تحليل قصيدة أنا لنازك الملائكة

بواسطة: - آخر تحديث: ٠٩:٠٥ ، ٢٠ مايو ٢٠١٩
تحليل قصيدة أنا لنازك الملائكة

نازك الملائكة

تعدُّ الشاعرة نازك صادق الملائكة أوَّلَ من كتبَ الشعر الحر في الأدب العربيّ عام 1947م كما يعتقدُ الكثيرون، ولدَت الشاعرة العراقيّة في بغداد عام 1922م تخرَّجت في دار المعلّمين عام 1944م، ثمَّ من قسم الموسيقى في الفنون الجميلة عام 1949م، وحصلت على شهادة الماجستير في الأدب المقارن من أمريكا عام 1959م، درَّسَت في جامعات بغداد والبصرة والكويت، ومنذ عام 1990م عاشت في القاهرة وماتت فيها عام 2007م، من أشهر دواوينها: عاشقة الليل، شظايا الرماد، قرارة الموجة وغيرها، وفي هذا المقال سيتمُّ تسليط الضوء على تحليل قصيدة أنا لنازك الملائكة وبعض أقوال الشاعرة نازك الملائكة. [١]

تحليل قصيدة أنا لنازك الملائكة

قبل تحليل قصيدة أنا لنازك الملائكة والغوص في معاني هذه القصيدة الشهيرة للشاعرة العراقيّة الرائدة في الشعر الحرّ التي تعدُّ من أشهر الشعراء في العصر الحديث، يجدر بالذكر عَرض القصيدة كما يأتي:[٢]

الليلُ يَسألُ من أنا
أنا سرُّهُ القلقُ العميقُ الأسودُ
أنا صمتُهُ المتمرِّدُ
قنَّعتُ كُنهي بالسكونْ
ولفَفتُ قلبي بالظنونْ
وبقيتُ سَاهمةً هنا
أرنو وتسألُني القرونْ
أنا مَن أكون؟
والريحُ تسألُ من أنا؟
أنا روحُها الحيرانُ أنكرنِي الزمانْ
أنا مثلُها في لا مكانْ
نبقى نَسيرُ ولا انتهاءْ
نبقى نمرُّ ولا بقاءْ
فإذا بلغنَا المُنْحَنى
خلناهُ خاتمةَ الشقاءْ
فإِذا فضاءْ!
والدَّهرُ يسألُ من أنَا
أنا مثلهُ جبَّارةٌ أطوي عُصورْ
وأعودُ أمنحُها النشورْ
أنا أخلقُ الماضي البعيدْ
من فتنةِ الأملِ الرغيدْ
وأعودُ أدفنُهُ أنا
لأصوغَ لي أمسًا جديدْ
غَدُهُ جليدْ
والذاتُ تسألُ من أنا
أنا مثلها حيرَى أحدّقُ في ظلام
لا شيءَ يمنحُني السلامْ
أبقى أسائلُ والجوابْ
سيظَل يحجُبُه سرابْ
وأظلّ أحسبُهُ دنَا
فإذا وصلتُ إليه ذابْ
وخبا وغابْ

الشاعرة نازك الملائكة من شعراء العصر الحديث الذين كانوا يتبنّون فكرة الحريّة المطلقة في قصائدهم، ولذلك فقد آمَنت -كما يظهر في هذه القصيدة- بضرورةِ كسر رتابة القالب التقليديّ للشعر العربي القديم والخروج على أوزان الفراهيدي والتجديد على مستوى الشكل والمضمون من لغة وإيقاع وتصوير، ولذلك لم يقتصر التغيير بالخروج على الوزن فقط، إنَّما تعدّاه إلى معنى النصّ ومضمونه أيضًا، ففي قصيدة أنا خرجت نازك الملائكة عمّا هو سائد، وأطلقت عنان الحريّة لقلمها وفكرها في آنٍ واحد، وكان التجديد في الشكل والمضمون، ومن عنوان القصيدة نفسه يُلاحَظ أنَّ الشاعرة تحرَّرت من كلّ قيدٍ يمكن أن يعيقَ حضورها وشخصيّتها واستقلالها في زمنٍ ذابت فيه الشخصيَّة أصلًا، وعانت من القلق وتغرَّبت مكانيًّا وزمانيًّا، وتاهت بين الحزن والحبّ والحرب، ومما يشيرُ إلى شيوع ذلك في كلمات القصيدة قولها:

