تحليل قصيدة الكوليرا لنازك الملائكة

تحليل قصيدة الكوليرا لنازك الملائكة
تحليل قصيدة الكوليرا لنازك الملائكة

تحليل قصيدة الكوليرا لنازك الملائكة

ما العلاقة بين الكوليرا والحزن في قصيدة نازك الملائكة؟

وظّفت الشاعرة نازك الملائكة مرض الكوليرا في قصيدتها موضوعيًّا، وفي تحليل النصّ تحليلًا أسلوبيًا؛ يُلاحظ أنّ الشاعرة قد اعتمدت على وقائع اجتماعيّة ظاهرة، والأسلوب الأدبي في النصّ يقوم على مبدأ التضمين، أي وجود انعكاس للمفردات، وللصور الفنيّة الواردة في الأبيات.، حيث صوّرت الشاعرة في الأسطر الشعريّة مشاعرها نحو مصر حين داهمها وباء الكوليرا، وحاولت التعبير عن وقع أرجل الخيل التي تجرّ عربات الموتى من ضحايا المرض في الريف المصري، وتبدأ القصيدة بقول الشاعرة:[١]


سكَن الليلُ
أصغِ إلى وَقْع صَدَى الأنَّاتْ
في عُمْق الظلمةِ،تحتَ الصمتِ على الأمواتْ
صَرخَاتٌ تعلو تضطربُ
حزنٌ يتدفقُ يلتهبُ
يتعثَّر فيه صَدى الآهاتْ
في كل فؤادٍ غليانُ
في الكوخِ الساكنِ أحزانُ
في كل مكانٍ روحٌ تصرخُ في الظُلُماتْ
في كلِّ مكانٍ يبكي صوتْ
هذا ما قد مَزّقَهُ الموتْ
الموتُ الموتُ الموتْ[٢]


تٌعبّر الشاعرة في الأسطر الشعريّة السابقة عن الحزن والألم الذي يملأ البيوت بسبب الموت الذي يُحدِثه مرض الكوليرا، فالموت يعمّ المكان بصورة واضحة، ولذلك فإنّ كلمة الموت جاءت مُكرّرة في المقطع الشعري؛ لتُعبّر عن سيطرة الموت أمام الحياة، فمرض الكوليرا يصنع الموت، والألم، والأنين، والصرخات التي تجعل الأمر لافتًا للنظر، إضافة إلى أنّها ذكرت في القصيدة سكون الليل، وعدم حركته ذلك رغم امتلائه بالأنّات، والصرخات على رحيل الأموات وفراق الأحباب، ولكن السكون حاضر بسبب غيابهم، فهم من أحدثوا الفراق والصمت، وتُتابع وصف ما يُحدثه المرض من آثار، فتقول:


طَلع الفجرُ
أصغِ إلى وقع خُطى الماشين
في صمتِ الفجْر أصِخْ انظُرْ ركبَ الباكين
عشرةُ أمواتٍ عشرونا
لا تُحْصِ أصِخْ للباكينا
اسمعْ صوتَ الطِّفْل المسكين
مَوْتَى مَوْتَى ضاعَ العددُ
مَوْتَى موتَى لم يَبْقَ غَدُ[٣]


تبدأ الشاعرة هنا بكلمة طلع الفجر، ولكن الفجر هنا لا يدلّ على الإشراق والأمل، بل هو دليل على اليأس، لأنّ هناك أخبار ستُسمع من وفاة ورحيل، والشاعرة ما زالت تشرح حال البلاد بعد تفشّي المرض، فهي تُعبّر عن الأحداث وما صاحبها من دمار لا يعتمد على الوطن فحسب، بل هو دمار في البشريّة ذاتها، إذ تقول إنّ الأعداد في تزايُد، والموت يقضي على الناس، ولا يفرّق بين صغير وكبير، فأعداد الموتى لا تحصى، والموت يقضي على أمل الغد والمستقبل.


