عدد ركعات صلاة الوتر

بواسطة: - آخر تحديث: ١٣:١٠ ، ١٤ يناير ٢٠٢٠
عدد ركعات صلاة الوتر

الصلاة

إنّ معنى الصلاة في اللغة هو الدعاء بالخير، وهذا رأي الإمام النووي رحمه الله، ويرى الإمام النووي أيضًا أنّ الصلاة في الإسلام أخذت اسمها من الدعاء؛ فالصلاة في الإسلام إذًا تشتمل على الدعاء، وهو رأي جمهور علماء المسلمين، وكانت الصلاة مفروضة في كلّ الملل والديانات منذ القديم ولكنّها تختلف في أوقاتها وهيئاتها كما يقول شيخ الإسلام الإمام ابن تيمية، وكانت الصلاة أوّل ما فرضت خمسين صلاة، ثم ما زالت تخُفّف إلى أن صارت خمس صلوات بأجر خمسين صلاة، وثمّة صلوات نوافل؛ أي غير مفروضة، ولها أجر يختلف باختلاف نوعها، ومنها صلاة الوتر، وهذا المقال سيقف مع عدد ركعات صلاة الوتر.[١]

صلاة الوتر

قبل الحديث عن عدد ركعات صلاة الوتر يجب الحديث عن صلاة الوتر نفسها، فكلمة الوتر بكسر الواو أو فتحها تعني العدد الفردي؛ وأمّا في الاصطلاح فهي صلاة يؤدّيها المسلم بعد صلاة العشاء إلى صلاة الفجر، وسُمّيت بصلاة الوتر لأنّها تُصلّى بركعة أو ثلاث أو أكثر من ذلك، وفي حكمها خلاف بين جمهور علماء المسلمين، بين من يراها سنّة مؤكّدة وبين من يراها واجبة، والجمهور على أنّها سنّة مؤكّدة مستدلّين بما يأتي:[٢]

  • حديث الرجل الذي سأل رسول الله -صلى الله عليه وسلم- عن الإسلام، فقال له النبي -عليه الصلاة والسلام- من جملة الحديث: "خمسُ صلواتٍ في اليومِ واللَّيلةِ"، قال: هل علَيَّ غيرُها قال: "لا، إلَّا أنْ تطَّوَّعَ".[٣]
  • حديث رسول الله -صلى الله عليه وسلم- الذي رواه عبادة بن الصامت، وقال فيه: "خمسُ صلواتٍ كتبهنَّ اللهُ على العبادِ فمن جاء بهنَّ لم يُضيِّعْ منهنَّ شيئًا استخفافًا بحقِّهنَّ كان له عند اللهِ عهدٌ أن يُدخِلَه الجنَّةَ، ومن لم يأْتِ بهنَّ فليس له عند اللهِ عهدٌ إن شاء عذَّبه وإن شاء أدخله الجنَّةَ".[٤]
  • حديث علي بن أبي طالب -كرّم الله وجهه- الذي رواه عاصم بن ضمرة، وجاء فيه: "لَيسَ الوِترُ بِحتمٍ كَهَيئةِ المَكْتوبةِ، ولَكِنَّهُ سنَّةٌ سنَّها رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ".[٥]

وبهذه الأحاديث يُثبت الجمهور أنّ الوتر ليست واجبة ولكنّها سنّة،[٢] وورد في فضلها والحثّ عليها أحاديث كثيرة منها قوله -صلى الله عليه وسلم- الذي رواه خارجة بن حذافة العدوي أنّ النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: "إنَّ اللهَ أمدَّكم بصلاةٍ هي خيرٌ لكم من حُمْرِ النَّعمِ"، قلنا: وما هي يا رسولَ اللهِ؟ قال: "الوترُ ما بين صلاةِ العشاءِ إلى طلوعِ الفجرِ"،[٦] والفقرة القادمة ستقف مع تعيين عدد ركعات صلاة الوتر.[٧]

عدد ركعات صلاة الوتر

إنّ عدد ركعات صلاة الوتر مُختلف فيه بين العلماء، وقد ذهب الجمهور إلى أنّه يجوز بركعة واحدة، ورأى الشافعية والحنابلة وطائفة من علماء السلف أنّه يجوز بثلاث ركعات متصلة بتشهّد واحد، وفي وجه آخر للشافعيّة والحنابلة أنّهم يرونها ثلاث ركعات متصلة بتشهّدين، ورأى كذلك بعض الشافعيّة والحنابلة أنّ الوتر خمس ركعات أو سبع أو تسع، وفيما يأتي دليل كلّ واحد من السابقين:[٨]

