كيفية ترغيب الطلاب في تلاوة القرآن الكريم

بواسطة: - آخر تحديث: ١٢:٣١ ، ٢٧ يوليو ٢٠٢٠
كيفية ترغيب الطلاب في تلاوة القرآن الكريم

فضل قراءة القرآن الكريم

قبل الحديث عن فضل قراءة القرآن يجدر الحديث عن كتاب الله الذي أُنزل هداية للناس، فقد قال تعالى: {وَإِنَّهُ لَكِتَابٌ عَزِيزٌ * لَّا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِن بَيْنِ يَدَيْهِ وَلَا مِنْ خَلْفِهِ تَنزِيلٌ مِّنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ}،[١] وإنّ المقصود من إنزال القرآن الكريم هو العمل به وتدبّر معانيه وقال سبحانه: {أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ وَلَوْ كَانَ مِنْ عِندِ غَيْرِ اللَّـهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلَافًا كَثِيرًا}،[٢] والمقصود من تدبّر القرآن؛ تأمّل معانيه والتبصّر بما فيه من الآيات الكونيّة والشرعيّة والتفكّر في حكمه، ولقراءة القرآن وتدبّر معانيه أجر عظيم وفضل كبير عند الله فقال تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ يَتْلُونَ كِتَابَ اللَّـهِ وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَأَنفَقُوا مِمَّا رَزَقْنَاهُمْ سِرًّا وَعَلَانِيَةً يَرْجُونَ تِجَارَةً لَّن تَبُورَ * لِيُوَفِّيَهُمْ أُجُورَهُمْ وَيَزِيدَهُم مِّن فَضْلِهِ إِنَّهُ غَفُورٌ شَكُورٌ}،[٣][٤] وفي الحديث يقول -صلى الله عليه وسلم- : "مَنْ قرأَ حرفًا من كتابِ اللهِ ؛فَلهُ بهِ حسنةُ والحسنةُ بِعَشْرِ أَمْثَالِها لا أَقُولُ ألم حرفٌ ولكنْ أَلِفٌ حرفٌ ولامٌ حرفٌ ومِيمٌ حرفٌ"[٥][٦]

كيفية ترغيب الطلاب في تلاوة القرآن الكريم

في الحديث عن كيفية ترغيب الطلاب في تلاوة القرآن الكريم لا بدّ من بيان من هي الفئة التالية لكتاب الله؛ وهي الفئة التي تداوم على قراءته واتباع ما فيه وقد صار ذلك سمةً لهم وعنوانًا، كما قال تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ يَتْلُونَ كِتَابَ اللَّـهِ وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَأَنفَقُوا مِمَّا رَزَقْنَاهُمْ سِرًّا وَعَلَانِيَةً يَرْجُونَ تِجَارَةً لَّن تَبُورَ * لِيُوَفِّيَهُمْ أُجُورَهُمْ وَيَزِيدَهُم مِّن فَضْلِهِ إِنَّهُ غَفُورٌ شَكُورٌ}،[٧] فالقرآن الكريم منهج يحمل في صفحاته الهدى والرحمة للمؤمنين وهو للكافرين عمى كما قال الله -سبحانه وتعالى-: {وَلَوْ جَعَلْنَاهُ قُرْآنًا أَعْجَمِيًّا لَّقَالُوا لَوْلَا فُصِّلَتْ آيَاتُهُ أَأَعْجَمِيٌّ وَعَرَبِيٌّ قُلْ هُوَ لِلَّذِينَ آمَنُوا هُدًى وَشِفَاءٌ وَالَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ فِي آذَانِهِمْ وَقْرٌ وَهُوَ عَلَيْهِمْ عَمًى أُولَـئِكَ يُنَادَوْنَ مِن مَّكَانٍ بَعِيدٍ}،[٨] وتلاوة القرآن الكريم بتدبّر عبادة عظيمة غفل عنها كثير من النّاس[٩] وفي الآتي جملة من النقاط التي ترغّب بحفظ وتلاوة القرآن وفيما يأتي بيانها:[١٠]

التعرف على فضل حامل القرآن

وردت العديد من الأحاديث النبوية في الحديث عن فضل حامل القرآن والتي ستكون عونًا وحافزًا بعد الله في الإقبال على القرآن الكريم تلاوًة وحفظًا وتدبّرًا وعملًا والتي رغّبت بحفظ وتلاوة القرآن وفيما يأتي بيانها:[١١]