في كلِّ مكانٍ جَسَدٌ يندُبُه محزونْ
لا لحظَةَ إخلادٍ لا صَمْتْ
هذا ما فعلتْ كفُّ الموتْ
الموتُ الموتُ الموتْ
تشكو البشريّةُ تشكو ما يرتكبُ الموتْ
الكوليرا
في كَهْفِ الرُّعْب مع الأشلاءْ
في صمْت الأبدِ القاسي حيثُ الموتُ دواءْ[٤]


تستمرّ بشرح ما أوْرَثَه داء الكوليرا، فهي تقول: إنّه في كلّ مكان على هذه الأرض ثمّة جسد مُصاب بنُدبة الكوليرا، تلك النّدبة التي أزالت الصمت والخلود المرجوّ، فانتشر كفّ الموت على البشريّة، وفي هذا الحال أصبح الموت هو الدواء الوحيد الذي يُنقذ من هذا الداء، كما تنتقل الشاعرة من وصف المرض إلى الوصف الاقتصادي والحياة المعيشية، فهي تقول في كهف الرعب، وهنا المقصود به حال المصريّين آنذاك، إذ كانوا يعيشون في الأكواخ ثم يبيتون في الكهوف لقلّة حيلتهم وفقرهم.


استيقظَ داءُ الكوليرا
حقْدًا يتدفّقُ موْتورا
هبطَ الوادي المرِحَ الوُضّاءْ
يصرخُ مضطربًا مجنونا
لا يسمَعُ صوتَ الباكينا
في كلِّ مكانٍ خلَّفَ مخلبُهُ أصداءْ
في كوخ الفلاّحة في البيتْ
لا شيءَ سوى صرَخات الموتْ
الموتُ الموتُ الموتْ[٥]


شبّهت الشاعرة في البيت السابق مرض الكوليرا بالإنسان الذي كان في غفلة نومه ولكنّه استيقظ، وفي هذا الاستيقاظ أصبح يمتلئ حقدًا على كلّ شيء، وفي كلّ مكان، في الأكواخ، والوديان، وذلك الحقد ولّد الموت دون رحمة أو رأفة، وتختتم المقطع من القصيدة بتكرار كلمة الموت ثلاثة مرات؛ وذلك لتأكيد مدى خطورة ما يحدث في ذاك الزمان بسبب الكوليرا.


في شخص الكوليرا القاسي ينتقمُ الموتْ
الصمتُ مريرْ
لا شيءَ سوى رجْعِ التكبيرْ
حتّى حَفّارُ القبر ثَوَى لم يبقَ نَصِيرْ
الجامعُ ماتَ مؤذّنُهُ
الميّتُ من سيؤبّنُهُ
لم يبقَ سوى نوْحٍ وزفيرْ
الطفلُ بلا أمٍّ وأبِ
يبكي من قلبٍ ملتهِبِ
وغدًا لا شكَّ سيلقفُهُ الداءُ الشرّيرْ[٦]


تستمرّ بتشبيه داء الكوليرا بالإنسان القاسي الذي ينتقم بالموت، ذلك الموت الذي يتّم الأطفال، وأخذ الكبار فأصبح الأموات لا حفّار لقبورهم، والجوامع لا شيوخ ترفع الآذان في مآذنهم، وذلك كله كناية عن مدى الدّمار الذي أحدثه هذا المرض، وذلك الداء الشرير الذي جعل القلوب تبكي بكلّ حرقتها، كما أن الصمت وُصف بالمرير وذلك بسبب عجز الأفراد حينذاك على التعبير، فلم يبقَ ضدّ هذا الصمت سوى صوت التكبير على أرواح الأموات، وكلاهما مرير وصعب على القلب.


يا شبَحَ الهيْضة ما أبقيتْ
لا شيءَ سوى أحزانِ الموتْ
الموتُ الموتُ الموتْ
يا مصرُ شعوري مزَّقَهُ ما فعلَ الموتْ[٧]


تُعبّر الشاعرة هنا عمّا عجز غيرها عن تعبيره، فهي تُعاتب الموت في هذه الأبيات، فتُخاطبه وتقول له إنّه أنهى على كلّ شيء، فلم يبقَ سوى الحزن، فالموت يقضي على كلّ شيء، فيتملّكها الحزن على مصر؛ بسبب ما أحدثه هذا المرض من موت وحزن، وعند تحليل قصيدة الكوليرا لنازك الملائكة يُمكن ملاحظة تغيُّر الشكل الشعريّ، والتغيُّر في توزيع التفعيلات وعددها، واختلاف القافية.


