ما هو علم الصرف

بواسطة: - آخر تحديث: ١٣:٥٩ ، ٢١ أكتوبر ٢٠١٩
ما هو علم الصرف

الظواهر الصرفية في اللغة

تمثّل النظريّة الصرفيَّة العربيَّة مرحلة مهمّة في قواعد اللغة، وبخاصة مناهجها المبتكرة لوصف التغيرات الصرفيّة في اللغة العربيّة، وللإجابة عن سؤال: ما هو علم الصرف لا بد الإشارة إلى أن علم الصرف يدرس بنية الكلمة ووزنها، ولكنه يتشابه علم الصرف بعلم النحو في اللغة العربية، من حيث القواعد الواجب توفّرها، والمعايير المفروضة من أجل نجاح تلك القواعد، فالظاهرة الصرفيَّة درست ما أُخرج من ظواهر بمساعدة النحو في بنى الكلمات، مثل بنى الضمائر، وأسماء الإشارة، والأسماء الموصولة، ففسر الصرف طُرق إخراج هذه البنى وبيان الرأي في ذلك الإخراج، إذن ففي بداية معرفة ما هو عِلم الصرف لا من العِلم أنه يختص بالكلمة من حيث وزنها، وطريقة صياغتها، ويبحث بجذور الكلمة وأصولها وما طرأ عليها من تغيير وتحويل.[١]

ما هو علم الصرف

وُضِّح مفهوم الصرف في اللغة أنه الخالص من كل شيء، الذي لم يُشَب بغيره، فيقال شراب صِرف أي أنه غير ممزوج بشيء، ويقال للصرف أحيانًا بالتصريف، والتي هي بمعنى التغيير، أما عن مفهوم الصرف اصطلاحًا فيُقصد به التغيير الذي يتناول صيغة الكلمة وأصلها، وبنيتها، وذلك من أجل إظهار ما في حروفها من أصالة وزيادة، أو صحة وإعلال وإبدال، أو غير ذلك من الظواهر الصرفيَّة في الكلمة، وفي معرفة ما هو الصرف، فإن الصرف هو عِلم يُبحث فيه عن قواعد أبنية الكلمة العربيَّة وأحوالها وأحكامها غير الإعرابيَّة، وبذلك فإن ماهية ما هو علم الصرف تتوافر على تبيان كيفية تأليف الكلمة المفردة، وذلك بتبيان وزنها، وحركاتها، وعدد حروفها، إضافة إلى ترتيبها، وما يعرض لذلك من تغيير في الكلمة حيث التبديل والحذف، وفي حروف الكلمة بين ما هو أصالة وزيادة، إذن فالصرف يدرس صيغ الكلمات العربيَّة ودراسة بنيتها بالعودة إلى أصلها في الجذر.[٢]

نشأة علم الصرف

كان علماء النحو قديمًا هم نفسهم علماء الأدب والصرف، والتمايز بين هذه العلوم لم يتم إلا بعد حين، فنشأ عِلم النحو والصرف معًا، بعد أن أحس العرب بحاجتهم إليهما، وذلك بعد أن انتشر دخول شعوب غير عربيّة في الإسلام فكأن غاية نشأة عِلم النحو والصرف هو حفظ القرآن الكريم من اللحن، ولفهم النص القرآني باعتباره حامل الأحكام التي تُنظم الحياة، فكان لمعرفة ما هو عِلم الصرف علاقة لدراسة نشأة هذا العِلم، فكان علماء اللغة في البداية يخلطون في كتبهم بين مسائل النحو والصرف من مثل ذلك كتاب سيبويه، إذ تحدث عن قواعد الإعراب والبناء، وتحدث عن أحرف الزيادة ومواضعها في الأسماء والأفعال في مواضع منه، وتناول في كتابه أيضًا عن الأفعال وتصريفها والإدغام والاشتقاق الذي يسميه النحويون بالتصريف، أي الصرف، إلا أن سيبويه ربط كل ذلك بالنحو، وبمعرفة ما هو عِلم الصرف ودراسة النشأة التي تُرجح بالأغلب أنّ علمَيْ النحو والصرف نَشَآ معًا، إلا أن عناية البصريين بالنحو أكثر منها بالصرف، بينما اهتم الكوفيين بالصرف أكثر من النحو، وهكذا نشأة علم الصرف.[٣]