  • قوله -صلى الله عليه وسلم في حديث ابن مسعود -رضي الله عنه-: "مَنْ قرأَ حرفًا من كتابِ اللهِ  فَلهُ بهِ حسنةُ والحسنةُ بِعَشْرِ أَمْثَالِها لا أَقُولُ:ألم حرفٌ ولكنْ أَلِفٌ حرفٌ ولامٌ حرفٌ ومِيمٌ حرفٌ"[١٢]
  • قوله -صلى الله عليه وسلم-: "يُقالُ لصاحبِ القُرآنِ يومَ القيامةِ : اقرَأْ [ وارْقَ ] ورتِّلْ كما كُنْتَ تُرتِّلُ في دارِ الدُّنيا فإنَّ منزلتَك عندَ آخِرِ آيةٍ كُنْتَ تقرَؤُها"[١٣]
  • وقوله -صلى الله عليه وسلم- في حديث أبي أمامة الباهليّ -رضي الله عنه-: "اقْرَؤُوا القُرْآنَ فإنَّه يَأْتي يَومَ القِيامَةِ شَفِيعًا لأَصْحابِهِ، اقْرَؤُوا الزَّهْراوَيْنِ البَقَرَةَ، وسُورَةَ آلِ عِمْرانَ، فإنَّهُما تَأْتِيانِ يَومَ القِيامَةِ كَأنَّهُما غَمامَتانِ، أوْ كَأنَّهُما غَيايَتانِ، أوكَأنَّهُما فِرْقانِ مِن طَيْرٍ صَوافَّ، تُحاجَّانِ عن أصْحابِهِما، اقْرَؤُوا سُورَةَ البَقَرَةِ، فإنَّ أخْذَها بَرَكَةٌ، وتَرْكَها حَسْرَةٌ، ولا تَسْتَطِيعُها البَطَلَةُ"[١٤] قالَ مُعاوِيَةُ: بَلَغَنِي أنَّ البَطَلَةَ: السَّحَرَةُ.
  •  وفي حديث أبي موسى الأشعري -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم: "مَثَلُ المُؤْمِنِ الذي يَقْرَأُ القُرْآنَ كَمَثَلِ الأُتْرُجَّةِ، رِيحُها طَيِّبٌ وطَعْمُها طَيِّبٌ، ومَثَلُ المُؤْمِنِ الذي لا يَقْرَأُ القُرْآنَ كَمَثَلِ التَّمْرَةِ، لا رِيحَ لها وطَعْمُها حُلْوٌ، ومَثَلُ المُنافِقِ الذي يَقْرَأُ القُرْآنَ مَثَلُ الرَّيْحانَةِ، رِيحُها طَيِّبٌ وطَعْمُها مُرٌّ، ومَثَلُ المُنافِقِ الذي لا يَقْرَأُ القُرْآنَ كَمَثَلِ الحَنْظَلَةِ، ليسَ لها رِيحٌ وطَعْمُها مُرٌّ"[١٥]
  • وعن أمّ المؤمنين عائشة -رضي الله عنها- قالت: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: "الَّذي يقرأُ القرآنَ وهو ماهرٌ به مع السَّفَرةِ الكِرامِ البَررةِ والَّذي يقرأُ القرآنَ - قال هشامٌ - وهو عليه شاقٌّ فله أجران"[١٦]
  • فكما أنّ قارىء القرآن يسعد في الدنيا والآخرة، فكذلك فإنّه يكون سببًا في سعادةِ والديه يوم القيامة؛ من حديث بريدة بن الحصيب الأسلمي -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-:" وإنَّ القُرآنَ يَلْقى صاحِبَه يومَ القِيامةِ حينَ يَنشَقُّ عنه قبرُه كالرَّجلِ الشَّاحِبِ، فيقولُ له: هل تَعرِفُني؟ فيقولُ: ما أعرِفُك، فيقولُ: أنا صاحِبُك القرآنُ، الذي أظمَأتُك في الْهَواجِرِ، وأسهَرتُ ليلَك، وإنَّ كلَّ تاجِرٍ وَراءَ تِجارَتِه، وإنَّك اليومَ مِن وراءِ كلِّ تِجارةٍ، فيُعطَى المُلْكَ بيَمينِه والخُلْدَ بشِمالِه، ويُوضَعُ على رأسِه تاجُ الوَقارِ، ويُكْسى والِداه حُلَّتَينِ لا يُقوَّمُ لهما أهلُ الدُّنيا، فيَقولانِ: بِم كُسِينا هذه؟ فيُقالُ: بأَخْذِ ولَدِكما القُرآنَ، ثمَّ يُقالُ له: اقرَأْ واصعَدْ في درَجِ الجنَّةِ وغُرَفِها،فهو في صُعودٍ ما دام يَقرَأُ؛ هَذًّا كان، أو تَرتيلًا"[١٧]

تكريم الله لحفظة القرآن الكريم

و من حفظ القرآن فإنَّ له من المزايا والخصائص التي خصّها الله -تبارك وتعالى- به في الدنيا والآخرة فقد خصَّ الله تعالى حفظة كتابه بتكريمهم ووصفهم بأنهن أهله وخاصّته وفي الآتي بيان لهذه المزايا:[١٨]

  • أنّ حافظ القرآن يُقدَّم على غيره في الصلاة إماماً خاصةً إذا كان من أهل الفقه.
  • أن منزلة حامل القرآن يوم القيام في أعلى درجات الجنة، عند آخر آية كان يحفظها.
  • أنّ حامل القرآن يُلبس والديه تاج الوقار وحلة الكرامة.
  • أنّ القرآن يشفع لصاحبه -الذي جمع حفظ حروفه وإقامة جدوده والعمل به- يوم القيامة.
  • أنّ حامل القرآن يكون مع الملائكة السفرة الكرام البررة.

