لوحة لاس مينيناس: صاحبها، فكرتها، مكانها، وتاريخها

بواسطة: - آخر تحديث: ٠٩:٢٩ ، ١٠ أغسطس ٢٠٢٠
لوحة لاس مينيناس: صاحبها، فكرتها، مكانها، وتاريخها

لوحة لاس مينيناس

هي عبارة عن لوحة فنيّة إسبانيّة Las Meninas وتعرف بالوصيفات تم رسمها خلال عام 1656، أطلق عليها أيضًا الرسام الإنجليزي توماس لورنس اسم فلسفة الفن، تتمتّع بغموض وتعقيد فني في عملها ومدى عمق المعاني المستوحاة من الشخصيات المرسومة في وزوايا الرسم جعلت اللوحة من أكثر اللوحات شهرة أو من أكثر الأعمال الفنيّة التي تمت الإشارة إليها في تاريخ اللوحات الفنيّة، تم رسم اللوحة باسخدام الألوان الزيتيّة على القماش، يقدّر ارتفاع اللوحة بحوالي 318 سنتمترًا أمّا عرضها فهو 276 سنتمترًا، تم البحث في الخامات والمواد المستخدمة في رسم اللوحة عن طريق إجراء فحص تقني شامل يتضمّن تحليل للصبغة عام 1981 في متحف برادو؛ وكشف التحليل بأن الأثباغ تعود للأصباغ في فترة الباروك التي استخدمها الرسام دييغو فيلاثكيز في رسم لوحاته في ذلك الوقت، وكانت الأصباغ الرئيسة المستخدمة هي عبارة عن؛ الرصاص الأبيض والأزوريت والزنجفر واللون الاحمر واللون الأسود الكربوني وألوان المغرة.[١]

صاحب لوحة لاس مينيناس

تعود لوحة لاس مينيناس للرسام الإسباني دييغو فيلاثكيز والذي صنف أبرز رسام في العصر الذهبي الإسباني، وذلك لأن الرسامون في إسبانيا خلال القرن السابع عشر كان من النادر بأن يحظون بمكانة اجتماعيّة مرموقة واعتبر التصوير أي الرسم في ذلك الوقت حرفة لا أكثر وليس نوعًا من الفنون كالشعر والموسيقى، ولكن بالرغم من ذلك استطاع دييغو فيلاثكيث شق طريقه عبر الرتب التي نالها في بلاط الملك فيليب الرابع وفي 1561 تم تعيينه حاجبًا للملك مما جلب له المنصب والمكانة الاجتماعيّة والمردود المادي، ولكن ذلك أثر على أعماله الفنيّة وأدى إلى قلة عدد اللوحات أو الأعمال له، وبالمقابل كانت معظم لوحاته تصوير للعائلة المالكة، وبعد قضاءه حوالي 33 عام برفقة العائلة المالكة استطاع رسم هذه اللوحة الشهيرة.

أمّا عن الرسام فهو دييغو رودريغث دي سيلفا إي فيلاثكيث وبالإسبانيّة Diego Rodríguez de Silva y Velázquez، ولد في 6 يونيو عام 1599في إشبيلية بإسبانيا ويعد واحدًا من أعظم ممثلي الرسم الإسباني ومن كبار الرسامين في العالم ومن عمالقة الفن العربي، تألف قائمة أعماله ما 150 لوحة فنيّة فهو معروف بعمله البطيء، تم تدريبه رسميًا على يد فرانسيسكو باتشيكو وتزوج ابنته عام 1618، حصل على جائزة فرسان سانتياغو من خلال أعماله، توفي في 6 أغسطس عام 1660 في مدريد بإسبانيا.

فكرة لوحة لاس مينيناس

تظهر في اللوحة غرفة من القصر الملكي للملك فيليب الرابع وتصوّر ابنة الملك الصغيرة مارغريتا تيريزا في منتصف اللوحة برفقة وصيفاتها المجتمعات حولها يمينًا ويسرًا وفي حضور اثنين من الأقزام وحارس وكلبًا جالسًا ويظهر الرسام دييغو فيلاثكيز وهو يقوم بالرسم، ويظهر في اللوحة أيضًا الملك وزوجته ماريانا في انعكاس باهت لمرآة صغيرة تقع في خلف اللوحة.[١]

