سبب نزول سورة مريم

بواسطة: - آخر تحديث: ١٣:١٤ ، ٤ ديسمبر ٢٠١٩
سبب نزول سورة مريم

سورة مريم

سورة مريم من السُّور المكيَّة، أيّ أنًّ جلَّ آياتها نزلت على رسول الله -صلّى الله عليه وسلّم- في مكّة المُكرّمة، ما عدا الآيات 58 و71 فهذه الآيات مدنيَّة، ويبلغ عدد آيات سورة مريم ثمانٍ وتسعين آية، وهي السّورة التاسعة عشر في ترتيب سور القرآنِ الكريم، وقد نزلت بعد سورة فاطر، وتقع في الجزء السادس عشر، سُميّت بسورة مريم نسبةً إلى مريم أمِّ السيّد المسيح نبيّ الله -عليه السَّلام-، وتعدّ السّورة الوحيد من سور القرآن الكريم التي نزلت باسم امرأة، وقد خلّدت هذه السورة ذكرى مريم العذراء التي ولدت السيّد المسيح بمعجزةٍ إلهيّة، فلم يكن له والد، وهذا ما يعتقد به المسيحيون والمسلمون، وسيطرح هذا المقال سبب نزول سورة مريم.[١]

سبب تسمية سورة مريم

قبل الحديث عن سبب نزول سورة مريم، من الممكن معرفة سبب تسميتها بهذا الاسم، فهي السورة الوحيدة من سور القرآن الكريم التي حملت اسم امرأة، وهي مريم بنت عمران، والدة السيّد المسيح -عليه السَّلام-، فجعل الله تعالى هذه السّورة تخليدًا لذكرى هذه المرأة العظيمة، التي ولدت ابنها المسيح بمعجزة إلهيّة غير مسبوقة، فكانت عذراء وليس لها زوج، وجاء المسيح -عليه السَّلام- من غير أبّ، وهذا بحسب المعتقدات المسيحيّة والإسلاميّة، ويعدّ اسم السيّدة مريم هو الاسم الوحيد الذي ذكر في القرآن صراحةً من بين كل أسماء النساء، مما يدلُّ على عظيم شأنّها في الإسلام، وقد جاء ذكرها أيضًا في سورة آل عمران، في قوله تعالى: {وَإِذْ قَالَتِ الْمَلَائِكَةُ يَا مَرْيَمُ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَاكِ وَطَهَّرَكِ وَاصْطَفَاكِ عَلَىٰ نِسَاءِ الْعَالَمِينَ}،[٢]أيّ أنّ مريم العذراء هي أفضل نساء العالمين، وقد ورد ذكر السيّدة مريم في سورة التّحريم، في قوله تعالى: {وَمَرْيَمَ ابْنَتَ عِمْرَانَ الَّتِي أَحْصَنَتْ فَرْجَهَا فَنَفَخْنَا فِيهِ مِن رُّوحِنَا وَصَدَّقَتْ بِكَلِمَاتِ رَبِّهَا وَكُتُبِهِ وَكَانَتْ مِنَ الْقَانِتِينَ}،[٣] و ورد ذكرها أيضًا في حديث رسول الله -صلّى الله عليه وسلّم-: "كَمَلَ مِنَ الرِّجَالِ كَثِيرٌ، وَلَمْ يَكْمُلْ مِنَ النِّسَاءِ: إِلَّا آسِيَةُ امْرَأَةُ فِرْعَوْنَ، وَمَرْيَمُ بنْتُ عِمْرَانَ، وإنَّ فَضْلَ عَائِشَةَ علَى النِّسَاءِ كَفَضْلِ الثَّرِيدِ علَى سَائِرِ الطَّعَامِ"،[٤]والله أعلم.[٥]

سبب نزول سورة مريم

يعد علم أسباب النزول من أهم العلوم الشرعيّة في الإسلام، فهو يسّهل معرفة تفسير الآيات، ومعرفة مقاصد هذه الآيات، ومن أسباب نزول الآيات في سورة مريم ما يأتي:[٥]