  • دليل من قال إنّها ركعة واحدة: ثمّة أحاديث كثيرة أخذ بها أهل هذا الرأي، ومنها الحديث الذي جاء في صحيح مسلم: "الْوِتْرُ رَكْعَةٌ مِن آخِرِ اللَّيْلِ"،[٩] وكذلك الحديث الذي رواه عبد الله بن عمر -رضي الله عنهما- "أنَّ رَجُلًا سَأَلَ رَسولَ اللهِ -صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ- عن صَلاةِ اللَّيْلِ، فقالَ رَسولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ: "صَلاةُ اللَّيْلِ مَثْنَى مَثْنَى، فإذا خَشِيَ أحَدُكُمُ الصُّبْحَ، صَلَّى رَكْعَةً واحِدَةً تُوتِرُ له ما قدْ صَلَّى".[١٠]
  • دليل من قال إنّها ثلاث ركعات متصلة بتشهّد واحد: وعند أصحاب هذا الرّأي أحاديث كثيرة يدعمون بها رأيهم، ومنها حديث ابن عباس -رضي الله عنهما- الذي قال فيه: "كانَ رسولُ اللَّهِ -صلَّى اللَّهُ عليْهِ وسلَّمَ- يوترُ بثلاثٍ، يقرأُ فيهنَّ في الأولى بسَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى".[١١]
  • دليل من قال إنّها ثلاث ركعات متصلة بتشهّدين: ودليل أصحاب هذا الرّأي حديث رسول الله -صلى الله عليه وسلم- الذي رواه أبو هريرة -رضي الله عنه- وقال فيه عليه الصلاة والسلام: "لا توتروْا بثلاثٍ، أوتِروا بخمسٍ أو سبعٍ، ولا تشبَّهوْا بصلاةِ المغربِ"،[١٢] ووجه الدلالة هنا أن الإيتار بثلاث يكون متصلًا بتشهد واحد؛ جمعًا بين الأحاديث التي فيها الإيتار بثلاث، وحديث النَّهي عن الإيتارِ بثلاثٍ كالمغربِ.
  • دليل من قال إنّها خمس ركعات أو سبع أو تسع: وثمّة أحاديث كثيرة استند إليها أهل هذا الرّأي، ومنها الحديث الذي رواه أبو أيوب الأنصاري عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وقال فيه: "الوِترُ حقٌّ على كلِّ مسلمٍ؛ فمن أحبَّ أن يوترَ بخمسٍ فليفعل"،[١٣] وفي حديث آخر تروي أمّ المؤمنين عائشة -رضي الله عنها "أنَّ رسولَ اللَّهِ -صلَّى اللَّهُ علَيهِ وسلَّمَ- لمَّا كَبِرَ وضعُفَ أوترَ بسبعِ رَكَعاتٍ لا يقعدُ إلَّا في السَّادسةِ، ثمَّ ينهضُ ولا يسلِّمُ فيصلِّي السَّابعةَ، ثمَّ يسلِّمُ تَسليمةً"،[١٤] وأيضًا الحديث الأخير الذي يُورد هنا أنّ أمّ المؤمنين عائشة -رضي الله عنها- تصف صلاة رسول الله -صلى الله عليه وسلم- في الوتر فتقول في حديث طويل: "وَيُصَلِّي تِسْعَ رَكَعَاتٍ لا يَجْلِسُ فِيهَا إلَّا في الثَّامِنَةِ، فَيَذْكُرُ اللَّهَ وَيَحْمَدُهُ وَيَدْعُوهُ، ثُمَّ يَنْهَضُ وَلَا يُسَلِّمُ، ثُمَّ يَقُومُ فيُصَلِّي التَّاسِعَةَ، ثُمَّ يَقْعُدُ فَيَذْكُرُ اللَّهَ وَيَحْمَدُهُ وَيَدْعُوهُ، ثُمَّ يُسَلِّمُ تَسْلِيمًا يُسْمِعُنَا"،[١٥] وهكذا يتبيّن أنّ عدد ركعات صلاة الوتر تتراوح بين ركعة أو ثلاث أو خمس أو سبع أو تسع، وكلّها قد وردت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وبذلك يكون قد تمّ مقال عدد ركعات صلاة الفجر وقد تبيّن فيه عدد ركعات صلاة الفجر والأدلّة على ذلك، والله أعلم.[٨]


المراجع[+]

  1. "تعريف الصلاة وأهميتها"، www.alukah.net، اطّلع عليه بتاريخ 05-01-2020. بتصرّف.
  2. ^ أ ب "صلاة الوتر: فضائل وأحكام", www.alukah.net, Retrieved 05-01-2020. Edited.
  3. رواه ابن حبان، في صحيح ابن حبان، عن طلحة بن عبيد الله، الصفحة أو الرقم: 3262، حديث صحيح.
  4. رواه الذهبي، في المهذب، عن عبادة بن الصامت، الصفحة أو الرقم: 8/4229، حديث إسناده صالح.
  5. رواه أحمد شاكر، في مسند أحمد، عن عاصم بن ضمرة، الصفحة أو الرقم: 2/183، حديث إسناده صحيح.
  6. رواه ابن باز، في حاشية بلوغ المرام لابن باز، عن خارجة بن حذافة العدوي، الصفحة أو الرقم: 263، حديث إسناده حسن.
  7. "وقت صلاة الوتر", www.binbaz.org.sa, Retrieved 05-01-2020. Edited.
  8. ^ أ ب "الفرعُ الرابعُ: عددُ رَكَعاتِ صلاةِ الوترِ", www.dorar.net, Retrieved 05-01-2020. Edited.
  9. رواه مسلم، في صحيح مسلم، عن عبد الله بن عمر، الصفحة أو الرقم: 752، حديث صحيح.
  10. رواه مسلم، في صحيح مسلم، عن عبد الله بن عمر، الصفحة أو الرقم: 749، حديث صحيح.
  11. رواه ابن حزم، في المحلى، عن عبد الله بن عباس، الصفحة أو الرقم: 3/51، احتج بهذا الحديث، وقال في المقدمة: لم نحتج إلا بخبر صحيح من رواية الثقات مسند.
  12. رواه الدارقطني، في سنن الدارقطني، عن أبي هريرة، الصفحة أو الرقم: 2/147، حديث رجاله كلهم ثقات.
  13. رواه النووي، في الخلاصة، عن أبي أيوب الأنصاري، الصفحة أو الرقم: 1/548، حديث إسناده صحيح.
  14. رواه ابن حزم، في المحلى، عن عائشة أم المؤمنين، الصفحة أو الرقم: 3/45، احتج بهذا الحديث، وقال في المقدمة: لم نحتج إلا بخبر صحيح من رواية الثقات مسند.
  15. رواه مسلم، في صحيح مسلم، عن عائشة أم المؤمنين، الصفحة أو الرقم: 746، حديث صحيح.