أهمية علم الصرف

بواسطة: - آخر تحديث: ٠٨:٣٦ ، ٢٥ نوفمبر ٢٠٢٠
أهمية علم الصرف

أهمية علم الصرف

علمُ الصّرف من أهم علوم اللغةِ العربيّة، وقد اجتهد العُلماء في تعريف علم الصرف، فقالوا إنّ جذرَه اللُّغويّ يدُور حول: التغيُّر والانتقال من حالٍ إلى حالٍ، وأمّا معناهالاصطلاحيّ فهو: العلم الذي يختصّ بتحويل الأصل الواحد إلى أبنيةٍ مُتعدّدة من حيث حركاتها، سكناتِها، وعدد حرُوفها، وتركيبها، وكان معاذ بن مسلم من موالي محمد بن كعب القرظي هو مَنْ وضع علم الصّرف، وتكمُن مسائل علم الصّرف في الأسماء المُتمكّنة والأفعال المُتصرّفة.[١]

معرفة البنية الصرفية لِلكلمات

يدُور معنى البنية في المعاجم العربيّة حول الهيئة، وقد استُنبط المعنى الاصطلاحيّ من المعنى اللٌّغوي؛ فقالوا في تعريفها اصطلاحًا: هيئة الكلمة من حركةٍ وسُكونٍ، وعدد حروفٍ، وترتيب كلماتٍ، وقيل إنّها: لفظٌ وُضع ليدُل على معنى؛ فإذا ما ذُكر هذا اللفظ؛ دلّ على المعنى، وتنقسم دراسة البنية الصّرفيّة إلى قسمين، الأوّل: البنية الصّرفية المتعلّقة بالاسم، والآخر: البنية الصرّفية المتعلّقة بالفعل[٢]، وإليك تفصيل هذين القسمين:


البنية الصرفية للاسم

اختلف اللّغويُّون في أصل كلمة اسم، فأرجعها البصريّون إلى السموّ والذي عُني بالعُلُوّ، أمّا الكوفيّون فيرون أنّها مُشتقّة من الوسم[٣]، والذي يعني العلامة، ويرى سيبويه أنّ الاسم هو أقوى أقسام الكلمة، ويُعرّف المُبرّد بأنه: ما كان واقعًا على معنى نحو: رجل، وفرس، وزيد وعمرو، وأمّا الزّمخشريّ؛ فقد عرّفه بأنّه: ما دلّ على معنى في نفسه دلالةً مُجرّدةً من الاقتران، وللاسم علاماتٌ تُميّزه عن غيره من أقسام الكلمة، وهي: الجرّ، والتنوين، والنداء، ودخول "ال"، والإسناد إليه.[٤]


البنية الصّرفية للفعل

الفعل في اللغةِ العربيةِ كنايةٌ عن كلّ فعلٍ؛ سواء أكان هذا الفعل مُتعمّدًا أم غير مُتعمّدِ، وهو لفظٌ مُفردٌ يُجمع على فِعال، وفي الاصطلاح: هو الحدث الذي حدَث في زمنٍ مُعيّنِ، وقد يكون هذا الزمن ماضيًا مثل: سمِع، وشاهدَ، ورأى، وقد يكون مُضارعًا مثل: يسمع، ويُشاهد، ويرى، وقد يكون أمرًا مثل: شاهِدْ، واسمعْ، واقرأْ، وهذا تقسيم الفعل من حيث الزّمن، وهذا التّقسيم هو الوظيفة الصرفيّة التي يختص بها الفعل.[٥]

معرفة أحوال تصاريف الكلمة وأصولها

أصلُ الكلمة هي الحُروف الأصيلة لها، والتي لا تسقط إذا اختلف تصاريف الكلمة، وأما تصريفات الكلمة، فهي: الهيئات التي توجد عليها الكلمة إذا أُريد التعبير عن معانٍ مُختلفة لها؛ فهذه الزيادة أفادت معنى جديدًا للكلمة، وذلك نحو: الفعل "سمع"؛ فحروفه الأصلية هي: السين، والميم، والعين، وهذا يدُل على حدث، وهو "السمع" في زمنٍ مُعيّن هو"الماضي"[٦]


