حكم تركيب الرموش

بواسطة: - آخر تحديث: ٠٧:٥٥ ، ٩ أكتوبر ٢٠١٩
حكم تركيب الرموش

الزينة في الإسلام

الزّينة: هي اسم جامع لكلّ شيء يُتزيّن به ما لم تكُن من السّلع أو الخدمات، حيث يسعى النّاس إليها ليتنعّموا بها، كما أنّها تُطلق عادة على الشيء الذي يدركه الإنسان من خيرات الأرض وملذاتها، ويشترك في تحصيلها الكافر والمُسلم ودليل ذلك، أنّها أُضيفت إلى كلمة الحياة في قوله تعالى: {وَلاَ تَعْدُ عَينَاكَ عَنْهُمْ تُرِيدُ زِينَةَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا}،[١]وقوله تعالى: {الْمَالُ وَالْبَنُونَ زِيْنَةُ الحياة الدُّنيَا}،[٢]فهذه الآيات عامّة تشمل المُسلم والكافر، كما أنّها تشمل الزّينة بأنواعها، وفي هذا المقال سيتمّ التّعرف على حكم الزّينة في الشّريعة الإسلاميّة التي تُستخدم لتجميل الخلْقة خاصّة حكم تركيب الرّموش، وسيتمّ التّعرّف أيضًا على ضوابط الزّينة في الإسلام.[٣]

حكم استخدام الزينة للرجل

الزّينة ليست مُحرّمة لذاتها، بل لها ضوابط وأسس لا بدّ من الالتزام بها، وهي واردة في الشّريعة الإسلاميّة بشرط أن تكون في ظلّ حدودها، والدّليل على ذلك، قوله تعالى: {يَا بَنِي آدَمَ خُذُوا زِينَتَكُمْ عِندَ كُلِّ مَسْجِدٍ وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلَا تُسْرِفُوا ۚ إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ}،[٤]ومن الجدير بالذّكر أن الزّينة ليست مُحرّمة للرّجل في أصلها؛ لعدم وجود نصّ شرعي يدلّ على التّحريم، أمّا إذا خرجت عن حدود الشّرع تُصبح مُحرّمة، حيث ينبغي للرّجل أن يختار الزّينة المُباحة التي تُناسب رجولته وعرفه، فلا يجوز مثلًا وضع مُستحضرات التّجميل، أو تركيب الرّموش؛ لأنّ حكم تركيب الرّموش والمُستحضرات التّجميليّة مُحرّمة شرعًا.[٥]

يَحرُم على الرّجل استخدام الزّينة الخاصة بالنّساء، لما فيها من تشبّه بهنّ، وفيما سيأتي بيان بعض من أحكام الزّينة للرّجل، كحكم تركيب الرّموش، وحكم المُستحضرات التّجميليّة وغيرها:

  • يحرُم على الرّجل لباس المرأة لما فيه من تشبّه بالنّساء، ودليل ذلك: قول الحجّاج: "لعنَ رسولُ الله -صلّى الله عليه وسلّم- المتشبهين من الرجال بالنساء، والمتشبهات من النساء بالرجال".[٦][٧]
  • يحرُم على الرّجل أن يلبس الضّيّق والقصير، فحدّ الثياب إلى الكعبين؛ لأنّ كشف العورات مكيدة من الشيطان، لقوله تعالى: {يَا بَنِي آدَمَ لا يَفْتِنَنَّكُمُ الشَّيْطَانُ كَمَا أَخْرَجَ أَبَوَيْكُمْ مِنَ الْجَنَّةِ يَنزِعُ عَنْهُمَا لِبَاسَهُمَا لِيُرِيَهُمَا سَوْآتِهِمَا}.[٨][٩]
  • يحرُم على الرّجل التّزيّن بالذهب والفضّة،ودليل ذلك: عن عليِّ بنِ أبي طالبٍ -رضيَ اللهُ عنهُ- قال: "إنَّ نبيَّ اللهِ -صلَّى اللهُ عليْهِ وسلَّمَ- أخذ حريرًا فجعلَه في يمينِه، وأخذ ذهبًا فجعلَه في شمالِه، ثم قال: إنَّ هذيْنِ حرامٌ على ذكورِ أمتي".[١٠][١١]
  • يَحرُم تركيب الرّموش بدون عذر شرعيّ؛ لأنّه يندرج تحت حكم الوصل، ودليل ذلك: "سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: نَهَى عَنْ النَّامِصَةِ وَالْوَاشِرَةِ وَالْوَاصِلَةِ وَالْوَاشِمَةِ؛ إِلَّا مِنْ دَاءٍ"،[١٢]وحكم تركيب الرّموش سيتمّ التّعرُّف عليه فيما بعد.[١٣]