آداب حملة القرآن الكريم

بعد الحديث عن فضل قراءة القرآن والترغيب فحفظ القرآن من أعظم الأعمال وأشرفها كما قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: "فَضْلُ الْعَالِمِ عَلَى الْعَابِدِ كَفَضْلِي عَلَى أَدْنَاكُمْ ، إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ وَأَهْلَ السَّمَوَاتِ وَالْأَرَضِينَ حَتَّى النَّمْلَةَ فِي جُحْرِهَا وَحَتَّى الْحُوتَ لَيُصَلُّونَ عَلَى مُعَلِّمِ النَّاسِ الْخَيْرَ"[١٩] وفي حديث عثمان بن عفّان -رضي الله عنه- قال: قالرسول الله -صلى اللخ عليه وسلم-: "خَيْرُكُمْ مَن تَعَلَّمَ القُرْآنَ وعَلَّمَهُ، قالَ: وأَقْرَأَ أبو عبدِ الرَّحْمَنِ في إمْرَةِ عُثْمانَ، حتَّى كانَ الحَجَّاجُ قالَ: وذاكَ الذي أقْعَدَنِي مَقْعَدِي هذا"[٢٠] لا بد من بيان الآداب التي ينبغي لحملة القرآن الكريم الالتزام بها والتحلّي بها وفي الآتي بيانها: [٢١]

  • الإخلاص لله تعالى.
  • صدق النيّة مع الإستمرار والمثابرة.
  • اتّخاذ الأصدقاء الذين يعينون على الحفظ والإستمرار.
  • التحلَّي بخلق النبي صلّى الله عليه وسلّم والاقتداء به.
  • الحرص على تعليم القرآن الكريم للناس ودعوتهم للتخلّق بآدابه.

المراجع[+]

  1. سورة فصلت، آية:41 42
  2. سورة النساء، آية:82
  3. سورة فاطر، آية:29-30
  4. "فضل قراءة القرآن"، al-maktaba.org، اطّلع عليه بتاريخ 2020-07-07. بتصرّف.
  5. رواه الألأباني، في السلسلة الصحيحة، عن عبد الله بن مسعود، الصفحة أو الرقم:3327، صحيح.
  6. "فضل قراءة القرآن"، www.islamweb.net، 2020-06-21. بتصرّف.
  7. سورة فاطر، آية:29-30
  8. سورة فصلت، آية:44
  9. "فضل القرآن وفضل أهله وأهمية قراءته للمسلم"، www.alukah.net، 2020-06-22. بتصرّف.
  10. "فضل القرآن والترغيب في تلاوته"، www.alukah.net، 2020-06-21. بتصرّف.
  11. ".فصل في القرآن الكريم:"، www.al-eman.com، اطّلع عليه بتاريخ 2020-07-07. بتصرّف.
  12. رواه الألباني، في السلسلة الصحيحة، عن عبد الله بن مسعود، الصفحة أو الرقم:3327، إسناده جيد رجاله ثقات.
  13. رواه ابن حبان، في صحيح ابن حبان، عن عبد الله بن عمرو، الصفحة أو الرقم:766، أخرجه ابن حبان في صحيحه .
  14. رواه مسلم، في صحيح مسلم، عن أبي أمامة الباهلي، الصفحة أو الرقم:804، صحيح.
  15. رواه البخاري، في صحيح البخاري، عن أبي موسى الأشعري، الصفحة أو الرقم:5427، صحيح.
  16. رواه الألباني، في صحيح الترمذي، عن عائشة أم المؤمنين، الصفحة أو الرقم:1454، حديث صحيح.
  17. رواه شعيب الأرناؤوط، في تخريج المسند، عن بريدة بن الحصيب الأسلمي، الصفحة أو الرقم:22950، إسناده حسن في المتابعات والشواهد.
  18. "تكريم الله لحفظة كتابه"، www.alukah.net، اطّلع عليه بتاريخ 2020-07-07. بتصرّف.
  19. رواه السيوطي، في الجامع الصغير، عن أبو أمامة الباهلي، الصفحة أو الرقم:5841، صحيح.
  20. رواه البخاري، في صحيح البخاري، عن عثمان بن عفان، الصفحة أو الرقم:5027، صحيح.
  21. "آداب حملة القرآن"، islamqa.info، 2020-06-22.