فرسان العرب الثلاثة في الجاهلية

بواسطة: - آخر تحديث: ٠٩:٢١ ، ٢٧ أغسطس ٢٠١٩
فرسان العرب الثلاثة في الجاهلية

سوق عكاظ

وهو سوق من أسواق العربِ في الجاهليّة وأهمّها على الإطلاق، يقع بعد ليلة عن الطائف ليلة، وثلاث ليال عن مكَّة، كان يبدأ في أوَّل شهر ذي القعْدة ويقوم لعشرين يومًا، يُعدّ عكاظ سوقًا تجاريًّا بل ثقافيًّا، ففيه بضائع مادِّيَّة كالتمر والسمن والعسل، وأدبيَّة تأتي الشُّعراء بقصائدِهم لتُعرض على محكِّمين مِن كبار الشُّعراء، أغلبهم من قبيلة بني تميم. وفيه المفاخرة والمنافرة بين النَّاس، وكانت حروبٌ تقوم بِسبب منافراتٍ قِيلت فيه؛ كحرْب الفِجَار، وفيه يعرض بعض الآباء بناتِه للتَّزويج، وقد يحضر السُّوق بعضُ الخُطباء كقسِّ بن ساعدة الإيادي، بل كان من أهميّته منبرًا إعلاميًّا للعرب، وفيه يتفقون على أشجع العرب، وأشعر العرب، وفيه كان اتفاقهم على فرسان العرب الثلاثة في الجاهلية.[١]

فرسان العرب الثلاثة في الجاهلية

عَرف العرب في الجاهلية، عددًا كبيرًا من الفرسان، الذين خاضوا الحروب وانتصروا بها، ومنهم: دريد بن الصمة الجشمي، وعنترة بن شداد العبسي، وعمرو بن معدي كرب الزبيدي. إلا أنّ الجاهليين اتّفقوا في سوق عكاظ على فرسان العرب الثلاثة في الجاهلية، وهم: فارس ربيعة بسطام بن قيس الشيباني، وفارس قيس عامر بن الطفيل، وفارس تميم عتيبة بن الحارث بن شهاب صياد الفوارس وسم الفوارس.

بسطام بن قيس

وهو أوّل فرسان العرب الثلاثة في الجاهلية، وعلى رأسهم، وهو بسطام بن قيس بن مسعود بن قيس بن خالد بن عبد الله بن عمرو بن الحارث بن همام بن مرة بن ذهل بن شيبان بن ثعلبة بن عكابة بن صعب بن علي بن بكر بن وائل بن قاسط بن هنب بن أفصى بن دعمي بن جديلة بن أسد بن ربيعة بن نزار بن معد ابن عدنان، قُتل نحو 10ق.هـ. يُعرف بأبي الصهباء وهو سيد شيبان، ومن أشهر فرسان العرب الثلاثة في الجاهلية، ويُضرب المثل بفروسيّته.[٢]

كان يقال: أغلى فداءً من بسطام بن قيس، وكان قد أسره عيينة بن الحارث، فافتُدي بأربعمئة ناقة وثلاثين فرسًا، أدرك الإسلام ولم يسلم، وقتله عاصم بن خليفة الضبي يوم الشقيقة بعد البعثة النبويّة، وقال عنه الجاحظ: بسطام أفرس من في الجاهلية والإسلام، وحفيده الفارس بسط بن قيس.[٢]

غزا بسطام بن قيس بلاد ضبة، واستولى على إبلهم، وكان من بينها ألف ناقة لمالك الضبي من بني ثعلبة بن سعد بن ضبة، وكان مالك بصحبة إبله عند الغزو الإبل، فهرب على فرسه إلى قومه ضبة، ولمّا وصلهم نادى: يا صباحاه وعاد راجعًا، وكان بسطام في أخريات الناس على فرس أدهم اسمه زعفران يحمي أصحابه، فلما لحقت خيل ضبة قال مالك: ارموا ارموا يا قوم، فجعلوا يرمونها فيشقونها، ولحقت بنو ثعلبة بن سعد بن ضبة، وفي مقدمتهم عاصم الصباحي ضعيف العقل يعصب قناة له فيقال له ما تصنع بها يا عاصم؟ فيقول: اقتل بها بسطام فيهزؤون منه.[٣]

فلما جاء صريخ النجدة ركب عاصم الصباحي فرس أبيه دون أمره، ولحق الخيل، فقال لرجل من ضبة: أيهم الرئيس؟ قال: صاحب الفرس الأدهم، فلحقه عاصم حتى جاوره، فطعنه بالرمح في صماخ أذنه وانفذ الطعنة إلى الجانب الآخر وخرُِِّ بسطام بن قيس قتيلا، فلما رأت ذلك بني شيبان خلوا سبيل النعم وولوا الأدبار، وأسر بنو ثعلبة بن سعد بن ضبة سبعين رجلا من بني شيبان، فلما وصل المنهزمون لم يبق في بكر بن وائل بيت إلا وحزن لقتل بسطام أشجع فرسان العرب الثلاثة في الجاهلية.[٣]