حكم استخدام الزينة للمرأة

تنقسم الزّينة التي تستخدمها المرأة إلى أنواع عديدة، فمنها ما هو مُباح، ومنها ما هو محرّم، ومنها ما هو مُستحب، وفيما سيأتي بيان ذلك:[١٤]

  • الزّينة المُباحة: هي الزّينة التي أحلّها الله تعالى للمرأة، كلبس الذّهب والحرير، والملابس الملوّنة والمُزخرفة، والطيب ما دام هذا للمحارم وخاصّة الزّوج، أمّا إن لم تكن لمحارمها فالمُبالغة فيها حكمها الحُرمة، ودليل ذلك قوله تعالى: {وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلاَّ لِبُعُولَتِهِنَّ أَوْ آبَائِهِنَّ}.[١٥]
  • الزّينة المُحرّمة: هي التي نها عنها الشّرع، كوصل الشّعر، والوشم، والنّمص، وتركيب الرّموش، وحكم تركيب الرّموش سيتمّ التعرّف عليه فيما بعد، ودليل الزّينة المُحرّمة، قول عبدالله بن مسعود: "لَعَنَ اللهُ الوَاشِماتِ والمُسْتَوْشِماتِ، والوَاصِلاتِ، والنَّامِصاتِ والمُتَنَمِّصاتِ، المُفَلِّجَاتِ لِلْحُسْنِ، المُغَيِّرَاتِ خَلْقَ اللهِ".[١٦]
  • الزّينة المُستحبّة: هي الزّينة التي رغّبت فيها الشّريعة الإسلامية وحثّت عليها، ومثال ذلك: لبس الثّوب الجميل بشرط أن يكون ساترًا للعورة، وبدون إسراف، لأنّ الإسراف في شراء الثّياب يجعل الحكم محرّمًا، ودليل ذلك قول الرّسول -صلّى الله عليه وسلّم-: "كُلوا واشرَبوا وتَصدَّقوا والبَسوا، غيرَ مَخيلةٍ، ولا سَرفٍ، وقال يزيدُ مرَّةً: في غيرِ إسرافٍ، ولا مَخيلةٍ".[١٧]

حكم تركيب الرموش

إنّ حكم تركيب الرّموش الصّناعيّة مُحرّم شرعًا، قياسًا على وصل الشّعر فهو يأخذ حكمه، وهذا قد نهى عنه الرّسول -صلّى الله عليه وسلّم- ودليل ذلك: "جَاءَتِ امْرَأَةٌ إلى النبيِّ -صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ-، فَقالَتْ: يا رَسولَ اللهِ، إنَّ لي ابْنَةً عُرَيِّسًا أَصَابَتْهَا حَصْبَةٌ فَتَمَرَّقَ شَعْرُهَا أَفَأَصِلُهُ، فَقالَ: لَعَنَ اللَّهُ الوَاصِلَةَ وَالْمُسْتَوْصِلَةَ. وفي روايةٍ : فَتَمَرَّطَ شَعْرُهَا"،[١٨]والواصلة معناها: أن تصل المرأة شعرها بشعر غيرها، أمّا المُستوصلة معناها: المرأة التي تطلب ذلك، وحكم تركيب الرّموش الصّناعية كحكم توصيل شعر الرّأس، أيْ أنّ الرّموش الصّناعيّة تُوصل بالرّموش الطّبيعية، وهذا كلّه يؤدّي إلى أضرار قد أثبتها الطّب الحديث، كتساقط الرّموش الطّبيعيّة، والحساسيّة والتهابات الجفن والجلد، أمّا حكم تركيب الرّموش الصّناعيّة لعذر، كمن أصيب بحرق أو مرض أو نحو ذلك، فالحكم الجواز استنادًا إلى قاعدة الضّرورات تُبيح المحظورات.[١٩]

ضوابط الزينة في الإسلام

وبعد أن تمّ الحديث عن حكم تركيب الرّموش الصّناعيّة، وغيرها من الأحكام الشّرعية المُتعلّقة بالزّينة، لا بُدّ من الحديث عن ضوابط الزّينة في الإسلام، وفيما سيأتي بيان ذلك:[٢٠]

