عوارض الأهلية في القانون

بواسطة: - آخر تحديث: ٠٩:٤٠ ، ٢٨ أغسطس ٢٠١٩
عوارض الأهلية في القانون

الأهلية

الشخص الطبيعيّ هو الإنسان الذي يخوّله القانون بأن يتمتّع بالحقوق ويتحمل الإلتزامات، حيث كان الإنسان في العصور القديمة لا يعترف له بالشخصية القانونيّة، بل كان ينظر إليه على أنه مجرد عبدًا من العبيد، لكن تغيرت هذه النظرة إليه في الوقت الحالي، حيث تبدأ شخصية الإنسان منذ ولادته حيًا وتنتهي بالموت، وترتبط أهلية الإنسان بشخصيته القانونية، حيث كل شخص أهل من الناحية القانونية ويتمتع بالحقوق ويتحمل الالتزامات دام أنّه لا يوجد أي عارض من عوارض الأهلية في القانون، لذلك سيتم بيان مفهوم الأهلية، وعوارض الأهلية في القانون، وأهلية الوجوب، وأهلية الأداء.

مفهوم الأهلية

تعرف الأهلية على أنّها: "صفة يقدرها الشارع في الشخص تجعله صالحًا لأن تثبت له الحقوق، أو تثبت عليه الالتزامات، وتصح منه التصرفات"، إنّ أهلية الإنسان تنقسم إلى نوعان: أهلية الوجوب وأهلية الآداء، حيث تتطابق أهلية الوجوب مع شخصية الإنسان، وتعني أهلية الوجوب: "مدى قابلية الإنسان لأن يكون صاحب حق أو أن يكون عليه إلتزام"، حيث تبدأ أهلية الوجوب للإنسان منذ ولادته حيًا إلى حين موته.[١]

وبالتالي فإنّ الشخص دامه شخصًا متمعًا بأهلية لاكتساب الحقوق سواء أكانت هذه الحقوق لا تسلتزم قبولها له كالوصية والهبة، فإن الإنسان من الممكن له أن يتمتع بمثل هذه الحقوق من الغير، سواء كان أهلًا لقبولها أم لا، أمّا إذا لم يكن أهلًا لقبولها فإنه تتعلق قبولها على وليّه.[١]

ومثال على ذلك عقد الهبة، فإن وليّ الصغير غير المميز هو الذي يتولى إبرام مثل هذه العقود، أما بما يقع على عاتقه من التزامات، فإن مسؤولية كل شخص تقوم إذا قام بالإضرار بغيره، وإذا أبرم عقدًا وجب عليه تنفيذه، فيجب أن يتحمل الشخص جميع الإلتزامات الناشئة عن مصادر الالتزامات والتي نص عليها القانون، فإذا كان الشخص أهلًا بأن يتحمل الالتزامات فيكون مسؤولًا عنها، أما إذا لم يكن أهلًا لذلك كوجود فيه عارض من عوارض الأهلية في القانون، يمكن لهذه الالتزامات أن تنشأ من خلال نائبه القانوني.[١]

عوارض الأهلية في القانون

قد يتعرض الإنسان إلى الكثير من العوارض التي قد تؤثر في أهليته، وهي عبارة عن صفات غير ذاتية تشوب أهلية الأداء للإنسان، فقد يبلغ الإنسان سنّ الرشد التامّ، لكن قد يشوبه عيب ما قد يخل به، وفي الآتي بيان عوارض الأهلية في القانون:[٢]

