة وتطورت هذه الدراسات إلى أن قدم ثلاثة كيميائيين هم السير همفري ديفي وألبريشت فون ثاير وجوستوس فون ليبيغ للمزارعين أدلة وبراهين على أن التربة بحاجة إلى عدة عناصر مُحددة لتعويض الفاقد التي تعرضت له في السنوات السابقة، ورغم استخدام المزارعين لأنواع مختلفة من السماد إلا أنه لم يكن كافيًا لإنتاج محصول وفير وآمن غذائيًا من القمح ولحل هذه المشكلة تم اعتماد عدة عناصر غير عضوية للتسميد هي النيتروجين والبوتاسيوم والجير وحمض الفوسفوريك[٧]، وللحديث أكثر عن هذه العناصر غير العضوية تُفَصَلُ كالآتي[٤]:

  • البوتاسيوم: يُنصح أن تكون مستويات البوتاسيوم للتربة الرملية من 32 إلى 52 مجم/كجم وللتربة الرملية الطُفالية من 45 إلى 52 مجم/كجم وتبلغ النسبة المخصصة للتربة المخلوطة ما بين النوعين من 35 إلى 45 مجم/كجم.
  • الفوسفور: يُفضل اختبار نسب الفوسفور في التربة عند مرحلة بذار القمح وعدم مراقبة نسبه في باقي المراحل لايؤثر على إنتاجية المحصول.
  • العناصر الغذائية الدقيقة: يَنبغي على المزارع فحص عينات من المحصول على طول مراحل زراعة القمح والتأكد من أن حاجة القمح كافية من العناصر الغذائية.
  • النيتروجين: من المهم تواجد عنصر النيتروجين لنمو نبات القمح ويأكد هذه الأهمية مساهمته جنبًا إلى جنب مع الرطوبة في تعزيز وبناء البروتين الخاص بالقمح، وتتأثر نسب النيتروجين بعدة عوامل منها المواد العضوية في التربة ونوع التربة ونسبة الرطوبة وطرق حرث الأرض ووفرة كمية المحصول عند الحصاد التي تؤثر سلبيًا في نسبة النيتروجين، وتساعد الأمطار الصيفية في رفد التربة بنسب جيدة من النيتروجين التي يحتاجها القمح لنمو محصول جديد.

الري

لا تتطلب زراعة القمح كميات كبيرة من المياه؛ نتيجة وقت زراعته الذي يُصادف هطول الأمطار في فصلي الربيع والشتاء، أي أن ري المزروعات يعتمد على الظروف الجوية المحيطة بنسبة مرتفعة اعتمادًا على برودة الموسم وكثافة الغطاء النباتي، وتبلغ النسبة المسموحة للري في مراحل زراعة القمح بحدود 10% من نسبة المياه أو يمكن الإعتماد على كميات الهطول غير الموسمية، ولا تمنح زيادة فترات الري ارتفاعًا في انتاجية المحصول بل على العكس تمامًا حيث قد تتسبب زيادة الري في حدوث عملية ترشيح الأملاح، وعلاوة على ذلك قد يؤدي الري المبالغ فيه إلى جرف العناصر الغذائية وخاصة النيتروجين، وفي بعض الحالات قد يكون ري القمح الشتوي والربيعي مُربحًا لما له من زيادة في الإنتاجية ولكن يجب على المزراع السيطرة على نسبة الرطوبة في التربة إذا ما أراد الحفاظ على وفرة الناتج؛ بسبب وجود نتائج عكسية على جودة المحصول في حال عدم السيطرة على نسبة الرطوبة بالشكل الصحيح.[٨]

موسم الحصاد

يحل موعد الحصاد في المناطق المُعتدلة مناخيًا بين شهري أبريل وسبتمبر في الجزء الشمالي من الكرة الأرضية وبين شهري أكتوبر ويناير في نصفها الجنوبي[٢]، وخلال مرور الزمن وتطور الزراعة استطاع المزارعون زراعة القمح في كل بقعة من العالم بمختلف الأنماط المناخية وبمعنى آخر يتم حصاد القمح في أجزاء عدة من العالم في كل شهر من شهور السنة تقريبًا، وتعدّ الصين والولايات المتحدة ورومانيا وجمهورية التشيك وسلوفاكيا وروسيا وكندا وفرنسا أكبر الدول المنتجة للقمح في العالم، وقد تتخلل فترة الحصاد نوعًا من التصفية حيث يتم تنقية أنواع القمح المختلفة وفصلها حسب احتياج المطاحن وتحديد أيها أفضل للإستخدام؛ ويعود سبب هذه العملية لتطور صناعة المطاحن وتعقيدها حيث أصبحت الشركات تدرك أهمية أصناف القمح[٧]، ويستدل المزارع على قرب موعد الحصاد عند تحول سنابل القمح من اللون الأخضر إلى اللون الأصفر ومن ثم تنحني نحو الأرض، ويمكن حصاد المساحات الزراعية الصغيرة بالمنجل أو المقص، وتجدر الإشارة إلى أن محصول القمح الشتوي أكثر وفرة وإنتاجية من المحصول الربيعي ولكن يحسب للربيعي قدرته على تحمل ظروف المناخ الجافة.[٣]

آفات محاصيل القمح

ينمو نبات القمح على مراحل عدة بدءًا من زرع البذور إلى نمو الجذوع ثم تكون السُنبلة التي تتكون من سُنيبلات فردية، وتعاني محاصيل القمح خلال هذه من تنوع الآفات والأمراض، ومن المرجح أن يكون المسبب إما حشرات أو فطريات أو أي مسبب آخر ويذكر منها[٣]:

