تعريف العقد الباطل

بواسطة: - آخر تحديث: ١١:٠٤ ، ١ أغسطس ٢٠٢٠
تعريف العقد الباطل

ضوابط العقود

 تعدالعقود من بين أهم التصرفات القانونية في حياة الأفراد داخل المجتمعات الإنسانية خاصة بعد أن تطورت جميع نواحي حياة الإنسان، لا سيما ما يتعلق بنشاطاته الإقتصادية على إختلاف أنواعها التي غالبًا ما تدفعه الى إبرام العديد من العقود القانونية، والتي يعدها القانون مصدرًا من مصادر الإلتزام له وللغير، بسبب ما ترتبه من أثار قانونية ملزمة للمتعاقدين أو حتى لغير المتعاقدين، وعليه فمن مصلحة هؤلاء جميعًا أن يظل العقد ساري ونافذ المفعول وينتج جميع أثاره القانونية التي كانت السبب وراء إبرامه، ولكن في بعض الأحيان قد يطرأ أمر ما يؤدي بالعقد إلىالفساد وسقوط الحكم وهو ما أطلق عليه قانونًا بحالة بطلان العقد والذي بدوره يؤدي إلى إنعدام أي أثر قانوني له.[١]

تعريف العقد الباطل

للعقد القانوني ضوابط وأركان أساسية ومحددة على سبيل الحصر لا على سبيل المثال، وهي الرضا ومحل العقد والسبب ولا ينعقد العقد إذا تخلف واحد من هذه الأركان، فاذا حصل وتخلف ركن منها أو شرط من شروط صحتها فيترتب على ذلك بطلان العقد وهو الجزاء القانوني الذي يؤدي إلى إسقاط الرابطة التعاقدية وفي أغلب الأحيان يكون مرافقًا لتكوين العقد، أما إذا ما انعقد العقد صحيحًا ومن ثم استجد أمر طارئ أدى إلى إنحلال الرابطة التعاقدية فهنا يطلق عليه إبطال أو فسخ للعقد، وغالبًا ما يتعلق هذا الأمر بالأهلية أو الإرادة في حالة ما إذ اعتراها أحد عيوب الرضا، فإذا بطل العقد فأن جميع الآثار المترتبة عليه تنعدم وتسقط كذلك جميع الحقوق والالتزامات التي كانت مترتبة عليه فلا تنتج العقود الباطلة أية آثار قانونية سواء كانت آثار أساسية مباشرة أو ثانوية "غير مباشرة"، ولما كان القانون قد جاء لحماية الحقوق فكان لازامًا على المشرع حماية حقوق من تعرض إلى إبطال العقد من خلال إمكانية الحصول على تعويض مناسب لمن لحقه ضرر جسيم، والبعض يرى أن البطلان المطلق عندما تقرره المحكمة فإن الغاية منه هو المحافظة على النظام العام والآداب العامة في حين أن البطلان النسبي يقع لحماية مصلحة خاصة لشخص ما أو لعدة أشخاص، كما وينبغي الأشارة إلى إنه لا يجوز للمحكمة أن تقضي بإبطال أي عقد من تلقاء نفسها بل لا بد أن يتمسك بهذا الحق كل من له مصلحة.[٢]

ومما لا شك فيه إن العقد ما هو إلا اتجاه إرادتين على إنشاء التزام أو نقله، وما هو إلّا نتيجة حتمية تعبّر عن ارتباط الإيجاب الصادر من الشخص الأول بالقبول الصادر من الشخص الثاني لإنشاء حق ما أو نقله أو إنهائه، ولما كان لهذا العقد أركان أساسية لا بدَّ من توافرها ابتداءً وانتهاءً، كان من الضروري بمكان أن تكون تلك الأركان متواجدة ومستمرة بالوجود وفقًا لما نص عليها قانونًا، وعليه فإن أي خلل أو عوار يلحق بها يؤدي إلى نشوء ما يعرف بحالة البطلان للعقد، والبطلان لغة هو الفساد وسقوط الحكم، أما قانونًا فإنه يعني إنعدام أي أثر قانوني للعقد الذي تم إبرامه، وعليه فهو بمثابة الجزاء الذي يقرره القانون عند تخلف ركن ما من أركان العقد "المحل والسبب والتراضي والشكل في العقود الشكلية"، كما ويحدث البطلان عندما ينعدم شرط من شروط صحة التعاقد والتي هي: "الأهلية والإرداة".[٣]