أهمية علم الصرف في الأفعال

في الإجابة عن سؤال: ما هو عِلم الصرف لا بد من تناول أهمية عِلم الصرف، حيث أن الأهمية الكبرى هي من أجل اللغة، ودراستها كعلم يحذو خطواته الخاصة، فكان علم الصرف يهتم ببيان الزيادة والغرض منها، ويذكر أبنية المجرد والمزيد من الأسماء والأفعال، ويدرس قضايا الفعل الصرفيَّة من تقسيمه إلى متعد ولازم، وتقسيم الفعل إلى مبني للمعلوم ومبني للمجهول، ويشرح ما يحدث للفعل من تغيرات عند إسناده إلى الضمير، ويشرح التغيرات الناتجة عن إلصاق نون التوكيد، وتُقسم الأفعال إلى ما هو صحيح وهو ما كانت جذوره صحيحة، وإلى معتل وهو ما كان أحد جذوره حرف علة مثل: مضى، وروى، ويدخل علم الصرف في درس الإبدال والإعلال، وهو ما يحدث للكلمة من إبدال أحد حروفها أو حذفها، مثال على ذلك حذف همزة الفعل على بناء (أفعل) مثل أكرم من مضارعه يُفعل حيث أصبحت يُكرم، ومن المظاهر التي يدرسها علم الصرف هي ظاهرة الإدغام حيث هو إدخال الحرفين المتماثلين أو المتقاربين في بعضهما حتى يصيرا حرفًا واحدًا مشددًا، ومثل ذلك كلمة شدَّ من شدْد، وكلمة مدَّ من مدْد، وعلى القياس زن.[٤]

أهمية علم الصرف في الأسماء

تتناول الإجابة عن ما هو عِلم الصرف إدراك أن هذا العلم يدرس الأفعال والأسماء والحروف، ثم يدرس كيفية تولّد الكلمات وتزايدها، وفي الأسماء يدرس تقسيمها إلى جامدة ومشتقة، فشرح علم الصرف هذه الأسماء حيث الأسماء الجامدة هي ما ارتجل لفظها لدلالة معينة مثل: شجرة، وأسد، والأسماء المشتقة وهي ما أُخذت من الأفعال كاسم الفاعل والمفعول به ولكن بتغيير بسيط من مثل: ضارب.. مضروب، إضافة إلى تقسيم الأسماء إلى مجردة ومزيدة، ويدرس الصرف الظواهر الخاصة بالأسماء من تنكير وتعريف، ومن تذكير وتأنيث، وبيان اللواحق التي تدل على التأنيث، ويُبين علم الصرف أقسام الاسم من حيث العدد، فيُبين طرق التثنية، والجموع التي منها ما تكون بإلحاق لاحقة وهو جمع السلامة، ومنها ما يكون بتغيير داخلي وهو جمع التكسير، وفي دراسة ما هو علم الصرف لا بُدّ من الإشارة إلى علاقة الصرف بالحرف، فيدرس علم الصرف مخارج الأصوات وصفاتها، وتفسيرها بالشكل الدقيق ضمن قواعد في الجهاز الصوتي، وهكذا كان علم الصرف لا غنى عنه في اللغة.[٤]

أصول علم الصرف

بعد الإلمام بمعرفة الإجابة عن سؤال: ما هو علم الصرف لا بُد من الإشارة إلى الأصول الثابتة في نهوض هذا العِلم، فقد حدث خلاف بين المؤرخين حول واضع علم الصرف، فذكرت بعض الروايات أن أول من تكلم في الصرف هو نصر بن عاصم، أو عبد الرحمن بن هرمز، أو أبو اسحاق الحضرمي، ولكن هذه الرواية لم يُعرِها المؤرّخون اهتمامًا، فجاء السيوطي وبعض الشيوخ العلماء، واجتمعوا على الاثبات أن أبا الأسود الدؤلي هو من وضع قواعد علم الصرف، وأن معاذ بن مسلم الهراء الكوفي هو أول من أفرد مسائله.[٥]

المراجع[+]

  1. محمد عبد العزيز عبد الدايم (2001)، نظرية الصرف العربي دراسة في المفهوم والمنهج (الطبعة الأولى)، القاهرة: كلية دار العلوم، صفحة 12،13. بتصرّف.
  2. "تعريف علم الصرف"، www.uobabylon.edu.iq، اطّلع عليه بتاريخ 19-10-2019. بتصرّف.
  3. أحمد بن محمد بن أحمد الحملاوي، شذا العرف في فن الصرف (الطبعة الأولى)، الرياض: دار الكيان، صفحة 27-30. بتصرّف.
  4. ^ أ ب "علم الصرف"، www.marefa.org، اطّلع عليه بتاريخ 19-10-2019. بتصرّف.
  5. "تعريف علم الصرف"، www.alukah.net، اطّلع عليه بتاريخ 19-10-2019. بتصرّف.