شرح قصيدة طرفة بن العبد لخولة أطلال

بواسطة: - آخر تحديث: ٠٩:٢٨ ، ١٢ سبتمبر ٢٠١٩
شرح قصيدة طرفة بن العبد لخولة أطلال

المعلقات في الشعر الجاهلي

تعدّ المعلقات من أهم القصائد في العصر الجاهلي، وقد اختلف الدّارسون له حول تسمية المعلقات بهذا الاسم، فبعضهم أشار إلى أنّ سبب التسمية يعود إلى أنها كانت تعلق على جدار الكعبة، فأحد أقدم الإشارات لتعليق الشعر في الكعبة وردت في "خزانة الأدب" للبغدادي وهي: أن طيفور نسب لمعاوية قولًا نصه:"قصيدة عمرو بن كلثوم، وقصيدة الحارث بن حلزة من مفاخر العرب، كانتا معلقـتين بالكعبة دهرًا"، وقد ذكر الدّارسون سببًا آخر هو أن تسميتها بالمعلقات يعود إلى أنها تعلق في القلب أو الذهن أو لأنها شيء نفيس، وكل هذا يدل على أهميتها ومكانتها.[١]كما اختلف بعددها فقالوا سبع أو عشر معلقات.

تعريف بالشاعر طرفة بن العبد

هو أحد شعراء المعلقات إلى جانب امرئ القيس، وزهير بن أبي سلمى، وعمرو بن كلثوم، وغيرهم، فطرفة هو عمرو بن العبد بن سفيان من بني سعد بن مالك بن ضبيعة من بكر بن وائل، وطرفة هو لقب له، فقدَ أباه وهو صغير، فاهتم به أعمامه من بني سعد بن مالك، ولكنهم ظلموه، وأخذوا حقه في الميراث، فنشأ بائسًا متشردًا، وقال الشعر شابًا، واشترك طرفة في حرب البسوس، وكان معاصرًا للمنذر الثالث، ولابنه عمرو بن هند، وقتل طرفة وهو في الثلاثين من عمره تقريبًا، وقد اختلف في سبب قتله، فإحدى الروايات تشير إلى أن "عمرو بن هند" ملك الحيرة له يد في قتله؛ لأن طرفة هجاه، فغضب عليه وأمر عامله في البحرين بقتله، فقتل هناك. [٢]

شرح قصيدة طرفة بن العبد لخولة أطلال

تعد معلقة "طرفة بن العبد" من أهم المعلَّقات الشعرية في الشعر الجاهلي، ومن يقرأ القصيدة يجد أنها تتصل اتصالًا وثيقًا بحياة صاحبها الشخصيَّة، وتجربته الخاصَّة، وقد عبر الشاعر فيها عن حياة الإنسان في الجاهلية، ورؤيته، وتصوُّره للكون، والحياة، والإنسان، وحملَت في مضامينها همومه، وقضاياه، بالإضافة إلى الأسئلة الكبرى التي تتصل بموقفه من الحياة والموت، وينهي الشاعر قصيدته بمجموعة من الحكم التي تمثل خلاصة تجربته في الحياة.[٣]

وعندما يتم الوقوف على شرح قصيدة طرفة بن العبد لخولة أطلال يجب أن يتم تقسيمها إلى أقسام، وذلك بهدف تسهيل شرح مضامين هذه القصيدة الطويلة، والوقوف على أبرز القضايا والرؤى التي أراد الشاعر إيصالها للمتلقي:[٣]

  • الوقوف على الأطلال ووصفها: تبدأ القصيدة بذلك التقليد الفني للقصائد الجاهليَّة، وهو الوقوف على الأطلال، ووصفها فهي تكاد أن تتمحى وتضيع معالمها بدليل قوله: "كباقي الوشم"، وقد رأى أصحاب الشاعر اشتداد بكائه، وسيطرة الأسى عليه فأشفقوا عليه، وإن شاركوه الأسى البكاء أيضًا، فنبهوه إلى أن البكاء يجب ألا يصل إلى حد الهلاك[٣]، ويظهر هذا في قوله:[٤]

لِخَولة َ أطْلالٌ بِبُرقَة ِ ثَهمَدِ

تلوح كباقي الوشم في ظاهر اليدِ

وُقوفًا بِها صَحبي عَلَيَّ مَطيَّهُم

يَقولونَ لا تَهلِك أَسىً وَتَجَلَّدِ
  • الغزل بالمحبوبة: تغزل الشاعر بمحبوبته وشببهها بالظبي؛ ليتحدث عن جمالها، فهي تشبهه في ثلاثة أمور وهي: كحل العينين، وحوة الشفتين، وحسن الجيد، وهو يقول:[٤]