إنّ التقطيع العروضيّ لقصيدة الكوليرا يعتمد في تقسيمه على الشعر الحرّ، فكان بحر قصيدة الكوليرا هو البحر المتدارك، ومن خلال التحليل السابق يتّضح أنّ القصيدة كانت وسيلة للتعبير عن خبايا النفس في مُواجهة الواقع المُر، فتمتزج الكلمات والأوزان وتخلق صورًا فنية مُعبّرة للوصول إلى المعنى الحقيقيّ والمقصود، فكأنّ الكوليرا ليس المرض المقصود وحده وحسب، بل هو أيضًا صفة لكلّ روح شرسة، تُسيطر على الأرض وتنشر الدّمار في البشريّة.

معاني المفردات في قصيدة الكوليرا

  • سَكَنَ: هدأ وتوقّف حركته.[٨]
  • وّقْع: صوت الضرب بالشيء.[٩]
  • يتدفق: ينصبّ مرة واحدة وبقوة.[١٠]
  • الآهات: وهي من التَّأوُّه بسبب الوجع والشكوى.[١١]
  • فؤاد: القلب.[١٢]
  • مزَّقه: قطعه إربًا إربًا.[١٣]
  • أصخ: قوة الصوت الذي يضرب بالأذن فيصمَّها.[١٤]
  • يندبه: يلتأم من الجروح.[١٥]
  • الكوليرا: هو مرض وبائيّ مُعدٍ، يُسبّب الكثير من الأعراض الجانبيّة، وغالبًا ما ينتج عنه الموت.[١٦]
  • أشلاء: يقصد بها أعضاء الجسم بعد التشتّت والتفرّق.[١٧]
  • موتورًا: الموتور هو من قتل له قريب ولا قدرة له على أخذ ثأره.[١٨]
  • مرير: قويّ وشديد.[١٩]
  • ثوى: هلك ومات.[٢٠]
  • يلقفه: يأخذه بسرعة.[٢١]

الصور الفنية في قصيدة الكوليرا

كيف وظّفت الشاعرة العلاقة بين مرض الكوليرا والإنسان الشرس المتوحّش؟


سكَن الليلُ
أصغِ إلى وَقْع صَدَى الأنَّاتْ

شبّهت الليل بالإنسان الذي يهدأ ويسكن، كما شبّهت أصوات الأنّات والأوجاع بالوقع إثر ضرب الشيء الثقيل وهي ذات الصوت العالي الذي يُسمع ويُصغى إليه، والاستعارة هنا هي استعارة مكنيّة، إذ صُرّح بالمشبه، وحُذف المشبه به.


حزنٌ يتدفقُ يلتهبُ
يتعثَّر فيه صَدى الآهاتْ

لا تتخلى عن وصف الحزن، وجعله صورة فنية في أبياتها، فهي تصوّر الحزن بتدفق الماء، وأحيانًا تتنقل فتُشبهه بالشيء الذي يلتهب من شدة الحروق والندبات، ثم تُشبه الحزن بالشيء الكبير الذي يقف في المنتصف ويمنع أي شيء من تخطّيه، فما أن يتعثر به الفرد حتى يواجه الآهات، وفي هذه الصور الثلاث ذكرت الشاعرة المشبّه وحذفت المشبّه به مع الحفاظ على وجود قرينة دالّة، والاستعارة هنا هي استعارة مكنيّة.


في كل فؤادٍ غليانُ
في الكوخِ الساكن أحزان

صوّرت الشاعرة القلب ودماءه بالماء الذي يغلي، وذلك كناية عن مدى الحزن والقهر الذي يتأجّج بالقلب فيجعله يغلي ويفور من شدّة الغضب، كما صوّرت الكوخ المسكون بالناس بالقلب المسكون بمختلف المشاعر والأحاسيس، ولكنّها اقتصرت في هذه المشاعر على وجود الأحزان فقط دون غيرها، والتشبيه في هذا البيت هو استعارة مكنية، إذ صُرح بالمشبه وحُذف المشبه به.