اعتبر المحللين أن اللوحة تجسد منظرًا واقعيًّا واختلف الكثيرون على تفسير فكرة اللوحة، ووفقًا لما جاء في أبرز التحليلات بأن الأميرة الصغيرة هي أول من سيشاهد في اللوحة، ولكن عند التمعن سيشاهد من ينظر نحونا وهو الرسام نفسه دييغو فيلاثكيث، أمّا الجدار الخلفي فهو يحتوي على مرآة تعكس صورة لشخصين وهما الملك والملكة، وتمت الإشارة إلى ان فكرة اللوحة تكمن هنا بتحليل الأشخاص الذين يقوم الرسام في رسمهم هل هم اللك والملكة أم الأميرة! أم هي تشير للوحة داخل لوحة! أم هي لوحة تعبر عن الرسام نفسه! ولماذا سميت بلوحة الوصيفات وهي لا تدور حولهن!؛ هذا ما عبر عنه الكثيرون بالإبداع والغموض، وشهد لأجلها الكثيرون ببراعة الرسام وذكائه.

أين توجد لوحة لاس مينيناس

تم نقل اللوحة عام 1819 لمتحف ديل برادو والذي يعرف رسميًا باسم Museo Nacional del Prado يوجود في العاصمة الإسبانيّة مدريد وهو متحف الفن الوطني الإسباني الرئيس، ومنذ ذلك الوقت ولغاية اليوم يتم عرض لوحة لاس مينيناس في نفس المتحف، والذي يعد واحدًا من أهم المتاحف الموجودة في أوروبا، إذ يحتضن المتحف على أهم الكنوز الفنيّة القيّمة ويضم واحدة من أروع مجموعات العالم في الفن الأوروبي والإسباني، كما تضم قاعات المتحف مجموعات عديدة من الرسوم الزيتية والوثائق التاريخية والتي تعد الأكثر استكمالًا في العالم، بالإضافة إلى احتوائه على مجموعة من المنحوتات والمجوهرات والقطع النادرة المصنوعة من الكريستال والبورسلان والذهب تعود هذه النوادر لأشهر عمالقة الرسم والفنون في مختلف أنحاء العالم.[٢]

تاريخ لوحة لاس مينيناس

يعود تاريخ لوحة لاس مينيناس للقرن السابع عشر حيث تم منح الرسام دييغو فيلاثكيث غرفة خاصة في الجناح الملكي الخاص بمعيشة الأمير بارثازار تشارلز السابق والذي توفي بعد عامين من وفاة والدته الزوجة الأولى للملك فيليب الرابع إليزابيث الفرنسية عام 1644، ومن ثم تزوج الملك من ماريانا النمساويّة عام 1649 وأنجبت له الأميرة مارغريت تيريزا والتي تم اتخاذها لتجسيد اللوحة، مثلت الغرفة التي تم منحها لدييغو فيلازكيز متحفًا للقصر، وكانت استوديو خاصًا به وفيها تم رسم اللوحة، كان للملك فيليب مقعدًا خاصًّا في الغرفة، وغالبًا ما كان يجلس هناك وبشاهد دييغو فيلاثكيث وهو يعمل.[١]

تمت الإشارة للوحة قديمًا باسم La Familia أي العائلة، وذلك لأنها تضم في زواياها أفراد العائلة المالكة برفقته، ولكن ما يجدر ذكره أنّ اللوحة تعرّضت للضرر بسب نشوب حريق عام 1734، وتم ترميمها على يد الرسام الإسباني فرنسيسكو ميراندا، وتم إعادة رسم الخد الأيسر للطفلة مارغريت كاملًا تعريضًا عن الضرر الذي أصابها، ومن ثم تم نقلها إلى متحف ديل برادو عام 1819 والذي تم افتتاحه في 19 نوفمبر من نفس العام، وعانت اللوحة من التلوث وفقدان الملمس في المتحف بسبب عمليات الترميم التي تعرّضت لها وحشود الزوار وبهتت التباينات التي تحملها اللوحة، مما أدّى للعمل على تنظيف اللوحة عام 1984 تحت إشراف القيم الأمريكي جون بريلي، وذلك لأهميتها وقمتها الثمينة.[١]

المراجع[+]

  1. ^ أ ب ت ث "لاس مينيناس"، ar.wikipedia.org، اطّلع عليه بتاريخ 2020-06-28. بتصرّف.
  2. "Museo del Prado", en.wikipedia.org, Retrieved 2020-06-28. Edited.