عامر بن الطفيل

وهو ثاني فرسان العرب الثلاثة في الجاهلية مرتبةً، ونسبه عامر بن الطفيل ابن مالك بن جعفر بن كعب بن مالك بن عبدالله بن الحارث بن عبدالعزى بن حبيب بن كلاب بن ربيعة بن عامر بن صعصعة بن معاوية بن بكر من قبيلة هوازن بن منصور بن عكرمة بن خصفة بن قيس عيلان بن مضر بن نزار بن معد بن عدنان. شاعر جاهلي وفارس فتاك وسيد من سادات بني جعفر بن كلاب، ولد ونشأ بنجد، أدرك الإسلام ولم يسلم، وله كنيتان: أبو عقيل في الحرب، وأبو عليّ في السِّلْم.[٤]

قاد بن الطفيل قومَه في معركة يوم فيف الريح، ومعركة الرقْم، وذي نجب، وهو صاحب المنافرة المشهورة التي جرت في الجاهلية بينه وبين علقمة بن علاثة العامري، واحتكما فيها إلى عدد من زعماء العرب، فأبوا أن يغلّبوا أحدهما على الآخر، وصارت هذه المنافرة حديث كثير من الشعراء بعد ذلك.[٤]

يُقال إنّه أدرك الإسلام شيخًا فوفد على رسول الله في المدينة بعد فتح مكة، يريد الغدر به، فلم يجرؤ عليه، فدعاه الرسول إلى الإسلام فاشترط أن يجعل له نصف ثمار المدينة وأن يجعله ولي الأمر من بعده، فرفض عليه الصلاة والسلام، فعاد عامر حانقًا ومعه أربد أخو الشاعر لبيد بن ربيعة، قيل فأصابتهم دعوة الرسول فهلكوا.[٥]

وكان عامر لمّا أحسّ الموت قال اسرجوا لي جوادي وكان في بيت زوجة له من بني سلول بن عامر، ويقال كانت فاجرة وطردها قومها بسبب ذلك فقال: "موت بغدة وفي بيت سلولية" فركب جوادة ومات وهو على ظهرها، وهكذا مات ثاني فرسان العرب الثلاثة في الجاهلية.[٤]، ومن شعره:[٥]

له ديوان شعري، شرحَه من القدماء أبو بكر محمد بن القاسم الأنباري، وطُبع عدة طبعات الأولى بتحقيق كرم البستاني عام 1979، والثانية بتحقيق محمد نبيل طريفي عام 1994، والثالثة بتحقيق هدى جنهويتشي عام 1997.[٤]، ومن شعره:[٥]

لقد عَلمِتْ عُليا هَوازنَ أنَّنِي

أنا الفارس الحامي حَقيقة َ جَعْفرِ

وقد عَلِمَ المزنُوقُ أنِّي أكِرُّهُ

عَشِيّة َ فَيْفِ الرّيحِ كَرَّ المُشَهَّرِ

عتيبة بن الحارث بن شهاب التميمي

وهو ثالث فرسان العرب الثلاثة في الجاهلية، عتيبة بن شهاب التميمي فارس من تميم، لقب بسُمّ الفرسان وصياد الفوارس، وقالت العرب قديمًا: لو سقط القمر من السماء لما اصطاده إلا عتيبة بن الحارث اليربوعي الذي لم تستطع قبائل العرب قتله، وخاصة قبيلة بني أسد الذين لجأوا إلى الحيلة، ووضعوا له السمّ فمات مسمومًا. ولعتيبة ابنان: الأحوص الذي أدرك الإسلام فأسلم، وضرار الذي كان قائدًا في الجاهلية، وسار تحت لوائه عوف بن القعقاع، وكان كأخيه، أدرك الإسلام فأسلم.[٦]

المراجع[+]

  1. "سوق عكاظ"، www.alukah.net، اطّلع عليه بتاريخ 18-08-2019. بتصرّف.
  2. ^ أ ب خير الدين الزركي (2002)، كتاب الأعلام للزركلي (الطبعة الخامسة عشرة)، بيروت: دار العلم للملايين، صفحة 51، جزء 2. بتصرّف.
  3. ^ أ ب "بسطام بن قيس"، www.wikiwand.com، اطّلع عليه بتاريخ 18-08-2019. بتصرف.
  4. ^ أ ب ت ث "عامر بن الطفيل"، www.wikiwand.com، اطّلع عليه بتاريخ 18-08-2019. بتصرّف.
  5. ^ أ ب ت "لقد عَلمِتْ عُليا هَوازنَ أنَّنِي"، www.adab.com، اطّلع عليه بتاريخ 18-08-2019.
  6. "عتيبة بن شهاب التميمي"، www.marefa.org، اطّلع عليه بتاريخ 18-08-2019. بتصرّف.