  • سبب نزول سورة مريم الآية الرابعة والستين: فقد جاء في الحديث الشريف أن "أبطأَ جبريلُ على النبيِّ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ أربعينَ يومًا ثمَّ أنزلَ، فقالَ لَهُ النَّبيُّ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ: ما نَزلتَ حتَّى اشتقتُ إليكَ، فقالَ لَهُ جبريلُ: أَنا كنتُ إليكَ أشوَقَ ولَكِنِّي مَأمورٌ، فأوحى اللَّهُ إلى جبريلَ: أن قُلْ لَهُ وَمَا نَتَنَزَّلُ إِلَّا بِأَمْرِ رَبِّكَ[٦]وكان ذلك سبب نزول الآية الكريمة من سورة مريم، {ومَا نَتَنَزَّلُ إِلَّا بِأَمْرِ رَبِّكَ ۖ لَهُ مَا بَيْنَ أَيْدِينَا وَمَا خَلْفَنَا وَمَا بَيْنَ ذَٰلِكَ ۚ وَمَا كَانَ رَبُّكَ نَسِيًّا}.[٧]
  • سبب نزول سورة مريم الآية السادسة والستين: جاء عن الكلبيّ أن أبيّ بن خلف مسك بيده عظامًا، وبدأ يفتها بيده قائلًا: "زعم لكم محمد أنّا نبعث بعدما نموت"، فنزل فيه قوله تعالى في سورة مريم: {وَيَقُولُ الْإِنسَانُ أَإِذَا مَا مِتُّ لَسَوْفَ أُخْرَجُ حَيًّاْ}.[٨]
  • سبب نزول سورة مريم الآية السابعة والسبعين: يُقال أنّ هذه الآية قد نزلت في واحد من المشركين وهو العاصّ بن وائل السّهمي، وقد كان للصحابي خبّاب بن الأرت عند العاصّ دين، وكان العاصّ يؤخر سداد هذا الدًّين، وقال لخباب: "لا أقضيك حتى تكفر بمحمد"، فرفض خباب ذلك وقال للعاصّ: "لا أكفر حتى تموت وتبعث"، فسخر العاصّ من كلام خبّاب بن الأرت عن البعث والنشور وقال: "إني إذا مت ثم بعثت، جئني وسيكون لي مال وولد فأعطيك، فنزلت الآية الكريمة من سورة مريم: {أَفَرَأَيْتَ الَّذِي كَفَرَ بِآيَاتِنَا وَقَالَ لَأُوتَيَنَّ مَالًا وَوَلَدًا}.[٩]
  • سبب نزول سورة مريم الآية السادسة والتسعين: جاء في سبب نزول هذه الآية الكريمة أنّ الله تعالى أراد بها أن يخبر عباده الصالحين أنّه غرس في قلوبهم المحبّة والمودة، وذلك في قوله تعالى من سورة مريم: {إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَيَجْعَلُ لَهُمُ الرَّحْمَٰنُ وُدًّا}.[١٠]

حكم قراءة سورة مريم بنية الإنجاب

بعد معرفة سبب نزول سورة مريم، من الجيد الإجابة عن سؤال يسأله بعض الناس في حكم قراءة سورة مريم بنية الإنجاب، ولا حرج في قراءة سور كسورة البقرة ومريم وغيرها، والتوسل بها ليستجاب الدعاء ليحصل الحمل أو أي أمر من أمور الدنيا، فآيات الكتاب الحكيم كلّها خير وبركة، وقراءتها من أعظم الأعمال، وأجلّ القربات، ويتوسل بها العبد إلى الله تعالى لتُقضى بها الحوائج، فقد أمر الله تعالى أن يتخذه العباد وسيلةً عند دعائه لربّه، وجاء ذلك في قوله تعالى في سورة المائدة: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَابْتَغُوا إِلَيْهِ الْوَسِيلَةَ وَجَاهِدُوا فِي سَبِيلِهِ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ}،[١١]وأمَّا أن يخصص العبد سورة مريم أو سورة البقرة لطلب الإنجاب بشكل خاصّ فليس لها أصل في أحاديث رسول الله صلّى الله عليه وسلم-، ولم يرد فيها أي قول عن الصحابة الكرام، ولا حرج في قراءة سورة مريم باعتبار ما ورد فيها من عظيم قدرة الله عزّ وجلّ، والله تعالى يرزق من يشاء من عباده الذرية الصالحة بغير حساب.[١٢]