  • عدم التّبرّج، فقد نهى الله -سبحانه وتعالى- عن التبرّج، وهو المُبالغة في الزّينة التي تؤدّي إلى الوقوع في المحظور، ودليل ذلك فيما روى أبو هريرة عن الرّسول -عليه السّلام- حيث قال: "صِنْفانِ مِن أهْلِ النَّارِ لَمْ أرَهُما، قَوْمٌ معهُمْ سِياطٌ كَأَذْنابِ البَقَرِ يَضْرِبُونَ بها النَّاسَ، ونِساءٌ كاسِياتٌ عارِياتٌ مُمِيلاتٌ مائِلاتٌ، رُؤُوسُهُنَّ كَأَسْنِمَةِ البُخْتِ المائِلَةِ، لا يَدْخُلْنَ الجَنَّةَ، ولا يَجِدْنَ رِيحَها، وإنَّ رِيحَها لَيُوجَدُ مِن مَسِيرَةِ كَذا وكَذا".[٢١]
  • أن تكون الزّينة غير مُحرّمة لذاتها، ومثال ذلك: عدم وضع العطور لغير المحارم؛ لأنّها كالزّانية، والمقصود بالزّنا هُنا: زنا العين، أيْ استجلاب أنظار الرّجال الأجانب وتهييج شهواتهم، والدليل على ذلك قول النّبيّ -صلّى الله عليه وسلّم-: "أيُّما امرأةٍ استعطَرَتْ، فمَرَّتْ بقَومٍ ليَجِدوا ريحَها فهي زانيةٌ".[٢٢]
  • ألا تؤدّي الزّينة إلى الشّهرة، أيْ أن لا تكون غريبة المنظر، ولا يكون فيها معنى التّفاخر والتّكبُّر، لقول النّبي -صلّى الله عليه وسلّم-: "لا يدخُلُ النَّارَ مَن كان في قلبِه مثقالُ ذرَّةٍ مِن إيمانٍ، ولا يدخُلُ الجنَّةَ مَن كان في قلبِه مثقالُ ذرَّةٍ مِن كِبْرٍ، فقال الرَّجلُ: يا رسولَ اللهِ إنَّ الرَّجلَ لَيُحِبُّ أنْ يكونَ ثوبُه حسَنًا ونعلُه حسَنةً فقال: إنَّ اللهَ جميلٌ يُحِبُّ الجمالَ، الكِبْرُ مَن بطِر الحقَّ وغمِص النَّاسَ".[٢٣]

المراجع[+]

  1. سورة الكهف، آية: 25.
  2. سورة الكهف، آية: 26.
  3. "مفهوم الزينة في الإسلام"، www.alukah.net، اطّلع عليه بتاريخ 05-10-2019. بتصرّف.
  4. سورة الأعراف، آية: 31.
  5. "الزينة مطلوبة للرجال والنساء بضوابطها"، www.islamweb.net، اطّلع عليه بتاريخ 05-10-2019. بتصرّف.
  6. رواه أحمد شاكر، في مسند أحمد، عن عبدالله بن عباس، الصفحة أو الرقم: 5/56 ، إسناده صحيح.
  7. "ملخص من أحكام اللباس بالنسبة للرجال"، www.islamqa.info، اطّلع عليه بتاريخ 05-10-2019. بتصرّف.
  8. سورة الأعراف، آية: 27.
  9. "كشف الالتباس في أحكام العورة واللباس"، www.saaid.net، اطّلع عليه بتاريخ 05-10-2019. بتصرّف.
  10. رواه الألباني، في صحيح أبي داود، عن علي بن أبي طالب، الصفحة أو الرقم: 4057، صحيح.
  11. "يحرم على الرجل لبس القلادة"، www.islamqa.info، اطّلع عليه بتاريخ 05-10-2019. بتصرّف.
  12. رواه أحمد شاكر، في مسند أحمد، عن مسروق بن الأجدع بن مالك، الصفحة أو الرقم: 6/21، إسناده صحيح.
  13. "الرموش الصناعية لها حكم الوصل"، www.islamqa.info، اطّلع عليه بتاريخ 05-10-2019. بتصرّف.
  14. "زينة المرأة"، www.alukah.net، اطّلع عليه بتاريخ 06-10-2019. بتصرّف.
  15. سورة النور، آية: 31.
  16. رواه الألباني، في السلسلة الصحيحة، عن عبدالله بن عباس، الصفحة أو الرقم: 2792، أخرجه الشيخان وزيادة (والواصلات) عند أبي داود بسند صحيح.
  17. رواه شعيب الأرناؤوط، في تخريج المسند، عن عبدالله بن عمرو، الصفحة أو الرقم: 6695، إسناده حسن.
  18. رواه مسلم، في صحيح مسلم، عن أسماء بنت أبي بكر، الصفحة أو الرقم: 2122، صحيح.
  19. "حكم تركيب الرموش الصّناعيّة"، www.islamqa.info، اطّلع عليه بتاريخ 06-10-2019. بتصرّف.
  20. "شروط لباس المرأة"، www.al-eman.com، اطّلع عليه بتاريخ 06-10-2019. بتصرّف.
  21. رواه مسلم، في صحيح مسلم، عن أبو هريرة، الصفحة أو الرقم: 2128 ، صحيح.
  22. رواه شعيب الأرناؤوط، في تخريج المسند، عن أبو موسى الأشعري، الصفحة أو الرقم: 19711، إسناده جيّد.
  23. رواه ابن حبان، في صحيح ابن حبان، عن عبد الله بن مسعود، الصفحة أو الرقم: 5466، أخرجه في صحيحه.