معجزات القرآن الكريم

بواسطة: - آخر تحديث: ١١:٢٠ ، ٢٠ مايو ٢٠١٩
معجزات القرآن الكريم

القرآن الكريم

هو كتاب المسلمين المقدّس الذي أنزله الله على رسوله محمد -صلى الله عليه وسلم-، ويُعدّ القرآن الكريم أعظم معجزةٍ عرفتها البشريّة، فهو المعجزة الوحيدة الباقيّة إلى قيام الساعة، لأنّ النبيّ الكريم هو خاتم الأنبياء ودعوته خالدةٌ إلى يوم القيامة، ومن عظمة القرآن الكريم إعجازه الأدبيّ والعلميّ والتربويّ والتشريعي وغيرها، وقد تحدى الله -عزّ وجلّ- الإنس والجن بأن يأتوا بسورةٍ من مثله فعجزوا فقد قال -تعالى-: {قُلْ لَئِنْ اجْتَمَعَتْ الإِنسُ وَالْجِنُّ عَلَى أَنْ يَأْتُوا بِمِثْلِ هَذَا الْقُرْآنِ لا يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ وَلَوْ كَانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيراً}[١]، وسيعرض هذا المقال معجزات القرآن الكريم في كثيرٍ من المجالات.[٢]

نزول القرآن الكريم

أجمع الفقهاء على أنّ القرآن الكريم الذي نزل على محمد -صلى الله عليه وسلم- بواسطة جبريل -عليه السلام- على مراحل، فكانت أوّل مرحلةٍ نزول القرآن دفعةً واحدةً في ليلةٍ واحدة إلى بيت العزّة في السماء الدنيا وذلك في ليلة القدر، قال -تعالى- {إِنَّا أَنزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ}[٣]، وأمّا المرحلة الثانية فهي النزول المتفرق حيث نزل القرآن على الرسول الكريم متفرقًا بحسب الوقائع والأحداث، قال -عزّ وجل- {وَقُرآنًا فَرَقناهُ لِتَقرَأَهُ عَلَى النّاسِ عَلى مُكثٍ وَنَزَّلناهُ تَنزيلًا}[٤]، واستمر نزوله ثلاث وعشرين سنة.[٥]

معجزات القرآن الكريم

نظرًا لأنّ معجزات القرآن الكريم كانت في كثيرٍ من المجالات، قسّم أهل العلم أوجه الإعجاز في القرآن الكريم إلى أربعة أوجه رئيسة تندرج تحتها معظم معجزات القرآن الكريم وهي كالآتي:[٦]