إنّ تصاريف هذا الفعل:سامع، ومسموع، ويسمع، واسمع، فسامع؛ أُضيف فيها الألف. وزيادتها دلّت على معنى جديدٍ، وهو:"اسم الفاعل"، ومسموع أُضيف فيها الميم والواو، وأفاد ذلك معنى جديدًا هو "اسم المفعول"، ويسمع؛ أُضيفت فيها الياء؛ فدلّت على المُضارعة"الفعل المضارع" وفي"اسمع" أُضيفت همزة الوصل؛ فدلّت على الطّلب"الفعل الأمر"، وبهذا يُستظهر مفهوم التصريف الكامن في الانتقال من حال إلى حالٍ، وإفادة كلّ حالٍ معنى جديد.[٦]


لقراءة المزيد عن باب الكلمة، ننصحك بالاطّلاع على هذا المقال: أقسام الكلمة في اللغة العربية.


معرفة المعاني المستفادة من حروف الزيادة

قد يُزاد على أصل الكلمة بعض من أحرُف الزّيادة، ولكلّ حرفٍ من تلك الحروف معنًى يُضفيه على الكلمة التي اتّصل بها، وقد حدّد العُلماء أحرف الزيادة، وهي:[السين، والهمزة، واللام، والتّاء، والميم، والواو، والنون، والياء، والهاء، والألف]، وقد جمعوها في "اليوم تنساه"، أو"سألتمونيها"؛ حتى يسهُل حفظها، وإليك بيان ببعض تلك الحروف ومعانيها:[٧]


الهمزة:

يُستفاد من الهمزة الكثير من المعاني، ولعلّ من أبرز تلك المعاني:[٧]

  • التعدية وذلك نحو: أخرج محمدًا زيدٌ، والمعنى: جعله يخرُج.
  • السّلب: وذلك نحو: أقسط الرّجل، والمعنى: أزال عن نفسه القسط.
  • الدّخول في الزّمان أو المكان: وذلك نحو: أصبح محمّدٌ نشيطًا، والمعنى: دخل في الصّباح.
  • المُصادفة:وذلك نحو: أسمنت الفرس، والمعنى: وجدته سمينًا.
  • الصيرورة: وذلك نحو: أطفلتِ المرأة، والمعنى: صارت لها طفل.


الألف:

تختص الألف ببعض المعاني التي يُضفيها على الفعل، ومن تلك المعاني:[٧]

  • المُشاركة: وذلك نحو: شاركته العمل، والمعنى: قمتُ بالعمل معه.
  • الموالاة: وذلك نحو: واصلت الكتابة، والمعنى: وصلت بعضها ببعضٍ، فم أسترحْ منذ بدأت.


التاء والعين:

يُستبصر من إضافة التاء والعين لأصل الكلمة مجموعةً من المعاني، ومن تلك المعاني:[٧]

  • المُطاوعة: وذلك نحو: تذكّر محمد الأمر، والمعنى: قُمت بتذكيره؛ فتذكّر.
  • التكلّف: وذلك نحو تسمّع زيد ما قُلت، والمعنى: تكلّف في سماعي.
  • الاتخاذ: وذلك نحو توسّد زيد التّراب، والمعنى: أخذه وسادةً.
  • المُعاودة: وذلك نحو: تجرّعت الدّواء، والمعنى: عاود تناول الدّواء.