في كل مكانٍ روحٌ تصرخُ في الظُلُماتْ
في كلِّ مكانٍ يبكي صوتْ
هذا ما قد مَزّقَهُ الموتْ

إنّا تُحاول أن تُحيط المكان في القصيدة بالصور الفنية، فهي تقول إنّ هناك في كل مكان روح تبكي، فشبّهت الصوت والروح وهي تنازع الموت بالإنسان الذي يبكي رفضًا لما يحدث حوله، والاستعارة هنا هي استعارة مكنية، إذ صُرح بالمشبّه وهو الروح والصوت، وحُذف المشبه به وهو الإنسان الذي يبكي.


طَلع الفجرُ
أصغِ إلى وقع خُطى الماشين

شبهت الشاعرة في الأبيات السابقة الخطوات العادية للأشخاص الماشين، بالخطوات المشؤومة للأشخاص الذي يحملون على أكتافهم جثث الموتى، وأخبار رحيلهم وفراقهم، فقالت كلمة وقع، لأنّ الخبر يقع على القلب بفارقهم كما يقع الشيء الثقيل، والاستعارة هنا هي استعارة مكنية، إذ صُرّح بالمشبه وحُذف المشبه به.


استيقظَ داءُ الكوليرا
حقْدًا يتدفّقُ موْتورا

شبّهت الشاعرة داء الكوليرا بالإنسان الغاضب، والذي يستيقظ من شدّة غضبه، فيصحو وهو يتدفّق بالحقد، والكوليرا هنا هي المشبه، والمُشبّه به هو الإنسان، فالاستعارة هي استعارة مكنيّة.


يصرخُ مضطربًا مجنونا
لا يسمَعُ صوتَ الباكينا

تستمرّ الشاعر بتشبيه داء الكوليرا بالإنسان المُضطرب والشرس، الذي يصرخ من شدّة جنونه، هذا الإنسان المشبّه به هو في حقيقته إضافة إلى جنونه فهو يمتلئ بالقسوة، إذ يسمع صوت الباكين ولا يحرّك ساكنًا، وهنا كان المشبّه داء الكوليرا، والمُشبّه به الإنسان المضطرب، فالاستعارة هي استعارة مكنيّة، فالقرينة الدالة هي كلمة يصرخ ويسمع.


في كلِّ مكانٍ خلَّفَ مخلبُهُ أصداءْ
في كوخ الفلاّحة في البيتْ

شبّهت الشاعرة الكوليرا بالحيوان المفترس، وذلك في الصورة عندما قالت خلف مخلبه أصداء، إذ شبّهته بالحيوان الذي يسرق فريسته بمخالبه وحقده، فحُذف المشبه به، وصُرح بالمشبه، والاستعارة هنا هي استعارة مكنية.


يا شبَحَ الهيْضة ما أبقيتْ
لا شيءَ سوى أحزانِ الموتْ

في نهاية الأبيات صرّحت الشاعرة بالتّشبيه المقصود لداء الكوليرا، وهو الشبح، إذ صُرِّح بالمشبّه به وهو الشبح، وحُذف المشبّه وهو الكوليرا، والاستعارة هنا هي استعارة تصريحية، والعلاقة بين الشبح الشرس والكوليرا أنّ كليهما لا يُبقيا الحياة على ما هي عليها، وإنّما يُسبّبان الحزن والدّمار والموت.


الموتُ الموتُ الموتْ
يا مصرُ شعوري مزَّقَهُ ما فعلَ الموتْ

في آخر الأسطر تستخدم الشاعرة أداة النداء للعاقل، فتُنادي مصر وتشكو من شعورها، فشبّهت شعورها بالشيء الذي يُمزّق ويُقطّع إربًا إربًا، والسبب في ذلك هو الموت إذ شُبّه بالموت بالأداة الحادّة التي تُمزّق كلّ ما هو أمامها بكلّ شراسة، والاستعارة هنا هي استعارة مكنية، لإنّه ذُكر المشبه وهو الشعور الممزق، وحُذف المشبه به، وهو الشيء الممزق بشراسة، وذلك في حقيقته تعبير صادق عن الموت وعن مدى خطورة الكوليرا.


للقراءة حول مسألة التّصوير الشعريّ عند الشّاعرة، ننصحك بالاطّلاع على هذا المقال: الصورة الشعرية عند نازك الملائكة.