  • الإعجاز البيانيّ: إنّ من أهمّ وأعظم معجزات القرآن الكريم هي إعجازه البيانيّ والذي يُقصد به طريقة نظم الكلمات وأماكن توضعها واختيار معانيها، فلو حاول أيّ عربيّ فصيح إزالة كلمةٍ من القرآن واستبدالها بأخرى فسيُغيّر هذا من بناء الآيةً إمّا شكلًا أو مضمونًا، لأنّ الكلمات القرآنية ذات دقةٍ عاليةٍ في المعاني وجمال اللفظ والتناسق فيما بينها، وإنّ البلاغة والفصاحة موجودةٌ في كلّ آيةٍ من آياته ولن يستطيع أحدٌ إيجاد اختلافٍ بينها، قال -تعالى- {أفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ وَلَوْ كَانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلَافًا كَثِيرًا}.[٧]
  • الإعجاز العلمي: والمقصود به الحقائق العلمية التي جاء بها نصّ القرآن الكريم ومع الوقت أثبتها العلم، فقد وردت آياتٌ كثيرةٌ تتحدّث عن خلق الإنسان والحيوان وأمور الطبيعة، كما جاءت آياتٌ تتحدّث عن علوم الفلك وكيفية خلق الأرض، وغيرها من الأمور التي تُعتبر من معجزات القرآن الكريم للإنسان في العصور الحديثة والمتطورة، فقد تعهد الله أن يكون كتابه معجزةً في كلّ عصر، قال -عزّ وجلّ- {سَنُرِيهِمْ آيَاتِنَا فِي الْآفَاقِ وَفِي أَنْفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ أَوَلَمْ يَكْفِ بِرَبِّكَ أَنَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ}.[٨]
  • الإعجاز التشريعي: جاء القرآن الكريم بتعاليم وتشريعات لإقامة دولةٍ متكاملةٍ، وكلما كان المسلمون يتبعون منهجه ازدهرت دولتهم واتسع نفوذهم، وكلما ابتعدوا عنه أصبحوا مستضعفين في الأرض، فلم يترك القرآن مسألة اجتماعية إلّا ووجه البشر فيها وأرشدهم إلى الصواب، ومما يجعل ذلك من معجزات القرآن الكريم أنّ هذا التشريع يصلح لكل مكانٍ وزمان، واهتم القرآن الكريم أيضًا بأخلاق البشر وفرض على المسلمين التقييد بمكارم الأخلاق وآداء الأمانات وغيرها من الأعمال الصالحة.
  • الإعجاز الغيبي: وهو ما ورد في القرآن عن الأمور الغيبية، سواءٌ ماحدث قديمًا كذكر قصص الأنبياء الأولين وأصحاب الكهف وغيرهم، تلك الأخبار التي لم يتناقلها أو يعلمها أحد ممّن عاصر النبيّ الكريم، ومع هذا أخبرهم بها بتفاصيلها، قال -تعالى- {تِلْكَ مِنْ أَنْبَاءِ الْغَيْبِ نُوحِيهَا إِلَيْكَ مَا كُنْتَ تَعْلَمُهَا أَنْتَ وَلا قَوْمُكَ مِنْ قَبْلِ هَذَا فَاصْبِرْ إِنَّ الْعَاقِبَةَ لِلْمُتَّقِينَ}[٩]، أو الغيبيات التي حصلت في عصر النبيّ الكريم ولكنّه لم يحضرها، كعلمه بمكائد الكفار وخططهم أثناء الحروب وحتى أنّه كان يعلم ماتخفيه نفوس المنافقين، فقد قال -عزّ وجلّ-{وَإِذْ يَقُولُ الْمُنَافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ مَا وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ إِلَّا غُرُوراً }[١٠]، من معجزات القرآن الكريم الغيبية أيضًا الأخبار والأحداث التي ستقع في المستقبل.

إعجاز غيب المستقبل في القرآن الكريم

إنّ من معجزات القرآن الكريم أنّه أخبر الرسول -صلى الله عليه وسلم- بأمورٍ غيبيةً ستحدث في المستقبل، وهذا لأنّ القرآن سيبقى يعاصر الإنسان حتى قيام الساعة، وهذه الغيبيات تندرج تحت ثلاثة بنود:[١١]

  • أمورٌ تحدّث عنها القرآن الكريم ووقعت في زمن الرسول -صلى الله عليه وسلم- كانتصارات المسلمين في معاركهم، أو موت بعض الكفار وهم على كفرهم، قال -تعالى- {تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ * مَا أَغْنَىٰ عَنْهُ مَالُهُ وَمَا كَسَبَ * سَيَصْلَىٰ نَارًا ذَاتَ لَهَبٍ}.[١٢]
  • أمورٌ تحدّث عنها القرآن الكريم لكنّها حدثت بعد وفاة النبيّ-عليه الصلاة والسلام- كانّ أخبر المسلمين أنّهم سيقاتلون قومًا أشداء فإما أن يقاتلونهم أو أن يُسلموا، قال -عزّ وجلّ- {قُل لِّلْمُخَلَّفِينَ مِنَ الْأَعْرَابِ سَتُدْعَوْنَ إِلَىٰ قَوْمٍ أُولِي بَأْسٍ شَدِيدٍ تُقَاتِلُونَهُمْ أَوْ يُسْلِمُونَ}.[١٣]
  • وأمورٌ تحدّث عنها القرآن الكريم لكنها لم تحدث بعد وستحدث بالتأكيد، كذكر الأحداث التي ستقع قبل يوم القيامة وخروج يأجوج ومأجوج وما سيحدث للأرض بعد ذلك، قال -تعالى- {إِذَا السَّمَاءُ انْفَطَرَتْ * وَإِذَا الْكَوَاكِبُ انْتَثَرَتْ}[١٤]

