تفسير حلم حمل القرآن باليد

بواسطة: - آخر تحديث: ١٠:٥٨ ، ١٣ أغسطس ٢٠١٩
تفسير حلم حمل القرآن باليد

معجزة القرآن الكريم

لا يرقى للمؤمن شكٌّ بأنّ القرآنَ هو كلام الله المُعجِز، الذي أوحاه إلى جبريل -عليه السّلام-، لينزله على قلب رسوله محمدٍ -عليه الصّلاة والسّلام-، بلسانٍ عربيٍّ مبينٍ، فيكون للعالمين نذيرًا، وهو آخر الكتب السّماويّة والمعجزة الكبرى الخالدة، حيث نزل مفرّقًا في 23 عامًا، وكُتِب بأمر الرّسول على يد خيرة الصّحابة، ونُقِل متواترًا، وحُفِظ بحفظ الله من أيّ تحريفٍ، واحتوى بين دفّتيه على 114 سورة، منها "86 سورة مكيّة، 28 سورة مدنيّة"، وقد جُمِع بين دفّتيّ المصحف في عهد أبي بكرٍ الصدّيق، ثمّ جُمِع على حرفٍ واحدٍ في عهد عثمان بن عفّان -رضي الله عنهم أجمعين-، ويأتي الإيجاز في الحديث عن معجزة القرآن، وصولًا لتقريب الصّورة في تفسير حلم حمل القرآن باليد، وبيان ما هي الرّؤيا الصّالحة؟.[١]

تفسير حلم حمل القرآن باليد

لا بُدّ قبل الشّروع في تفسير حلم حمل القرآن باليد، ونقل ما وصل إليه اجتهاد أهل الدّراية والاختصاص، من التّعرف على معنى "حمل القرآن، واليد"، حيث وَرد في معاجم اللّغة العربيّة معانٍ عديدةٍ، تَطيبُ نفسُ المؤمن بها، يُذكر منها:[٢]

  • حَمَلَ القرآن الكريم: أي حَفِظَهُ وعَمِلَ به، وحَمَلَةُ القرآن هم حَفَظَتُهُ الذين يحملونه في صدورهم.
  • اليَدُ: هي النِّعمةُ والإِحسان تصطنعهما، والسُّلطانُ، والقُدرة، والقُوَّة، والجماعةُ، والطّاعةُ والانقياد والاستسلام.

ومن هنا أدرك أهل التّعبير معاني المفردات، ومن أبرزهم الإمام عبد الغنيّ النابلسيّ فلم يذكر في كتابه تعبيرًا لتفسير حلم حمل القرآن باليد، بل أورَدَ لكل مفردةٍ من المفردات اجتهاداتٍ عديدة ، فقال في تعبير القرآن: "قراءة القرآن في المنام شرفٌ وسرورٌ ونصرٌ، وقيل قضاء للحاجات وصفاء الحال، فإن قرأ شيئًا منه وكان مريضًا شفاه اللّه تعالى، لقوله تعالى:{وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ مَا هُوَ شِفَاء وَرَحْمَةٌ لِّلْمُؤْمِنِينَ وَلاَ يَزِيدُ الظَّالِمِينَ إَلاَّ خَسَارًا*}[٣]، وإن قرأه من غير مصحفٍ فإنّه رجل يُخاصم في حقّ ودعواه حقّ، وهو مؤمنٌ خاشعٌ يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر، وإن رأى أنه يتلوه ويدري بما فيه فإنّه عاقل، وتلاوته دلالة على علوّ الدّرجات وكثرة الأعمال الصّالحة، وخَتمه يعني أنّ له عند اللّه ثوابًا كثيرًا وينال ما يتمناه، فإن رآى أنّه حفظه ولم يكن يحفظه نال ملكًا، وإن رآى أنه سَمِعَه قَوِيَ سلطانه وحَسُنت خاتمته وأُعيذ من كيد الكائدين، ومَن حمل مصحفًا فإنّه يعمل بأحكامه، ومن رأى معه مصحفًا نال سلطانًا وعلمًا، فإن تقلّد مصحفًا فإنه يلي ولايةً أو يُقلّد أمانةً، أو يكون من حملة القرآن.[٤]

وأمّا "اليد" فقد عبّر عنها النّابلسيّ في بعض معانيها بقوله: "هي في المنام إحسان الرّجل وظهرُه وسندُه، وربما دلّ حُسنُ اليد نصرًا على الأعداء"، وممّا تقدّم يظهر للمؤمن إشاراتٍ دالّةٍ على الرّؤيا الصّالحة التي تبعث على التّفاؤل والطّمأنينة في "تفسير حلم حمل القرآن باليد"، بل وتدلّ -بتوفيق الله- على إيمان صاحبها ورجاحة عقله، وتمكينٍ قد يناله، وصلاحٍ في دينه ودنياه، والله تعالى أعلم.[٤]

