مقاصد سورة آل عمران

بواسطة: - آخر تحديث: ١٠:٥٨ ، ٧ يوليو ٢٠١٩
مقاصد سورة آل عمران

أسرار القرآن

إن الله -سبحانه وتعالى- أنزل القرآن الكريم لصلاح أمور الدنيا والآخرة، ومثل الذي لا يعمل بالقرآن ولا يفهمه كمثل ملك بعث للناس كتابًا فأصبحوا يتغنون به ويضعونه على رؤوسهم من غير أن يفقهوا منه شيئًا، وحذرهم ملكهم أن يسلكوا هذا الطريق ففيه مهلكتهم ولكنهم سلكوه فهلكوا عن آخرهم، وإن من عثرات فهم القرآن الكريم: زوال العلم وارتفاعه وعدم العمل به، فعن أَبِي الدرداء قال: كنا مع رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، فقال: "هَذَا أَوأنُ يُخْتَلَسُ الْعِلْمُ مِنْ النَّاسِ، حَتَّى لَا يَقْدِرُوا مِنْهُ عَلَى شَيْءٍ" فقال قائل: كيف يُختلس منا وقد قرأنا القرآنَ؟ فواللَّهِ لنقرأَنه وَلنقرِئنهُ نساءنا وأَبناءنا، فقال: "هذه التَوراة الإنجيل فماذا تغني عنهم؟".[١][٢]

فضائل سورة آل عمران

هي سورة مدنية من سور الطول، عدد آياتها 200 آية، وهي السورة الثالثة من حيث الترتيب في المصحف، نزلت بعد سورة الأنفال، وهي سورة عظيمة لها فضائل عديدة، قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: "اقْرَؤُوا القُرْآنَ فإنَّه يَأْتي يَومَ القِيامَةِ شَفِيعًا لأَصْحابِهِ، اقْرَؤُوا الزَّهْراوَيْنِ البَقَرَةَ، وسُورَةَ آلِ عِمْرانَ، فإنَّهُما تَأْتِيانِ يَومَ القِيامَةِ كَأنَّهُما غَمامَتانِ، أوْ كَأنَّهُما غَيايَتانِ، أوْ كَأنَّهُما فِرْقانِ مِن طَيْرٍ صَوافَّ، تُحاجَّانِ عن أصْحابِهِما"،[٣]ومن فضل سورة آل عمران جاء في قول رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: "من أخذ السبعَ الأُوَّلَ من القرآنِ فهو حَبْرٌ"،[٤][٥]

مقاصد سورة آل عمران

من مقاصد سورة آل عمران أنها عالجت قضايًا ضخمة، كان أولها قضية عيسى -عليه السلام- والتي تتصدر آيات السورة من مطلعها إلى الآية 120، لتشي بخطر الشرك العظيم ونسبة الولد إلى الله -سبحانه وتعالى- فهو كفر بتوحيد الألوهية والربوبية والأسماء والصفات، فابتدأت السورة بقوله تعالى: {اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ}[٦]وبينت الآيات كيف يتكوّن الجنين في رحم أمه، وأن عيسى -كمثل بني البشر- صوره في بطن أمه وخلقه وشق سمعه وبصره، وعالجت قضية إبراهيم الخليل وكيف أنه ليس بيهودي ولا نصراني، وإنما هو إمام الحنفاء- عليه الصلاة والسلام-.[٧]

ومن مقاصد سورة آل عمران كان البحث في قضية معركة أحد، فعندما يتدبر الإنسان في هذه الآيات العظيمة تتبين له ضخامة القضية، وكيف أن الله -سبحانه وتعالى- يتابع المعركة مع السلف الصالح بقيادة سيد المجاهدين رسول الله محمد -صلى الله عليه وسلم- فبيّن الله -عز وجل- مكامن الضعف وخوالج النفس بأدق تفاصيلها، ويُبيَّن -سبحانه وتعالى- حقيقة الموت، وأن محمد -صلى الله عليه وسلم- رسول كسائر الرسل، وأنه سيموت كما ماتوا، وأن الحياة في الشهادة، فالشهداء في قوله تعالى: {أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ}[٨]وأخيرًا وضّح الله أن الجهاد في سبيل الله ليس بالضرورة سببٌ للقتل أو الموت، أو أن تركه سبب للنجاة، فإذا جاء الأجل خرج المرء من مضجعه الى مصرعه، قال تعالى: {يَقُولُونَ هَلْ لَنَا مِنَ الْأَمْرِ مِنْ شَيْءٍ قُلْ إِنَّ الْأَمْرَ كُلَّهُ لِلَّهِ يُخْفُونَ فِي أَنْفُسِهِمْ مَا لَا يُبْدُونَ لَكَ يَقُولُونَ لَوْ كَانَ لَنَا مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ مَا قُتِلْنَا هَاهُنَا قُلْ لَوْ كُنْتُمْ فِي بُيُوتِكُمْ لَبَرَزَ الَّذِينَ كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقَتْلُ إِلَى مَضَاجِعِهِمْ}.[٩][٧]