صور من الإعجاز العلمي في القرآن

مع تطوّر العلم وزيادة الأبحاث باتت كثيرٌ من الأمور العلمية المذكورة في القرآن الكريم مفهومةً، فهناك العديد من الحقائق العلمية في كثيرٍ من المجالات ذكرها القرآن وأثبتها العلم، ومع كلّ التطور الذي وصل إليه العلم الحديث إلّا أنّ بعض الأمور لازالت غامضة، ومن معجزات القرآن الكريم العلمية:[١٥]

  • مراحل نمو الجنين: فقد شرح القرآن شرحًا تفصيليًا لمراحل تكون الجنين ونموّه، قال -تعالى- في محكم كتابه: {يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِنَ الْبَعْثِ فَإِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ مِنْ نُطْفَةٍ ثُمَّ مِنْ عَلَقَةٍ ثُمَّ مِنْ مُضْغَةٍ مُخَلَّقَةٍ وَغَيْرِ مُخَلَّقَةٍ لِنُبَيِّنَ لَكُمْ وَنُقِرُّ فِي الْأَرْحَامِ مَا نَشَاءُ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى ثُمَّ نُخْرِجُكُمْ طِفْلًا ثُمَّ لِتَبْلُغُوا أَشُدَّكُمْ}.[١٦]
  • التلقيح بواسطة الرِّياح: أثبت العلماء أنّ لواقح بعض النباتات تحملها الرياح من الأعضاء المذكرة إلى الأعضاء المؤنثة لتثمر كأشجار النخيل والتين، قال -تعالى- {وَأَرْسَلْنَا الرِّيَاحَ لَوَاقِحَ}.[١٧]
  • انقسام الذرّة: اكتشف العلماء أنّ الذرة مع صغر حجمها إلّا أنّها تحوي داخلها مكونات أصغر منها كالإلكترون والبروتون، وقد ذُكر ذلك في القرآن الكريم {وَمَا يَعْزُبُ عَنْ رَبِّكَ مِنْ مِثْقَالِ ذَرَّةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي السَّمَاءِ وَلَا أَصْغَرَ مِنْ ذَلِكَ وَلَا أَكْبَرَ إِلَّا فِي كِتَابٍ مُبِينٍ}.[١٨]
  • الليل والنهار: أجمع العماء على أنّ النوم في الليل هو الوقت الطبيعيّ للنوم، وذلك لأن هرمون النشاط يفرزه الجسم نهارًا، قال -تعالى- {هُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ اللَّيْلَ لِتَسْكُنُوا فِيهِ وَالنَّهَارَ مُبْصِرًا إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَسْمَعُونَ}.[١٩]

المراجع[+]

  1. سورة الإسراء، آية: 88.
  2. "أوجه الإعجاز في القرآن الكريم"، www.islamqa.info، اطّلع عليه بتاريخ 11-05-2019. بتصرّف.
  3. سورة القدر، آية: 1.
  4. سورة الإسراء، آية: 106.
  5. "نزول القرآن"، www.saaid.net، اطّلع عليه بتاريخ 11-05-2019. بتصرّف.
  6. "إعجاز القرآن الكريم"، www.alukah.net، اطّلع عليه بتاريخ 11-05-2019. بتصرّف.
  7. سورة النساء، آية: 88.
  8. سورة فصلت، آية: 53.
  9. سورة هود، آية: 49.
  10. سورة الأحزاب، آية: 12.
  11. "إعجاز القرآن الكريم"، www.alukah.net، اطّلع عليه بتاريخ 11-05-2019. بتصرّف.
  12. سورة المسد، آية: 1-3.
  13. سورة الفتح، آية: 16.
  14. سورة الانفطار، آية: 1-2.
  15. "لإعجاز العلمي في القرآن"، www.alukah.net، اطّلع عليه بتاريخ 11-05-2019. بتصرّف.
  16. سورة الحج، آية: 5.
  17. سورة الحجر، آية: 22.
  18. سورة يونس، آية: 61.
  19. سورة يونس، آية: 67.