الليلُ يَسألُ من أنا
أنا سرُّهُ القلقُ العميقُ الأسودُ
أنا صمتُهُ المتمرِّدُ

وفي قولِها أيضًا عندما تصفُ نفسَها بأنّها روح الريح الحائرة الضائعة:

والريحُ تسألُ من أنا؟
أنا روحُها الحيرانُ أنكرنِي الزمانْ
أنا مثلُها في لا مكانْ

وقولها أيضًا عندما تشبِّهُ نفسها بالدهر وتتماهى مع قدراته وتغيّراته:

والدَّهرُ يسألُ من أنَا
أنا مثلهُ جبَّارةٌ أطوي عُصورْ
وأعودُ أمنحُها النشورْ
أنا أخلقُ الماضي البعيدْ
من فتنةِ الأملِ الرغيدْ
وأعودُ أدفنُهُ أنا
لأصوغَ لي أمسًا جديدْ
غَدُهُ جليدْ

ففي تحليل قصيدة أنا لنازك الملائكة يبدو أنَّ الشاعرة تائهة الروح وضائعة بين ظلمة الليل الكئب وتقلُّبات الدهر المتجبَِّر وحيرة الريح السكرى، ربَّما بسبب ما كانت تعاني منه العراق من ضيق وضَنك ومعاناة وربما بسبب التَّوْق إلى الحريّة بأشكالها كافّة والنزوع إلى التلاحم مع الطبيعة بكلّ عناصرها، والانسلاخ عن جميع القوالب الجامدة، لكنْ في النهاية تلتقي الذات مع نفسها وهما شيء واحد، إلا أنّ الذات هي التي ما تزال تبحثُ عن إجابة للسؤال الأزليّ الذي يشغلُ البشريّة كلَّها: من أنا؟، وهو في دلالتِه يشيرُ إلى نهم للمعرفة خاصّةً فيما يتعلق بالوجود وأصل الحياة. [٣]

أقوال نازك الملائكة

بعد تحليل قصيدة أنا لنازك الملائكة سيتمُّ أدراج بعض أقوال الشاعرة الشهيرة، والتي ما تزال في أذهان القرّاء حتى الآن، فالشاعرة نازك الملائكة من أهمّ شعراء العصر الحديث، وقد انتشرت أشعارُها بين الناس خاصّةً أنّها من أهم شعراء الشعر الحر، وفيما يأتي بعض أقوال نازك الملائكة: [٤]

  • ‏لنفترق الآنَ ما دام في مقلتَيْنا بريقْ، وما دام في قعر كأسي وكأسك بعض الرحيقْ.
  • وتمضي الليالي إلى قبرها، وتمشي الحياةُ مع الموكِبِ، أسير أنا في شعاب الوجود، أفتش عن حلمي المُتعَبِ.
  • قد يكونُ الشعر بالنسبة للإنسان السعيد ترفًا ذهنيًا محضًا، غير أنَّه بالنسبة للمحزون وسيلة حياة.
  • عُد فالحياة إذا رجعت أشعة ومشاعر سحرية وفنون.
  • فيمَ هذا الصِّراع يا أيُّها الأحياءُ؟ فيم القتالُ؟ فيم الدماءُ؟.
  • أين نمضي إنّه يعدو إلينا، راكضًا عبر حقول القمح لا يلوي خطاه، باسطًا في لمعةِ الفجر ذراعيه إلينا، طافرًا كالريح نشوان يداه.

المراجع[+]

  1. "نازك الملائكة"، www.marefa.org، اطّلع عليه بتاريخ 19-05-2019. بتصرّف.
  2. "أنا"، www.adab.com، اطّلع عليه بتاريخ 19-05-2019.
  3. "نازك الملائكة"، www.wikiwand.com، اطّلع عليه بتاريخ 19-05-2019. بتصرّف.
  4. "نازك الملائكة"، www.abjjad.com، اطّلع عليه بتاريخ 19-05-2019.