حكم التسمية باسم هارون

بواسطة: - آخر تحديث: ٠٩:١٤ ، ١٧ يوليو ٢٠١٩
حكم التسمية باسم هارون

معنى اسم هارون

اسم عَلَمٍ مذكّر، ومعناه في العبرانيّة الجبل، وقيل أصله عربيٌّ بمعنى القطّ أو الهرّ، أما أنه خُتم بالواو والنون فهذه علامة تصغيرٍ في السريانية، تَسمّى به نبيُّ الله هارون أخو موسى -عليهما السلام-، ورجلٌ صالحٌ من عُبّاد بني إسرائيلَ كانت السيدة مريم -العذراء- تشبهه في صلاحها وأخلاقها، لذلك قال الله -عزّ وجلّ-: {يَا أُخْتَ هَارُونَ مَا كَانَ أَبُوكِ امْرَأَ سَوْءٍ وَمَا كَانَتْ أُمُّكِ بَغِيًّا}[١]، وهو غيرُ هارونَ أخي موسى لبُعد الزمن بينه وبين مريم، وسيسُّلط هذا المقال الضوءَ على حكم التسمية باسم هارون، وذكرِ طرفٍ عن أشهر شخصيةٍ تاريخيةٍ تسمّت بهذا الاسم وهو الخليفة العباسيّ هارون الرشيد.[٢]

حكم التسمية باسم هارون

يعرض كثيرون تساؤلًا عن حكم التسمية باسم هارون، وهل هي جائزةٌ أم أنها تحملُ مخالفةً ما؟ ولكنْ حين يكون الاسم المسؤولُ عنه هو اسمٌ لنبيٍّ من أنبياء الله، هو نبيّه هارون أخو موسى -عليهما السلام- فإنّ من نافل القول أن نقطع بجواز التسمية به؛ ذلك أن استحباب التسمية بأسماء الأنبياء والصحابة والصالحين، والندب إليه أمرٌ بدهيٌّ في الشريعة الإسلامية، وهذا سيدنا محمّد -صلّ الله عليه وسلّم- سمّى ابنه باسم أبي الأنبياء إبراهيم -عليه السلام-.[٣]


وقد وردَ ذكرُ هارونَ في القرآن أكثر من مرّة، قال تعالى: {وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَىٰ وَهَارُونَ الْفُرْقَانَ وَضِيَاءً وَذِكْرًا لِّلْمُتَّقِينَ}[٤]، وقال أيضًا على لسان موسى: {وَاجْعَل لِّي وَزِيرًا مِّنْ أَهْلِي* هَارُونَ أَخِي * اشْدُدْ بِهِ أَزْرِي * وَأَشْرِكْهُ فِي أَمْرِي}[٥]، ورغم أنّ المعروف أن يتسمى المرء بمحمدٍ أو هارونَ، كلّ على حدة، إلا أنّ التسمية بمحمد هارون كاسمٍ مركّب لا شيء محذورَ فيها، ويبقى الأصل الثابت في السنة المطهرة أن أحبّ الأسماء إلى الله عبد الله وعبد الرحمن؛ لما ورد عن النبيّ -الكريم-: "إنَّ أحَبَّ أسْمائِكُمْ إلى اللهِ عبدُ اللهِ وعَبْدُ الرَّحْمَنِ"[٦].[٣]

هارون الرشيد

عند الحديث عن حكم التسمية باسم هارونَ لا بُدّ مِن ذِكر طرفٍ من أخبار الخليفة العباسيّ الذي ارتبط اسمه باسم هارون في مخيّلة كلّ قارئٍ للتاريخ، هو خامس خلفاء بني العباس وأشهرهم، حَكم من 786 حتّى 809م، كان مولده عام 148هـ، وكان -رحمه الله- من أجلّ خلفاء المسلمين بل ملوك الدنيا، وقد أُثر عنه أنه كان يحجُّ عامًا ويغزو آخرًا، وكان في مدة خلافته يصلّي كل يومٍ مئة ركعةٍ لم يتركها حتى قُبِض، توسعت بغدادُ في عهده حتى غدت وكأنها مدنٌ تلتصق بعضها ببعض، وباتت أكبرَ مركزٍ للتجارة في المشرق.[٧]

أمّا عن مكانتها العلمية والحضارية فقد أصبحت مَقصِدًا يؤمّها طلبة العلم من كل الدنيا، سيّما أنها جمعت الكثير من الفقهاء والمحدّثين والقرّاء واللغويين، هذا فضلًا عن كونها تضمُّ مكتبة بيت الحكمة التي أنشأها الرشيد، ووضع فيها الكثير الكثير من الكتب التي استجلبها من أمصار الدنيا، نشّط الرشيد الأسطول الإسلاميّ ليتمكن من دحض الروم وغزواتهم، وأنشأ دارًا خاصّةً تصنع السفن، مما اضطر الروم للصلح والموادعة معه على أن يدفعوا الجزية كلَّ عام، وقد توفاّه الله عامَ 192ه عن خمسٍ وأربعينَ سنةٍ قضى منها في الخلافة ثلاثًا وعشرين، كانوا عصرَ الدولة العباسيّة الذهبيّ بلا منازع.[٧]

المراجع[+]

  1. سورة مريم، آية: 28.
  2. "معنى إسم هارون في قاموس معاني الأسماء"، www.almaany.com، اطّلع عليه بتاريخ 16-07-2019. بتصرّف.
  3. ^ أ ب "لا حرج في التسمية بـ(محمد هارون)"، www.islamweb.net، اطّلع عليه بتاريخ 16-07-2019. بتصرّف.
  4. سورة الأنبياء، آية: 48.
  5. سورة طه، آية: 29-32.
  6. رواه مسلم، في صحيح مسلم، عن عبدالله بن عمر، الصفحة أو الرقم: 2132، صحيح.
  7. ^ أ ب "هارون الرشيد"، www.marefa.org، اطّلع عليه بتاريخ 16-07-2019. بتصرّف.