تعريف المنهج الوصفي

بواسطة: - آخر تحديث: ١١:٤٨ ، ٢٤ أكتوبر ٢٠١٩
تعريف المنهج الوصفي

مفهوم المنهج

المنهج هو الخطوات التطبيقيّة لأيّ دراسة علمية يقوم بها الباحث في موضوعٍ ما، فمن المعروف أنّ العمليات العقلية في عقل الباحثين تعتمد تنسيقًا وتنظيمًا كليًا وهذا الترتيب هو الذي يوجه الخطوات التطبيقية وينظمها، ومما هو جدير بالذكر أن المنهج هو أيضًا أسلوب التفكير لكن بشرط التطبيق، أما إذا بقي التفكير ضمن الإطار النظري دون تطبيق فهو أسلوب وليس منهجًا، وتتطابق مراحل الأسلوب العلمي في التفكير مع مراحل أي منهج بحثي، ومع ذلك يوجد بعض نقاط الاختلاف بينهما وذلك تبعًا لنوع كل منهج، ومما هو جدير بالذكر أيضًا أن مناهج البحث والتفكير العلمي متعددة ومتنوعة مثل المنهج الاستقرائي، والتاريخي، والوصفي، وهذا المقال سيسلط الضوء على تعريف المنهج الوصفي.[١]

تعريف المنهج الوصفي

إنّ المنهج الوصفي هو أحد مناهج البحث المهمة جدًا، ولعلّ أهميته تعود إلى كثرة استعماله والاعتماد عليه في أنواع عدة من الدراسات والأبحاث، وفي تعرف المنهج الوصفي يمكن القول إنه المنهج الذى يهتم بدراسة الظواهر كما هي موجودة في الواقع، إضافة إلى أنه يهتم بوصف الظاهرة وصفًا دقيقًا، ويعبّر عنها من ناحيتين، الأولى: كيفيًا وذلك بوصفها وتوضيح خصائصها، والثانية: كميًا من خلال إعطائها وصفًا رقميًا يوضح مقدار هذه الظاهرة الموصوفة، أو نسبة ارتباطها مع الظواهر الأخرى.[٢] ولا بُدّ من التنويه إلى أنّ المنهج الوصفي هو بمثابة مظلة واسعة ومرنة؛ وذلك لأنه يشتمل على عدد من المناهج الفرعية الأخرى، مثل المسح الاجتماعي، أو منهج دراسة الحالة، وبذلك يمكن القول بعد الاطلاع على تعريف المنهج الوصفي أنه سيد المناهج لأنه يكاد يشمل جميع المناهج باستثناء التاريخي والتجريبي، وهذا يعود إلى أن الوصف هو أساس لتوضيح أي فكرة أو دراسة وهو أمر مشترك في جميع الدراسات.[٢]

نشأة المنهج الوصفي

لكلّ منهج من المناهج تاريخ ونشأة، وبعد الاطلاع على تعريف المنهج الوصفي، من الجيد التعرف إلى نشأته وآراء الباحثين حول تاريخ ظهوره، وفي هذا الصدد ورد أن بعض العلماء يرون أن المنهج الوصفي نشأ مع ما قدمه دي سوسير من آراء بني عليها ما يعرف بالمنهج الوصفي، أو ما أطلق عليه علم اللغة الوصفي، وحجتهم في ذلك أن دي سوسير بعد اكتشافه اللغة السنسكريتية في أواخر القرن الثامن عشر للميلاد، والتي اعتمد في دراستها على المنهج التاريخي والمقارن، جعل جهوده موجهة إلى تأكيد فكرة دراسة اللغة نفسِها، وجعلها طريقًا لمعرفة ظواهرها وخفاياها، وهذا الاتجاه وضحه في تعريفه لعلم اللغة بأنه دراسة اللغة في ذاتها ومن أجل ذاتها، فهو يؤكد بذلك أن الطريقة الأفضل لدراسة اللغة في مستوياتها المتعددة لا تكون إلا من خلال هذه المستويات والنظم اللغوية، لا من غيرها.[٣]

وثمّة آراء أخرى تعيد تاريخ المنهج الوصفي إلى علماء اللغة العربية مثل الكسائي، وابن فارس في وصفه لأحكام العربية وتفاصيلها، ويرى أصحاب هذا الرأي أن نشأة المنهج الوصفي بدأت مع كتب النحو العربي مثل كتب سيبويه، التي يصف فيها الظواهر النحوية بالتفصيل، ويحللها، ويوضّحها، وهذا هو أساس المنهج الوصفي الذي توضح من خلال ما ورد من تعريف المنهج الوصفي.[٣]