معرفة الميزان الصرفي

الميزان الصّرفي هو: المقياس الذي يُقاس به الكلمة، ومن خلاله يُعرف الحروف الزّائدة من الحروف الأصلية للكلمة، وقد اتّفق الصّرفيون على أن أقل عدد حروفٍ للكلمة العربيّة هو ثلاثة أحرف؛ فاصطلحوا على جعل الوزن الذي تُوزن به الكلمات العربية هو: "فعل" فالفاء ترمُز للحرف الأول في الفعل، والعين ترمُز للحرف الثاني، وأما الحرف الثالث؛ فيُرمَز إليه باللّام، ومن خلال تجريد الكلمة من الزّوائد يظهر أصل الكلمة.[٨]


السبب في اختيار "فعل" عن غيرها من الأوزان؛ لأنّ لفظها يدُل على العُموم، كما أن مخارج حرُوفها مُقسّمة على المخارج الصّوتيّة، فالفاء تخرُج من الشفتين، وهي مقدّمة المخارج، والعين تخرُج من الحلق، وهي آخر المخارج، واللام تخرُج من اللسان، وهو وسط المخارج، كما أنّ كلّ حرُوفها أصليّة؛ فبهذا تسلم من التغيُّرات التي تطرأ على حروف العلّة، وتكمن أهميّة الميزان الصرفي في:[٨]


  • تمييز الحروف الزّائد عن الحروف الأصليّة؛ لأنّ الحروف الزّائد تسقط في الميزان الصرفيّ.
  • التعرُّف على الحركات والسّكنات، وذلك حتى يتمكّن القارئ من نُطق الكلمة نُطقًا صحيحًا.
  • معرفة الزّائد عن أصل الكلمة وما حُذف منها، وبالتّالي يهتدي الدّارس إلى حذف الزوائد والإبقاء على الأصول.
  • يُعين على البحث عن معنى الكلمة في المعاجم العربية؛ لأن البحث عن الكلمة يكون بعد تجريدها من الزّوائد، ويُبحث عن الأصول فقط.


لقراءة المزيد عن الميزان الصّرفيّ، ننصحك بالاطّلاع على هذا المقال: الميزان الصرفي.


التفريق بين الأسماء العربية والأعجمية

كيف يُستدلّ على أعجمية الكلمة من عربيّتها؟


هناك بعض العلامات التي من خلالها يُميّز بين الاسم الأعجمي والعربيّ، والمقصود بالاسم الأعجميّ هو: كلّ ما ليس بعربيّ حتى وإن نُقل إلى العربية، ومن تلك الطرائق التي يُعرف بها الاسم الأعجميّ:[٩]


  • معرفة الأعجميّ من خلال ذكره عند أحد أئمة العربيّة.
  • ألّا يكون مُوافقًا للأوزان التي تأتي عليها الكلمات العربيّة.
  • أن تبدأ الكلمة بنونٍ بعدها راء، وذلك نحو: نرجس.
  • أن يكون في الكلمة حرف الدّال، وبعده حرف الزاي، وذلك نحو:" مهندز"، أو بعده حرف الذال، وذلك نحو:"بغداذ".
  • أن يجتمع في الكلمة حرفان من الأحرف الآتية، الجيم والصّاد، نحو: الصولجان، أو الجيم والقاف، وذلك نحو: المنجنيق، أو الجيم والكاف نحو: جنكيز، أو الجيم والطاء، وذلك نحو: الطاجن، أو السين والذال، نحو: السذّاب، أو الصاد والطاء، وذلك نحو: صراط، أو الطاء والدّال، وذلك نحو:طست، فإن تلك الحرّوف لم تجتمعْ في كلمةٍ من كلمات العربيّة.
  • أن يكون الاسم رُباعيًّا أو خُماسيًّا، ولا يوجد فيه حرفٌ من حروف الذّلاقة، وهي: الباء، والرّاء، والفاء، واللام، والميم، والنون، فإنّ الأسماء الرّباعيّة والخُماسيّة في اللغة العربيّة لا تخلو من أحرُف الذّلاقة.
  • أن يجتمع في الاسم اللام والشين، وجاءت االلام بعدها شين، لأن في العربيّة الشين تأتي قبل اللام.

