حكم طلاء الأظافر

بواسطة: - آخر تحديث: ٠٦:٤٩ ، ١٠ أكتوبر ٢٠١٩
حكم طلاء الأظافر

الزينة في الإسلام

الزينة تُطلق على الشيء الحسن الذي يتجمل به الإنسان، وقد قال الزمخشري والآلوسي أن مفهوم الزينة ورد في القرآن الكريم في سورة الأعراف، وكان المراد منه اللباس الحسن وكل ما يُتجمل به، فقال تعالى: {قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ وَالطَّيِّبَاتِ مِنَ الرِّزْقِ}،[١] فلا يخفى على متأمل في سيرة الرسول أنه كان مهتمًا بالطيب والنظافة الشخصية فقد ورد عنه - صلى الله عليه وسلم - "من عُرِضَ عليه طِيبٌ فلا يرُدُّه، فإنه طَيِّبُ الرِّيحِ؛ خفيفُ المَحملِ"[٢]، والزينة في أصلها مباحة إلا ما خصصه الشرع بالتحريم، وبعضها في نصوص شرعية من قرآن أو حديث، وهذا المقال سيبحث في بعض نواحي الزينة، ومنها حكم طلاء الأظافر.[٣]

حكم طلاء الأظافر

لقد سُئل ابن باز عن حكم طلاء الأظافر، فأجاب أن حكم طلاء الأظافر وتغير لونها بسائل ليس له سماكة أو جسم فهذا جائز، لأنه لا يمنع من نفاذ الماء إلى الأظافر، كالحناء مثلًا إذا غمست المرأة أصابعها بسائل الحناء، فتلونت أظافرها بالأحمر أو الأسود من غير سماكة فهذا مباح، ولكن إذا طلت أظافرها بسائل له سماكة ولو قشرة رقيقة، أو بما يسمى الآن بالمناكير، فيجب عليها إزالته عند الوضوء لأنه يمنع الماء من الوصول لعضو من أعضاء الوضوء، هذا إذا فُرض طهارة السائل الذي يُطلى به الأظافر، أما إذا كان هذا السائل نجسًا أو دخل في صنعه شيءٌ نجس، فهو غير جائز شرعًا.[٤]

وقد ورد في الفقه الإسلامي بأن حكم طلاء الأظافر بأصله مباح لا حرج فيه، إلا إذا أدى لغش كغش الخاطب بتحسين منظر اليدين، أو التشبه بوضعه من اتصفوا بالكفر والفجور، وبطريقة رسمه على أظافرهن، وعلى هذا يكون النهي عن طلاء الأظافر لأنه تشبه بغير المسلين، وليس لعلةٍ بأصل الطلاء، إلا إذا دخل بصنعه شحم الخنزير فيصبح عندها هذا الطلاء محرم.[٥]

حكم طلاء الأظافر الإسلامي

في الحديث عن حكم طلاء الأظافر، الكثير من نساء المسلمات يسألن ويستفسرن عن حكم طلاء الأظافر الإسلامي، فكان رد الفقهاء على هذا، بأن العلة في طلاء الأظافر هو الجرم والجسم الذي يحدثه هذا الطلاء على الظفر، فيمنع بهذا صحة الوضوء، فإن كان الطلاء لونٌ فقط فلا حرج فيه، ولكن ما يُزعم عن الطلاء الإسلامي بأنه يسمح بنفاذ الماء إلى الظفر، فهذا ما لم يستطع فقهاء الشرع البت فيه، لأنهم ليسوا على دراية كافية بآلية عمل هذا الطلاء، أو كيف يسمح للماء بالنفوذ.[٦]

فَهُم على جهالةٍ بالطريقة التي تدعيها الشركة، وهل أن الذي ينفذ إلى الظفر من خلال هذا الطلاء الذي سُمي بالإسلامي هو الماء أم رطوبة الماء فقط، فإن كان رطوبة الماء فهذا لا يصح والوضوء غير صحيح للحديث الذي رواه الإمام أحمد عن رسول الله "أن النبي -صلى الله عليه وسلم- رأَى رجلًا يصلي وفي ظهرِ قدمهِ لمعةُ قدرَ الدرهمِ لم يصبهَا الماءُ، فأمرهُ النبي -صلى الله عليه وسلم- أن يعيدَ الوضوءَ والصلاةَ"،[٧]لأن جريان الماء شرطٌ لصحة الوضوء.[٦]