  • القشور السوداء وخطوط الأوراق البكتيرية: تباغت هذه الآفة المزارع على حين غرة فتظهر فجأة دون سابق إنذار حيث تمتد نحو الأوراق العلوية مع تغير في اللون نحو البني الفاتح ووجود رطوبة داخلها ثم ما تلبث أن تجف حتى يتحول مجرى التغير في اللون إلى ثقوب ونخر في الأوراق ويلاحظ خطوط سوداء على الثقوب مع مرافقة آفة أرجوانية في حال كانت الآفة على رأس السنبلة، ويُعزى هذا المرض إلى سلالة بكتيرية تنتشر من خلال البذور المصابة ورش الماء، وينصح بتجنب زراعة البذور بالقرب من الحقول المصابة وتحاشي الري العلوي وزراعة أصناف أقل اشتباهًا بإصابتها بالمرض.
  • تعفن جذوع السنابل: يرافق هذا المرض لون أسود باهت في جذع السنبلة ويصبح أكثر وضوحًا إلى عند النظر إلى الجانب الداخلي منها، وقد تصاب البذور التي تحملها السنابل وتذبل وذلك في حال تطور المرض أو حال العدوى الشديدة، وهي أيضًا سلالة بكتيرية، وتنتشر هذه الآفة عن طريق البذور المصابة وينبغي على المزارع لتجنب العدوى عدم زراعة بذور جديدة بالقرب منها.
  • تقزم الشعير واصفراره: يلاحظ في البداية اصفرار أوراق الشعير وحدوث قِصر في قامة الساق وقد تظهر الأوراق حمراء أو أرجوانية أو برتقالية أو خضراء أو بنية ويصاحب ذلك تشوه في شكل الورقة، وينتقل هذا المرض عن طريق عدد قليل من أنواع المَن ويعتمد بشكل كامل على مسار تنقل المَن وهو مرض فيروسي، ويمكن تجنب هذا المرض من خلال السيطرة على المُسبب أي حشرة المن.
  • مرض إرغوت: تُعرف الأعراض الرئيسة والشائعة لمرض إرغوت بداية من تغير لون البذور في رأس السنبلة إلى اللون الأرجواني ثم تتصلب وتتحول إلى اللون الأسود، ويتكون مرض إرغوت من خيوط نباتية من الفطريات ويعدّ موعد بداية ظهور الأعراض عند الإزهار، وتُنتِجُ هذه الفطريات إفرازات صفراء سُكرية يمكن رؤيتها على أجزاء الزهرة، وهو سام للحيوانات وخاصة الطيور، وتساعد حراثة الأرض بإستمرار على التخلص من الفطريات الموجودة في التربة وغيرها من الأعشاب الضارة.
  • البقع العينية: تبدأ هذه البقع العينية كآفات بيضاوية تلاحظ في البداية على غمد الأوراق لتنتشر تدريجيًا على الساق ومع انتشارها تتحول إلى اللون البني، ولها نمطان في الانتشار وهما النمط الفَردي المُنعزل أو التجمعات الكبيرة على نفس البقعة وقد تتطور هذه الآفة وتقوم بتغيير موقع الجذر مع وجود نمو للفطريات على الجذع تشبه الخيوط الرمادية في الشكل ويلاحظ أيضًا على الجذر المكتمل نموه تَفَحُمَهُ بعد اصابته بالمرض، ومن مضاعفاته سقوط الحبوب في السنابل على الأرض اذا أشتد المرض، وتجد هذه الآفة البيئة المناسبة لتطورها في حال تكدس المحصول في مناطق محصورة مع عوامل مساعدة كارتفاع نسبة الرطوبة في التربة ورش المياه، وينصح لعلاج هذا المرض برش مبيدات الفطريات على المناطق المصابة.

طرق التخلص من آفات محاصيل القمح والحد منها

يعتمد الأمن الغذائي للجنس البشري على ضمان إمدادات مستمرة من المحاصيل الزراعية والتي يحد من انتاجيتها خطر الأمراض والآفات التي تدمر القطاع الزراعي لذا يعمل المزارعون على زراعة أصناف تقاوم الأمراض والحشرات[٧]، وينصح بمراقبة المحصول على طوال الموسم الزراعي مع الأخذ بعين الاعتبار تواجد علاجات للبذور في حال إصابتها ورش الأسمدة ومبيدات الفطريات داخل أخاديد البذور المزروعة ولكن الإفراط في استخدام المبيدات قد يحد من فعالية مقاومة المُبيدات، ولحماية القمح من الأمراض التي تصيب الأوراق يجدر وقاية الثلاث أوراق التي تنبت في أعلى سنابل القمح، وتعدّ مرحلة الشتلات مهمة للسيطرة على الأمراض التي تسببها حشرات العث وبرغوث لوسيرن والوقاية منه في الوقت المناسب.[٤]

المراجع[+]

  1. "A brief history of wheat", sustainablefoodtrust.org, Retrieved 05/05/2020. Edited.
  2. ^ أ ب ت "Wheat in the world B.C. Curtis", www.fao.org, Retrieved 05/05/2020. Edited.
  3. ^ أ ب ت ث "Wheat", www.plantvillage.psu.edu, Retrieved 05/05/2020. Edited.
  4. ^ أ ب ت "Essentials for a successful wheat crop", www.agric.wa.gov.au, Retrieved 05/05/2020. Edited.
  5. "About Wheat", www.farmer.gov.in, Retrieved 05/05/2020. Edited.
  6. "Growing Wheat", agriculture.vic.gov.au, Retrieved 05/05/2020. Edited.
  7. ^ أ ب ت "The Natural History of Wheat", www.encyclopedia.com, Retrieved 05/05/2020. Edited.
  8. "Wheat Irrigation", waterquality.montana.edu, Retrieved 05/05/2020. Edited.