تطبيقات المنهج الوصفي

في ختام المقال الذي بيّن بالتفصيل تعريف المنهج الوصفي ودوره وأهميته في الدراسات والأبحاث، لا يبقى إلا أن تُعرض بعض أبرز المجالات التي يمكن أن يُطبق فيها المنهج الوصفي، أو التي طُبق فيها وأثبت نجاحًا ملحوظًا في هذه الدراسات، إذ يمكن أن يستخدم المنهج الوصفي في الأطالس اللغوية، وهذه الأطالس تهتم برسم خرائط جغرافية تظهر انتشار لغة واحدة، أو لغات متعددة، وبذلك يصف مدى انتشارها، وتحدد حدودها بألوان متتنوعة لتميز بين المجموعة اللغوية والأخرى، فهي بذلك تعرض تفاصيل متعلقة بالواقع اللغوي، وتصف هذا الواقع على ما هو عليه دون أن يتدخل الباحث ويبدي رأيه أو وجهة نظره أو حتى يفسر ويعلل، وهذا مطابق لما ورد في تعريف المنهج الوصفي، ومما يجدر ذكره أن فكرة الأطالس اللغوية هي من ابتكار المستشرقين، ولا يوجد أطلسًا عربيًا كاملًا من إنتاج علماء العرب، وهذا له أسباب تتعلق بقلة الإمكانيات، إضافة إلى التهاون في هذا الجانب وعدم إعطائه حقه من الجهد اللازم له.[٤]

ومما ورد عن بعض العلماء عن المنهج الوصفي أنه قال: "إنَّ كلَّ البحوث التي تتناول مستوى واحدًا من مستويات اللغة بالدراسة الشاملة أو الجزئيَّة لأحدِ جوانبه - تُعدُّ من موضوعات علم اللغة الوصفيِّ؛ فدراسة البِنيَة الصوتيَّة للعربيَّة المعاصرة، ودراسة المقاطع في لهجة عمان - تعدُّ من الدراسات الصوتيَّة الوصفيَّة، أما علم الصرف الوصفيِّ، فيبحث موضوعات مثل: أبنية الأفعال في لهجة القاهرة، أبنية الأسماء في العربيَّة الفصحى المعاصرة، المشتقَّات في القرآن الكريم، المصدر في الشعر الجاهلي، وهذه أمثلة لدراسات تتناول بناء الكلمة في مستوى لغويٍّ بعينه من مستويات اللغة، وتدخل قضايا تحليل بناء الجملة أيضًا في علم اللغة الوصفيِّ، ومن أمثلة بناء الجملة بالمنهج الوصفيِّ: الجملة العربية في الشعر الجاهليِّ، الجملة الخبريَّة في القرآن الكريم، الجملة الطلبيَّة في الأصمعيَّات...وفي الجانب المعجميِّ أيضًا مجالات كبيرة لتطبيق المنهج الوصفيِّ، وهناك معاجم أُعِدَّت لمستوى لغويٍّ بعينه؛ مثل: معجم ألفاظ القرآن الكريم".[٤]

أهمية المنهج الوصفي

إن انتشار المنهج الوصفي وما وُصف به عند تعريف المنهج الوصفي من كونه المظلة التي تتواجد تحتها مناهج بحثية عدة، يجعل الباحث في تشوق للتعرف إلى مصدر أهمية هذا المنهج، وقيمة الدور الذي يؤديه في الدراسات والأبحاث، ومما ورد عن أهمية المنهج الوصفي أنه يوفر بيانات عن واقع الظاهرة المراد دراستها، إضافة إلى قيامه بتفسير هذه البيانات والمعلومات، وكل ذلك يكون في إطار الإجراءات المنهجية المتبعة، وقدرة الباحث على التفسير.[٥]

إذ يعمل على تحليل البيانات، وتنظيمها تنظيمًا كميًا أو كيفيًا، وبعده تُستخرج الاستنتاجات التي تساعد على فهم الظاهرة المطروحة للدراسة وتطويرها، ثم من الممكن أن يتابع ويجري المقارنات المتعددة، والتي تهدف إلى تحديد علاقات التشابه والاختلاف بين الظاهرة المدروسة والظواهر الأخرى، ومما هو جدير بالذكر أن المنهج الوصفي له محالات واستعمالات عديدة في دراسات متنوعة، إذ إنه يمكن أن يفي بالغرض المطلوب في كثير من الدراسات والأبحاث.[٥]

المراجع[+]

  1. "المنهج العلمي"، www.wikiwand.com، اطّلع عليه بتاريخ 23-10-2019. بتصرّف.
  2. ^ أ ب "الملامح العامة للمنهج الوصفي"، www.alukah.net، اطّلع عليه بتاريخ 23-10-2019.بتصرّف.
  3. ^ أ ب "المنهج الوصفي (مدخل وتعريف)"، www.alukah.net، اطّلع عليه بتاريخ 23-10-2019. بتصرّف.
  4. ^ أ ب "سيد المناهج (المنهج الوصفي)"، www.alukah.net، اطّلع عليه بتاريخ 23-10-2019. بتصرّف.
  5. ^ أ ب "المنهج الوصفي"، www.uobabylon.edu.iq، اطّلع عليه بتاريخ 23-10-2019. بتصرّف.