الشاعرة نازك الملائكة

لماذا ارتبط اسم نازك الملائكة بشعر التفعيلة؟


نازك الملائكة هي شاعرة عراقيّة تمثّل إحدى أبرز الشاعرات في الشعر العربيّ الحديثّ، وقد جمعت بين الثقافتين العربيّة والغربيّة، وُلدت الملائكة في بغداد عام 1923، وتخرّجت في دار المعلّمين عام 1944، وفي 1949 تخرّجت في معهد الفنون الجميلة، وتابعت دراستها في جامعة برنستون وفي جامعة وسكونسن لإعداد الماجستير في الأدب المقارن.[٢٢]


إن التكوين العقلي لنازك الملائكة بقي يثير الجدل بين الأدباء، إذ كانت أشعارها تثبت أنها شاعرة مدركة لفلسفتها الذاتيّة، ولحالتها النفسيّة، فكان للاكتئاب دوره المُلاحظ في أشعارها، إذ كانا الاكتئاب والحزن صديقين لها من طفولتها، وذلك بعد وفاة والدتها، وهي تُصرح أنها حين فقدت والدتها أصبح الحزن صديقها الوحيد والذي لا يفارقها ليل نهار، إنه بمثابة مرض مزمن، ذلك المرض الذي ولّد الاكتئاب في أشعارها.[٢٣]


تُعدّ الملائكة من أبرز روّاد شعر التفعيلة مع بدر شاكر السياب، وتعدّ "الكوليرا "من أولى قصائد شعر التفعيلة، ومن دواوينها الشعرية: عاشقة الليل، شظايا رماد، شجرة القمر، ولها عدد من الكتب النقدية مثل: قضايا الشعر المعاصر 1962، الصومعة والشرفة الحمراء 1965، سايكولوجية الشعر وقضايا أخرى1993، وفي العودة إلى قصيدة الكوليرا لا بد من السؤال هل قصيدة الكوليرا من الشعر الحر؟ أم من الشعر العمودي، والقارئ للقصيدة سيلاحظ أن القصيدة هي من الشعر الحر، إذ يتصل اسم نازك الملائكة بالشعر الحر.[٢٢]


يتّصل اسم نازك الملائكة بشعر التفعيلة، وقد كان لها دور في التّنظير لهذا الشعر الجديد في مقدمة ديوانها "شظايا ورماد"، وفيها حاولت أن تثور على العروض الخليلي في الشعر، وهذا أثّر في الأوساط الأدبيّة والنّقدية[٢٤]؛ إذ اختلف النقّاد والشّعراء حول هذا الشعر، وانقسموا بين مُؤيّد ومُعارض له، واختلف النقاد أيضًا حول قضية ريادة هذا الشعر أيضًا هل هي نازك الملائكة أم بدر شاكر السياب، أم أن ثمّة من سبقهما إلى هذه الريادة الشعريّة، ويرى بعض النقاد أنّ الملائكة هي رائدة هذا الشعر، والسبب في ذلك أنّها لم تكتبه فقط، وإنّما نظّرت له في كتابها: "قضايا الشعر المعاصر".[٢٥]


يُضاف إلى ذلك أنّ جدلًا كبيرًا دار حول قصيدة "الكوليرا"، فيما إذا كانت أوّل قصيدة كُتبت في الشعر الحر، أم أنّ أول قصيدة كانت للسيّاب، الذي قام بنشر قصيدة له بعنوان:"هل كان حبًا" في ديوانه "أزهار ذابلة" في عام 1946، أي قبل أن تنشر الملائكة قصيدتها "كوليرا" بعام. وقد اعترفت الملائكة نفسها بأنّ لها مُحاولات شعريّة بالشكل الحرّ قرابة عام 1932، ومن هنا جاء الخلاف حول ريادة الشعر الحر.[٢٦]


قد بقي موضوع الرّيادة في الشعر الحرّ موضع خلاف بين النُّقاد، ففي العراق كانت الريادة للشعر الحر لبدر شاكر السيّاب ونازك الملائكة، ومنهم من يعود بها إلى الرصافي والزّهاوي، وفي لبنان نُسبت الرّيادة إلى أمين الريحاني وفؤاد الخشن، وفي الأردن نُسبت إلى عرار "مصطفى وهبي التل."[٢٧]


لقراءة المزيد عن سيرة الشّاعرة، ننصحك بالاطّلاع على هذا المقال: حياة الشاعرة نازك الملائكة.