  • الجنون: يعرف الجنون على أنه: "اختلال في القوة المميّزة بين الأمور الحسنة والقبيحة المدركة للعواقب فتعطل أفعالها ولا تظهر آثارها"، والمجنون يعدّ فاقدًا للأهلية وعديم التمييز، ولا يستطيع يبرم أي تصرف سواء كان ضار ضررًا محضًا أو نافعًا نفعًا محضًا، أو دائرة بيع النفع والضرر.
  • العَتَه: يعدّ العَتَه أنه خلل في العقل، ويعتبر المعتوه قليل الفهم وفاسد التدبير ومختلط الكلام، ويعدّ المعتوه كالمجنون محجورًا لذاته، فهو يتمتّع بأهلية أداء ناقصة تسمح له بإبرام العقود النافعة نفعًا محضًا دون العقود الضارة ضررًا محضًا، أما العقود الدائرة بين النفع والضرر فتكون موقوفة على إجازة الولي أو الوصي.
  • السّفه والغفلة: يعرف الفقهاء السفيه على أنّه: "من كانت عادته التبذير والإسراف في النفقة، وإنْ يتصرّف تصرفًا لا لغرض، أو لغرض لا يعده الفقهاء من أهل الديانة غرضًا"، أما ذو الغفلة فإنه يعرف: "الذي يصدق بكل ما يقال عنه، ولا يهتدي إلى التصرفات الرابحة المفيدة فيغبن السلامة قلبه"، ويعتبر السفيه وذو الغفلة غير محجور لذاته بل يجب صدور قرار بالحجر عليه من المحكمة المختصة، أما إذا تم الحجر عليهم فتعدّ تصرفاتهم كحكم تصرفات الصغير الممييز، أمّا تصرفاته قبل الحجر فتعد صحيحة ونافعة.
  • العاهة المزدوجة: إنّ الشخص الغير قادر عن التعبير عن إرادته كالأصم والأعمى والأبكم أجازت القوانين أن تعين له المحكمة وصيًا يعاونه، وهذا الشخص كامل الأهلية، ووجود الوصي فقط كمساعد ولا يحل محله في التعبير عن إرادته.
  • الغائب والمحكوم بعقوبة جنائية: وهو آخر عارض من عوارض الأهلية في القانون، وهذه الحالة لا تجعل الشخص غير مميز أو أنّه لا يستطيع التعبير عن إرادته، لكن فقط تمنعه من ممارسة شؤونه المادية، فتعين له المحكمة قيمًا لممارسة شؤونه.

أهلية الوجوب

بعد الحديث عن عوارض الأهلية في القانون، لا بُدّ من معرفة أنوع الأهلية، حيث هناك نوعين للأهلية: أهلية الآداء وأهلية الوجوب، حيث تعرف أهلية الوجوب على أنها: "مدى صلاحية الشخص ليكون له حقوق وتترتب عليه إلتزامات"، حيث ترتبط هذه الأهلية بوجود الإنسان، فمتى ما وجد الإنسان سواء أكان شخصًا طبيعيًا أم معنويًا وجدت أهلية وجوبه، أما الشخص المعنوي فتتكون لديه أهلية الوجوب عن طريق القيام بالإجراءات القانونية المنصوص عليها في القانون لتأسيسه، كالمؤسسات والشركات والجمعيات.[٣]

وبالنسبة للشخص الطبيعي فتبدأ أهلية الوجوب لديه منذ لحظة ولادته حيًّا إلى لحظة وفاته، وخلال هذه الفترة يتمتع الإنسان بأهلية وجوب كاملة، باستثناء الجنين الذي تعدّ أهلية وجوبه ناقصة، فلا تترتب له الحقوق إلا التي ينص عليها القانون كالميراث أو الوصية.[٣]

أهلية الأداء

تُعرف أهلية الأداء على أنّها: "صلاحية الشخص لاستعمال الحقوق التي يتمتع بها" أي مدى صلاحية الشخص للقيام بالأعمال التي ترتب آثارًا قانونية، وبذلك فإن الفرق الجوهري بين أهلية الأداء وأهلية الوجوب، أن أهلية الوجوب تعني مدى صلاحية الشخص بأن يتمتع بالحقوق وتثبت عليه الالتزامات، أمّا أهلية الأداء فتعني صلاحية الشخص لاستعمال هذه الحقوق التي ترتبت له، وعليه فإن مناط أهلية الأداء معيار الإدراك والتمييز، فالصبيّ غير المميز يتمتع بأهلية الوجوب دون تمتعه بأهلية الأداء، حيث إنّ الشخص متى ما تمتع بأهلية أداء حيث تترتب له كامل الصلاحيات في ممارسة حقوقه فإنّه في الوقت نفسه يتمتع بأهلية وجوب كاملة، والعكس غير صحيح.[٤]

المراجع[+]

  1. ^ أ ب ت عباس الصراف، جورج حزبون (2014)، المدخل إلى علم القانون (الطبعة الخامسة عشرة)، عمان-الأردن: دار الثقافة للنشر والتوزيع، صفحة 163-164. بتصرّف.
  2. عدنان السرحان، نوري خاطر (2012)، شرح القانون المدني مصادر الحقوق الشخصية الإلتزامات (الطبعة الخامسة)، عمان-الأردن: دار الثقافة للنشر والتوزيع، صفحة 118-122. بتصرّف.
  3. ^ أ ب صلاح الدين الناهي (1984)، الوجيز الوفي، عمان: مطبعة البيت العربي، صفحة 64. بتصرّف.
  4. عبدالمجيد الحكيم (1993)، الكافي في شرح القانون المدني، عمان: الشركة الجديدة للطباعة، صفحة 278، جزء 1. بتصرّف.