قصة المسيح عيسى ابن مريم

بعد معرفة سبب نزول سورة مريم، لا بدّ من معرفة قصة المسيح عيسى ابن مريم -عليه السّلام-، وتبدأ القصّة عندما بشرت الملائكةُ مريم بنت عمران العذراء التقيّة أنّها ستنجبُ مولودًا سيكونُ نبيًا صديقًا، سيكون حكيمًا يعرف الأنجيل والتوراة، وله شأن عظيم في الدنيا وفي الآخرة، وقد أرسله الله تعالى لبني إسرائيل بعد ما أخذتهم الدنيا وحادوا عن الصراط المستقيم، وأرسله بالإنجيل الذي يصدّق ما جاء في التوراة، وكانت ولادته -عليه السلام- معجزةً إلهيّة غير مسبووقة، فقد ولد بلا أب، ودعا عيسى ابن مريم قومه لعبادة الله الواحد، والعمل بما جاءت به الكتب السّماوية، ولكنّ قومه أصروا على الكفر، ولم يؤمن مع النبيّ عيسى -عليه السلام- إلا اثنا عشر رجلًا وكان اسمهم الحواريين، وقد أيّد الله نبيه بالمعجزات لتؤكد صدق نبوءته، فكان عيسى ابن مريم يبرئ الأكمه والأبرص بإذن الله تعالى، ويحيي الموتى بإذن الله تعالى، ومع تأييد الله له بالمعجزات فقد كذبه اليهود، وقذفوا مريم العذراء بالفاحشة، ودبروا لقتل المسيح فحرضوا عليه الرومان، ولكنّ الله -عزّ وجلّ- ألقى شبه عيسى ابن مريم للّرجل المنافق الذي وشى بمكانه للرومان، فقتلوه وصلبوه وكل ظنهم أنّه عيسى المسيح، ولكنّ عيسى المسيح لم يُقتل بل رفعه الله عزّ وجل إلى السماء، وسيعود يوم القيامة ليتبع دين النبيّ محمّد -صلّى الله عليه وسلم-، وسيكذب كلّ ما قيل عنه من ضلالات قيلت عنه من قتلٍ وصلب.[١٣]

المراجع[+]

  1. "سورة مريم"، www.marefa.org، اطّلع عليه بتاريخ 03-12-2019. بتصرّف.
  2. سورة آل عمران، آية: 42.
  3. سورة التحريم، آية: 12.
  4. رواه البخاري، في صحيح البخاري، عن أبو موسى الأشعري، الصفحة أو الرقم: 3411، صحيح.
  5. ^ أ ب "سورة مريم"، www.wikiwand.com، اطّلع عليه بتاريخ 03-12-2019. بتصرّف.
  6. رواه الشوكاني، في فتح القدير، عن عكرمة مولى ابن عباس ، الصفحة أو الرقم: 3/488، مرسل.
  7. سورة مريم ، آية: 64.
  8. سورة مريم ، آية: 66.
  9. سورة مريم ، آية: 77.
  10. سورة مريم ، آية: 96.
  11. سورة المائدة، آية: 35.
  12. "حكم قراءة سورتي البقرة ومريم بنية الإنجاب"، www.islamweb.net، اطّلع عليه بتاريخ 03-12-2019. بتصرّف.
  13. "نبذة عن نبي الله عيسى عليه السلام"، www.islamqa.info، اطّلع عليه بتاريخ 03-12-2019. بتصرّف.

188953 مشاهدة