دواء الأحزان في تدبر آل عمران

من مقاصد سورة آل عمران تدبرها لإذهاب الحزن، فالمسلم لا ينفك في هذه الحياة من كدر يلازمه أوحزن يسقمه، وإذا استمر الحزن بالإنسان فقد يقتله أو يذهب ببصره، قال تعالى عن يعقوب: {وَتَوَلَّىٰ عَنْهُمْ وَقَالَ يَا أَسَفَىٰ عَلَىٰ يُوسُفَ وَابْيَضَّتْ عَيْنَاهُ مِنَ الْحُزْنِ فَهُوَ كَظِيمٌ}[١٠] قال الإمام ابن القيم -رحمه الله-:"إعلم أن الحزن من عوارض الطريق، وليس من مقامات الإيمان، ولا من منازل السائرين، ولهذا لم يأمر الله به في موضع قط ولا أثنى عليه، ولا رتب عليه جزاءً ولا ثوابًا، بل نهى عنه في غير موضع"، كقوله تعالى: {وَلَا تَهِنُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَنتُمُ الْأَعْلَوْنَ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ}.[١١][٧]

جعل النبي -صلى الله عليه وسلم- الحزن من الأمور المستعاذ منها، ولا شيء أحب إلى الشيطان من حزن المؤمن، قال تعالى: {إِنَّمَا النَّجْوَىٰ مِنَ الشَّيْطَانِ لِيَحْزُنَ الَّذِينَ آمَنُوا}[١٢] وأعظم علاج للحزن هو: العودة إلى القرآن الكريم تلاوة وتدبراً، وإن المسلم ليحزن حينما يرى أن أعداء الإسلام يقتلون المسلمين، فيأتيه قوله تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ يَكْفُرُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ وَيَقْتُلُونَ النَّبِيِّينَ بِغَيْرِ حَقٍّ وَيَقْتُلُونَ الَّذِينَ يَأْمُرُونَ بِالْقِسْطِ مِنَ النَّاسِ فَبَشِّرْهُم بِعَذَابٍ أَلِيمٍ * أُولَٰئِكَ الَّذِينَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَمَا لَهُم مِّن نَّاصِرِينَ}. [١٣][٧]

هل من قرأ أواخر آل عمران في ليله كان كمن قامها؟

لم يرد عن النبي -صلى الله عليه وسلم- حديث يدل على أن من قرأ آخر عشر آيات من سورة آل عمران يكتب له ثواب عبادة ليلة، وإنما ورد هذا عن عثمان بن عفان أنه قال: "من قرأ آخرَ آلِ عمرانَ في كلِّ ليلةٍ كتب اللهُ له قيامَ ليلةٍ"،[١٤]وهو من الأحاديث الموضوعة غير الصحيحة، فقد ورد في فضل هذه الآيات عن عبدِ اللَّهِ بنِ عبَّاسٍ: "أنَّهُ باتَ عندَ ميمونةَ زوجِ النَّبيِّ -صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ- وَهيَ خالتُه، قالَ: حتَّى إذا انتصفَ اللَّيلُ أو قبلَه بقليلٍ أو بعدَه بقليلٍ استيقظَ رسولُ اللَّهِ -صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ- فجلسَ يمسحُ النَّومَ عن وجهِه بيدِه، ثمَّ قرأ العشرَ الآياتِ الخواتمِ من سورةِ آلِ عمرانَ، ثمَّ قامَ إلى شَنٍّ معلَّقةٍ فتَوضَّأ منها فأحسنَ وُضُوءَه ثمَّ قامَ يصلِّي"،[١٥]قال النووي رحمه الله :"فيه استحباب قراءة هذه الآيات عند القيام من النوم".[١٦]

المراجع[+]

  1. رواه الألباني ، في صحيح الترمذي، عن أبو الدرداء، الصفحة أو الرقم: 2653 ، صحيح .
  2. "كيف نفهم القرآن الكريم؟"، www.saaid.net، اطّلع عليه بتاريخ 2019-06-20. بتصرّف.
  3. رواه مسلم، في صحيح مسلم، عن أبو أمامة الباهلي، الصفحة أو الرقم: 804، [صحيح].
  4. رواه الألباني، في السلسلة الصحيحة |، عن عائشة أم المؤمنين، الصفحة أو الرقم: (24531) ، حسن أو قريب منه.
  5. "مقاصد سورة آل عمران"، www.islamweb.net، اطّلع عليه بتاريخ 2019-06-20. بتصرّف.
  6. سورة آل عمران، آية: 2.
  7. ^ أ ب ت ث "وقفات مع سورة آل عمران"، www.alukah.net، اطّلع عليه بتاريخ 2019-06-20. بتصرّف.
  8. سورة آل عمران، آية: 169.
  9. سورة آل عمران، آية: 154.
  10. سورة يوسف، آية: 84.
  11. سورة ال عمران، آية: 139.
  12. سورة المجادلة، آية: 10.
  13. سورة ال عمران، آية: 21-22.
  14. رواه الدارمي، في سنن الدارمي، عن عثمان بن عفان، الصفحة أو الرقم: 3396، ضعيف.
  15. رواه الألباني ، في صحيح أبي داود ، عن عبدالله بن عباس، الصفحة أو الرقم: 1367، صحيح .
  16. "هل من قرأ أواخر آل عمران في ليلة يكون كأنه قامها؟ "، www.islamqa.info، اطّلع عليه بتاريخ 2019-7-4. بتصرّف.