قصة ولادة وابن زيدون

بواسطة: - آخر تحديث: ٠٨:٣٦ ، ٢١ أغسطس ٢٠١٩
قصة ولادة وابن زيدون

ولادة بنت المستكفي

هي ولّادة بنت المستكفي بالله محمد بن عبد الرحمن بن عبيد الله بن الناصر لدين الله الأموي، شاعرة من الشواعر الأندلسيات اللواتي عشنَ في بيت الخلافة الأموية في الأندلس، وكان مجلسها في مدينة قرطبة إحدى حواضر العرب في الأندلس، ولدت ولادة بنت المستكفي عام 994م، وكان شديدة الاهتمام بالأدب والشعر والشعراء، تساجل وتخالط شعراء زمانها، وقد عُرفَ عن ولادة العفاف والغنى والملك، وقد توفِّيت ولادة بنت المستكفي في سنة 1091م بعد أن عاشت عمرًا طويلًا دون أن تذكر الروايات أنّها تزوجت في حياتها، وهذا المقال سيسلِّط الضوء على قصة ولادة وابن زيدون إحدى قصص الحب في تاريخ الأدب العربي.[١]

ابن زيدون

هو أبو الوليد أحمد بن عبد الله بن زيدون المخزومي المعروف بابن زيدون، ولد ابن زيدون عام 1003م في مدينة قرطبة في الأندلس، وهو وزير وكاتب وشاعر أندلسي اشتهر بقصة حبه لولادة بنت المستكفي، كان ابن زيدون سفيرَ أبي الوليد بن جهور صاحب قرطبة إلى أمراء الطوائف في الأندلس، ثمَّ تعرَّض للحبس على يد أبي الوليد بن جهور بعد أن اتهمه بميله إلى المعتضد بن عباد الذي كان حاكمًا لإشبيلية آنذاك، وقد بعث ابن زيدون الرسائل من السجن إلى أبي الوليد بن جهور محاولًا استعطافه، ولكنَّ رسائله لم تجدِ نفعًا، فهرب ابن زيدون من السجن والتحق بإشبيلية وتقرَّب من الملك المعتضد بن عباد.[٢]

وقد عُرف ابن زيدون الشاعر الأندلسي الفحل بقصائده الخالدة، وخاصَّة نونيَّته الشهيرة التي كتبها لولادة بنت المستكفي، وتقول الروايات إنَّ ابن زيدون عاش في إشبيلية بقية حياته وفيها دفن بعد وفاته عام 1071م في زمن المعتمد بن عباد، والله أعلم.[٢]

قصة ولادة وابن زيدون

اشتهرت في الشعر الأندلسي قصة ولادة وابن زيدون، وهي قصة من قصص الحب في تاريخ الأدب العربي، بين ابن زيدون الشاعر الأندلسي صاحب الحس المرهف، الذي أثارت مشاعره ولادة حسناء البيت الأموي في الأندلس وابنة الخليفة المستكفي، الشاعرة الأديبة الرفيعة النسب الطيبة الأصل، نادرة زمانها، التي قال عنها الصنبي: "إنها أديبة شاعرة جزلة القول، مطبوعة الشعر، تساجل الأدباء، وتفوق البرعاء"، أما قصة ولادة وابن زيدون فبدأت بعد سقوط الخلافة الأموية في الأندلس، حيث قامت ولادة بفتح أبواب القصر في وجه الأدباء والشعراء وقرّبتهم من قصر الخليفة، فتسابق الشعراء يسمعون منها ويلقون عليها الشعر، وكان ابن زيدون واحدًا من هؤلاء الشعراء الذين ارتادوا مجالس الشعر في قصر ولادة.[٢]

وقد تنافس ابن زيدون مع عدد كبير من الشعراء في التودد إلى ولادة بنت المستكفي، وقد بدأت المراسلات بين ولادة وابن زيدون بعد أن تمكن ابن زيدون من التغلب على منافسيه من الشعراء الذين كانوا يحاولون التقرب من ولادة، ولم تدم قصة ولادة وابن زيدون طويلًا بسبب تعلق ابن زيدون بجارية من الجواري محاولًا إثارة غيرة ولادة، ولكنَّها ردَّت عليه قائلة:[٣]

لَو كنت تنصفُ في الهوى ما بيننا

لم تهوَ جاريتي ولم تتخيّرِ

وَتركتَ غصنًا مثمرًا بجمالهِ

وجنحتَ للغصنِ الذي لم يثمرِ

ولقد علمت بأنّني بدر السَّما

لَكن دهيتَ لشقوتي بالمشتري

وعندما سمع ابن زيدون قصيدة ولّادة هذه، حاول أن يستدرَّ عطفها عليها ويكسب رضاها من جديد، فأرسل إليها بِنونيّتِه الشهيرة التي يقول في مطلعها:

أضْحَى التّنائي بَديلًا عنْ تَدانِينَا

وَنَابَ عَنْ طيبِ لُقْيانَا تجافينَا
ولكنَّ قلب ولادة كان قد اشتدّ على ابن زيدون، فتعلَّقت برجل فاحش الثّراء، وهو الوزير أبو عامر بن عبدوس، وقطعَت اتصالاتِها بابن زيدون تمامًا.

المراجع[+]

  1. "ولادة بنت المستكفي"، www.al-hakawati.la.utexas.edu، اطّلع عليه بتاريخ 13-08-2019. بتصرّف.
  2. ^ أ ب ت "ابن زيدون"، www.marefa.org، اطّلع عليه بتاريخ 13-08-2019. بتصرّف.
  3. "ولادة بنت المستكفي"، www.wikiwand.com، اطّلع عليه بتاريخ 13-08-2019. بتصرّف.