وقالوا أيضًا حتى وإن نفذ الماء منه إلى الظفر، وإن كان اسمه مناكير إسلامية كما يُطلق عليه، فلا يحل للمرأة وضعه دائمًا والخروج فيه لأنه زينة، وقال الفقهاء في نهاية الأمر أن الإقرار بهذا الموضوع، وحكم الوضوء بهذا النوع من الطلاء، يُترك لأهل الثقة والخبرة بتركيبته والعلم بماهيته وطبيعته، ولا يؤخذ حكم طلاء الأظافر الإسلامي إلا عن الثقات في الدين.[٦]

حكم خروج المرأة بطلاء الأظافر أمام الرجال

في الحديث عن حكم طلاء الأظافر والتزيُّن به، كان لا بد من الإشارة لحكم خروج المرأة بهذه الزينة أمام الرجال، فالزينة في الأصل مباحة بل وحضَّ عليها الإسلام، ولكن هناك بعض الشروط تحكم هذه الزينة بالنسبة للمرأة، فلا يجوز للمرأة إبداء زينتها أمام الرجال الأجانب، وقد أنزل الله - سبحانه وتعالى - تفصيلًا كاملًا عن المحارم الَّذين أُحِل للمرأة إبراز زينتها أمامهم في سورة النور، فقد قال تعالى: {وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا لِبُعُولَتِهِنَّ أَوْ آبَائِهِنَّ أَوْ آبَاءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ أَبْنَائِهِنَّ أَوْ أَبْنَاءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي أَخَوَاتِهِنَّ أَوْ نِسَائِهِنَّ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُنَّ أَوِ التَّابِعِينَ غَيْرِ أُولِي الْإِرْبَةِ مِنَ الرِّجَالِ أَوِ الطِّفْلِ الَّذِينَ لَمْ يَظْهَرُوا عَلَى عَوْرَاتِ النِّسَاءِ وَلَا يَضْرِبْنَ بِأَرْجُلِهِنَّ لِيُعْلَمَ مَا يُخْفِينَ مِنْ زِينَتِهِنَّ وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعًا أَيُّهَ الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ}،[٨]ومساحيق الوجه وطلاء الأظافر من هذه الزينة، والتي حرَّم الله إظهارها إلا لمن ذُكر في الآية السابقة، فلتحذر المرأة المسلمة ما تسوله لها نفسها، وشياطين الإنس والجن، من أن التزيَّن سنة ولا حرج في قليل من التطيب والتجمل في الطريق.[٩]

مسائل فقهية تتعلق بطلاء الأظافر

بما أن حكم طلاء الأظافر كان في أصله مباح، ما لم يدخل في تركيبه محرم أو نجاسة، فهذا دفع الكثير من المستفسرات للسؤال عن بعض الأمور الدينية المتعلقة بطلاء الأظافر، كاللون المباح أو الشكل بالإضافة لمدة بقائه على الظفر وهذا ما سيرد فيما يأتي:

حكم طلاء الأظافر باللون الأسود

استعمال اللون الأسود في طلاء الأظافر مباحٌ لا إثم فيه، ومن اعترض على هذا بأن النبي - صلى الله عليه وسلم - نهى عن اللون الأسود في فتح مكة، فسيكون الرد عليهم إنما نهي الرسول عن السواد كان في الشعر فقط، فحينَ جاءَ أبو بكرِ الصديقُ بأبيهِ أبي قُحافَةَ يومَ فتحِ مكةَ يحملِهُ حتى وضعَهُ بينَ يدَيْ رسولِ اللهِ ورأَى رأَسَهُ كأنَّها الثُّغامَةُ بياضًا قال: "غيِّرُوا هذا أيِ الشيبَ وجنِّبوهُ السوادُ"،[١٠]وهذا الحكم يكون إذا ثبت عدم ضرر اللون الأسود على الجسم.[١١]