فهم مقصود النصوص الشرعية

النّصوص الشرعيّة سواء من القرآن الكريم أو من السنّة النبويّة تحتاج إلى مزيدٍ من التّأمّل والتدبّر؛ حتى يفهم المُسلم مُراد الله من كلامه، أو مراد رسوله -صلّى الله عليه وسلّم-، فلا يكتفي بمُجرد النّظر في ظاهر النّصوص، وإنّما يتفكّر في معانيها، وفي الأسرار الكامنة بداخلها، وعلم الصّرف في القرآن الكريم له أهميّة بالغة، وتكمن أهميّته في التعرّف على المعنى الدّقيق للكلمة؛ لأنّ الكلمة إذا اختلفت فيها حركة أو سكون؛ تغيّر معناها.[١٠]


مثال تطبيقيّ على ذلك، قال الله تعالى: {يا أَيُّهَا النَّبِيُّ حَرِّضِ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى الْقِتَالِ}[١١]؛ فالفعل حرِّض بمعنى الإشراف على الهلاك، والفعل في الآية الكريمة هو حرّض، ومن المعلوم أن التضعيف يُفيد عكس الفعل الأصليّ، وعلى هذا ظهرت فائدة علم التّصريف؛ لأنّه لو لم يُعرف معنى التّضعيف؛ لفُهم معنى لم يُرده الله -عزّ وجلّ- من كلامه.[١٠]

الحصانة من الخطأ واللحن

اللحن هو الخطأ وعدم الوصول إلى الصّواب، وعلم الصّرف يُستعان به في الحماية من اللّحن؛ فمن خلاله يُعرف الزّائد والمُجرّد، ويُعرف المعاني التي تُضفى على الكلمة بسبب زيادة تلك الأحرف عليها، وقد قال بعض العلماء: إنّ الصرف مُرادف للتّصريف، والبعض الآخر قال بالفرق بين الصرف والتصريف.[١٢]


لا شكّ في أنّ تغيير الحركة مكان السّكون أو العكس، أو تغيير حرف مكان حرف يُحدث تغيُّرًا في الكلمة، وكأن لكُلّ كلمةٍ بصمتها الخاصّة التي تدُلّ على المعنى الخاص بها؛ حتى أنّ بعض العُلماء قد أنكر التّرادُف في اللُّغة، وذلك لزعمه أنّ لكلّ كلمةٍ معنىً، ولو زِيد أي حرف أو حركة عليها؛ لتغيّر المعنى، ومن هُنا استُنبط أنّ علم الصّرف يجعل المرء يتمتّع بالحصانة المُطلقة من الوُقوع في الخطأ واللحن.[١٢]

المراجع[+]

  1. حسن شحاتة، مروان السمان (2012م).، المرجع فى تعليم اللغة العربية وتعلمها.، صفحة 220. بتصرّف.
  2. أحمد بن محمد الحملاوي، شذا العرف في فن الصرف، صفحة 18. بتصرّف.
  3. كمال الدين بن عبدالرحمن الأنباري، الإنصاف في مسائل الخلاف (الطبعة 1)، صفحة 4-5. بتصرّف.
  4. جار الله الزمخشري، المفصل في علوم العربية (الطبعة 1)، صفحة 9. بتصرّف.
  5. محمد بن أبي بكر الرازي، مختار الصحاح، صفحة 212، جزء 6. بتصرّف.
  6. ^ أ ب أبو أوس إبراهيم الشمسان ، دروس في علم الصرف، صفحة 8، جزء 1. بتصرّف.
  7. ^ أ ب ت ث أبو أوس إبراهيم الشمسان ، دروس في علم الصرف، صفحة 105-114. بتصرّف.
  8. ^ أ ب المغني الجديد في علم الصرف، د محمد حلواني، صفحة 67-77. بتصرّف.
  9. أبو بكر محمد بن السري بن سهل النحوي المعروف بابن السراج ، الأصول في النحو، صفحة 223، جزء 3. بتصرّف.
  10. ^ أ ب د.عبده الراجحي، التطبيق الصّرفي، صفحة 30-40. بتصرّف.
  11. سورة سورة الأنفال، آية:65
  12. ^ أ ب أحمد بن فارس بن زكرياء القزويني الرازي، أبو الحسين (1399)، معجم مقاييس اللغة، صفحة 239، جزء 5. بتصرّف.