الرؤيا الصالحة

جاء في الحديث قوله -صلّى اللهُ عليه وسلّم- "لم يَبْقَ من النّبوَّةِ إلا المُبَشِّراتُ، قالوا: وما المُبشِّراتُ؟ قال: الرُّؤيا الصّالحةُ يراها الرّجلُ أو تُرَى لهُ"،[٥] وقال -عليه الصّلاة والسّلام-: "الرُّؤْيا الحَسَنَةُ، مِنَ الرَّجُلِ الصَّالِحِ، جُزْءٌ مِن سِتَّةٍ وأَرْبَعِينَ جُزْءًا مِنَ النُّبُوَّةِ"،[٦]وظاهر القول بأنّ الرّؤيا الصّالحة لها شأنٌ عظيمٌ، فهي جزءٌ من ستٍ وأربعين جزءًا من النّبوّة، وتحمل بشارةً للرّائي، وصدقها معتبرٌ من جهة أنّها رؤيا صحيحةٌ من الله، وليست أضغاث أحلامٍ أو حلمًا من الشّيطان، وعليها يُطلق الرّؤيا الصّادقة الصّالحة، وقد تكون الرّؤيا الصّالحة صريحةً لا تُتعب المعبّر، أو رمزيةً تحتاج الى إعمال الفكر كرؤيا يوسف عليه السّلام، وعليه ينبغي للمؤمن أن يتحرّى الصّدق في كلّ شيء، فعلى صدقه واستقامته في يقظته تكون رؤياه.[٧]

ويستحبّ للرّائي في الرّؤيا الصّالحة أربعة أشياءٍ: "أن يحمد الله تعالى عليها، وأن يستبشر بها، وأن يتحدّث بها لمن يحب دون من يكره، وأن يفسّرها تفسيرًا حسنًا صحيحًا لأنّ الرّؤيا تقع على ما تُفسّر به"، تصديقًا لقول -الرّسول صلّى الله عليه وسلّم- وهديه: "إذا رأى أحدُكُمُ الرُّؤيا يحبُّها فإنَّما هيَ منَ اللَّهِ فليحمَدِ اللَّهَ علَيها وليحدِّث بما رأَى، وإذا رأى غيرَ ذلِكَ ممَّا يَكْرَهُهُ فإنَّما هيَ منَ الشَّيطانِ، فليستَعِذْ باللَّهِ مِن شرِّها ولا يذكُرْها لأحدٍ فإنَّها لا تَضرُّه"،[٨] وقوله -عليه الصّلاة والسّلام- "إذا رأى أحدُكم الرّؤيا الحسنةَ فلْيُفسّرْها، ولْيُخبرْ بها، وإذا رأى الرّؤيا القبيحةَ، فلا يُفَسِّرْها ولا يُخبرُ بها"،[٩] والله تعالى أعلم.[٧]

المراجع[+]

  1. "القرآن"، www.marefa.org، اطّلع عليه بتاريخ 09-08-2019. بتصرّف.
  2. "تعريف و معنى حمل القرآن ، اليد في قاموس المعجم الوسيط ،اللغة العربية المعاصر ،الرائد ،لسان العرب ،القاموس المحيط. قاموس عربي عربي"، www.almaany.com، اطّلع عليه بتاريخ 09-08-2019.
  3. سورة الإسراء، آية: 82.
  4. ^ أ ب "كتاب: تعطير الأنام في تعبير المنام"، www.al-eman.com، اطّلع عليه بتاريخ 10-08-2019. بتصرّف.
  5. رواه الألباني، في إرواء الغليل، عن عائشة أم المؤمنين، الصفحة أو الرقم: 8/129، إسناده جيد على شرط مسلم.
  6. رواه البخاري ، في صحيح البخاري، عن أنس بن مالك، الصفحة أو الرقم: 6983 ، صحيح.
  7. ^ أ ب "باب الرؤيا وَمَا يتعلق بها"، www.binbaz.org.sa، اطّلع عليه بتاريخ 10-08-2019. بتصرّف.
  8. رواه الألباني ، في صحيح الترمذي، عن أبو سعيد الخدري، الصفحة أو الرقم: 3453 ، صحيح.
  9. رواه السيوطي ، في الجامع الصغير، عن أبي هريرة ، الصفحة أو الرقم: 616 ، حسن .