وفي الحيِّ أحوى ينفضُ المردَ شادنٌ

مظاهِرُ سِمْطَيْ لُؤلُؤٍ وَزَبَرجَدِ

سقتهُ إياه الشمس إلا لثاتهُ

أُسف ولم تكدم عليه بإثمدِ

ووجه كأنَّ الشمس ألقت رداءها

عليه، نَقِيَّ اللّونِ لمْ يَتَخَدّدِ
  • وصف الناقة: ويصف الشاعر ناقته، وهذا الجزء هو أكبر جزء في القصيدة، وقد اهتم الشاعر بوصفها، فقد تحدث عن قوتها، وسرعتها، وحجمها، ويمكن أن تتحول هنا الناقة وصفاتها رمزًا يتحدث فيه الشاعر عن بعض الأمور في حياته، فالناقة تُعادل الحياة، وترمز إليها، ويحاول الشاعر من خلال هذا الرمز أن يبثَّ للقارئ كل ما لديه من الآمال والأحلام، فالشاعر يقول:[٤]

وإنّي لأمضي الهمّ، عند احتِضاره

بعوجاء مرقالٍ تروحُ وتغتدي

أمونٍ كألواح الإرانِ نصَأْتُها

عَلى لاحِبٍ كَأَنَّهُ ظَهرُ بُرجُدِ
  • الفخر بنفسه: يفخر الشاعر بنفسه، فهو شجاع يقاتل أعداءه، وهو من الأحرار، فإن أرادوه فيمكن أن يجدوه في محافل القوم، وإما أن يجدوه في الخمارات، والمقصود أن شخصية الشاعر تجمع بين الجد والهزل، فهو يقول:[٤]

إذا القومُ قالوا مَن فَتًى ؟ خِلتُ أنّني

عُنِيتُ فلمْ أكسَلْ ولم أتبَلّدِ

ولستُ بحلاّل التلاع مخافة ً

ولكن متى يسترفِد القومُ أرفد
  • العتاب لابن عمه مالك: يشير في المعلقة إلى مشكلته مع قومه حول الميراث، وتحدث عن الظلم الذي تعرض له، وقد عاتب ابن عمه مالكًا ويظهر هذا واضحًا في قوله:[٤]

إلى أن تَحامَتني العَشيرة كلُّها

وأُفرِدتُ إفرادَ البَعيرِ المُعَبَّدِ

فما لي أراني وابنَ عمّي مالِكًا

متى أدن منه ينأى عني ويبعد

وظلمُ ذوي القربى أشدُّ مضاضة

على المرءِ من وَقْعِ الحُسامِ المُهنّد
  • أبيات من الحكمة: تتوزع أبيات الحكمة في هذه القصيدة الطويلة، فالشاعرعندما يتحدث عن الموت يقول أبياتًا تدل على رؤيته لقضية الموت والحياة، فالموت أقوى من البشر والجميع ذاهب إليه، ولا يميز بين كبير وصغير، وكذلك ينهي الشاعر قصيدته بأبيات من الحكمة أيضًا:[٤]

أرى الموتً يعتام الكرام ويصطفي

عقيلة مال الفاحش المتشدِّد

ستُبدي لكَ الأيامُ ما كنتَ جاهلًا

ويأتِيكَ بالأخبارِ مَن لم تُزَوّد

ويَأتِيكَ بالأخبارِ مَنْ لم تَبِعْ له

بَتاتًا، ولم تَضْرِبْ له وقْتَ مَوعد

المراجع[+]

  1. "قصة «المعلّقات» السبع الطوال"، www.ida2at.com، اطّلع عليه بتاريخ 25-08-2019. بتصرّف.
  2. يوسف الطريفي (2008)، العصر الجاهلي (الطبعة الثانية)، عمّان : الأهلية للنشر والتوزيع، صفحة 253-254. بتصرّف.
  3. ^ أ ب ت "فلسفة الموت والحياة في معلقة طرفة بن العبد "، www.alukah.net، اطّلع عليه بتاريخ 25-08-2019. بتصرّف.
  4. ^ أ ب ت ث ج ح "لِخَولة َ أطْلالٌ بِبُرقَة ِ ثَهمَدِ، ( معلقة )"، www.adab.com، اطّلع عليه بتاريخ 25-8-2019.