وعليه فإن العقد الباطل هو كل عقد لم تتوافر فيه الشروط الواجب توافرها في العقود الصحيحة المنتجة لجميع أثارها التي أبرمت من أجلها، ويترتب على البطلان اعتبار العقد غير موجود أصلًا وغير منتج لأي أثر قانوني كما لو أن شخصًا باع أرضًا لأخر لا يمتلكها.[٣] وتجدر الإشارة إلى أن البطلان الذي سيقع في هذه الحالة سوف يختلف بحسب نوع الخلل الذي ألحقه بالعقد المبرم، فإذا كان الخلل قد أصاب الأركان سوف نكون أمام بطلان مطلق، أما إذا كان الخلل في شروط صحة العقد فسوف نكون أمام بطلان نسبي يمكن أن يقوم أطراف العقد بإصلاحه.[٤]

شروط بطلان العقد

 تجدر الإشارة إلى أن فقهاء القانون يميزون بين نوعين من البطلان يردان على العقود في القانون، أولًا البطلان المطلق: وهو البطلان الذي يحدث عند إنعدام ركن من أركان العقد أو بسبب إنعدام الأهلية، وعليه أجيز لكل من له مصلحة التمسك بإبطال العقد المبرم، ولا يترتب عليه في هذه الحالة أي أثر قانوني، ولا تلحقه الإجازة ولا التقادم لأنه غير موجود أصلًا، وثانيًا البطلان النسبي: وهو البطلان الذي يحدث عندما ينعدم ركن الرضا، أي أن رضا أحد المتعاقدين قد شابه عيب من عيوب الرضا "وهي الغلط، التدليس، الأستغلال" ومثل هذا الأمر يؤدي الى أن العقد يصبح قابلًا للإبطال، ولكن تجدر الإشارة هنا إلى أنّ العقد يظل صحيحًا ما لم يقم أحد المتعاقدين بالطعن بصحته، وهنا جاز للمحكمة أن تقرر الإبطال وهو عكس البطلان المطلق فإنه تلحقه الإجازة ويسقط بالتقادم، وعليه فالعقد في هذه الحالة يمر بمرحلتين الأولى وهي مرحلة قبل الإبطال وهنا يكون عقدًا قانونيًا كاملًا منتجًا لجميع أثاره القانونية، والثانية هي مرحلة إبطال العقد وهنا ينعدم وجوده القانوني ولا يكون له أي أثر، وعليه فلابد في هذه الحالة من توافر عدة شروط لبطلان العقد:[٥]

  • إذا انعدم رضا أحد المتعاقدين أو كلاهما.
  • إذا انعدم السبب أو أنه كان غير مشروع.
  • إذا ما كان المحل غير موجود أو غير مشروع أو غير معين أو غير قابل للتعيين.
  • إذا لم يتوافر ركن الشكل خاصة في العقود الشكلية.
  • إذا ثبت للمحكمة وجود حالة من الغش أو الغلط أو التدليس.
  • إذا وجد نص في القانون يقضي ببطلان العقد بطلانًا مطلقًا أو نسبيًا كحالة بيع أملاك الغير.
  • إذا ثبت أن أحد المتعاقدين ناقص الأهلية وقت إبرام العقد أو شاب إرادة أحد المتعاقدين عيب من عيوب الإرادة.

المراجع[+]

  1. عبد الرزاق السنهوري، الوسيط في شرح القانون المدني الجزء الاول مصادر الالتزام، صفحة 117. بتصرّف.
  2. رمضان أبو السعود، (2003)، مصادر الالتزام، الاسكندرية:دار الجامعة الجديدة للنشر ، صفحة 250. بتصرّف.
  3. ^ أ ب علي فبلاني (2005)، الالتزامات(النظرية العامة للعقد)، صفحة 251. بتصرّف.
  4. فرج علواني هليل (2008)، البطلان في قانون المرافعات المدنية، مصر:دار المطلوعات الجامعية، صفحة 9. بتصرّف.
  5. لمياء بني زهرة (2004)، آثار بطلان العقد على الغير، صفحة 9. بتصرّف.