حكم الإكراه على التلفظ بالكفر

بواسطة: - آخر تحديث: ٠٩:٥٠ ، ٢٣ أبريل ٢٠٢٠
حكم الإكراه على التلفظ بالكفر

مفهوم الإكراه

يُعرَّف الإكراه في اللغة على أنَّه مصدر للفعل أكْرَهَ، يُكرِهُ، وهو الإجبار على فعل الشيء والإرغام عليه، وقد وردتْ كلمة الإكراه في القرآن الكريم في قول الله تعالى في سورة البقرة: {لَا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ}،[١][٢] أمَّا في الاصطلاح فقد قال ابن حزم في تعريف مفهوم الإكراه: "الإكراه هو كلُّ ما سمِّي في اللغة إكراهًا، وعرف بالحس أنَّه إكراه، كالوعيد بالقتل ممن لا يؤمن منه إنفاذ ما توعد به، والوعيد بالضرب كذلك"، وهو أن يحمل الإنسان إنسانًا آخر على فعل شيء ما قهرًا وإجبارًا، وعرَّف الشافعية الإكراه بأنّه: "الإلجاء إلى فعل الشيء قهرًا"، وهذا المقال سيتحدث عن حكم الإكراه على التلفظ بالكفر في الإسلام.[٣]

حكم الإكراه على التلفظ بالكفر

في حكم الإكراه على التلفظ بالكفر يمكن القول إنَّ جمهور أهل العلم ذهبوا إلى أنَّ التلفظ بالكفر سواء كان بسب الذات الإلهية أو سب النبي صلَّى الله عليه وسلَّم، أو الصلاة على الصليب مع اطمئنان القلب، لا يجوز إلَّا في حالة الإكراه التام، أي إذا تعرَّضَ المرء للقتل إنْ لم يتلفظ بإحدى هذه الألفاظ، وقد استدلَّ أصحاب هذا الرأي بقول الله تعالى في سورة النحل: {مَن كَفَرَ بِاللَّهِ مِن بَعْدِ إِيمَانِهِ إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمَانِ وَلَٰكِن مَّن شَرَحَ بِالْكُفْرِ صَدْرًا فَعَلَيْهِمْ غَضَبٌ مِّنَ اللَّهِ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ}،[٤] وذهب المالكية والحنفية إلى أنَّ التلفظ بالكفر إكراهًا لا يحل إلَّا إذا كان الإكراه تامًا؛ أي إذا لم يتلفظ بالكفر قُتل، امَّا إذا الإكراه ناقصًا فلا يُباح للمرء التلفظ بالكفر حتَّى لو أُكرهَ بقطع عضو من أعضاء جسده، وجدير بالذكر إنَّه لو امتنع المُكره على التلفظ بالكفر ومات مقتولًا لامتناعه فهو مأجور عند الله تعالى، والله تعالى أعلم.[٥]

مقاصد الشريعة الإسلامية

بعد التفصيل في حكم الإكراه على التلفظ بالكفر في حالة أن يكون الإكراه تامًا أو أن يكون ناقصًا، إنَّ من الجدير بالذكر إنَّ الشريعة الإسلامية جاءت من أجل تحقيق مجموعة من المقاصد العظيمة في حياة الناس، ولعلَّ أبرز هذه المقاصد، هي: حفظ النفس وحفظ الدين وحفظ العقل وحفظ النسل وحفظ المال، وفيما يأتي تفصيل في هذه المقاصد:[٦]

  • حفظ النفس: دعا الإسلام إلى ضرورة حفظ النفس البشرية من الهلاك والموت، فحرَّم وشدَّد على عقوبة القتل، كما دعا الناس إلى الزواج والتكاثر من أجل استمرار النسل البشري، ومن جهة أخرى رخَّصتِ الشريعة الإسلامية كثيرًا من الرخص التي من شأنها أن تحقق مقصد حفظ النفس، كالفطر في رمضان بسبب المرض، وكجواز التلفظ بالكفر في حالة الإكراه بالقتل وغيرها.
  • حفظ الدين: دعا الإسلام إلى ضرورة الحفاظ على الدين لما فيه من تحقيق النزعة البشرية في عبادة الله تعالى، ومن وسائل حفظ الدين التي هيَّأها الله تعالى الجهادُ في سبيل الله وفرض حد الردة في الإسلام أيضًا.
  • حفظ العقل: فضَّل الله تعالى البشر على سائر المخلوقات بالعقل، وكرَّح به بني آدم على العالمين، فأمرهم بالابتعاد عن كلُّ ما يُذهب العقل كالخمر ووضع حدًّا رادعًا لشارب الخمر، وحرَّر الإنسان من قيود الخرافة كالسحر والشعوذة والكهانة.
  • حفظ النسل: يرتبط هذا المقصد بحفظ النفس، فالشريعة الإسلامية تدعو إلى حفظ النسل البشري حتَّى يرث الله الأرض ومن عليها، ووضع لتحقيق هذه الغاية مجموعة من الضوابط، كالدعوة للزواج والحفاظ على الأسرة والأهل وغير ذلك.
  • حفظ المال: حافظ الإسلام على كثير من النزعات البشرية وضبطها تسييرًا لحياة الناس، ومنها حفظ المال، فقد ضبط الإسلام ووضع مجموعة من الطرق للكسب الحلال، وحرَّم كثيرًا من طُرق الكسب التي تعود على الضرر على المجتمع كلِّه، كما حرَّم السرقة ووضع لها حدًّا في سبيل الحفاظ على رزق الناس وتعبهم، والله -تعالى- أعلم.

المراجع[+]

  1. سورة البقرة، آية: 256.
  2. "تعريف و معنى إكراه في معجم المعاني الجامع"، www.almaany.com، اطّلع عليه بتاريخ 22-04-2020. بتصرّف.
  3. "تعريف الإكراه لغة واصطلاحا"، www.dorar.net، اطّلع عليه بتاريخ 22-04-2020. بتصرّف.
  4. سورة النحل، آية: 106.
  5. "كتاب الفقه الإسلامي وأدلته للزحيلي"، www.al-maktaba.org، اطّلع عليه بتاريخ 22-04-2020. بتصرّف.
  6. "مقاصد الشريعة الإسلامية"، www.alukah.net، اطّلع عليه بتاريخ 22-04-2020. بتصرّف.