المراجع[+]

  1. "الشعر الحر"، الألوكة، اطّلع عليه بتاريخ 2020-11-11. بتصرّف.
  2. نازك الملائكة، ديوان نازك الملائكة، صفحة 138. بتصرّف.
  3. نازك الملائكة، ديوان نازك الملائكة، صفحة 139. بتصرّف.
  4. نازك الملائكة، ديوان نازك الملائكة، صفحة 140. بتصرّف.
  5. نازك الملائكة، ديوان نازك الملائكة، صفحة 140. بتصرّف.
  6. نازك الملائكة، ديوان نازك الملائكة، صفحة 141. بتصرّف.
  7. نازك الملائكة، ديوان نازك الملائكة، صفحة 142. بتصرّف.
  8. "تعريف و معنى سكن في معجم المعاني الجامع"، المعاني، اطّلع عليه بتاريخ 2020-11-10. بتصرّف.
  9. "تعريف و معنى وقع في معجم المعاني الجامع"، المعاني، اطّلع عليه بتاريخ 2020-11-10. بتصرّف.
  10. "تعريف و معنى يتدفق في معجم المعاني الجامع"، المعاني، اطّلع عليه بتاريخ 2020-11-10. بتصرّف.
  11. "تعريف و معنى الاهات في معجم المعاني الجامع"، المعاني، اطّلع عليه بتاريخ 2020-11-10. بتصرّف.
  12. "تعريف و معنى فؤاد في معجم المعاني الجامع"، المعاني، اطّلع عليه بتاريخ 2020-11-10. بتصرّف.
  13. "تعريف و معنى مزقه في معجم المعاني الجامع"، المعاني، اطّلع عليه بتاريخ 2020-11-10. بتصرّف.
  14. "تعريف و معنى اصخ في معجم المعاني الجامع"، المعاني، اطّلع عليه بتاريخ 2020-11-10. بتصرّف.
  15. "تعريف و معنى يندبه في معجم المعاني الجامع"، المعاني، اطّلع عليه بتاريخ 2020-11-10. بتصرّف.
  16. "تعريف و معنى الكوليرا في معجم المعاني الجامع"، المعاني، اطّلع عليه بتاريخ 2020-11-10. بتصرّف.
  17. "تعريف و معنى الاشلاء في معجم المعاني الجامع"، المعاني، اطّلع عليه بتاريخ 2020-11-10. بتصرّف.
  18. "تعريف و معنى موتورا في معجم المعاني الجامع"، المعاني، اطّلع عليه بتاريخ 2020-11-10. بتصرّف.
  19. "تعريف و معنى مرير في معجم المعاني الجامع"، المعاني، اطّلع عليه بتاريخ 2020-11-10. بتصرّف.
  20. "تعريف و معنى ثوى في معجم المعاني الجامع"، المعاني، اطّلع عليه بتاريخ 2020-11-10. بتصرّف.
  21. "تعريف و معنى يلقفه في معجم المعاني الجامع"، المعاني، اطّلع عليه بتاريخ 2020-11-10. بتصرّف.
  22. ^ أ ب "نازك الملائكة"، ويكيبيديا، اطّلع عليه بتاريخ 2020-11-10. بتصرّف.
  23. "من هي نازك الملائكة"، أراجيك، اطّلع عليه بتاريخ 2020-11-11. بتصرّف.
  24. توتاي سيف الله هشام، شعرية الانزياح في بنية القصيدة المعاصرة، صفحة 118. بتصرّف.
  25. "من هي نازك الملائكة"، أراجيك، اطّلع عليه بتاريخ 2020-11-10. بتصرّف.
  26. "من هي نازك الملائكة"، أراجيك، اطّلع عليه بتاريخ 2020-11-11. بتصرّف.
  27. "باكثير وريادة الشعر الحر"، الألوكة، اطّلع عليه بتاريخ 2020-11-11. بتصرّف.

519 مشاهدة