حكم الوضوء مع وجود الطلاء على الأظافر

من شروط صحة الوضوء أن تتبلغ جميع أعضاء الوضوء بالماء، ولكن قد يأتي حائل على أحد أعضاء الوضوء فيمنع وصول الماء إليه، وهذا يُلاحظ كثيرًا عند وضع طلاء الأظافر عند النساء، فإن كان لطلاء الأظافر حجم فلا بد من إزالته عند انتقاض الوضوء كي تصل مياه الطهارة للأظافر، بخلاف ما يكون في الحناء وغيرها من الأصباغ التي تلون من غير أن تعطي حجم على الظفر، فلا يلزم إزالتها.[١٢]

حكم قياس طلاء الأظافر على الخفين

في الحديث عن حكم طلاء الأظافر، سيبحث المقال مسألة جدًا هامة، فالكثير من الناس من يقول: يُمكن المسح على طلاء الأظافر قياسًا على الخف، فجاءهم الرد من الفقهاء بأن هذا القياس باطل ولا صحة له، فالمسح على الخفين قد ورد فيه نصٌ شرعي بالإباحة، لأن القدمين تحتاجان الكثير من الدفء والحماية في الشتاء، فالمسح عليهما حاجة ورخصة، أما المسح على طلاء الأظافر لا حاجة إليه.[١٣]

حكم المسح على طلاء الأظافر لضرورة

هناك بعض الأمراض الفطرية أو الجلدية التي تلحق الأظافر، ويحتاج مريضها أن يدهن ظفره بطلاء طبي قد يدوم لمدة أسبوع أو أكثر، كما سأل أحد الأشخاص عن هذا الأمر، ليستفسر عن حكم طلاء الأظافر والمسح عليه لحالة مرضيَّة، فأجابه العلماء بأن هذا الطلاء يأخذ حكم الجبيرة واللُصاقة على العضو المجروح، فيُمسح عليه كما قال النووي وغيره من الفقهاء، ولكن ينبغي الحرص على أن يضع المريض هذا الطلاء وغيره من الدهون على طهارة.[١٤]

المراجع[+]

  1. سورة الأعراف، آية: 32.
  2. رواه أبو داود، في سنن أبي داود، عن أبو هريرة، الصفحة أو الرقم: 4172، سكت عنه [وقد قال في رسالته لأهل مكة كل ما سكت عنه فهو صالح].
  3. "الزينة في اللغة"، www.kalemtayeb.com، اطّلع عليه بتاريخ 2019-10-02. بتصرّف.
  4. " حكم طلاء الأظافر بالمناكير والحناء "، www.binbaz.org.sa، اطّلع عليه بتاريخ 2019-10-02. بتصرّف.
  5. "طلاء الأظافر جائز بشروط "، www.islamweb.net، اطّلع عليه بتاريخ 2019-10-03. بتصرّف.
  6. ^ أ ب ت "أثر طلاء الأظافر النفاذ على صحة الطهارة"، www.islamqa.info، اطّلع عليه بتاريخ 2019-10-03. بتصرّف.
  7. رواه الإمام أحمد، في المحرر، عن بعض أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، الصفحة أو الرقم: 53، إسناده جيد.
  8. سورة النور، آية: 31.
  9. " هل يجوز للمراة أن تخرج بالمكياج الخفيف؟"، www.islamqa.info، اطّلع عليه بتاريخ 2019-10-03. بتصرّف.
  10. رواه الألباني، في غاية المرام، عن جابر بن عبدالله، الصفحة أو الرقم: 105، صحيح.
  11. " حكم استعمال السواد في طلاء الأظافر "، www.islamweb.net، اطّلع عليه بتاريخ 2019-10-03. بتصرّف.
  12. "حكم الوضوء مع وجود (المناكير) على الأظافر"، www.aliftaa.jo، اطّلع عليه بتاريخ 2019-10-03. بتصرّف.
  13. "ما حكم وضوء من كان على أظافرها ما يسمى بـ: (المناكير)؟"، ar.islamway.net، اطّلع عليه بتاريخ 2019-10-03. بتصرّف.
  14. "حكم طلاء الأظافر والمسح عليها عند الحاجة"، www.islamqa.info، اطّلع عليه بتاريخ 2019-10-03. بتصرّف.